أنباء وآراء

فيزياء تطبيقية: جسيم محصور يصنع صورًا ثلاثية الأبعاد

استخدام تقنية يتم فيها تصيُّد جسيم صغير، وتحريكه بضوء الليزر؛ لإنتاج تمثيلات مرئية للأجسام بالأبعاد الثلاثية، ما يقدم مزايا مهمة، مقارنةً بالأساليب المستخدَمة حاليًّا. 

باري جي. بلاندل
  • Published online:

تَسمَح الأجهزة المعروفة بـ"شاشات العرض الحجمية" بتوليد صور ثلاثية الأبعاد في إحاطة شفافة. ونظرًا إلى أن هذه الصور تشغل ثلاثة أبعاد، فإنها تُظهِر السمات المكانية التي نربطها بمَشاهد العالَم الحقيقي. ويمكن مشاهدة الصور، دون الحاجة إلى ارتداء العديد من المشاهدين للنظارات في وقت واحد، وتسمح التغييرات في نقطة المشاهدة المُثلى برؤية المحتوى من اتجاهات مختلفة. يصف سمالي وزملاؤه1 في بحثهم المنشور بدورية Nature نهجًا مبتكرًا لتنفيذ شاشة عرض حجمية، تسمح بتكوين صور ثلاثية الأبعاد في الهواء، ما يستبعد الحاجة إلى إحاطة شفافة.

على مدار ما يزيد على مائة عام، كانت شاشات العرض الحجمية موضوعًا للبحث واسع النطاق2. فعلى الرغم من أنه من اليسير نسبيًّا صنع شاشة عرض صغيرة (لسطح الطاولة) تعمل بشكل جيد إلى حد ما، من العسير للغاية تطوير شاشة عرض كبيرة تعمل بكفاءة. فثمة مشكلتان رئيستان (لكنهما متعارضتان في كثير من الأحيان) في هذا الأمر. تتعلق المشكلة الأولى بالتقنيات المستخدَمة حاليًّا لإنتاج صور ديناميكية بجودة بصرية مرتفعة نسبيًّا، بينما ترتبط المشكلة الثانية بالسمات البصرية لحجم التصوير، التي يجب أن تسمح للضوء المنبعث من الصورة بالانتشار والانبثاق من الحجم، دون تشوه، مثل ذلك التشوه الحادث عند انبثاق الضوء من حوض الأسماك الاستوائية.

وفيما يتعلق بالمشكلة الأولى أيضًا، يتكوّن حجم التصوير في معظم شاشات العرض الحجمية بواسطة الحركة الدورية لسطح شفاف (شكل 1أ). ولإنتاج صورة ثلاثية الأبعاد، تُعرَض سلسلة من شرائح الصور على السطح في أثناء تحرُّكه عبر الحجم. ونظرًا إلى ضرورة تحديث الصور لما لا يقل عن 30 مرة كل ثانية لتجنب الوميض الملحوظ3، لا بد من تحريك السطح بشكل سريع.

شكل 1| تقنيات شاشة العرض الحجمية.

أ- يمكن للأجهزة المعروفة بشاشات العرض الحجمية إنتاج تمثيلات مرئية للأجسام بالأبعاد الثلاثية. وتَستخدِم هذه الأجهزة عادةً الحركة السريعة الدورية لسطح شفاف. ولتوليد صورة ثلاثية الأبعاد، تُعرَض سلسلة من شرائح الصور على السطح في أثناء تحركه. ويمكن لهذه الحركة أن تكون إما انتقالية (على طول خط مستقيم)، أو دورانية. ب- يشير سمالي وزملاؤه1 إلى نهج بديل، يُستخدَم فيه إشعاع ليزر غير مرئي، لتحريك جسيم صغير (السهم الأحمر). ولإنشاء نقطة في الصورة، يُضاء الجسيم بالضوء عند مروره عبر الموضع المطلوب.

