تعليقات

أول مخطَّط لتسعير الانبعاثات الكربونية في حرم جامعيّ 

يتناول كينيث جيلينجهام، وستيفانو كاراتيني، ودانييل إستي مسألة إمكانية أنْ يسهِم فَرْض قيمة مالية على الانبعاثات في خفض استخدام الطاقة.

كينيث جيلينجهام، وستيفانو كاراتيني، ودانييل إستي
  • Published online:
خَفَّض كرون هول - مقر كلية البيئة بـ«جامعة ييل» في نيو هيفن بولاية كونيتيكت - الانبعاثات الصادرة منه، في سبيل مواجهة الرسم المفروض على الانبعاثات الكربونية.

خَفَّض كرون هول - مقر كلية البيئة بـ«جامعة ييل» في نيو هيفن بولاية كونيتيكت - الانبعاثات الصادرة منه، في سبيل مواجهة الرسم المفروض على الانبعاثات الكربونية.

ENZO FIGUERES/GETTY

صارت جامعة ييل، في يوليو 2017، أول جامعة تدشن برنامجًا لتسعير الكربون على مستوى حرمها، سيُفرَض على أكثر من 250 مبنى، حيث تتحمل هذه المباني جميعها المسؤولية عما يقرب من 70% من الانبعاثات الكربونية الصادرة عن الجامعة، بمقدار 40 دولارًا أمريكيًّا عن كل طن من ثاني أكسيد الكربون المنبعِث من تلك المباني، نتيجةً لاستخدام الطاقة فيها. والمباني التي تُخفِّض انبعاثاتها بدرجة أكبر من المتوسط ستحصل على نسبة من تلك الأموال المُحصَلة.

إنّ أكثر من 500 شركة حول العالم – أي أكثر من ثلاثة أمثال عدد الشركات في عام 2016 - تضع في الاعتبار سعرًا للكربون من هذا القبيل عندما تُقَرِّر أين ستستثمر أموالها. ومن المتوقع أن تبدأ مئات الشركات الأخرى في القيام بذلك في الشهور المقبلة. وسعيًا لمواجهة الأسعار المرتفعة، تتحوّل هذه المؤسسات إلى استخدامات الطاقة التي تَنْتُج عنها انبعاثات أقل، وتتميز بكفاءة أعلى.

وعلى الرغم من أن هناك شركات كبرى قد جرّبت مسألة تسعير الكربون الداخليّ على مدار العقدين الماضيين (كانت شركة النفط البريطانية «بي بي» هي الأولى في هذا الصدد في عام 1998)، لم يُنشَر سوى القليل عن قيمة تلك البرامج. لذا، نقدّم في هذا المقال بعض الآراء والأفكار للأبحاث المستقبلية، التي استقيناها من مخطط تجريبيّ، نفّذته جامعة ييل في الفترة ما بين عامي 2015، و2016، وكان تمهيدًا لقرار الجامعة ببدء تنفيذ سياسة تسعير الكربون على نطاق أوسع في عام 2017.

مؤشرات الأسعار

يقدم تسعير الكربون حافزًا مباشرًا لخفض استهلاك الطاقة، ومن ثم الحدّ من تغيّر المناخ على المستوى العالميّ. ففي عام 2015، خضعت 13% من انبعاثات غازات الدفيئة على المستوى العالميّ لصورة ما من صور تسعير الكربون، وهذه النسبة في ازدياد حاليًّا1، رغم التحديات الراهنة التي تواجه المشروعات المدعمة من الحكومات (انظر: "التسعير الوطنيّ").

