موجزات مهنية

مؤتمرات: أسرار المؤتمرات المتميزة

اكسر قيود الروتين، واكتشِفْ كيفية تنظيم مؤتمر علمي لا يُنسى.

آمبر دانس

  • Published online:
يصل النجاح في تنظيم المؤتمرات إلى أقصى درجاته عندما يقضي المتحدثون والحاضرون وقتهم في الحديث مع بعضهم بعضًا.

يصل النجاح في تنظيم المؤتمرات إلى أقصى درجاته عندما يقضي المتحدثون والحاضرون وقتهم في الحديث مع بعضهم بعضًا.

Africa Science Leadership Programme

إذا كنتَ عالِمًا تمتلك تمويلًا غير محدود للسفر، ووقتًا كافيًا، فيمكنك بسهولة أن تقضي جميع أسابيع العام في حضور سلسلة لا تنتهي من المؤتمرات. فعلى سبيل المثال، يضم "دليل فعاليات دورية Nature"  Nature's Events Directory قائمة بـ 250 لقاءً شهريًّا في المتوسط. ويمكنك في جولاتك العلمية تلك أن تتوقع أن تستمع إلى المتحدثين أنفسهم يلقون المحاضرات نفسها في عديد من الملتقيات التي تُعقد في نطاق تخصصهم.

إن تنظيم مؤتمر، حتى وإن كان عاديًّا، قد يكون مهمة شاقة (انظر: "سِحْر الاجتماعات")، غير أن منظمي المؤتمرات بإمكانهم تنظيم الأمور، عن طريق تكليف مجموعات عمل بالتعامل مع مشكلة علمية محددة، واستضافة ورشة عمل في موقع يشجع على التفكير والتعاون، والحرص على حضور جمهور متنوع من حيث النوع، والعِرْق، والأقدمية، والموطن الجغرافي، والخبرة. تقول هيلينا ليدماير - رئيس قسم التطوير والاتصالات بالمرفق الدولي لتنسيق نُظُم المعلومات العصبية (INCF) بستوكهولم -: "إن مجرد الجلوس في قاعة محاضرات طوال اليوم ليس أمرًا مثيرًا للإلهام".

يساعد حجم الملتقى والهدف المراد منه على تحديد ملامحه. فالحلقات النقاشية عادةً ما تكون صورًا مصغرة من المؤتمرات الأكاديمية، أما الندوات وورشات العمل، ففي المعتاد تتضمن قدرًا أكبر من النِّقاش والمشاركة من جانب الحاضرين، ولكنْ قبل تحديد حجم أي ملتقى والهدف منه، يجب على المنظِّم الطموح النظر أولًا فيما إذا كانت هناك حاجة أو رغبة لملتقى من تلك النوعية، أم لا، حسب ما تقول أيلين فيرلونج، عالمة الأحياء الإنمائية في المختبر الأوروبي للأحياء الجزيئية (EMBL) في هايدلبرج بألمانيا. ومن بين الطرق التي يمكن بها جذب الاهتمام أن يركز المنظمون على مجال أو تخصص بعينه. ويمكن القيام بذلك عن طريق عَقْد ملتقى يدور حول مجال بحثي ناشئ على سبيل المثال، وهكذا يمكن جذب مجموعة من الباحثين من أصحاب الاهتمامات المتوافقة. وكما يقول المنظِّمون المحنكون، فإن أحد الأسس لأي ملتقى هو تشجيع التفاعل بين جمهور الحاضرين بعضهم بعضًا، وبينهم وبين المتحدثين. 

لنَلْتَقِ في سانت لويس!

