أخبار

نمر تازمانيّ منقرض يبوح بأسراره الوراثية 

تعيين تسلسُل جينوم من صغير نمر تازمانيّ محفوظ يقدِّم مفاتيحًا لحل لغز اختفاء هذا النوع.

إوين كالاوي
  • Published online:
انقرض النمر التازماني (Thylacinus cynocephalus) في عام 1936.

انقرض النمر التازماني (Thylacinus cynocephalus) في عام 1936.

 Paul Popper/Popperfoto/Getty

نَفَقَ آخِر ثايلسين معروف – وهو نوع من المفترِسات الجرابِيَّة، التي كانت ذات يوم منتشرة في مساحات كبيرة، من غينيا الجديدة إلى تازمانيا – في يوم 7 سبتمبر عام 1936 في حديقة حيوان أسترالية. ويُقدِّم الجينوم الكامل المُعيّن تسلسله لهذا النوع، الذي نُشِر في دورية "نيتشر إيكولوجي آند إيفولوشن" Nature Ecology and Evolution، مفاتيحًا لحل لغز اختفائه، وتشابهه العجيب مع أعضاء فصيلة الكلاب1.

عن هذه النمور، يقول تشارلز فيجين، أخصائي علم الأحياء النمائي التطوري بجامعة ملبورن في أستراليا، والمشارِك في جهود تعيين التسلسل: "كانت نوعًا غريبًا وفريدًا؛ فهي تشبه الكلب، أو الذئب، تمام الشبه، لكنها جرابية".

عادت أنماط البشر السلوكية بالضرر على الثايلسين (Thylacinus cynocephalus)، الذي يشتهر باسم النمر التازمانيّ؛ فتقلصت منطقة وجود هذا النوع مع انتشار مجتمعات الصيد وجَمْع الطعام المبكرة في أنحاء أستراليا، كما أن جلب البشر لكلب الدنجو (Canis lupus dingo) إلى أستراليا قبل عدة آلاف من السنين أدى إلى مزيد من التناقص في أعداد الثايلسين، مُخَلِّفًا جماعة معزولة منه، تشبثت بالبقاء في تازمانيا فقط. ورأى المستعمرون الأوروبيون في القرن التاسع عشر في هذه المفترِسات تهديدًا لأغنامهم؛ فمنحوا مكافأة قدرها جنيه إسترليني واحد، مقابل كل جيفة من هذا النمر. كانت نمور الثايلسين قد أصبحت على أعتاب الانقراض في البرية عندما تَوَقَّف مَنْح المكافآت في عام 1909، ما أدى إلى دفع حدائق الحيوان مبالغ سخية؛ للحصول على القليل المتبقي منها.

سبق لعلماء الوراثة أن عَيّنوا تسلسُل جينوم الميتوكوندريا - شريط قصير من الحمض النووي يورَّث من الأم - لهذا النوع باستخدام شعر مُنتزَع من ثايلسين محفوظ في معهد سميثسونيان في واشنطن العاصمة2. وفي الدراسة الأخيرة، حصل فريق، يقوده أخصائي علم الوراثة النمائي آندرو باسك بجامعة ملبورن، على جينوم نووي أطول كثيرًا، عن طريق أخذ عينات نسيجية من ثايلسين، عمره شهر واحد، كان قد وُجِد في جراب أمِّه في عام 1909، وحُفِظ في الكحول.

على خلاف جينوم الميتوكوندريا، يحوي الجينوم النووي معلومات عن أسلاف أكثر بكثير. ولاحظ الفريق نقصًا في التنوع الوراثي للثايلسين، ما يشير إلى أن أعداد مجموعته بدأت تتقلص قبل مدة تتراوح بين سبعين ألف ومائة وعشرين ألف سنة، أي قبل وصول البشر إلى أستراليا بكثير. وقد وُجِدت أنماط مشابِهة في جينوم شيطان تازمانيا3 (Sarcophilus harrisii). ويعتقد فيجين في أن مناخًا آخِذًا في البرودة قد قلَّص موائل النوعين؛ ما جعلهما أكثر تأثرًا بالإنسان.

ما مِن صلة قرابة وثيقة بين الثايلسين، وفصيلة الكلاب المعروفة باسم الكلبيات، فقد عاش السلف المشترك للمجموعتين قبل 160 مليون سنة، لكنّ رأسيهما متشابهتان في الشكل بدرجة ملحوظة. يشير هذا إلى أن المجموعتين ربما تكونان قد تكيَّفتا على نحو متشابه؛ لتُسَهِّلا نمط معيشتهما الافتراسيّ. ولفحص هذا التطور المتقارب، عيّن فريق فيجين وباسك 81 جينًا مُشفِّرًا للبروتين، اكتَسبَت فيها كلٌّ من الكلبيات والثايلسينات تغيّرات متشابهة في الحمض النووي، بما في ذلك بعض التغيّرات التي تلعب أدوارًا في تطوُّر الجمجمة، لكنْ لم يَظهَر أن أحدًا من الجينات موضع الدراسة قد نشأ في ظل الانتخاب الطبيعي في أيٍّ من السلالتين.

يرى الفريق - بدلًا من ذلك - أن الحمض النووي الذي لا يؤثر في تسلسلات البروتينات، لكنه يؤثر في طريقة التعبير عنها، هو الذي يقف وراء الخطم الطويل والصفات الأخرى التي تشترك فيها كلتا المجموعتين.

هذا "استنتاج معقول"، حسبما يقول شون كارول، أخصائي علم الأحياء النمائي التطوري بجامعة وسكونسن – ماديسون؛ فالصفات الجسمانية تميل إلى النشوء عندما يتبدّل التعبير عن المسارات التطورية التي تشترك فيها الحيوانات.

References

  1. Feigin, C. Y. et al. Nature Ecol. Evol. http://dx.doi.org/10.1038/s41559-017-0417-y (2017). | article
  2. . Miller, W. et al. Genome Res. 19, 213-220 (2009). | article
  3. Murchison, E. P. et al. Cell148, 780-791 (2012). | article