تواجه الحكومات صعوبات في تحديد سعر مناسب لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ففي عام 2016، رفض الناخبون في ولاية واشنطن مبادرة كانت تهدف إلى فرض ضريبة على الانبعاثات الكربونية، رغم الدعم الكبير الذي تضمنته استطلاعات الرأي لاتخاذ إجراءات سياسية متعلقة بتغيّر المناخ. وتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة الطاقة النظيفة، التي وضعتها الإدارة الأمريكية السابقة. وأَجَّلَت جنوب أفريقيا كذلك مسألة تطبيق ضريبة على الانبعاثات الكربونية. وجَمَّدت المملكة المتحدة أيضًا الحدّ الأدنى لديها لتداول الكربون عند 18 جنيهًا إسترلينيًّا (ما يعادل 24 دولارًا أمريكيًّا) لكل طن من ثاني أكسيد الكربون حتى عام 2021، بدلًا من رفعه تدريجيًّا، كما كان مخططًا. ووفقًا لما أورده صندوق النقد الدوليّ، يجب على معظم الدول المتقدمة تسعير الكربون بما لا يقل عن 100 دولار أمريكيّ لكل طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون؛ للوصول إلى أهدافها في خفض الانبعاثات، وفقًا لاتفاق باريس لتغيُّر المناخ، المُبرَم في عام 2015. وكلما طال انتظار تلك الدول لتنفيذ هذا المخطط؛ ازدادت الحاجة إلى رفع أسعار انبعاثات الكربون.

يمكن لأيّ شركة أو مؤسسة تنفيذ سياسة لتسعير الكربون، عن طريق برنامج داخليّ لتداول الانبعاثات، أو فرض رسم على الكربون، أو وضع "سعر استرشادي"، (أو "سعر افتراضي") فيما يخص انبعاثات غازات الدفيئة.

في الحالة الأولى، تحدِّد الشركة سقفًا للانبعاثات عند مستوى معين لمدة ثابتة، وتُقسِّم حصصها على وحداتها التنظيمية على نحو يشبه مخطط الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات. وتتداول الوحدات بعد ذلك هذه الحصص فيما بينها. وشراء الحصص من الوحدات التي تنخفض فيها تكاليف الحدّ من التلوث، يقلل من التكلفة الإجمالية التي تتحملها الشركة. وقد اتبعت شركة «بي بي» هذا النهج لخفض انبعاثاتها؛ فحققت سريعًا هدفها المتمثّل في خفض الانبعاثات بنسبة 10%، مقارنةً بمستويات عام 1990، وذلك بحلول عام 2010 2

أما فرض رسم داخليّ، فيزيد من سعر السلع والخدمات التي تَستخدِم الكربون بكثافة، ويتم تداولها داخل المؤسسة. وكلما ارتفع السعر؛ زاد حافز الشركة لخفض استخدام الكربون.

ويمكن للشركات إعادة توزيع الإيرادات المُحصَّلة، أو استثمارها في مخططات لخفض الانبعاثات، مثلما يفعل تكتُّل "إل في إم إتش" للشركات المتخصصة في السلع الكمالية. وتستثمر كذلك شركة تصنيع الآيس كريم «بن آند جيري» إيراداتها في برامج لخفض الانبعاثات في سلسلة التوريد الخاصة بها، بناءً على تحليل لدورة حياة المنتَج "من البقرة إلى مخروط الآيس كريم".

تقاضت شركة «مايكروسوفت»، على مدار الأعوام الخمسة الماضية، من المجموعات التابعة لها رسمًا على الكربون، يَظْهَر بشكل ربع سنويّ في بيانات الأرباح والخسائر الخاصة بالشركة. يغطي هذا الرسم استهلاك الطاقة (الذي يُعدَّل حسب عدد الموظفين) من مراكز البيانات والمكاتب ومختبرات تطوير البرمجيات، وكذلك الرحلات الجوية بالشركة3. وتوجَّه الإيرادات المُحصَّلة إلى شراء الطاقة المتجددة، أو تحسين معالجة النفايات الإلكترونية، أو كفاءة الطاقة الخاصة بأنظمة الإضاءة، والتدفئة، والتهوية، وتكييف الهواء4. وفي عام 2015، بلغ ذلك الرسم حوالي أربعة دولارات مقابل كل طن من ثاني أكسيد الكربون5، وهو سعر يقل بكثير عن تقدير الحكومة الأمريكية "للتكلفة الاجتماعية للكربون"، التي تبلغ 44 دولارًا للطن. والرسوم المنخفضة شائعة؛ إذ يقل معظم الرسوم الداخلية على الكربون عن 30 دولارًا لكل طن من ثاني أكسيد الكربون.