يمكن أن تنبع الفكرة الرئيسة لملتقى علمي من اهتمامات المنظم نفسه. ففي جامعة واشنطن بسانت لويس بولاية ميزوري الأمريكية، يهتم عالِمَا الأحياء التطورية جوان ستراسمان، وديفيد كويلر (وهما زوجان) اهتمامًا كبيرًا بمسألة تعريف "الكائن العضوي". تقول ستراسمان إن تلك ليست بالمسألة الواضحة والصريحة. فعلى سبيل المثال، هل الأشنة كائن عضوي واحد، أم اثنان، أم ثلاثة؟ اقترحت ستراسمان وكويلر أن الكائن العضوي يتكون عندما تصل الوحدات الفردية - سواء أكانت خلايا، أم تركيبات متعددة الخلايا - إلى ذروة التعاون مع تراجع الصراع بينها إلى أقل درجة ممكنة (J. E. Strassmann and D. C. Queller Evolution 64, 605–616; 2010). ومن أجل التشجيع على مناقشة تلك الفكرة، دعا الباحثان مزيجًا متنوعًا من علماء الأحياء وبعض الفلاسفة، للانضمام إليهما في ورشة عمل بسانت لويس في عام 2015.

كان الحاضرون كل صباح يلقون محاضرة، مدتها 20 دقيقة، عن عملهم، أمّا في فترة ما بعد الظهيرة، فكانوا ينقسمون إلى مجموعات. وكانت مهمة الباحثين تتلخص في تحديد ومناقشة مشكلة ذات صلة بفكرة "التعضي" organismality، أي إلى أي مدى يمكن اعتبار شيء ما كائنًا عضويًّا. أخبرت ستراسمان وكويلر المشاركين بأنهما لم يكونا بصدد الترويج لنظريتهما الخاصة لمفهوم "التعضي"، وإنما فقط يطرحان المشكلة. تقول ستراسمان: "إذا جاءوا بحل آخر، فلا بأس بهذا". وفي اليوم الأخير، قامت كل مجموعة بتلخيص المناقشات التي جرت بين أعضائها في عرض تقديمي لمدة 10 دقائق.

أمضت ستراسمان عدة أسابيع في الإعداد، في تنظيم المشاركين في مجموعات. كان هدفها إجراء تواصل بين أشخاص، ربما يتشاركون في الاهتمامات ذاتها. تقول: "حاولنا أن يكون لدينا قوام أساسي يتكون من شخصين أو ثلاثة من المتفقين في الرأي، وأن يكون لدينا آخرون يعملون على تحفيزهم". كان ستراسمان وكويلر أثناء المؤتمر يطوفان بين المجموعات، ويعطيان المجموعات دَفْعَةً، عند الضرورة.

بعد مرور عامين، لا تزال جوديث برونستاين - التي حضرت بصفتها عالمة بيئة تطورية بجامعة أريزونا في توسان - تحتفظ بذكريات واضحة عن ورشة عمل "التعضي". تقول برونستاين: "كنت أعتقد أن الأمر مثير للاهتمام بشكل مدهش. ولقد نجحت الورشة بحقّ في معظم جوانبها"، وتشير إلى أن ذلك النهج كان محفوفًا بالمخاطر. تقول برونستاين: "ضع الأشخاص في وعاء، وأدر مؤشر الحرارة، ثم انظر ماذا سيحدث". وبالفعل، كانت هناك مجموعات متعاونة أكثر من مجموعات أخرى، حسبما تتذكر برونستاين، وتقول إنها كانت سعيدة الحظ لوجودها في مجموعة تميزت بتوافق ممتاز بين أفرادها.

كانت ستراسمان تهدف إلى الحصول على ورقة بحثية من مجموعة واحدة على الأقل؛ ولكن المناقشات أفضت إلى ورقتين بحثيتين، إحداهما ورقة أعدها الفريق الذي كانت برونستاين عضوًا فيه (S. L. Díaz-Muñoz et al. Evolution 70, 2669–2677; 2016; and E. Libby et al. Preprint at https://arxiv.org/abs/1612.00036; 2016).

