أنباء وآراء

علم المناخ: مستقبَل الأنهار الجليدية في آسيا

تُعَدّ الأنهار الجليدية في جبال آسيا العالية موردًا مائيًّا مهمًّا، لكنها معرضة لخطر الاحترار العالمي. وتشير النمذجة إلى أن الأنهار الجليدية سوف تفقد كتلة جليدية تتناسب طرديًّا مع الاحترار الذي تتعرض له.

جيه. جراهام كوجلي

  • Published online:

يهدف اتفاق باريس للمناخ لعام 2015 إلى تقييد متوسط ارتفاع درجة حرارة العالم عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول نهاية هذا القرن (انظر: go.nature.com/2efxikg). وتجري الآن دراسة مكثفة؛ لتحديد العائد الذي سنجنيه مقابل الجهد الهائل المطلوب لتحقيق هذا الهدف. في البحث المنشور في العدد الصادر في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر بدروية Nature، يسهم كراينبرينك وزملاؤه1 في هذه الدراسة عن طريق نمذجة الأنهار الجليدية في جبال آسيا العالية، وتوضيح كيفية استجابة هذه الأنهار لمستويات مختلفة من الاحترار. ويبين الباحثون أنه حتى لو تحقق هدف الـ1.5 درجة مئوية، فإن حوالي ثلث الكتلة الحالية من الأنهار الجليدية في جبال آسيا العالية سيُفقَد بحلول نهاية هذا القرن. ويمكن أن تكون لهذه الدراسة آثار كبيرة على المجتمعات المحلية في المنطقة التي تَعتمِد على المياه الناتجة عن ذوبان الأنهار الجليدية في الاستخدام المنزلي، والطاقة المائية، والري.

في عام 2013، أعلنت "اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ" عن التوقعات المناخية2، استنادًا إلى أربعة سيناريوهات تُسمى "مسارات التركيز التمثيلية" (RCPs)، تختلف عن بعضها البعض من حيث كميات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. فعلى سبيل المثال، يَفترِض المسار RCP2.6 أن ذروة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ستكون خلال الفترة من عام 2010 إلى 2020، ثم تنخفض بعد ذلك، في حين يَفترِض مسار RCP8.5 أن الانبعاثات ستستمر في الارتفاع بصورة حادة خلال القرن الواحد والعشرين. وقد درس كراينبرينك وزملاؤه 110 نماذج محاكاة مناخية، أُخِذَت من "مشروع مقارنة النموذج المقترن"3، كل منها يستند إلى واحد من المسارات الأربعة. ومن بين نماذج المحاكاة الـ110، حدد المؤلفون 6 نماذج (مجموعة فرعية من المسار RCP2.6) أدَّت إلى ارتفاع في متوسط ​​درجة الحرارة العالمية، سوف يتراوح بين 1.4 إلى 1.6 درجة مئوية بحلول نهاية هذا القرن (2071-2100)، بالمقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية (1851-1880). وعند التنبؤ بحالة المناخ، تُستخدَم متوسطات الـ30 عامًا هذه لعرض التقديرات. وتُبنى سيناريوهات الاحترار نسبةً إلى عصر ما قبل الثورة الصناعية، ولكنْ بسبب نقص المعلومات، مِن الضروري بدء نماذج المحاكاة الجليدية في الوقت الحاضر. في نماذج المحاكاة الستة، عانت الأنهار الجليدية في جبال آسيا العالية من ارتفاع درجة الحرارة (2.1 درجة مئوية) أعلى من المتوسط ​​العالمي (1.5 درجة مئوية)، وكان ثمة تفاوت كبير بين المناطق الإقليمية الفرعية؛ من ارتفاع في درجة الحرارة، قدره 1.9 درجة مئوية في شرق الهيمالايا إلى ارتفاع قدره 2.3 درجة مئوية في سلسلة جبال هندو كوش.

أجزاء كبيرة من الأنهار الجليدية في جبال آسيا العالية تكسوها طبقة من الركام الناجم عن تآكل المواد المحيطة بالأنهار الجليدية. ويمكن لهذا الحطام أن يبطئ - أو يسرع - من ذوبان الكتلة الجليدية، على حسب سُمْك طبقته. ويمكن أيضًا لبِرَك المياه الناتجة عن ذوبان الجليد على السطوح الجليدية أن تعزِّز فقدان الكتلة (الشكل 1). ولذلك، طَوَّر كراينبرينك وزملاؤه نموذجًا جليديًّا، يتضمن آثار كل من الحطام، وبِرَك المياه الذائبة. ثم، استخدموا صور الأقمار الصناعية؛ لقياس امتداد هذه الظواهر على أكثر من 33,000 بِرْكة جليدية في الجبال الآسيوية العالية، تلك التي تبلغ مساحتها أكثر من 0.4 كيلومتر مربع، وهي تمثل تقريبًا كل كتلة الجليد في المنطقة.

