أخبار

باحثو السرطان يضغطون لتخفيف قواعد التجارب الإكلينيكية

تبحث الحكومة الأمريكية فيما إذا كانت معايير الدراسات تستبعد بعض الأشخاص دون داعٍ، أم لا.

هايدى ليدفورد

  • Published online:
في كثير من الأحيان يجب أن يفي المشاركون في التجارب الإكلينيكية التي تُجرَى على عقاقير السرطان بقائمة طويلة من معايير الأهليّة.

في كثير من الأحيان يجب أن يفي المشاركون في التجارب الإكلينيكية التي تُجرَى على عقاقير السرطان بقائمة طويلة من معايير الأهليّة.

Jamie Cotten/The Washington Post/Getty

تفشل حوالي 20% من التجارب الإكلينيكية المموَّلة حكوميًّا في الولايات المتحدة، بسبب عدم قدرة الباحثين على تسجيل عدد كافٍ من المشاركين. ومع ذلك، فإن المرضى وأطباءهم يصابون غالبًا بالإحباط عندما يواجهون متطلبات الانضمام إلى الدراسات، التي تكون مستعصية في بعض الأحيان.

يعمل الباحثون حاليًّا على تعديل القوائم الطويلة لمعايير الأهلية للتجارب، على أمل التخلص من القواعد غير الضرورية، التي قد تعوق البحث. ففي 16 من إبريل الماضي، التقى ممثلو إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بأصحاب المصالح في واشنطن العاصمة؛ لمناقشة كيف أن معايير الأهلية الصارمة للتجارب الإكلينيكية يمكن أن تحدّ من فرص المرضى للوصول إلى العلاجات التجريبية، ومن جودة البيانات التي تنتجها الدراسات. وتخطط الإدارة لاستخدام المعلومات التي تجمعها في وضع مبادئ توجيهية لصُناع العقاقير.

يقول ستيوارت ليكتمان، أخصائي الأورام في مركز سلون كيترينج التذكاري للسرطان في مدينة نيويورك: "قد يكون لديك أعظم الأفكار وأعظم العلوم، لكنْ إذا لم ينضم أحد إلى الدراسة، فما الفائدة من هذه الأفكار والعلوم؟"

تهدف شروط الأهلية - في العادة - إلى حماية المشارِك، أو الدراسة. فعلى سبيل المثال، قد لا يُسمَح للمشاركين المصابين بدرجة معينة من فشل الكبد بالمشاركة في تجربة لعقار يُعتقَد أنه يُشكِّل خطرًا على الكبد. وقد تَستبعِد المعايير أيضًا الأشخاص المصابين بحالات قد تُربِك نتائج الدراسة.

على أن بعض الباحثين يقولون إن عقلية "القَصّ، واللصق" قد أدت إلى زيادة شروط التجارب الإكلينيكية مع مرور الوقت؛ إذ استخدم العلماء بروتوكولات التجارب السابقة كنماذج لدراساتهم القادمة. وقد يقيّد ذلك المشاركة في التجارب على نحو غير ضروري.

وجد ديفيد جربر - أخصائي سرطان الرئة في مركز ساوث ويسترن الطبي، التابع لجامعة تكساس في دالاس - ومعاونوه أن 80٪ من التجارب الإكلينيكية التي أُجريت تحت رعاية المعهد الوطني الأمريكي للسرطان استثنت أشخاصًا شُخِّصَت حالاتهم في السابق بإصابتهم بالسرطان (D. E. Gerber et al. J. Natl Cancer Inst. 106, dju302; 2014)، لكن في حالات عديدة، حسب قول ديفيد، ربما يكون السرطان السابق قد اكتُشف مبكرًا؛ وعولِج بنجاح، قبل إصابة الشخص بسرطان الرئة.

يقول ديفيد: "ما يحبطني حقًّا هو الحالات التي كنت مقتنعًا فيها فكريَّا وشعوريًّا بأن المرضى مؤهلون. وإذا كان لديَّ العلاج نفسه بالضبط خارج تجربة إكلينيكية؛ لكنتُ قد أعطيته لهم، دون قلق".