تكون الأسعار الاسترشادية - التي لا تتضمن أيّ تعاملات مالية، لكنها تؤخذ في الحسبان عند تقييم القرارات التجارية - أعلى في أغلب الأحيان. ولا توجد هناك أي إيرادات تتحقق، لكن سعر الكربون يشكّل خيارات الاستثمار طويلة المدى. فعند اتخاذ قرارات بشأن أنواع المباني المطلوب تشييدها، أو المعدات المراد شراؤها، يشجع السعر الاسترشادي على اختيار الحلول منخفضة الانبعاثات الكربونية.

محطة للطاقة الشمسية تحت الإنشاء بجوار مصنع «بِن آند جيري» للآيس كريم في فيرمونت.

محطة للطاقة الشمسية تحت الإنشاء بجوار مصنع «بِن آند جيري» للآيس كريم في فيرمونت.

BEN & JERRY’S

على سبيل المثال، تَستخدِم حاليًّا شركة «إكسون موبيل» - وهي شركة نفط وغاز متعددة الجنسيات، يقع مقرها في ولاية تكساس - سعرًا استرشاديًّا يبلغ عشرة دولارات لكل طن من ثاني أكسيد الكربون. وسوف يرتفع هذا السعر إلى 80 دولارًا للطن بحلول عام 2040 5. ودَفَعَ التسعير الاسترشاديّ كذلك شركة «بريستول ووتر» - وهي شركة مَرافق عامة بريطانية - إلى تركيب مضخات مياه أكثر كفاءة في استخدام الطاقة6. كذلك تَستخدِم شركة «سان جوبان» - وهي شركة مُصنِّعة لمواد البناء في باريس - سعرًا للكربون؛ لتحفيز الاستثمارات في البحوث والتنمية المتعلقة بالتقنيات المتقدمة6. وتقدِّم بعض الشركات، مثل شركة «رويال دي إس إم» الهولندية متعددة الجنسيات في هيرلين، دراستي جدوى للاستثمارات، إحداهما بتسعير للكربون، والأخرى بدونه6.

المُضي قدمًا

تُنفِّذ المؤسسات التسعير الداخليّ للكربون لأسباب كثيرة؛ فعن طريق مواءمة القرارات الاستثمارية في الوقت الراهن، تستعد الشركات لسياسات مناخية أكثر صرامة على المستوى المحلي، وكذلك للتسعير الإجباري للكربون في المستقبل. وتتجنب الشركات كذلك التورط في استثمارات غير مربحة، و"أصول عالقة"، وهي الأمور التي تثير قلق المستثمرين وغيرهم. وتستعد الشركات أيضًا لتغيُّر الظروف في المستقبل. فعلى سبيل المثال، قد يلزم عدم الاقتراب من أكثر من 80% من احتياطيات الفحم الحالية، إذا أرادت الدول الحدّ من الاحترار حتى درجتين مئويتين فقط7. والالتزام بتسعير الكربون يعطي انطباعًا لوكالات التقييم والجهات التنظيمية بأن المشروع المعنِيّ ذو نظرة تقدُّمية، ومهتم بالأخطار المناخية الناشئة8.

يُعَد التسعير الداخليّ لانبعاثات الكربون جزءًا من جهود المسؤولية الاجتماعية الأوسع نطاقًا للشركات أو المنظمات4. فمن خلال استخدام سعر للكربون، بدلًا من أهداف توريد الطاقة المتجددة، أو المعايير الداخلية لكفاءة الطاقة، تحقِّق المؤسسات هذه الأهداف بأكثر الطرق فاعلية من حيث التكلفة. وقد تنتج ابتكارات عن توجيه الاهتمام الإداريّ نحو مشروعات أقل في التكلفة تُحسِّن عمليات التشغيل، أو تقلل من الإنفاق على الطاقة2. وليس من اللازم أن يحاط المديرون علمًا بالتكاليف الدقيقة لعملية الخفض بالضبط، لكي يحققوا تقدمًا في هذا الصدد.

يمكن للمؤسسات كذلك توجيه مخططات تسعير الكربون الداخلية؛ لتشكيل القرارات الحكومية المستقبلية. فقد كانت مسألة قيادة السياسات أحد الدوافع وراء عملية تسعير الكربون الداخلية لشركة «بي بي»9.

