موجزات مهنية

العِلْم والمرض

كيف تتكيف مع مرض مزمن في أثناء سَعْيك في سبيل مهنة بحثية.

إيميلي سون
  • Published online:
جنيفر مانكوف، التي تعاني نوبات إرهاق شديد، تعكف على دراسة أساليب تكنولوجية لذوي الاحتياجات الخاصة.

جنيفر مانكوف، التي تعاني نوبات إرهاق شديد، تعكف على دراسة أساليب تكنولوجية لذوي الاحتياجات الخاصة.

 Dennis Wise/Univ. Washington

كانت جنيفر مانكوف باحثة في منتصف مسيرتها المهنية في عام 2006، حين بدأت تعاني من تعب شديد. تدهورت حالتها خلال العام التالي مع تكرار تعرُّضها لنوبات تشبه الإنفلونزا، وتيبُّس الفك، وفقدان السمع، ومشكلات في الذاكرة وفي التحكم الجيد في الحركة الدقيقة.

في عام 2007، شُخصت حالة مانكوف بأنها إصابة بمرض "لايم"، وهو مرض ينقله القراد، ويصعب علاجه، وذلك بسبب خلافات في المجتمع الطبي حول كيفية اختبار المرض، وتشخيصه، وعلاجه. وقد عانت مانكوف من أجل إيجاد حلول طبية، بيد أنها واصلت نشر البحوث في الدوريات، كما واصلت التدريس، والحصول على مِنَح ووظيفة دائمة، إلا أنها استغرقت وقتًا طويلًا لتتأقلم مع قدراتها البدنية المحدودة.

تقول مانكوف: "إن الصورة التي كنتُ أراها لما يمكن - أو ينبغي - أن أكون عليه لم تتطابق مع واقع قدرتي على الإنتاج، وتنتابني مشاعر مختلطة، ما بين الإحباط، والاعتزاز بما أنجزته". واليوم، وبصفتها أستاذة بجامعة واشنطن في سياتل، ضمن منحة مقدَّمة، فإنها تدرُس التفاعلات بين الإنسان والحاسوب، وكذلك التكنولوجيا التي يمكن الوصول إليها، بالنسبة إلى أصحاب الأمراض المزمنة، أو ذوي الاحتياجات الخاصة.

تُعَدّ مانكوف واحدة من علماء كُثْر في ربوع العالم يواجهون صعوبات عاطفية وعملية في عملهم، بسبب حالاتهم الصحية طويلة الأمد، أو المتكررة. فعملُ العلماء قد يكون مرهقًا بدنيًّا وذهنيًّا، سواء في المختبر، أَم على أرض الواقع، بل قد يكون الأمر أكثر صعوبة بالنسبة إلى الذين يعانون من قدرات بدنية محدودة، وقد يحتاجون إلى فترات راحة إضافية، أو إجازات من العمل.

وقد يخشى الباحثون الذين يعانون من أمراض مزمنة - لكنْ غير ميؤوس منها - من التحيز ضدهم، وازدرائهم (انظر: "اعرف حقوقك" للاطلاع على موجز بالضمانات التي يكفلها لك القانون)، إذا غادروا العمل مبكرًا، أو طلبوا مساعدة إضافية. وهذا ينطبق خاصةً على مَن يعانون من مرض "غير مرئي" للآخرين، مثل التهاب المفاصل، أو السكري.

اعرف حقوقك

تتوفر ضمانات قانونية في مكان العمل لأصحاب الأمراض المزمنة، كما يتاح لهم الدعم، بيد أن تفاصيل ذلك تختلف من بلد إلى آخر.

الاتحاد الأوروبي

  • يلتزم الاتحاد الأوروبي باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الصادرة عن الأمم المتحدة (انظر: go.nature.com/2bmhlhu).
  • تضطلع الشبكة الأكاديمية لخبراء الإعاقة الأوروبيين بتقييم قوانين الاتحاد الأوروبي وسياساته التي تؤثر على ذوي الاحتياجات الخاصة (انظر: go.nature.com/2or5iku).

وفي المملكة المتحدة على وجه التحديد:

  • تقدِّم خدمة الصحة العامة المشورة للموظفين الذين يعانون من حالات طبية طويلة الأمد (انظر: go.nature.com/2yyvez9).
  • يكفل قانون المساواة لعام 2010 الحماية ضد التمييز لمَن يعانون من أمراض معينة، مثل التصلب المتعدد (انظر: go.nature.com/2klipz4).

