ملخصات الأبحاث

قياس دقيق لشحنة البروتون الضعيفة

The Jefferson Lab Qweak Collaboration

  • Published online:

تبحث برامج تجريبية ضخمة في مجالي الفيزياء النووية، وفيزياء الجسيمات عن دلائل للفيزياء الأوسع من تلك التي تفسرها النظريات الحالية. كان رصد جسيم بوزون هيجز قد أتم مجموعة الجسيمات التي تنبأ بها النموذج القياسي، والتي توفر حاليًّا أفضل توصيف للجسيمات والقوى الأساسية؛ لكنّ هذه النظرية تشمل أوجه قصور، لكونها تفشل في التنبؤ بالمقاييس الأساسية، مثل كتلة جسيم بوزون هيجز، وتعجز عن تمثيل المادة المظلمة، والطاقة، والجاذبية، وعدم التماثل بين المادة والمادة المضادة في الكون، إلى جانب ظواهر أخرى.

كانت أوجه القصور هذه بمثابة مصدر إلهام للبحث عن فيزياء تتخطى نطاق النموذج القياسي في عصر ما بعد هيجز، عن طريق الإنتاج المباشر لجسيمات إضافية في المسرعات عالية الطاقة، التي لم تنجح حتى الآن. وتشمل الأمثلة على ذلك عمليات البحث عن جسيمات فائقة التماثل تربط جسيمات بوزون (ولها عدد مغزلي صحيح) بالفيرميونات (ولها عدد مغزلي نصف صحيح)، وعن الليبتوكواركات التي تمزج الكواركات الأساسية بالليبتونات. أما عمليات البحث غير المباشرة باستخدام قياسات دقيقة للعناصر القابلة للرصد بالنموذج القياسي، التي يُتنبأ بها بدقة، فهي تسمح بإجراء الاختبارات البديلة عالية الاستهداف لفيزياء ما وراء النموذج القياسي، إذ يمكنها الوصول إلى مستويات من الكتلة والطاقة أبعد من تلك التي يمكن الوصول إليها مباشرة بالمسرعات عالية الطاقة الموجودة اليوم. ويهدف البحث غير المباشر هذا إلى تحديد شحنة البروتون الضعيفة، التي تعرّف قوة تفاعل البروتون مع الجسيمات الأخرى عبر القوة الكهروضعيفة المتعادلة والمعروفة جيدًا. ونتيجة لأنّ تماثل التكافؤ (أي الثبات في ظل الانعكاس الفراغي (x, y, z) →(−x, −y, −z)) يُنتهك في التفاعلات الضعيفة فقط، فهو يقدم أداة لعزل التفاعل الضعيف؛ وبالتالي قياس شحنة البروتون الضعيفة.

في البحث المنشور، يقدم الباحثون القيمة 0.0719 ± 0.0045، حيث يبلغ عدم التيقن انحرافًا معياريًّا واحدًا. وهي مستنبطة من عدم التماثل المنتهِك للتكافؤ، لانتشار الإلكترونات المستقطبة على البروتونات، الذي قاموا بقياسه، ويبلغ –226.5 ± 9.3 جزء في المليار (يبلغ عدم التيقن انحرافًا معياريًّا واحدًا). وتتفق قيمة شحنة البروتون الضعيفة هذه بشكل ممتاز مع النموذج القياسي، وتضع قيودًا في نطاق عدة آلاف من مليارات الإلكترون فولت على أيّ مبادئ فيزيائية شبه ليبتونية منتهِكة للتكافؤ، وليست موصوفة بنطاق النموذج القياسي.

توضح النتائج التي توصل إليها الباحثون أن القياسات الدقيقة المنتهِكة للتكافؤ تتيح البحث عن مبادئ فيزيائية أوسع نطاقًا من النموذج القياسي، ويمكنها منافسة عمليات البحث المباشرة التي تتم في المسرعات عالية الطاقة. كما يمكنها – بالجمع مع الأرصاد الفلكية - أن توفر أساليب خصبة لفحص نطاقات الكتل الأكبر.