أنباء وآراء

علم المحيطات: الجمبري يثير حركة المياه

تتسبب هجرة الجمبري الملحي في مزج ملحوظ في العمود المائي في المحيطات.

هنري جِي

  • Published online:

ISABEL HOUGHTON

الجمبري الملحي (Artemia salina) هو نوع من القشريات دقيقة الحجم، التي تعيش في أسراب، وتتّبع نمطًا يوميًّا من الهجرة الرأسية. ويذكر هوتون وآخرون - في ورقة بحثية نُشِرت على الإنترنت في دورية Nature - أن مثل هذه الهجرة الجماعية تولّد دوامات مائية يمكنها أن تُسبب مزجًا كبيرًا في العمود المائي (I. A. Houghton et al. Nature https://doi.org/10.1038/s41586-018-0044-z; 2018).

لطالما استهوت علماء الأحياء قدرة الأفراد أو الجماعات على تغيير بيئتها الطبيعية. ففي الواقع، عرض تشارلز داروين في كتابه الأخير "تشكيل قوالب الخضراوات عن طريق أفعال الديدان" (The Formation of Vegetable Mould through the Action of Worms) (موراي، 1881) تحليله للتغيّرات التي يمكن أن تحدث من خلال الأفعال المتكررة للكائنات الصغيرة. وكان هذا العمل خير خاتمة لمسيرة علمية قُضيت في إيضاح كيف يمكن للتغييرات الصغيرة - عند منحها الوقت والفرصة الكافيين - أن يكون لها تأثيرات كبيرة. وما ينطبق على الديدان يَسرِي أيضًا على الجمبري.

ففي تجارب أُجريت في المختبر، درس هوتون وزملاؤه تأثير الهجرة الجماعية للجمبري الملحي (في الشكل: صورة بتقنية الاختزال الزمني، تقدِّم فيها المسارات الرأسية التي تسببها الجسيمات العالقة وسيلة لرصد تدفق الماء). ووجدوا أن حركة الجمبري قد أحدّثت نفثًا من الماء، تَسَبَّب في مزج العمود المائي بمقياس يفوق بثلاث رتب أُسية فعالية المزج الذي ينتج عن الانتشار. ويمكن أن يحدث المزج في المحيطات بفعل الرياح أو التيارات. وإذا كانت الظاهرة التي يذكرها هوتون وزملاؤه ذات صلة بالقشريات دقيقة الحجم، المسماة بالكريليات، التي تتجمع في أعداد هائلة في أجزاء من العالم سريعة التأثر بالمناخ، مثل المحيط الجنوبي، فقد تسهم الكائنات البحرية الصغيرة أيضًا في تغييرات ملموسة في المزج في المحيطات.