الولايات المتحدة

كندا

ويرى بعض أصحاب الأمراض المزمنة أن الإفصاح الانتقائي عن الحالة قد يساعد على تعزيز التفاهم، وقبول حاجتهم إلى استيعاب التعب البدني أو الضعف، أو السماح بوقت إضافي لهم خارج جدران المختبر. ويضيفون قائلين إنه قد يكون من المفيد أيضًا التركيز على المهام الأكثر ضرورية - مثل استكمال كتابة بحث للنشر - حين تكون قدراتهم وطاقاتهم في أفضل حالاتها. وفي نهاية المطاف، كما يقول العلماء الذين يعانون من أمراض طويلة الأمد، فالنجاح يستلزم المثابرة، كما أن الالتزام بالبرنامج البحثي يوحي إلى الرؤساء والزملاء وإلى آخرين من أصحاب الأمراض المزمنة أن التشخيص بالمرض يجب ألا يعوق المسار المهني البحثي.

هذا، ولا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد العلماء على مستوى العالم الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو متلازمات، أو ظروف صحية، أو أمراض. ويُذكر أن تعريفات هذه الكلمات تختلف من دولة لأخرى. وتُقَدِّر المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن قرابة نصف البالغين في الولايات المتحدة يعانون من مرض مزمن واحد على الأقل. ورغم أنها لا تُعرِّف ماهية هذه الأمراض، فإنها ذكرت مرض السكري، والتهاب المفاصل، كمِثالَين. وتُعرِّف منظمة الصحة العالمية الأمراض المزمنة بأنها "طويلة الأمد، وتتحسن ببطء في العموم"؛ وتشمل الأمثلة أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، والألم المزمن، والسكري.

مشكلة مهمَلة

تقول كيت سانج، عالمة الاجتماع بجامعة هيريوت وات في إدنبره بالمملكة المتحدة، التي تعمل على دراسة عن المرض والإعاقة في الأوساط الأكاديمية - إن مسألة التوازن بين العمل الأكاديمي ووجود مرض مزمن لم تخضع لدراسات كافية، كما يُساء تقدير وطأة آثارها.

وقد قيل لسانج، التي تعاني من تلف الأعصاب التنكسي في ذراعها، إنها سوف تجد صعوبة في العثور على 10 أو 15 شخصًا للمشاركة في دراستها، إلا أنها منذ بدء الدراسة تواصلت مع أكثر من 70 باحثًا.

وقد صرّح عدد من هؤلاء العلماء في مقابلات أُجريت معهم أن أمراضهم المزمنة تجعل من الصعب عليهم التقدم بما يكفي من طلبات للحصول على المنح، ونَشْر ما يكفي من البحوث للتقدم في مساراتهم المهنية. وأفاد بعض العلماء أنهم قد غيروا مجالات عملهم؛ لتخفيف الأحمال على أبدانهم. كما كان حضور المؤتمرات يمثل صعوبة جسدية بالنسبة إلى كثيرين، حيث قال أولئك الذين يستخدمون كَرَاس متحركة إنهم كثيرًا ما يجدون صعوبة في الوصول إلى قاعات الاجتماعات وغيرها من المرافق، وإنّ إحدى الحالات المشارِكة في الدراسة لم تستطع دخول قاعة لإلقاء كلمة كان مقرَّرًا أن تلقيها للحاضرين.

وتَقَدَّم عدد من المشاركين بجزيل الشكر إلى سانج؛ لاستماعها إلى شكاواهم. تقول سانج: "وجدتُ الأمر محزنًا جدًّا أنْ تدرك أن هذه مجموعة من الأشخاص المؤثرين جدًّا، والمتميزين للغاية من الأكاديميين وحمَلة الدكتوراة، ويعانون - رغم ذلك - من شعور بأنه ليس هناك مَن ينصت إليهم في الأوساط الأكاديمية".

عالمة الجيولوجيا ستيفاني زيمس - المصابة بالتصلب المتعدد - تحث الباحثين على الاحتفاظ بنُسَخ من جميع سجلاتهم الطبية، لا سيما عند تنقُّلهم بين الدول.

عالمة الجيولوجيا ستيفاني زيمس - المصابة بالتصلب المتعدد - تحث الباحثين على الاحتفاظ بنُسَخ من جميع سجلاتهم الطبية، لا سيما عند تنقُّلهم بين الدول.