 دروس من جامعة ييل

تمّ تدشين المشروع التجريبيّ بجامعة ييل لتحصيل رسوم على الانبعاثات الكربونية، بوصفه جزءًا من مبادرة الاستدامة الأوسع نطاقًا للجامعة، ونُفِّذ المشروع في الفترة من ديسمبر 2015 حتى مايو 2016. وغطت الرسوم المفروضة الانبعاثات المباشرة وغير المباشرة من استهلاك مصادر الطاقة، مثل الكهرباء، والغاز، والبخار، والماء المُبرَّد. وحُدِّد السعر بواقع 40 دولارًا لكل طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو السعر القريب من التكلفة الاجتماعية المُقدَّرة من الحكومة الأمريكية.

تَلَقَّى كل مبنى من المباني العشرين التي اُختيرت للمشاركة في المشروع التجريبيّ تقريرًا شهريًّا يوضح بالتفصيل استهلاك الطاقة واستخدام الكربون. وخُصِّص للمباني العشرين جميعها عشوائيًّا أحد أربعة مناهج؛ هي: عدم تحديد سعر للانبعاثات الكربونية، وتسعير الكربون بنسبة 20% من الإيراد المخصص لأعمال كفاءة الطاقة، وتسعير الكربون على حسب نسبة الإيرادات المُعاد توزيعها على المباني التي خفضت انبعاثاتها بنسبة لا تقل عن 1%، مقارنة بأعلى مستوياتها السابقة من الانبعاثات، والتسعير على حسب نسبة الإيرادات التي أُعيدت إلى المباني التي تجاوزت نسبة خَفْضها للانبعاثات المتوسط. ولا يؤثر ذلك النهج الأخير على الإيرادات؛ فيُطبَّق رسم صافٍ إذا كانت عمليات خفض الانبعاثات أقل من المتوسط، بينما يُطبَّق تخفيض صافٍ، إذا كانت عمليات الخفض فوق المتوسط. وكانت مباني الحرم الجامعي غير المشمولة في المخطط بمثابة مجموعة ضابطة. وتم تقدير الانبعاثات بالتناسب مع مقدار الطاقة المستخدمة، مع تحديد عوامل مختلفة للمصادر المختلفة.

بنهاية التجربة، وُجِد أن المباني التي فُرِضت عليها رسوم مقابل الانبعاثات الكربونية استخدَمت كميات أقل من الطاقة، مقارنة بالمباني التي لم تُفرَض عليها الرسوم ذاتها (انظر: "وفرة الطاقة"). تضمنت الأسباب وراء ذلك زيادة الوعي باستخدام الطاقة، والتنافس بين المباني، وارتفاع سعر الطاقة.

كبر الصورة

كبر الصورة

SOURCE YALE UNIVERISTY

كان مديرو المباني مسؤولين بشكل رئيس عن كيفية الاستجابة للرسوم، ففضَّل بعضهم الخيارات قليلة التكلفة، مثل خفض درجة التدفئة بمعدل درجة واحدة مئوية. فالتغييرات السلوكية أو التشغيلية، مثل إطفاء الأنوار والأجهزة الكهربائية غير المستخدَمة، لا تكلف الكثير. واتخذت جهات أخرى - مثل إدارات الاقتصاديات والدراسات البيئية، والصحة العامة، والمرافئ - تدابير أكثر تكلفة، مثل تركيب أجهزة استشعار شَغْل المكان، أو ستائر حرارية على النوافذ، أو مصابيح كهربائية موفرة للطاقة (LED).

في نهاية المشروع التجريبيّ، اختارت الجامعة هيكل التسعير غير المؤثر على الإيرادات، لتنفيذه على نطاق الحرم الجامعي؛ وذلك بسبب الاستقرار المالي الذي يتمتع به ذلك الهيكل. فلا يتعرض هذا الهيكل لتدفق الأموال الضخمة المحتمَل إلى الخارج، إذا تجاوزت المباني هدفًا معينًا، في حالة توفير الطاقة، نتيجةً – مثلًا - لشتاء معتدل، على غير العادة، أو إذا ارتفعت معدلات الحاجة إلى الطاقة بشكل غير متوقع، نتيجة لموجة برد قارس، أو غيرها من الأسباب الأخرى.