تَوصَّل مشروع مشترك بين إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، والجمعية الأمريكية لعلم الأورام الإكلينيكي في مدينة الإسكندرية بولاية فيرجينيا، ومجموعة "أصدقاء أبحاث السرطان" في واشنطن العاصمة إلى أنه يمكن – في الغالب - تعديل خمسة معايير شائعة من معايير الأهلية لتجارب السرطان، دون الإضرار بالمشاركين، أو بسلامة التجربة. وقد نشر الفريق نتائجه في أكتوبر الماضي (E. S. Kim et al. J. Clin. Oncol. 35, 3737–3744; 2017).

وعلى سبيل المثال، كان يُستبعَد في السابق المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية من التجارب، بسبب ضعف التنبؤ بمسار المرض لديهم. وقد خلص المشروع المشترَك إلى أن هؤلاء الأشخاص الآن - مع خضوعهم للعلاج - يعيشون غالبًا مثل غير المصابين بالفيروس، ويجب إدراجهم في العديد من تجارب السرطان.

كما أوصى فريق المشروع بوجوب قيام الباحثين في بعض الحالات بتخفيف القيود المفروضة على مَن يعانون من خلل وظيفي في الأعضاء. ويقول ليكتمان إنّ هذا قد يكون مهمًّا بشكل خاص فيما يتعلق بالسكان المسنين في بعض البلدان، ومنها الولايات المتحدة. ويشير إلى أن القيود قد فُرِضت عندما كانت علاجات السرطان أكثر سُمّية بوجه عام، وقد لا تكون ضرورية مع العقاقير المتوفرة اليوم، التي تتميز بأنها موجَّهة بشكل أكبر.

يضيف ليكتمان قائلًا إنّ إحدى التوصيات التي قد تثير بعض الجدل هي الضغط لخفض سن الأهلية للكثير من تجارب سرطان البالغين من عُمر 18 عامًا إلى 12 عامًا. ويقول إدوارد كيم - أخصائي الأورام في مؤسسة «أتريوم هيلث» في مدينة تشارلوت بولاية كارولاينا الشمالية، الذي كان يرَأّس جهود الجمعية الأمريكية لعلم الأورام الإكلينيكي - إن هذا يعكس فهمًا لعملية الاستقلاب الأساسية للعقاقير. ويضيف: "لا يوجد شيء سحري في عُمر الثامنة عشرة. فجِسْمك يقوم باستقلاب العقاقير في عمر الثانية عشرة بطريقة الاستقلاب نفسها في عُمر الثامنة عشرة".

غير أن، بعض أطباء السرطان المتخصصين في علاج البالغين قد يشعرون بعدم الارتياح عند التعامل مع صغار السن، ويتم علاج هؤلاء الصغار غالبًا في المستشفيات المتخصصة في علاج الأطفال، على عكس التجارب الإكلينيكية التي تُجرى على البالغين. وإضافة إلى ذلك، فإن غالبية أمراض السرطان التي تصيب المراهقين نادرة الحدوث، وقد تختلف عن أمراض السرطان التي تصيب البالغين، حتى عندما تبدأ في العضو نفسه. ويعني ذلك أن التعديل قد يكون له تأثير ضئيل على الأبحاث بوجه عام، حسب قول بيتر آدامسون، أخصائي أورام الأطفال في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا. ومع ذلك، فإن التعديل يظل قادرًا على مساعدة المراهقين الذين كان من الممكن استبعادهم من التجارب، لولا هذا التعديل. ويستطرد قائلًا: "هذا هو الفعل الصائب الذي ينبغي القيام به".

يعمل كيم وآخرون الآن من أجل رؤية تنفيذ التعديلات، وقد قدموا اقتراحاتهم إلى برنامج مؤثِّر، ينسّق التطوير الإكلينيكي للعلاجات الجديدة في المعهد الوطني الأمريكي للسرطان. ويقول كيم إنه قد تَلَقَّى اتصالات من باحثين في شركات أدوية كبرى، يتوقون إلى إجراء التعديلات في تجاربهم القادمة.

وقد تكون نتيجة ذلك - على حد قول كيم - هي إنتاج بيانات أكثر صلة بالأشخاص الذين يعالجهم هو وزملاؤه كل يوم، حيث يقول: "يتمتع هؤلاء المرضى بهذه الخصائص، وسوف يعالجهم أطباؤهم في نهاية الأمر. هذا هو العالم الحقيقي".