سِحْر الاجتماعات

يُعَدّ تنظيم مؤتمر - بصرف النظر عن حجمه، أو مدته - خدمة يمكن لأعضاء هيئة التدريس تقديمها للزملاء في تخصصاتهم. وفيما يلي بعض الأمور التي يمكنك أن تفعلها؛ لضمان توفُّر العناصر والمكونات المناسبة اللازمة لعقد مؤتمر ناجح:

  • رَكِّزْ على موضوع لم يجتذب بالفعل قدرًا كبيرًا من الاهتمام في دائرة المؤتمرات في الوقت الراهن.
  • اختر عنوانًا لافتًا للنظر؛ لكي يساعد في إثارة الاهتمام، والتحفيز على التسجيل.
  • قم بتقسيم أعباء العمل. ربما يرغب بعض أعضاء هيئة التدريس الصغار في استقطاب مشاركين في التنظيم من أصحاب الأسماء المعروفة. ويمكن كذلك لأعضاء هيئة التدريس الكبار – داخل مؤسستك، أو خارجها - اقتراح أسماء بعض المتحدثين، وربما تساعد علاقاتهم ومكانتهم في حث هؤلاء المتحدثين على قبول دعوتك.
  • قُم بإدراج متحدثين من خلفيات كثيرة ومتنوعة، ومن أماكن قريبة وبعيدة، وأرسِلْ دعوات إلى باحثين من مجالات متعددة، وفي مراحل مختلفة من مسيرتهم المهنية.
  • احتفِظْ بقائمة احتياطية تضم بعض العلماء المحليين في حالة تخلُّف أحد المتحدثين عن الحضور في اللحظات الأخيرة، فحدوث الأمور الطارئة أمر وارد دائمًا.
  • فكر في التعاون مع جهة منظِّمة للمؤتمرات، تتمتع بمكانة راسخة، ويمكنها - في الغالب - تقديم تمويل، وتوفير مكان لعقد المؤتمر، إلى جانب الدعم اللوجيستي.
  • قَدِّم طلبًا للحصول على مِنَح، بهدف تعويض بعض المصروفات التي أنفقتها في تنظيم المؤتمر.
  • امنح نفسك مهلة، مدتها عام ونصف العام، على الأقل، للإعداد لتنظيم مؤتمر.
  • ضع جدولًا زمنيًا للملتقى الذي تنظمه، بحيث يسبق أو يلي أيّ ملتقى مشابِه له بستة أشهر على الأقل.
  • اختر مكانًا منعزلًا نسبيًّا، فسوف يمنع ذلك الحاضرين (والمتحدثين) من التجول في الأنحاء لتناول الغداء، أو البحث عن السهرات الليلية، وسوف يشجعهم على قضاء الوقت في التحدث إلى بعضهم بعضًا.

قامت الورشة على مبادئ تَعَلَّمَتها ستراسمان عندما كانت مشارِكة في تنظيم مؤتمر يتناول السلوك الحيواني مع شركة «نوإينوفيشن» Knowinnovation، التي تساعد في إقامة ورشات العمل، وإدارتها في شتى أنحاء العالم. وهذه الشركة - التي تملك فرقاء عمل في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا - متخصصة في تطبيق نظريات الابتكار على المناقشات العلمية، وفقًا لما يقوله الرئيس التنفيذي للشركة، أندي بيرنيت، الذي يقيم في بافالو بمدينة نيويورك. فعلى سبيل المثال، أدارت الشركة ملتقيات، طَرَح فيها بعض العلماء بأسلوب العصف الذهني وسائل جديدة لتحقيق التنمية المستدامة، وإيجاد منهجيات أصيلة لفهم جذور الحياة على كوكب الأرض، وتطوير المقررات الدراسية الخاصة بمرحلة الدراسة الجامعية.

