أخبار

صيّاد الكواكب الخارجية سيبحث عن عوالم قريبة

تهدف مهمة وكالة ناسا إلى رصد الكواكب التي تدور حول نجوم ساطعة قريبة.

ألكسندرا فيتز

  • Published online:
القمر الصناعي الماسح للكواكب الخارجية العابرة سوف يمسح في أكثر من 85% من السماء.

القمر الصناعي الماسح للكواكب الخارجية العابرة سوف يمسح في أكثر من 85% من السماء.

Leif Heimbold/NASA

إنّ لعب الدور الذي كانت تلعبه المركبة الفضائية "كبلر" Kepler - التابعة لوكالة ناسا - لن يكون سهلًا. فمنذ إطلاقها في عام 2009، تمكنت "كبلر" من اكتشاف ما يقرب من ثلاثة أرباع الكواكب الخارجية المعروفة، التي يزيد عددها على 3,700 كوكب. وما زالت هناك آلاف الكواكب الأخرى المحتملة في انتظار التأكيد النهائي.

وعليه، فإن ناسا تنتهج نهجًا مختلفًا في مهمتها الجديدة لاصطياد الكواكب. فقد أطلقت في الثامن عشر من إبريل الماضي القمر الصناعي الماسح للكواكب الخارجية العابرة (ويُسمَّى اختصارًا TESS)، والبالغة تكلفته 337 مليون دولار أمريكي، ومن شأنه أن يفحص 200 ألف نجم ساطع قريب، بحثًا عن علامات لوجود كواكب تدور حول تلك النجوم. ومن المحتمل أن يعثر TESS على عوالم أقل مما وجد "كبلر"، لكنها ستكون - على الأرجح - عوالم أكثر أهمية.

"ليس عدد الكواكب هو ما نكترث له كثيرًا، بل حقيقة أنها تدور حول نجوم قريبة"، كما تقول سارا سيجر، وهي عالمة في الفيزياء الفلكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في كامبريدج، ونائبة المدير العلمي للقمر TESS.

يهدف TESS إلى تحديد الكواكب القريبة بما يكفي من الأرض؛ كي يتمكن علماء الفلك من استكشافها بالتفصيل. ويقدِّر العلماء بالفريق أن المركبة الفضائية سوف تستكشف أكثر من 500 كوكب، حجم كل منها لا يتخطى ضعف حجم الأرض (P. W. Sullivan et al. Astrophys. J. 809, 77; 2015). وسوف تشكل هذه العوالم أساسًا لمزيد من الدراسات لعقود مقبلة، ومنها دراسات تتعلق بالبحث عن علامات على وجود حياة. تقول سيجر: "سوف نرى آفاقًا جديدة بالمرة في دراسات الكواكب الخارجية".

إن الغرض من المركبتين "كبلر" وTESS هو مسح السماء؛ بحثًا عن عبور كوكبي، وهو الخفوت الطفيف الذي يحدث عندما يتحرك أحد الكواكب أمام وجه النجم، حاجبًا بعضًا من بريقه بشكل مؤقت. في معظم زمن المهمة، حدقت "كبلر" في شريحة عميقة من الكون، لكن رفيعة، قاطعة بنظرها حوالي 920 فرسخًا فلكيًّا (3 آلاف سنة ضوئية) من كوكب الأرض، ولكن مُغَطِّية 0.25% فقط من السماء. وقد أثبت التعداد السماوي الذي توصلت إليه أن الكواكب كانت شائعة في جميع أنحاء مجرّة درب التبانة. تقول إليسا كوينتانا، عالمة الفيزياء الفلكية في مركز جودارد لرحلات الفضاء، التابع لوكالة ناسا، في جرينبيلت بولاية ميريلاند: "وجدنا أن الكواكب موجودة في كل مكان".

مقابلة الجيران

على عكس المركبة "كبلر"، سوف تقوم TESS بإجراء مسح سطحي واسع النطاق، مطلعةً على النجوم الواقعة على مسافة 90 فرسخًا فلكيًّا من الأرض، ولكن مُغَطِّية أكثر من 85% من السماء. ومِن شأن الأربع كاميرات المثبتة بها أن تُعطيها مجال رؤية أوسع من مجال "كبلر" بحوالي 20 مرة (انظر: "مسح السماء"). وسوف تمسح TESS سماء نصف الكرة الجنوبي أولًا، ثم بعد سنة سوف تولي انتباهها نحو نجوم الشمال.