الشكل 1: نهر نجوزومبا الجليدي.

بِرَك ذوبان الجليد علي نهر نجوزومبا المغطى بالركام في حديقة ساجاراماثا الوطنية في نيبال.

بِرَك ذوبان الجليد علي نهر نجوزومبا المغطى بالركام في حديقة ساجاراماثا الوطنية في نيبال.

Image: Getty

بعد ذلك، قام المؤلفون بحساب الكتلة الحالية للأنهار الجليدية باستخدام نموذج4 يُسمى Glab- Top2، وقَدَّروا أن هناك ما يقرب من 5 × 1012 طن من الجليد المخزَّن حاليًّا في الأنهار الجليدية في الجبال العالية في آسيا؛ وهو رقم أقل بكثير من الكمية التي اقترحتها تقديرات سابقة5. وأخيرًا، جَمَع المؤلفون بين نموذجهم الجليدي، وبين التغيرات المتوقعة في درجات الحرارة وهطول الأمطار من المحاكاة المناخية؛ لتحديد تطوُّر الأنهار الجليدية على المدى البعيد.

يوضح كراينبرينك وزملاؤه أن حوالي ثلثي الجليد المخزَّن حاليًّا في الأنهار الجليدية في الجبال الآسيوية سوف يُفقد بحلول الفترة من (2071-2100)، ما لم تُبذَل جهود لمنع تغيُّر المناخ. ويتوافق هذا مع المسار RCP8.5، وهو المسار الذي نتبعه حاليًّا، علي الرغم من وجود دلائل على تعزيز صنع السياسيات المتعلقة بالمناخ. وعلى النقيض من ذلك، يرى الباحثون أنه سوف يُفقد ثلث الجليد فقط، إذا تحقق هدف الـ1.5 درجة مئوية. ولم يكن للفروق الكبيرة في تغيرات هطول الأمطار في نماذج المحاكاة المناخية الـ110 أي تأثير ملحوظ على توقعاتهم.

ومن بين أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون أن فَقْد الكتلة الجليدية يتناسب طرديًّا مع الاحترار الذي تتعرض له الأنهار الجليدية (الشكل 2). وتشير نتائجهم - على وجه التحديد - إلى أنه يمكن الحفاظ على حوالي 7% من جليد الجبال العالية في آسيا لكل درجة مئوية من الاحترار يتم تجنُّبها، فإذا لم يكن هناك ارتفاع في درجة الحرارة بين الفترتين (1851-1880)، و(2071-2100)، فإن 22% من كتلة الجليد الحالية سوف تُفقد خلال هذه الفترة الزمنية. وفي الواقع، في واحدة من عمليات المحاكاة الخاصة بهم (لم تكن جزءًا من الـ110 نماذج محاكاة)، التي لا يوجد فيها احترار بعد اليوم الحالي، وجد الباحثون خسارة قدرها 14% في كتلة الجليد بحلول الفترة من (2071-2100)؛ وهو ما يعني أن حوالي 8% من كتلة الجليد الحالية فُقدت في الفترة بين (1851-1880) إلى يومنا الحالي. ويعكس فقدان الكتلة في غياب الاحترار تغيرًا بطيئًا لمناخ سابق، لأن الأنهار الجليدية يمكن أن تستغرق عقودًا من الزمن، كي تصل إلى الحجم الذي يعززه مناخ معين. ويشير البحث إلى أن إزالة كل الجليد تتطلب ارتفاعًا في درجة الحرارة بمقدار حوالي 11 درجة مئوية. وهذه القيمة أعلى بكثير من أيّ من القيم الموجودة في نماذج المحاكاة المناخية الـ110، وهو ما يشير إلى أن الأنهار الجليدية في أعالي جبال آسيا لن تختفي بالكلية بحلول عام 2100، ناهيك عن أن يحدث هذا في عام 2035 (كما كان يقال سابقًا6).

الشكل 2: فقدان الكتلة الجليدية في المستقبل في الجبال العالية في آسيا (HMA).

