أخبار

إشارات تفيد بأن الاحترار العالمي سيضرب الدول الفقيرة أولًا

أداة لقياس التفاوت المناخي تكشف عن مدى سرعة ظهور الظروف الجوية غير الطبيعية حول العالم.

كويرين شيرماير
  • Published online:
قد يصبح الفيضان في بنجلاديش أكثر شيوعًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

قد يصبح الفيضان في بنجلاديش أكثر شيوعًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

 Mamunur Rashid/NurPhoto/Getty

لقد عَرَفَت دول بعينها، مثل بنجلاديش ومصر، منذ زمن طويل أنها سوف تعاني من التغيّر المناخي بصورة أكبر من الدول الأغنى منها، لكنّ الباحثين ابتكروا مؤخرًا طريقة واضحة لقياس مقدار أوجه التفاوت بين التهديدات المستقبلية

تُظهِر خريطة "الآثار المكافئة"، التي كُشِف عنها النقاب في الاجتماع السنوي للاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض في شهر إبريل الماضي في فيينا، أن درجات الحرارة العالمية يجب أن ترتفع بمقدار كبير يبلغ 3 درجات مئوية، كي يشعر معظم سكان الدول الغنية بتغيّرات في الظروف المناخية المألوفة تكافئ التغيرات التي ستشعر بها الدول الفقيرة في ظل احترار معتدل.

استهدفَ اتفاقُ باريس للمناخ، الذي أبرمته 195 دولة في عام 2015، الحدّ من ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية، ليصل إلى 1.5-2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وقد ارتفعت درجة حرارة العالم بالفعل بمقدار درجة واحدة، أو نحو ذلك. ومنذ عام 1900، زاد أيضًا متوسط عدد الأشهر التي بلغ فيها الجفاف والأمطار معدلات قياسية كل عام.

إنّ آثار الاحترار العالمي متفاوتة، ويُعتقَد أن الأماكن الفقيرة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية هي الأكثر تأثرًا بهذه الآثار، وذلك لعدة أسباب.. فمواردها المالية محدودة على نحو لا يكفي للاستعداد للتغيّرات في درجات الحرارة وهطل الأمطار. ومن المتوقع أن تواجه هذه المناطق تغيّرات مناخية أكبر من تلك التي ستتعرض لها البلدان الواقعة عند خطوط العرض الوسطى. وقد واجه الباحثون صعوبة في قياس مقدار أوجه التفاوت المذكورة، لأن آثار تغيُّر المناخ تعتمد على عوامل كثيرة، يصعب التنبؤ بها، مثل النمو الاقتصادي، والتقدّم التكنولوجي في المستقبل.

اتبّع لوك هارينجتون - الباحث في مجال المناخ بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة - نهجًا مختلفًا، عن طريق صياغة مفهوم "الآثار المكافئة" الذي لا يحدد العواقب المجتمعية، وإنما يركز على قياس مقدار التوزيع المتفاوت للظواهر الجوية بالغة الشدة في ربوع العالم.

دَرَس هارينجتون تغيُّر أنماط الحرارة وهطل الأمطار اليومية بالغة الشدة في توقعات المناخ العالمي على أساس انبعاثات غازات الدفيئة سريعة الارتفاع، ثم حدّد مقدار الاحترار اللازم لكي تظهر إشارة واضحة على تغيّر المناخ - مثل درجات الحرارة، أو هطل الأمطار بالغة الشدة - وسط "صخب" تقلّب المناخ الطبيعي في كل بقعة من كوكب الأرض. وكشفت الخرائط الناتجة عن هذا العمل عن مدى سرعة ظهور التغيّرات الإقليمية في الظواهر الجوية بالغة الشدة، استجابةً لمستويات الاحترار العالمي المختلفة.

ويقول هارينجتون، الذي لم يُقبَل بحثه للنشر بعد: "أردتُ أن أوضح بالأرقام مدى تفاوت التأثيرات. فسياسات الحدّ من تغيُّر المناخ تركِّز على حدّ عالمي، لكنّ متوسط درجات الحرارة العالمية ليس مقياسًا مجديًا بدرجة كبيرة في تقييم ما قد يعنيه تغيّر المناخ في أجزاء معينة من العالم".

وفيما يخص التغيّرات في درجات الحرارة الإقليمية بالغة الشدة، يُعَد هذا النمط واضحًا بشكل خاص. فمن المرجح أن تشهد قارة أفريقيا، وأجزاء كبيرة من الهند، ومعظم أمريكا الجنوبية تغيرات تُعزَى بوضوح إلى الاحترار المناخي في وقت مبكر، بعد زيادة درجات الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة. أما المناطق الواقعة عند خطوط العرض الوسطى، حيث يُنتَج معظم غازات الدفيئة، فلن تشهد مثل هذه التغيرات الواضحة، إلا عند ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 3 درجات مئوية، أو نحو ذلك.

ومن جهته، يقول إريك فيشر، عالِم المناخ في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيورخ، الذي لم يشارك في الدراسة: "هذه طريقة مميزة للربط بين أهداف المناخ العالمي، والآثار الإقليمية". ويضيف قائلًا إنه ينبغي تكييف هذا النموذج ليشمل مقاييس لآثار محددة لتغيّر المناخ، مثل آثاره على صحة الإنسان والأمن الغذائي، كي يكون مفيدًا في تخطيط جهود التكيف، أو تزويد برامج تمويل الأنشطة المناخية الدولية بالمعلومات. ويُعنى بعض الخطط المقترحة بتعويض البلدان الفقيرة عن الأضرار التي تلحق بها بسبب تغيّر المناخ.

ويضيف فيشر قائلًا إن مؤشر الآثار المكافئة يمكن أن يساعد على قياس إلى أيّ مدى سيؤثر تغيّر المناخ على البلدان المختلفة، لأنه يركز على تحديد متى ستبدأ هذه البلدان في مواجهة ظروف جوية تقع خارج نطاق التقلبات الطبيعية التي اعتادت عليها.

ويقول هارينجتون: "إن دراستنا تقدِّم إطار عمل؛ حيث نريد أن نعرف المعلومات التي ينصبّ عليها اهتمام الآخرين، ويمكننا عندئذٍ البدء في دراسة مقاييس الآثار المناخية الأكثر تحديدًا".