Heriot-Watt University

إنّ الحصول على تشخيص دقيق قد يكون أمرًا صعب المنال بالنسبة إلى العلماء، الذين عادة ما يحتاجون إلى التنقل مختبر إلى آخر ومن بلد إلى بلد، ومن ثم، يتعين عليهم البحث باستمرار عن أطباء جدد. على مدى سنين، قِيل لستيفاني زيمس - وهي عالمة في مجال الجيولوجيا - إنّ الوخز الذي تشعر به في الأطراف، وضبابية الرؤية لديها، والتعب، وغير ذلك من الأعراض، سببها إمّا تكيس حميد متعدد، أو متلازمة النفق الرسغي، أو مجرد إجهاد. وكانت قد انتقلت من ألمانيا إلى اسكتلندا، ثم إلى إنجلترا، ثم عادت مؤخرًا إلى اسكتلندا، وتعمل في جامعة هيريوت وات، حيث تعرفت على سانج، غير المستشفيات لم تكن دائمًا تنقل لها سجلاتها الطبية إلى وجهتها الجديدة. وفي مرحلة ما، فقدتها جميعها، ولم تمنحها الزيارات الوجيزة لأطباء جدد في كل مكان جديد تذهب إليه الوقت الكافي لشرح تاريخ حالتها.

وأخيرًا، أخبرها أحد الأطباء أنها ربما تكون مصابة بمرض التصلب المتعدد، إلا أنها لم تحصل على تشخيص نهائي، إلا بعد مرور عشرة شهور أخرى في خريف عام 2016. وتقول زيمس إنها لم تحصل على أي نصائح بخصوص أماكن تقديم الدعم، أو معلومات إضافية، وجلست تبكي في سيارتها لمدة 15 دقيقة، قبل أن تتمكن من القيادة عائدةً إلى منزلها. تقول: "أعتقد أن متابعتي مع الطبيب نفسه كان من الممكن أن تؤدي إلى فحص حالتي في وقت مبكر عن ذلك". وهي توصي بالاحتفاظ بنسخة من جميع السجلات الطبية، بما في ذلك المراسلات مع مقدمي الخدمات والمستشفيات والمَرافق الأخرى، حتى لو كان ذلك يعني طلبها بموجب قوانين حرية تداوُل المعلومات.

أنْ تقول، أو لا تقول

يعاني عدد كبير من العلماء من مسألة ما إذا كان عليهم الإفصاح عن حالتهم الصحية، أم لا. وإذا كان عليهم فعل ذلك، فما التوقيت المناسب لهذا الفعل، والشخص المناسب للإفصاح له؟ قد يؤثر توقيت ظهور المرض على تلك القرارات؛ فقد تم تشخيص ماديسون سنايدر، وهي طالبة بمرحلة الماجستير في مجال العلوم البيئية، عندما كانت في الثانية من عمرها بالتهاب المفاصل الروماتويدي اليفعي. وفي أثناء دراستها الجامعية، رأت أنه من الأفضل أن تخبر أساتذتها بمرضها مبكرًا؛ لتجنب الاضطرار إلى توضيح الأمر لهم عندما تكون بحاجة إلى المساعدة.

وقد انتهجت الاستراتيجية ذاتها في عام 2016 في أثناء إجراء مقابلة للحاق بالبرنامج الذي تعمل ضمنه حاليًّا، خلال زيارة استغرقت يومين لجامعة ولاية داكوتا الشمالية في فارجو. علمت سنايدر حينها أنها سيتعين عليها نقل خزانات مياه كبيرة، وتعبئتها، وتصريفها؛ فقالت للمشرف المحتمل لها إنها تعاني من آلام بشكل يومي، حتى إنها في بعض الأيام لا تستطيع المشي؛ فأخبرها المشرف أنه سيحرص على توفير معاونِين لمساعدتها في أمر الخزانات. وتقول: "كان الحوار محرجًا، لأنك عندما تنظر إليَّ؛ لا ترى بالضرورة أني مصابة بالتهاب المفاصل. لقد كان لطفًا منه أن يرغب في العمل معي. فقد جعلني ذلك أشعر بأنه يثق فيَّ".