توجد بعض المحاذير بالطبع التي يجب الانتباه إليها؛ فربما شجّعت حداثة المخطط على زيادة المشاركة. وربما يكون الأكاديميون أكثر اهتمامًا من غيرهم بتبنِّي ابتكارات تتسم بالتحدي والإبداع. هذا، فضلًا عن أن حجم العينة صغير، ولا يمكن تعميم النتائج على مواقف أخرى.

ورغم ذلك، فإننا نشعر أن تجربة «جامعة ييل» تلقي الضوء على مقومات وتحديات مهمة فيما يخص التسعير الداخليّ للكربون.

أولًا، لا بد من الإفصاح عن المعلومات والحوافز بوضوح، كي تُغَيِّر رسومُ الانبعاثات الكربونية السلوكيات.

في أعقاب ذلك المشروع التجريبيّ، أفاد أكثر من نصف المشاركين فيه من العاملين بالجامعة عن تحسُّن فَهْمهم لاستخدام الطاقة. وبدأت المعلومات تتدفق بتقارير الطاقة المُرسَلة إلى المديرين، وانتشرت في الاجتماعات مع الموظفين وأعضاء هيئة التدريس، ومن خلال الملصقات التي أوضحت وفرة الطاقة. ونَفَّذ الطلاب عمليات مراجعة للطاقة. وكانت الإجراءات تتحدد في أغلب الأحيان بشكل جماعيّ، ويتبعها تحديث شهري عن طريق رسائل البريد الإلكترونيّ.

ثانيًا، تُعَد تفاصيل المخطط من الأمور المهمة؛ فكيفية عرض المعلومات الخاصة بالطاقة وإعادة توزيع الإيرادات الناتجة عن فرض رسوم على الانبعاثات الكربونية تؤثر على فاعلية المخطط. على سبيل المثال، أوضحت استبيانات تَرْك العمل للمديرين أن استجابتهم لرسم الكربون "الصافي"، الذي يُحسَب بعد تلقيهم لنسبة خصم، كانت أفضل من استجابتهم للرسم "الإجمالي" الأعلى قيمة. ولذا، اعتَبر كثيرون منهم أن مؤشر الأسعار كان أقل. ولزيادة استجابة المديرين لمؤشر الأسعار، اقترح أحدهم "زيادة في الراتب"، نظير الأداء الجيد فيما يخص الرسم المفروض على استخدام الكربون.

"الانبعاثات الصادرة من كلية اللاهوت – مثلًا - ربما تقل بمائة مرة عن تلك الصادرة من كلية الطب".

ثالثًا، يكون تسعير الكربون أكثر فاعلية عندما يستشعِر المشاركون عدالة في القواعد المطبقة؛ فالإحساس بالعدالة يزيد من المشارَكة، ويشجع على التنافس. كذلك فإن خط الأساس الذي تقوم عليه مقارنة عمليات خفض الانبعاثات يُعَد عاملًا تصميميًّا بالغ الأهمية، لأنه يؤثر على الفائزين والخاسرين. يراعي نظام تسعير الكربون في «جامعة ييل» أن المباني تختلف في الحجم والعمر وكفاءة استخدام الطاقة، وأن الأبحاث في بعض التخصصات تستهلك الطاقة بكثافة أكبر من غيرها. فالانبعاثات الصادرة من كلية اللاهوت – مثلًا  ربما تقل بمائة مرة عن تلك الصادرة من كلية الطب، التي توجد بها أجهزة الرنين المغناطيسيّ. ومن ثم، لا تُحتسَب عند فرض رسم الكربون سوى الانبعاثات التي تزيد على خط الأساس السابق.