سوف تتداخل مناطق الرصد في كل نصف عند أقطاب دائرة البروج، الجنوبي والشمالي، وهي نقاط متعامدة على مستوى مدار الأرض. وهو أمر مقصود في التصميم، لأن تليسكوب "جيمس ويب" الفضائي - التابع لوكالة ناسا، والمخطَّط إطلاقه بحلول عام 2020 – سوف يكون قادرًا أيضًا على دراسة تلك المناطق في أي وقت. والمرآة الرئيسة لتليسكوب ويب، البالغ عرضها 6.5 متر، سوف تسمح بإجراء دراسات طيفية تفصيلية للأغلفة الجوية للكواكب، لكنْ سيكون عليه إقبال كبير أيضًا في مجموعة واسعة من الدراسات الفلكية الأخرى. يقول جورج ريكر، وهو عالم بالفيزياء الفلكية في MIT والباحث الرئيس لمركبة TESS: "إن وقت العمل بتليسكوب ويب سيكون ثمينًا جدًّا".

كبر الصورة

كبر الصورة

NASA/MIT

وبمجرد أن ترصد TESS كواكب محتملة مثيرة للاهتمام، سيبدأ أسطول من المراصد الأرضية بالعمل على جمع المزيد من البيانات. وسيشمل هذا الأسطول عمالقة صيد الكواكب، مثل جهاز "هاربس" HARPS بالمرصد الأوروبي الجنوبي في لا سيلا بتشيلي، والمصفوفة المصغرة لقياس السرعة الزاوية للكواكب الخارجية (وتسمَّى اختصارًا "مينرفا-أوستراليس" MINERVA-Australis)، وهي مجموعة من 5 تليسكوبات، يبلغ عرض كل منها 0.7 متر، من المخطط إنشاؤها بالقرب من تووُمبا بأستراليا. يقول روب ويتنماير، وهو عالم فلك في جامعة جنوب كوينزلاند في تووُمبا، يساعد في إدارة مصفوفة "مينرفا-أوستراليس": "لدينا المقدرة على التركيز على هدف معين كل ليلة، إذا دعت الحاجة إلى ذلك".

هذه التليسكوبات وغيرها من التليسكوبات الأرضية سوف يكون بمقدورها استنتاج كتل الكواكب التي تكتشفها TESS، ومن ذلك يمكن استنتاج تركيبها؛ إذا ما كانت صخرية، أو ثلجية، أو غازية، أو شيئًا آخر غير ذلك.

عالم جديد بالكامل

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن TESS قد تَنْتُج عنها مكاسب أكبر مما كان يُعتقد. ففي وقت سابق من هذا العام، قامت سارة بالارد - وهي عالمة فلك لدى MIT - بإعادة حساب عدد الكواكب التي يمكن أن تجدها TESS تدور حول النجوم الباردة وفيرة العدد، المعروفة باسم "أقزام إم" M dwarfs، وتنبأت بحوالي 990 من تلك الكواكب، أى أكثر من التقديرات السابقة بمرة ونصف المرة (S. Ballard Preprint at https://arxiv.org/abs/1801.04949; 2018). إنّ الكَمّ الهائل من الاكتشافات سيسمح للفلكيين بالبدء في مقارنة فئات واسعة من الكواكب الخارجية؛ من أجل معرفة - على سبيل المثال - كيفية تأثير التوهجات النجمية على الأغلفة الجوية للكواكب، أو ماهية الكواكب التي تحيط بالنجوم ذات الأعمار المختلفة.

هذا، ولسوف تنعم المركبة TESS بصحبة عما قريب، إذ تخطط وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لإطلاق القمر الصناعي الخاص بها المُسمى "القمر الصناعي المميِّز للكواكب الخارجية" في وقت متأخر من هذا العام. سوف تقوم المركبة الفضائية بقياس أحجام الكواكب المعروفة – بدءًا من تلك الأكبر قليلًا من الأرض، وصولًا إلى الكواكب التي يقترب حجمها من حجم كوكب نبتون - الدائرة حول نجوم قريبة ساطعة. وتخطط وكالة الفضاء الأوروبية أيضًا لمهمّتين لعشرينيات القرن الحالي، وهما مهمة "بلاتو" PLATO لدراسة الكواكب الخارجية، التي يماثل حجمها حجم كوكب الأرض، ومهمة "إريال" ARIEL لدراسة الأغلفة الجوية للكواكب.

إن الجيل القادم من المهام سوف يأتي في الوقت المناسب تمامًا؛ حيث إن "كبلر" في رمقه الأخير، ولديه من الوقود ما يكفي بضعة أشهر فقط، ليساعده على القيام باكتشافاته الأخيرة.