يتطلب وضع تلك الخطط والنظريات نهجًا مبتكرًا. يقول بيرنيت: "في رأيي، فكرة العروض التقديمية في المؤتمرات هي فكرة ذات قيمة محدودة للغاية". وفي الواقع، غالبًا ما تطلب شركة نوإينوفيشن من المتحدثين نشر محاضرة على موقع يوتيوب؛ حتى يتمكن الحاضرون من مشاهدتها مسبقًا، بدلًا من حشو المؤتمر بالعروض التقديمية. كذلك تقوم الشركة في بعض الأحيان بإقامة جسور تواصل بين اثنين من الباحثين أو أكثر؛ من أجل تبادل الحوار قبل الملتقى. وهكذا، عندما يجتمع الحاضرون في المؤتمر، يكونون جميعًا مستعدين مسبقًا للخوض في القضايا الكبرى. كذلك يعمل الباحثون في مجموعات صغيرة؛ بغية تحقيق هدف ما، مثل إعداد تقرير، أو مقترَح بحثي. 

تحفيز المناقشات

حتى في الملتقيات الكبرى الحافلة بالمحاضرات، يستطيع المنظمون أصحاب الخبرة إيجاد وسائل مبتكرة؛ لحَثّ الحاضرين على تبادل أطراف الحديث خارج الجلسات. فعلى سبيل المثال، في المختبر الأوروبي للأحياء الجزيئية (EMBL)، يقوم منظمو المؤتمرات حاليًّا بتجربة ما يُسمى "جلسات الشبكات عالية السرعة"؛ حيث يُقسَّم العلماء إلى أزواج، على أساس الاهتمامات المشتركة، وتتاح لهم الفرصة لتبادل الحديث لمدة تتراوح بين خمس وثماني دقائق، قبل الانتقال إلى الشريك التالي. وغالبًا ما تستمر المحادثات طوال مدة الملتقى، وقد بدأت مشروعات تعاون بحثي جديدة بهذه الطريقة، كما يقول يورجين ديكا، رئيس قسم التدريب العلمي الخارجي بالمختبر.

وغالبًا ما تتضمن أيضًا الحلقات النقاشية التي تُعقد بالمختبر جلسات بعنوان "مقابلة مع المتحدث"، يجلس فيها المتحدثون على طاولة تحمل أسماءهم أثناء استراحة تناول القهوة بعد إلقاء محاضراتهم، وذلك حتى يتمكن آخرون من الانضمام إليهم، ومناقشة أعمالهم. كذلك يُطلب من بعض الباحثين الذين يقدمون عروض ملصقات إلقاء "محاضرات سريعة"، تتراوح مدتها بين دقيقتين، وثلاث دقائق. يقول ديكا: "يقدم ذلك لمحة عامة موجزة للغاية عن كثير من الملصقات أو العلماء في الملتقى، ويتم ضغط تلك العروض في مدة نصف ساعة تقريبًا".

تقول فيرلونج إن حلقات النقاش ليست هي الطريقة المثلى، "فهي تأخذ شكلًا منهجيًّا إلى حد ما. أرى أن تلك النقاشات غالبًا ما تخلو من الانسيابية في حقيقة الأمر".

إنّ بِناء شبكة علاقات يُعتبر أحد المكونات المهمة للمؤتمرات المثمرة.

إنّ بِناء شبكة علاقات يُعتبر أحد المكونات المهمة للمؤتمرات المثمرة.

