أخبار

اكتشاف نوع جديد من إنسان الغاب

دراسة تؤكد الشكوك التي حامت طويلًا حول مجموعة معزولة في إندونيسيا، تتميّز عن جميع المجموعات الأخرى.

إيبرِل ريس
  • Published online:
يمتلك إنسان الغاب في منطقة باتانج تورو رأسًا أصغر من رؤوس الأنواع الأخرى.

يمتلك إنسان الغاب في منطقة باتانج تورو رأسًا أصغر من رؤوس الأنواع الأخرى.

MAXIME ALIAGA/SOCP-BATANG TORU PROGRAMME

بعد قرن تقريبًا من وصول الشائعات لأول مرة إلى أسماع العلماء حول وجود مجموعة منعزلة من إنسان الغاب على جزيرة سومطرة الإندونيسية، تم التأكد الآن من أنها نوعٌ مختلف حقًا.

تسكن هذه المجموعة من إنسان الغاب غابة باتانج تورو غرب سومطرة. وكان باحث مستكشِف لهذه المنطقة قد أشار في ثلاثينيات القرن الماضي إلى وجود مجموعة منعزلة من إنسان الغاب هناك، لكنّ العلماء لم يبدأوا في البحث عن تلك المجموعة إلا بعد أن اكتُشِفت الورقة البحثية لذلك الباحث في منتصف تسعينيات القرن الماضي على يدّ إريك ميجارد، المتخصص في عِلم الإنسان الحيويّ، ومؤسس مجموعة "بورنيو فيوتشرز" Borneo Futures للمحافظة على البيئة في جاكرتا. أطْلَعَ القرويون الباحثين على بقايا إحدى إناث إنسان الغاب، وأكّدت الأعشاش وجود هذه المجموعة. ووَفَّر أحد ذكور إنسان الغاب، كان قد قُتِل على أيدي السكان المحليين في عام 2013، أنسجة وعظامًا للتحليل.

منذ البداية، لاحظ العلماء أن هذه القردة بدت مختلفة عن أنواع إنسان الغاب الأخرى. كان لها رؤوس أصغر حجمًا، ووجوه أكثر تسَطُّحًا، وكان شعرها أكثر تجَعُّدًا من أبناء عمومتها بمناطق أبعد ناحية الشمال على جزيرة سومطرة، أو جزيرة بورنيو القريبة.

والآن تكشف الاختبارات الجينية، والملاحظات الميدانية، ومقارنة الهيكل العظميّ للذكر مع هياكل 33 عينة من إنسان الغاب في المتاحف، عن أن مجموعة غابة باتانج تورو تنتمي إلى نوع مميز. ووصف فريق ضمَّ معظم خبراء إنسان الغاب في العالم هذا النوع من القردة العليا، التي سُميت Pongo tapanuliensis، في دورية "كارانت بيولوجي" Current Biology في الثاني من نوفمبر عام 2017 (A. Nater et al. Curr. Biol. http://doi.org/cfvk; 2017). يقول ميجارد: "لقد استغرق الأمر عشرين عامًا لإدراك ماهية ذلك الكائن".

ورغم أن التحليل الوراثيّ للنوع Pongo tapanuliensis يعتمد على هيكل عظميّ واحد، يقول ميجارد إن هذا الأمر ليس غريبًا في علم التصنيف؛ فدراسات كثيرة -حسب قوله- تعتمد على دليل وحيد، وتستند عادةً إلى الشكل (المورفولوجيا) فحسب. وتوضح الدراسة الأخيرة أن المجموعة المُشار إليها مميزة، ليس فقط من ناحية الشكل، وإنما أيضًا من ناحية الجينات والسلوك، حسبما يقول ميجارد.

ويصف روس ميترميير -نائب الرئيس التنفيذيّ للمنظمة الدولية للمحافظة على البيئة، التي يقع مقرها في واشنطن العاصمة، ورئيس مجموعة المتخصصين في الرئيسيات في الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN)- الدليل المستخدَم في هذه الدراسة بأنه كافٍ "على نحو لا يرقى إليه الشكّ" لدعم تعيين النوع الجديد.

وبقاء هذه الحيوانات لفترات زمنية طويلة أمر غير مؤكد، حيث تشير التحليلات السابقة للمجموعة إلى أن الموجود منها أقل من ثمانمائة قرد، ما يجعلها أكثر القردة العليا عرضةً لخطر الانقراض.

تقول بيروتي ماري جالديكاس، المتخصصة في دراسات إنسان الغاب في لوس أنجيليس بكاليفورنيا، التي أنشأت مؤسسة إنسان الغاب الدولية: "سيكون من السخرية المريرة أن ينقرض هذا النوع القادر على العيش في الوقت الذي يتم فيه تصنيفه كنوع جديد".