إلا أن البعض يفضِّل إخفاء مرضه عن الآخرين؛ خوفًا من الإضرار بمسيرته المهنية. وعن ذلك، تضيف مانكوف قائلة إن هناك خطًّا رفيعًا فاصلًا بين دفاع المرء عن حقوقه، وإعطاء انطباع أنه سيمثل مشكلة، ويحتاج البقاء في الجانب الصحيح من هذا الخط إلى حذر دائم. وحتى هذه اللحظة، لا تخشى مانكوف المطالَبة بأن تكون قاعة التدريس قريبة من مكتبها، أو أن يكون هناك كرسي لتجلس عليه في أثناء إلقائها المحاضرات، لكنها تتردد في طلب موظفين إضافيين، إذ إنها لا تريد الدخول في جدال حول ما إذا كان من المفترَض استقطاع التمويل لذلك من ميزانيتها البحثية، أم لا.

وقد اختارت زيمس الإفصاح عن حالتها للمشرف على عملها، الذي أبدى تعاطفًا معها، وطلب منها أن تراسله عبر البريد الإلكتروني في أي وقت أرادت فيه البقاء في المنزل، لكنها لم تخبر زملاءها في البداية، وكانت متخوفة من أن يعتقدوا أنها كسولة في الأيام التي لم تستطع فيها الحركة تمامًا تقريبًا، ولم تأت فيه إلى العمل.وقالت إنها قررت - في نهاية المطاف - أن تكون صريحة، وتعلن عن مرضها في تغريدات على موقع «تويتر»، وفي مدونة إلكترونية، وقد حظيت بدعمٍ كبير. وفي إحدى عطلات نهاية الأسبوع، عندما شاركت بكتابة تغريدات لصالح زائري موقع Shift.ms، وهي شبكة تواصل اجتماعي، مقرها المملكة المتحدة، وتضم المصابين بالتصلب المتعدد، أعرب طالب جامعي عن امتنانه حين عَلِم منها أن اتخاذ مهنة بحثية لا زال ممكنًا. وتقول: "أخبرني العلماء الأصغر سنًا أنه كان لا بد لأحد أن يتحدث بصراحة وانفتاح عن إعاقته؛ ليدركوا فجأة أن هناك فرصًا لهم في العمل".

تركيز على الضروريات

يرى العديد من الباحثين أن مواصلة العمل في مهنة بحثية في ظل الإصابة بمرض مزمن تتطلب التركيز على الأمور الأكثر أهمية فقط. أدرك ليونارد جيسون، وهو أخصائي نفسي - شُخصت حالته في عام 1989 بأنه مصاب بالتهاب الدماغ والنخاع المؤلم للعضل/متلازمة التعب المزمن (ME/CFS) - أنه بحاجة إلى التعامل بشكل استراتيجي مع عمله، والحرص على عدم إرهاق نفسه. وقد أثمر نهجه عن حصوله على التقدير، والفوز بجوائز لتميزه في المجال البحثي، وحصوله في مرحلة ما على منصب في هيئة فيدرالية أمريكية معنية بتقديم استشارات لبحوث التهاب الدماغ والنخاع المؤلم للعضل/متلازمة التعب المزمن (ME/CFS). وهو يوصي بأنْ يواصل العلماء العمل فيما يرونه مهمًّا أكثر لهم. يقول جيسون، الذي يعمل في جامعة دي بول في شيكاغو بولاية إلينوي: "في الحقيقة، لا يمكنك فعل كل شيء؛ فتحديد الأولويات أمر فائق الأهمية عندما يكون المرء في حالة متدهورة. وإذا كان الأمر بسيطًا، ولا يهمّك في شيء؛ تجاوَزْ عنه".

وقد يؤدي الإفراط في بذل الجهد في الأيام التي تشعر فيها أنك بحالة جيدة إلى نتائج عكسية. فقد أُصيبت زيمس بوعكة؛ جعلتها ترقد بسبب شدة الإرهاق لمدة يومين، بعد أن قضت ست ساعات في أعمال ميدانية في الخارج، في يوم بارد وعاصف في البرازيل، لكنها الآن تستعد جيدًا قبل القيام بالأعمال الميدانية في ذروة فصل الشتاء، وتخصص الوقت للتعافي لاحقًا. أما في المؤتمرات، فتوفر طاقتها بأخْذ قسط من الراحة بين الجلسات، والإقامة في فندق قريب. ونظرًا إلى أن نظامها الغذائي يؤثر على مستويات تعبها، فهي تُعِدّ وجبتي الإفطار والغداء الخاصتين بها بنفسها.