Africa Science Leadership Programme

من المهم أيضًا أن نتذكر أن الحوارات العلمية يمكن - بل ويُفترض - أن تمتد إلى الأمسيات وأوقات الفراغ. تقول بريتاني باريتو - المشارِكة في تأسيس شركة «فيرامور» Pheramor لتطبيقات المواعدة القائمة على أسس علمية، التي يقع مقرها في هيوستن بولاية تكساس الأمريكية - إنها ارتكبت خطأ عندما شاركت في تنظيم ندوة في شهر يونيو الماضي، تناولت الآليات الجزيئية للتطور في مدينة إيستون بولاية ماساتشوستس. لم تقم باريتو وزملاؤها بإدراج حفل ترفيهي ضمن الجدول الزمني، وبعد أن رأت مجموعات صغيرة من الباحثين تتوجه صوب البلدة، في محاولة للتعارف بصورة أكثر قربًا بعد انتهاء جلسات النقاش، أدركت مدى أهمية التفاعل الاجتماعي في بناء شبكات العمل المهنية. تضيف باريتو قائلة إن عملية التفاعل الاجتماعي تلك لا ينبغي أيضًا أن تكون مُنظَّمة بشكل مُبالَغ فيه، وإنما يمكن أن تأخذ شكل قسائم شراء مخفضة لتناول المشروبات في مقهى محليّ، أو حافلة للتنقل إلى البلدة، أو قضاء الأمسية في ممارسة الألعاب اللوحية مع تقديم المشروبات. 

العبرة في اختيار الأشخاص

تُعَدّ قائمة المتحدثين والحاضرين عنصرًا مهما للغاية في تنظيم مؤتمر لا يُنسى، ويقول الخبراء إنه من المهم أن تتخطى في تفكيرك حدود النجوم اللامعين المشهورين في مجال ما. تقول ستراسمان: "سوف تتوقف جودة الملتقى الذي تنظمه على جودة الأشخاص الذين تدعوهم".

إذا كان من الصعب أن تجد مزيجًا مناسبًا من المتحدثين، فقد تكون الجهة المضيفة للمؤتمر قادرة على تقديم يد المساعدة. فعلى سبيل المثال، تشجِّع منظمة «كيستون سيمبوزيا» Keystone Symposia في سيلفرثورن بولاية كولورادو المنظِّمين ذوي الخبرة على وضع برنامج، تُمثِّل فيه النساء والأقليات ضعيفة التمثيل ثلث قائمة المتحدثين على الأقل. تحتفظ كيستون بقواعد بيانات تضم متحدثين من تلك الفئات، حسب ما تقول الرئيسة التنفيذية جين بيترسون.

ويضيف مارك كوزاك - المدير التنفيذي بمركز تيلورايد للبحوث العلمية في كولورادو - قائلًا إن التنوع لا يقتصر على أمور مثل النوع، والعِرْق، والموقع الجغرافي. يحبذ كوزاك أن يجلب منظمو الملتقيات العلماء والباحثين الكبار والصغار من تخصصات مختلفة، فعلى سبيل المثال، استضاف مركز تيلورايد مؤخرًا لقاءً، حول الظاهرة الكهروضوئية، شارك فيه علماء في الكيمياء، متخصصون في المجالات النظرية والتخليقية والتجريبية، وعلماء في الفيزياء التجريبية والنظرية، وعلماء في الحوسبة، وفيزيائيون في مجال الأجهزة، ومهندسو مواد، ومهندسو عمليات.

يقول تشاد ريسكو، وهو عالِم في مجال الكيمياء بجامعة كنتاكي في لكسينجتون، وشارك في تنظيم الملتقى: "يشارك كل تخصص علمي بما لديه من معلومات عن المسألة المطروحة على الطاولة، مما يسمح للجميع ببناء صورة مكتملة. كان اللقاء رائعًا؛ فقد كانت نسبة المشاركة عالية للغاية من الجميع".

"إذا اخترتَ الموضوع بعناية وحرص؛ فحينئذ سوف يأتي الناس إلى الملتقى، حتى ولو كان منعقدًا في القطب الشمالي".

دعت ستراسمان إلى ورشة العمل الخاصة بـ"التعضي" بعض علماء الأحياء أصحاب الخبرة في العديد من المجالات المتنوعة، بداية من الفطريات، والنباتات، واللافقاريات، وانتهاء بمرض السرطان. وحسب ما تقول الباحثة، كان ذلك يعني دعوة أشخاص لم تعرفهم من قبل، ومن ثم كان تحديد هؤلاء الأشخاص أمرًا يتطلب قدرًا كبيرًا من الوقت. بدأت ستراسمان بعملية بحث على موقع «جوجل سكولار» Google Scholar، وقرأت جميع الأوراق البحثية التي كتبها الأشخاص الذين لا تعرفهم. كذلك طلبت من علماء آخرين اقتراح بعض الأسماء.

