أخبار

رَفْع الحظر عن دراسات مُسَبِّبات الأمراض

الولايات المتحدة تسمح بالعمل الذي يجعل الفيروسات أكثر خطورة.

سارة ريردون
  • Published online:
يمكن تحوير فيروسات الإنفلونزا في المختبَر.

يمكن تحوير فيروسات الإنفلونزا في المختبَر.

EYE OF SCIENCE/SPL

رَفَعَت الحكومة الأمريكية حظرها المثير للجدل على تمويل التجارب التى تجعل مُسبِّبات أمراض معينة أكثر فتكًا أو قابليةً للانتقال. ففي التاسع عشر من ديسمبر الماضي، أعلنت معاهد الصحة الوطنية (NIH) الأمريكية أن العلماء أصبح بإمكانهم مجددًا استخدام الأموال الفيدرالية في إجراء أبحاث "اكتساب الوظائف" على مُسبِّبات الأمراض، مثل فيروسات الإنفلونزا. إلا أن طلبات الباحثين للحصول على المِنَح ستخضع لمزيد من التدقيق، مقارنةً بما كان عليه الأمر في الماضي، حسبما جاء عن معاهد الصحة الوطنية أيضًا.

يقول فرانسيس كولينز - مدير معاهد الصحة الوطنية الأمريكية - إن الهدف هو توحيد "عملية صارمة، نرغب حقًّا في التأكد من تنفيذنا لها على نحو صحيح".

يُنهِي إعلان معاهد الصحة الوطنية الأمريكية قرارًا بتعليق أبحاث اكتساب الوظائف، بدأ في أكتوبر 2014. آنذاك، رأى بعض الباحثين أن الحظر الذي فرضته معاهد الصحة - الذي خَصَّ الأبحاث على الفيروسات المُسبِّبة للإنفلونزا، والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (مِيرس) - كان واسع النطاق أكثر من اللازم. شملت المشروعات التي أوقفتها السياسة - البالغ عددها 21 مشروعًا - دراسات عن الإنفلونزا الموسمية، والجهود المبذولة لتطوير اللقاحات. في نهاية المطاف، سمحت معاهد الصحة لعشر دراسات منها باستئناف عملها، لكنْ لا تزال ثلاثة مشروعات تَستخدِم فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وثمانية مشروعات تتناول الإنفلونزا غير مؤهلة للحصول على مِنَح الحكومة الأمريكية حتى الآن.

وخلال فترة نفاذ الحظر، درست معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، وهيئات حكومية أخرى التكاليفَ والفوائد التي ينطوي عليها السماح بإجراء مثل هذه الأبحاث. وفي عام 2016، خَلُص المجلس الاستشاري العلمي الوطني للأمن الحيوي - وهو هيئة مستقلة، تقدِّم المشورة للجهة التي تتبع لها معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، وهي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (HHS) - إلى أن عددًا قليلًا جدًّا من تجارب اكتساب الوظائف المموَّلة من الحكومة يشكِّل تهديدًا كبيرًا على الصحة العامة.

تحدِّد السياسة الجديدة إطارًا، ستستخدمه وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية في تقييم الأبحاث المقترحة، التي قد تُنتِج مُسبِّبات أمراض ذات قدرة على إحداث الجوائح. فقد ينطوي هذا العمل على تحوير أحد الفيروسات؛ ليصيب المزيد من الأنواع بالعدوى، أو إعادة إنتاج مُسَبِّب أمراض، كان قد تم اجتثاثه من البرية، مثل الجُدري. على أنه توجد بعض الاستثناءات؛ فتطوير اللقاحات، والترصُّد الوبائي لا يستدعيان تلقائيًّا مراجعة وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية.

تتضمن الخطة قائمة بالعوامل المقترحة كي تنظر فيها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، ومنها تقييم مخاطر المشروع وفوائده، وتحديد ما إذا كان الباحث والمؤسسة قادرَين على أداء العمل بشكل آمِن، أم لا. وتشير الخطة كذلك إلى أن التجربة يُفترض ألا تستمر، إلا في حال لم تكن هناك طريقة بديلة أكثر أمانًا لتحقيق النتائج نفسها.

وفي نھایة عملیة التقییم، يمكن أن توصي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بالمضيّ قدمًا في العمل، أو تطلب من الباحثین تعدیل خطتھم، أو تقترح على معاهد الصحة الوطنية رفض التمویل. وستفصِل معاهد الصحة الوطنية كذلك في القيمة العلمية للبحث المقترَح، قبل اتخاذ قرار بشأن منح التمويل.

لطالما كانت مزايا أبحاث اكتساب الوظائف موضوع نِقاش العلماء، وقد يؤدي القرار الجديد إلى فتح باب النقاش من جديد. يقول يوشيهيرو كاواوكا - عالِم الفيروسات في جامعة ويسكونسن ماديسون، الذي تأثر عمله بقرار التعليق - إن الإطار الجديد "إنجاز مهم". وينوي الآن كاواوكا - الذي يدرس كيف يمكن للتغيرات الجزيئية في فيروس إنفلونزا الطيور أن تسهل تمرير العدوى من الطيور إلى البشر - التقدّم بطلب للحصول على تمويل فيدرالي لإجراء تجارب باستخدام نُسَخ حية من الفيروس.

إلا أن مارك ليبسيتش - عالِم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة في بوسطن بولاية ماساتشوستس – يقول إن دراسات اكتساب الوظائف "لم تفعل شيئًا يُذكَر تقريبًا لتحسين استعدادنا لمواجهة الجوائح، بل إنها خاطرت بالتسبُّب في حدوث جوائح عارضة".

ويرى ليبسيتش أنه يتعين عدم إجراء مثل هذه التجارب على الإطلاق. أمّا إذا كانت الحكومة ستموِّلها، فعندئذ يجدر أنْ يُوجَد مستوى آخر من المراجعة.