حَدَّد كراينبرينك وزملاؤه1مقدار الكتلة الحالية من الأنهار الجليدية في الجبال العالية في آسيا، التي سوف تُفقد بحلول نهاية هذا القرن، بناء على مقدار الاحترار الذي تتعرض له الأنهار الجليدية، بالنسبة إلى مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ويستخدم المؤلفون المحاكاة المناخية3 استنادًا إلى أربعة سيناريوهات اعتمدتها "اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ"2، تمثل النقاط الحمراء محاكاة ثلاثة سيناريوهات، في حين أن النقطة الزرقاء تمثل مجموعة فرعية من محاكاة السيناريو الرابع، الذي ينتج متوسط ارتفاع في درجة الحرارة العالمية، قدره 1.5 درجة مئوية (ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية، الذي يهدفإليه اتفاق المناخ في باريس لعام 2015)، وارتفاع درجة حرارة جبال آسيا العالية حوالي 2.1 درجة مئوية. وجدير بالملاحظة أن الباحثين وجدوا أن فَقْد كتلة الأنهار الجليدية في الجبال العالية في آسيا يتناسب طرديًّا مع الاحترار. ويمثل الخط المتصل عمليات المحاكاة، ويشير إلى أنه إذا لم يكن ثمة أي ارتفاع إضافي في درجة الحرارة منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية، فإن 22% من الكتلة سوف تُفْقَد بحلول نهاية هذا القرن، في حين أن ارتفاع درجة الحرارة حوالي 11 درجة مئوية سوف يؤدي إلى إزالة كل الجليد. وتمثل أشرطة الخطأ انحراف معياري، قدره ± 1.

حَدَّد كراينبرينك وزملاؤه1مقدار الكتلة الحالية من الأنهار الجليدية في الجبال العالية في آسيا، التي سوف تُفقد بحلول نهاية هذا القرن، بناء على مقدار الاحترار الذي تتعرض له الأنهار الجليدية، بالنسبة إلى مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ويستخدم المؤلفون المحاكاة المناخية3 استنادًا إلى أربعة سيناريوهات اعتمدتها "اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ"2، تمثل النقاط الحمراء محاكاة ثلاثة سيناريوهات، في حين أن النقطة الزرقاء تمثل مجموعة فرعية من محاكاة السيناريو الرابع، الذي ينتج متوسط ارتفاع في درجة الحرارة العالمية، قدره 1.5 درجة مئوية (ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية، الذي يهدفإليه اتفاق المناخ في باريس لعام 2015)، وارتفاع درجة حرارة جبال آسيا العالية حوالي 2.1 درجة مئوية. وجدير بالملاحظة أن الباحثين وجدوا أن فَقْد كتلة الأنهار الجليدية في الجبال العالية في آسيا يتناسب طرديًّا مع الاحترار. ويمثل الخط المتصل عمليات المحاكاة، ويشير إلى أنه إذا لم يكن ثمة أي ارتفاع إضافي في درجة الحرارة منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية، فإن 22% من الكتلة سوف تُفْقَد بحلول نهاية هذا القرن، في حين أن ارتفاع درجة الحرارة حوالي 11 درجة مئوية سوف يؤدي إلى إزالة كل الجليد. وتمثل أشرطة الخطأ انحراف معياري، قدره ± 1.

كبر الصورة
يحتوي النموذج الجليدي لكراينبرينك وزملائه علي بعض السمات المبتكرة، التي قد تثير دهشة علماء الجليد، ولكن من الصعب العثور على خطأ في هذا الجهد ولا سيما لكونه جديد من نوعه. ومع ذلك، ثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث؛ لتأكيد صحة النموذج، لأن معظم القياسات المطلوبة لم تُجر بعد. يعمل الباحثون في "وضع الاستطلاع"، ولا تزال هناك قائمة طويلة من الأسئلة للمستقبل؛ من بينها ما إذا كانت جميع نماذج المحاكاة المناخية تستحق مكانة متساوية، أم لا، وما هي أفضل طريقة للتحقق من صحة النموذج الجليدي، وما هي الآثار العملية للتفاوت بين المناطق الإقليمية الفرعية على استجابة الأنهار الجليدية للاحترار. وقد أظهر الباحثون أن تحقيق هدف الـ1.5 درجة مئوية سيحافظ على جزء كبير من موارد المياه في آسيا، وإذا فشلنا في هذا الصدد؛ فإننا سوف ندفع ثمن الفشل على نحو يتناسب طرديًّا مع حجمه.

References

  1. Kraaijenbrink, P. D. A., Bierkens, M. F. P., Lutz, A. F. & Immerzeel, W. W. Nature 549, 257–260 (2017). | article
  2. Climate Change 2013: The Physical Science Basis. Contribution of Working Group I to the Fifth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change (eds Stocker, T. F. et al.) (Cambridge Univ. Press, 2013). |article
  3. Taylor, K. E., Stouffer, R. J. & Meehl, G. A. Bull. Am. Meteorol. Soc. 93, 485–498 (2012). | article
  4. Frey, H. et al. Cryosphere 8, 2313–2333 (2014). | article
  5. Pfeffer, W. T. et al. J. Glaciol. 60, 537–552 (2014). | article
  6. Cruz, R. V. et al. in Climate Change 2007: Impacts, Adaptation and Vulnerability. Contribution of Working Group II to the Fourth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change (eds Parry, M. et al.) 469–506 (Cambridge Univ. Press, 2007). | article

جيه. جراهام كوجلي يعمل في قسم الجغرافيا بجامعة ترينت، بيتربورو، أونتاريو K9L 0G2، كندا.