أمّا مانكوف، فترى من المفيد تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر تتطلب مُدَدًا زمنية متفاوتة، حتى يصبح بإمكانها - لو كان أمامها ساعتان كاملتان للعمل، أو عشر دقائق في اليوم مثلًا - أن تنجز شيئًا واحدًا على الأقل في ذلك اليوم. وقد اكتسبت هذه المهارة في السنة الأولى من دراستها علوم الحاسوب في مرحلة الدكتوراة في عام 1996، حين تعرضت لإصابات متكررة بسبب الإجهاد، إثر استخدامها لوحة مفاتيح سيئة التصميم؛ فلجأت إلى برنامج التعرف على الصوت، إلا أن هذا أسفر أيضًا عن إصابة في أحبالها الصوتية.

ورغم شعورها بالإحباط، أدركت أنها قد تعلمت كيف تقوم بترتيب المهام حسب أولويتها لديها، والتركيز على عملها في الوقت الذي تكون فيه في حالة جيدة. واليوم، تقلِّص مانكوف الوقت الذي تقضيه على موقع فيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتجنب التشتُّت. كما توصي بمتابعة مدونة مجتمعية اسمها "كرونيكالي أكاديمِك" Chronically Academic.

وتضيف زيمس قائلة إن العلاج قد يكون مفيدًا. أما سنايدر، فتقول إن الرعاية الذاتية مهمة أيضًا. وقد أسهمت رعايتها لقطة صغيرة في إبعاد شبح القلق والاكتئاب المصاحبَين عادةً لالتهاب المفاصل. تقول سنايدر إنه "مهما كان مقدار شعوري بالإحباط، أو بالألم في ركبتي"، فإن القطة تعتمد عليها، ورعايتها ليست مهمة شاقة.

ويَستلزِم التأقلم مع مرض مزمن التخطيط للأحداث غير المتوقَّعة، وقد يتطلب تغيير الوظيفة. فعلى سبيل المثال، تقوم جوليا هوبارد - وهي عالمة في الفيزياء الحيوية، مصابة بمرض السكري من النوع الأول، ومرض المناعة الذاتية "الذئبة" - بحَزم حقائبها قبل رحلاتها بأسبوعين، تحسبًا لعجزها عن فعل ذلك قبيل الرحلات مباشرةً.

وقد ساعدها تغيير مجال عملها أيضًا على التأقلم مع حالتها الصحية. ففي بداية إصابتها بالمرض في أوائل تسعينيات القرن الماضي، أدت زياراتها المتكررة إلى المستشفيات والأيام المَرضية التي مرّت بها إلى صعوبة إجرائها تجارب على كيمياء البروتينات في سياق عملها لدى إحدى شركات المستحضرات الدوائية؛ فانتقلت إلى وظيفة تتعامل في الأساس مع البيانات، وتسمح لها بالعمل عن بُعْد حين تحتاج إلى ذلك. وفي عام 2001، تدربت من جديد على مجال التصوير البلوري للبروتينات، وقد صارت الآن باحثة في معهد فرانسيس كريك في لندن، تحت إشراف مدير متعاطف مع احتياجاتها، ويتاح لها خيار العمل عن بُعْد، إنْ احتاجت إلى ذلك.

وتقول إنها عندما تنظر إلى الماضي، تتمنى لو كانت تعاملت مع نفسها بشكل ألطف في بداية مرضها. وتقول: "يجب أن تتكيف مع الأمر. هناك خسارة بلا شك، وتليها دورة من الحزن والأسى".

وتضيف مانكوف قائلة إنّ تعلُّم التكيف قد يعزز من ثقة الباحث في قدرته على التعامل مع الانتكاسات. في الأعوام القليلة الماضية، كانت حالتها النفسية جيدة بما يكفي لزيادة معدَّل النشر، واالتحمس لما هو قادم، لكنها تدرك أيضًا أنها قد تنتكس في أي وقت، لكنها بعد أن أصقلت مهارات التكيف لديها، تشعر بالتفاؤل حيال المستقبل، وتقول: "رغم كوني أستاذة الآن، أشعر أنني أبدأ مسيرتي للتو بحماس، وسأتقبل الأمر، سواء انتكست، أَم تراجعت إنتاجيتي مجددًا. فأنا أستمتع فحسب بالغوص في المشكلات؛ وحلها".

إيميلي سون صحفية حرة في مينيابوليس، مينيسوتا.