مستقبليات

شركة "يونيفرسال باركينج" المحدودة

قيادة صفقة صعبة.

جيمس أندرسون
  • Published online:
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Illustration by Jacey

كطالب دراسات عليا في قسم الفيزياء بإحدى الجامعات التقنية المرموقة، كانت حياتي حافلة، لكنّ أحد الأشياء التي شغلت أكبر مساحة من يومي كانت محاولة العثور على مكان لركن السيارة. لم أكن شخصية مهمة بما يكفي للحصول على ملصق باسم الجامعة، ولا ثريًّا بما يكفي لأتحمل دفع رسوم مقابل ركنها.

كنت ذات يوم أَعْثَر حظًّا من المعتاد في بحثي عن مكان لركن السيارة. وبينما كنت أسير المسافة الطويلة عائدًا إلى مختبري، مررت بواجهة متجر جديد، وقد وُضعت في نافذة عرضه لافتة مغرية، كُتب عليها: "شركة يونيفرسال باركينج المحدودة.. رَكْن السيارات بأسعار في المتناول".

خلف الخزينة كان يجلس صديقي القديم ألفريد، الذي كان قد ترك برنامج الدراسات العليا العام السابق، على إثر مشاجرة صاخبة مع المشرف على البحث الخاص به.

أخرجْتُ رأسي من الباب، وسألته: "ماذا يحدث يا آل؟"

أجابني: "التحقتُ بالقطاع الخاص، وهذه شركتي الناشئة الجديدة".

سألته: "لكنْ كيف توفِّر أماكن للركن بأسعار زهيدة قريبة جدًّا بهذا الشكل من الجامعة؟"

أجابني بابتسامة: "ستُدهش"، ثم أردف: "يدرس مختبرنا أجهزة الحاسوب الكمية، أليس كذلك؟ وتحتاج هذه الحواسيب إلى تصحيح الأخطاء؛ للحصول على نتائج موثوق فيها، فأردت معرفة ما إذا كان للأخطاء بِنْية معينة، أم لا".

ثم تابع: "خَمِّن ماذا وجدت، كان لديها بِنْية بالفعل. وبفكّ شفرتها، صاغت الأخطاء رسالة، بل كان إعلانًا، وكان باللغة الإنجليزية، يقول: "هل تحتاج إلى أموال؟ اربح كثيرًا من الدولارات بحلّ مشكلة المدن المزمنة، وهي رَكْن السيارات. اشتر حق وكالة رَكْن السيارات من شركة يونيفرسال باركينج المحدودة. لا يباع في المتاجر". وتَضَمَّن الإعلان تعليمات بشأن كيفية تصنيع جهاز للاتصال بالمُعْلِن. وبالطبع أخبرت مشرفي، وبطبيعة الحال اعتقدَ أنني مجنون؛ وطردني".

أَخَذَ نفسًا عميقًا، قبل أن يواصل كلامه قائلًا: "بانتهاء مسارَي الدراسي، لم يعد لديّ دخل؛ فقمت بالشيء الوحيد الذي كان أمامي، ألا وهو تركيب جهاز الاتصال باستخدام جهاز لاسلكي يعمل بالموجات القصيرة، يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، ومكبر صوت مجسم يعمل بأنابيب مفرغة الهواء. ويبدو أن الأنابيب مفرغة الهواء كانت مهمة، وها نحن"، ولَوّح بيديه.

"تقوم تقنية رَكْن السيارات الخاصة بهم على نموذج ميكانيكا الكَمّ متعدد العوالم، فأنت تركن سيارتك في كون بديل، وهُمْ يوفرون الأجهزة والبرامج اللازمة لركن السيارات، واستردادها. تقود السيارة إلى أن تصبح على رقعة الإرسال، ثم تضغط على زر؛ فتنطلق السيارة، وتضغط على زر آخر؛ فتعود إليك".

لم أنبس ببنت شفة. بدأ آل العمل منذ شهر واحد فقط، وقد شرع يربح الأموال فورًا، حتى أنه زار ساحة انتظار السيارات في عالم مواز. كيف يمكنني مقاومة كل هذه الإثارة؟

سألته: "هل هناك فرصة لاصطحاب رفيق عملك القديم لرؤية هذه الساحة؟" ففي النهاية، لا بد أن المشروع كان يعمل ببعض مبادئ الفيزياء الجديدة الجوهرية.

هز آل كتفيه بدون مبالاة، وقال: "ولِمَ لا؟" وأشار إلى أقرب سيارة. ركبنا فيها، ثم ضغط على أحد الأزرار في جهاز التحكم عن بُعْد الخاص به. وفي الحال، وجدنا أنفسنا وسط منطقة منبسطة واسعة. كانت الساحة ممتدة على مسافة مترامية في جميع الاتجاهات، وكانت مقسمة بانتظام. وكل بضعة ياردات ثُبتت فيها لافتة تحمل رسمًا كاريكاتيريًّا لقرد.