استُخدِم في المشروع التجريبيّ متوسط الانبعاثات في السنوات المالية الثلاث السابقة، من 2013 إلى 2015، كخط أساس. أما في المخطط الذي يُجرى على نطاق الحرم الجامعي ككل، فتُستخدَم فيه السنوات المالية في الفترة ما بين عامي 2011، و2015، مع إدخال تعديلات فيما يخص بعض المباني التي تشهد أعمال تجديد واسعة النطاق، أو توسعة، أو إنشاء، أو نموًّا موجَّهًا. فعلى سبيل المثال، كانت الانبعاثات الصادرة عن كلية "إزرا ستايلز" قليلة بشكل غير معتاد في الفترة ما بين عامي 2011، و2012، حيث شهدت تنفيذ أعمال تجديد ضخمة. أما المباني الجديدة، فتتطلب حساب التقديرات المتوقعة.

 الأبحاث المستقبلية

يمكن لأربعة جوانب بحثية أن تُحسِّن من تصميم مخططات تسعير الكربون الداخلية. أولًا، ينبغي على العلماء والمهندسين والاقتصاديين تحديد خيارات تصميمية، واختبارها، باستخدام مشروعات تجريبية دقيقة تشبه ما قامت به «جامعة ييل». ويجب أن تغطي هذه الخيارات مؤسسات ذات أحجام ودرجات تعقيد مختلفة، حيث ستقدم هذه الاختبارات معارفَ، يمكن لواضعي السياسات الاستفادة منها.

ثانيًا، لا توجد أدلة بشأن كيفية تفاعل رسوم الكربون الداخلية مع سياسات التسعير غير المرتبطة بالكربون، مثل الحسومات الضريبية، أو غيرها من الحوافز الأخرى لاستخدام الطاقة المتجددة، أو كفاءة استهلاك الطاقة. وينبغي على الاقتصاديين استكشاف هذه التفاعلات، من خلال تحليل البيانات والتجارب الطبيعية، مثل تلك الناتجة عن التغييرات التنظيمية، بما في ذلك تأثيراتها على المستهلكين.

ثالثًا، يلزم على علماء البناء وغيرهم من خبراء القياسات تطوير أساليب، لضمان وضع معايير مرجعية وتحليلات للبيانات عالية الجودة فيما يخص مخزون الانبعاثات، وحسابات خط الأساس. ومن الناحية المثالية، يجب أن تغطي هذه القياسات مجموعة واسعة النطاق من استخدامات الطاقة، قبل تحديد سعر داخليّ للكربون.

رابعًا، تكون الخبرة المحاسبية والإدارية مطلوبة لتحديد الآثار الضريبية والمالية للتسعير الداخليّ للكربون، لا سيما في المؤسسات متعددة الجنسيات، والعابرة للحدود الوطنية.

لقد بدأنا حاليًّا فقط فَهْم آلية التسعير الداخليّ للكربون، لكن يبدو أن هذه المسألة تحمل بشائر عظيمة، بوصفها وسيلة لتعزيز الحوافز، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة.

References

  1. Kossoy, A. et al. State and Trends of Carbon Pricing 2015 (World Bank, 2015).   | article
  2. Victor, D. G. & House, J. C. Energy Policy 34, 2100–2112 (2006). | article
  3. 3. DiCaprio, T. The Microsoft Carbon Fee: Theory & Practice (Microsoft, 2013). | article
  4. 4. DiCaprio, T. Making an Impact with Microsoft’s Carbon Fee (Microsoft, 2015).  | article
  5. Carbon Disclosure Project. Putting a Price on Risk: Carbon Pricing in the Corporate World (Carbon Disclosure Project, 2015).   | article
  6. Carbon Disclosure Project. Embedding a Carbon Price into Business Strategy (CDP, 2016).  | article
  7. McGlade, C. & Ekins, P. Nature 517, 187–190 (2015).  | article
  8. A group of the ESRB Advisory Scientific Committee. Too Late, Too Sudden: Transition to a Low-Carbon Economy and Systemic Risk. (European Systemic Risk Board, 2016). | article
  9. Akhurst, M., Morgheim, J. & Lewis, R. Energy Policy 31, 657–663 (2003). | article

كينيث جيلينجهام أستاذ الاقتصاد المشارك، وستيفانو كاراتيني زميل أبحاث ما بعد الدكتوراة، ودانييل إستي أستاذ القانون والسياسة البيئية في «جامعة ييل» في نيو هيفن بولاية كونيتيكت.

البريد الإلكتروني: kenneth.gillingham@yale.edu