أ- يمكن للأجهزة المعروفة بشاشات العرض الحجمية إنتاج تمثيلات مرئية للأجسام بالأبعاد الثلاثية. وتَستخدِم هذه الأجهزة عادةً الحركة السريعة الدورية لسطح شفاف. ولتوليد صورة ثلاثية الأبعاد، تُعرَض سلسلة من شرائح الصور على السطح في أثناء تحركه. ويمكن لهذه الحركة أن تكون إما انتقالية (على طول خط مستقيم)، أو دورانية. ب- يشير سمالي وزملاؤه1 إلى نهج بديل، يُستخدَم فيه إشعاع ليزر غير مرئي، لتحريك جسيم صغير (السهم الأحمر). ولإنشاء نقطة في الصورة، يُضاء الجسيم بالضوء عند مروره عبر الموضع المطلوب. 

كبر الصورة

يمكن لحركة السطح أن تكون إمّا انتقالية (على طول خط مستقيم)، أو دورانية. وعند استخدام الحركة الانتقالية، تكون أبعاد حجم التصوير محدودة بالمشكلات الميكانيكية الناشئة عن كتلة السطح والتسارع. وفي حالة الحركة الدورانية، تزداد السرعة الخطية للسطح مع المسافة من محور الدوران. ويؤثر ذلك على جودة الصورة، وهكذا يمكن أن يحدّ في نهاية المطاف من قُطْر حجم التصوير. توجد أيضًا منطقة "ميتة" بالقرب من محور الدوران، حيث لا يمكن أن تتكوّن نقاط الصورة عندها4.

ثمة وجه قصور آخر في هذا النوع من شاشات العرض، يتمثّل في أن حركة السطح تعوق إدراج المجسات اللمسية، وهي الأدوات التي تعيد تخليق الإحساس باللمس، عن طريق تعريض المستخدم للقوى، أو الحركة، أو الاهتزازات. ويمكن لهذه المجسات محاكاة الصلابة المرتبطة بالأشكال المادية للصور، بحيث يمكن - على سبيل المثال - تشكيل صورة الطين، ليبدو كطين حقيقي.

سعى سمالي وزملاؤه للتغلب على كل هذه الصعوبات باستخدام أثر الترحيل الضوئي5، حيث يُستخدَم ضوء الليزر لتصيّد الجسيمات الصغيرة (التي يبلغ قطرها 5-100 ميكرومتر)، وتحريكها. ولإنشاء نقطة ضوء في موضع معين في الفراغ ثلاثي الأبعاد، استخدم الباحثون إشعاع ليزر غير مرئي لتحريك جسيم، وعند مرور الجسيم عبر الموضع المطلوب، أُضيء باللون الأحمر، أو الأخضر، أو الأزرق (شكل 1ب). ويشير الباحثون إلى إمكانية تكوين صور ديناميكية معقدة عالية الدقة، من خلال إدخال التوازي، وهو الحركة المتزامنة لكثير من الجسيمات. 

يوجد ما لا يقل عن ثلاث مزايا رئيسة لنهج سمالي وزملائه. الميزة الأولى هي أنه لا يتطلب الحركة الدورية لسطح ما؛ فالحركة مقتصرة على الجسيمات منخفضة الكتلة. أما الميزة الثانية، فهي أن وجود هذه الجسيمات سيكون له تأثير ضئيل على انتشار الضوء عبر حجم التصوير. والميزة الثالثة هي أنه يمكن لمكونات الصورة أن تتواجد مع المجسات اللمسية والأدوات التفاعلية الأخرى، وذلك نتيجة لتكوُّن الصورة في الهواء.

يقدّم الباحثون عدة صور فوتوغرافية لمحتوى الصورة الناتج عن استخدام التقنية التي اتبعوها (انظر شكل 2 في البحث المنشور1)، لكن هذه الصور الفوتوغرافية تطلبت فترات تعرُّض طويلة، بلغت عشرات الثواني. لذا، لتنفيذ شاشة عرض تعمل بنجاح، ثمة حاجة ملحة إلى استكشاف طرق لزيادة سرعة حركة الجسيمات، وإدخال التوازي؛ كي يمكن إنشاء العديد من نقاط الصورة بشكل متزامن.