كان هناك عدد ضخم من السيارات يقف بالفعل في الساحة. وكانت أشكالها تشبه السيارات الموجودة في عالَمنا نحن، لكن بأسماء غير مالوفة. رأينا سيارة رياضية من نوع "كرايسلر بالروج"، وأخرى عالية وردية اللون بعجلات ضخمة من نوع "جي. إم. دي. إبيسين". وكانت هناك سيارة سيدان "فورد بانتوكراتور"، وسيارة كوبيه "فارد أوريفلام" أيضًا. اثنتان من المركبات الأكثر لفتًا للانتباه كانتا سيارة سيدان "أرشيماندريت ترينيتاريان" بثلاثة مصابيح أمامية، وسيارة "في. دبليو. دبليو. أوكتوباص" بأربعة محاور وثماني عجلات.

في كل فترة، تظهر سيارة جديدة مع صوت فرقعة. وأحيانًا كانت تختفي سيارة مع صوت سحبٍ عالٍ.

تنامَى إلى مسامعنا صرير خافت. وعلى بُعْد، استطعنا تمييز كائن يركب باتجاهنا ما بدا كعربة جولف منصهرة. ومع اقترابه، استطعنا أن نرى المخلوق؛ طويلًا، ونحيلًا، ويشبه البشر، وكان يرتدي زيًّا لامعًا باللون الأحمر الزاهي.

توقَّف بجوارنا، وتحدَّث صندوق في الحزام الذي كان يرتديه بلكنة إنجليزية غريبة قائلًا: "مرحبًا بكم في مشروعنا. يسعدني أنكم توصلتم إلينا. مع انضمام عوالم جديدة إلى "يونيفرسال باركينج"، فإننا نخصص لهم جزءًا من مواقف السيارات الخاصة بنا. وقد افتتحنا مؤخرًا قسمًا للرئيسيات البدائية مثلكم. أنا عامل الموقف؛ وقد جئت لتحصيل الرسوم".

وقرأ علينا فاتورتنا المفصلة: "واحد: رسوم أولية مقابل مَنْح حق الوكالة. اثنان: نفقات مقابل كل عملية ركن لسيارة. ثلاثة: نفقات مقابل كل عملية استرداد للسيارة. أربعة: رسوم مقابل فقدان الطريق في ساحة الانتظار. خمسة: رسوم مقابل العثور عليكم. ستة: رسوم مقابل التحدث مع العاملين في موقف السيارات".

نَزَع صفحة من دفتر، وأعطاها لآل، وقال: "ننتظر منك الدفع بالبِتكوين بحلول الأسبوع المقبل. أقل مبلغ أنتم مدينون به يعادل تقريبًا دخل إحدى الوحدات الإدارية المحلية لديكم، كولاية مثلًا".

وأضاف: "إذا لم تتمكنوا من العثور على كمية كافية من البِتكوين، أقترح ترتيب نظام عبودية مُلْزِمة لبضعة مئات من أفضل قراصنة الحاسوب لديكم. نحتاج دائمًا إلى تطوير برامجنا، وتوسيع نطاق عملياتنا، وربما إحداث مشكلات تشغيلية عند المنافِسين".

وأردف قائلًا: "إننا نتوقع الدفع الفوري، وإلا فسنضطر إلى الاستعانة بمندوب التحصيل الخاص بنا، الذي أتوقع أنكم قد لا تحبونه".

كان على وشك أن يغادر، عندما ظهر واحد آخر، على ما يبدو أنه ظهر فجأة من حيث لا ندري. كان هذا قصيرًا، وبدينًا، ويطغى عليه لون برتقالي فاقع، يشمل بذلته، وعينيه، وجِلْده.

حَدَّق عامل الموقف بنظراته، ثم قال: "توقف عن مضايقة هؤلاء البدائيين. لقد حذَّرناك من قبل. في المرة القادمة سنفرض عليك غرامات مالية مع العقاب المناسب. عُدْ إلى مجموعتك التعليمية، ولا تعاود مجددًا".

واختفى عامل الموقف وعربته مع سماع صوت سَحْب.

التفت الوافد الجديد إلينا، وقال: "يجب أن تكونوا ممتنِّين لنا، لأننا أنقذناكم من هذا المحتال الحقير"، وأضاف: "كان من الممكن أن يبتز كوكبكم المغمور؛ ويفلسه. لقد وقعتم في شراك خدعة "الرَّكْن عن طريق ميكانيكا الكَمّ". وتنجح هذه الخدعة فقط مع كائنات في مستوى الذكاء التجاري الخاص بالبدائيين – أو ما دونه - من كوكبكم، الذين باعوا العقارات في مانهاتن، مقابل حفنة من الترانزستورات. هذه حتى ليست ساحة الانتظار الخاصة به؛ إنها مِلْك "أومنيفيرس شوبنج مول"".

وتابَع قائلًا: "سوف نرسلكم وسياراتكم إلى كوكبكم، وسنقطع اتصالكم الأوليّ بالأكوان المتعددة. لا تتصلوا بنا، إلا بعدما تدركون حقيقةً ما الذي يقدِّمه تعدين البِتكوين".

ثم اختفى.

ووقفتُ أنا وآل منتظرَين أن يتم نقلنا إلى عالمنا، بعد أن تَعَلَّمنا أن نأخذ حذرنا من الفيزياء الجديدة.

جيمس أندرسون اشترك للمرة الأولى في مجلة "أستاوندنج ساينس فيكشن" Astounding Science Fiction عندما كان عمره 12 عامًا. ويعمل الآن أستاذًا للعلوم الإدراكية في «جامعة براون»، حيث ينشئ نماذج شبكات عصبية للإدراك.