نظرًا إلى الطبيعة التعاونية الحميمة لورشة العمل الخاصة بـ"التعضي"، كانت ستراسمان تدرك أهمية دعوة علماء قادرين على العمل مع الآخرين بشكل جيد. حاولت الباحثة أيضًا تحديد ما إذا كان الباحثون يمتلكون تلك السمة، أم لا، من خلال الفحص الدقيق لصفحاتهم على شبكة الإنترنت؛ بحثًا عن الدراسات التي شاركوا فيها مع مجموعات أخرى، أو طلب معلومات عن الباحثين المعروف عنهم أنهم متعاونون بشكل جيد من المعارف المشتركين. 

الموقع، ثم الموقع، ثم الموقع!

يلعب الموقع الذي يتم فيه عقد مؤتمر دورًا في نجاحه. وتنصح فيرلونج باختيار موقع منعزل؛ لتشجيع المتحدثين والحاضرين على التفاعل والتواصل أثناء الاستراحات الطويلة، ووقت تناول الوجبات. على سبيل المثال، تقول فيرلونج إن مختبر كولد سبرينج هاربور في نيويورك يتميز بأنه بعيد نسبيًّا عن ضاحية مانهاتن (حوالي 43 كيلومترًا بالطريق البري) بصورة لا تشجع الناس على التوجه إلى هناك؛ بهدف رؤية معالم المدينة. ورغم أنه من المهم أن يكون موقع إقامة المؤتمر قريبًا نسبيًّا لميناء جوي، أو مركز للمواصلات، فإن نقطة الجذب الرئيسة - وفقًا لرأْي فيرلونج - ينبغي أن تتمثل في الجلسات، والمتحدثين، والحاضرين، وليس في المتاحف، أو المتاجر البعيدة عن مكان عقد الملتقى. تقول: ""إذا اخترتَ الموضوع بعناية وحرص؛ فحينئذ سوف يأتي الناس إلى الملتقى، حتى ولو كان منعقدًا في القطب الشمالي".

يتفق بيرنيت مع هذا الرأي، ويقول: "سهولة المواصلات عنصر مهم، ولذا، فإن قرب موقع الفعالية من المطار أمر مفيد، ولكن ذلك لا يعني أنه لا بد من تنظيم الحدث في مدينة كبرى. دائمًا ما نفضِّل مكانًا منعزلًا إلى حد ما، حيث تقل احتمالات المقاطعة".

ورغم ذلك، ربما يكون من المفيد ترك المكان، ولو لفترة وجيزة على الأقل. تُفَضِّل آمي شين - المهندسة الكيميائية بجامعة الدراسات العليا التابعة لمعهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا في اليابان - أن تنظم رحلات للتنزه، وجولات في المختبرات فيما بين العروض التقديمية. وفي مؤتمر معنِيّ بعلم الموائع الدقيقة، قامت شين بتنظيمه مؤخرًا، كانت قد خططت لتنظيم نزهة إلى أحد الشواطئ، وزيارة قلعة في الجوار، لكن هطول الأمطار دفعها إلى تغيير خططها، واصطحاب المجموعة - بدلًا من ذلك - إلى متحف يحتفي بأنماط الحياة التقليدية في أوكيناوا، من خلال الجولات السياحية والعروض المسرحية. تقول شين: "إنها فرصة طيبة للاختلاط بالآخرين، والتعارف، ومناقشة الأبحاث في جو أكثر هدوءًا".

آمبر دانس كاتبة حرة، تعيش في لوس أنجيليس بولاية كاليفورنيا.