يشكّل إدخال درجة مرتفعة من التوازي تحديًّا آخر يتعلق بضرورة التمكّن من الوصول لكل نقطة في حجم التصوير بشكل منفرد. يذكِّرنا ذلك بمشكلة مماثلة تمت مواجهتها في أواخر ستينيات القرن الماضي فيما يتعلق بنوع من شاشات العرض ثلاثية الأبعاد، تُسمَّى شاشة العرض الحجمية، القائمة على التلوّن بالضوء6،7. وثمة مشكلة أخرى تتعلق بأن إدراج المجسات اللمسية في حجم الصورة سيؤدي - على الأرجح - إلى ظهور مناطق ظِلّ ستتداخل مع انتشار الضوء المستخدَم لحركة الجسيمات والإضاءة، لكن التصميم المُحكم لهذه المجسات سيصلح هذه المشكلة المحتملة.

ومن ناحية دقة التفاصيل، مِن المستبعَد أن تتنافس هذه الأجهزة على الإطلاق تنافسًا مباشرًا مع شاشات العرض المجسمة ثلاثية الأبعاد المتطورة. ولكن على الرغم من مرور أكثر من قرن على الأبحاث التي تتناول شاشات العرض الحجمية، فحجم العمل الذي يتناول استكشاف سبل الاستفادة من خصائص الصورة الرئيسة كان قليلًا نسبيًّا. وعلى وجه التحديد، توفر شاشات العرض الحجمية حرية كبيرة في وضع المشاهدة، وتدعم اختلاف منظور الحركة الرأسي والأفقي، ما يعني أن المشاهدين يمكنهم التحرك، وتغيير منظورهم للصورة بطريقة طبيعية بالكامل.

ومن ثم، فإن هذه الأجهزة توفر فرصًا مثيرة وغير مستكشَفة إلى حد كبير، للنهوض بالتصوير المكاني (في مجالات معينة، مثل جراحة الأعصاب)، والتصوير الديناميكي (في مجالات عديدة مثل ديناميكا الموائع، والروبوتات، والتدريب الرياضي). وفيما يتعلق بالتصوير الديناميكي، ثمة حاجة إلى دعم أفضل لإظهار الأشكال المعقدة للحركة ثلاثية الأبعاد8. وإضافة إلى ذلك، فإن إنشاء الصور الحجمية في الهواء يُمكِّن من التفاعل المباشر، ما يسمح - على سبيل المثال - بإجراء مهام التصميم ثلاثي الأبعاد بطريقة طبيعية في الفراغ ثلاثي الأبعاد.

يمكن لنهج سمالي وزملائه أن يوفر أساسًا للجيل القادم من شاشات العرض الحجمية، وهي الأجهزة التي لن تعزِّز فقط من فَهْمنا للديناميكيات المكانية، والهندسية المعقدة، وإنما ستدعم أيضًا التفاعل المبتكر للمستخدم.

References

  1. Smalley, D. E. et al. Nature 553, 486–490 (2018). 
  2. Luzy, E. & Dupuis, C. Procédé pour obtenir des projections en relief. French Patent 461,600 (1914).  
  3. Blundell, B. G. Enhanced Visualization: Making Space for 3-D Images 68 (Wiley, 2007).  
  4. Blundell, B. G. & Schwarz, A. Volumetric Three- Dimensional Display Systems 72–91 (Wiley, 2000). 
  5. Davis, E. J. Aerosol Sci. Technol. 26, 212–254 (1997).  | article
  6. Adamson, A. W. Method and apparatus for generating three-dimensional patterns. US Patent 3,609,706 (1971). 
  7. Adelman, A. H. & Lewis, J. D. Method and apparatus for generating three-dimensional patterns. US Patent 3,609,707 (1971). 
  8. Blundell, B. G. 3D Res. 8, 11 (2017). | article

التعريف بكاتب المقال:

باري جي. بلاندل يعمل في قسم التعلم عبر الإنترنت، التابع لجامعة ديربي، ديربي DE22 1GB، المملكة المتحدة.

البريد الإلكتروني: barry.blundell@physics.org