تحقيق إخباري

العشرة الأهمّ لدورية Nature

القائمة السنوية لدورية Nature بالعشر شخصيات التي كان لهم التأثير الأبرز على العلوم في عام 2017.

هايدي ليدفورد، ودافيديه كاستيلفيكي، وإيلي دولجين، وسارة ريردون، وإليزابِث جيبني، ونِكِي فيليبس، وألكسندرا فيتز.
  • Published online:
يعبر هذا التصميم عن دور متزايد الأهمية للذكاء الاصطناعي في العِلْم والتكنولوجيا. صُنعت الصورة باستخدام خوارزمية لتعلُّم الآلة، مصمَّمة لحل مسألة البائع المتجول؛ تلك المسألة الحسابية التي تبحث عن الطريق الأمثل بين مجموعة محددة من النقاط. هكذا، صُمم الرقم "10" باستخدام خط واحد.

يعبر هذا التصميم عن دور متزايد الأهمية للذكاء الاصطناعي في العِلْم والتكنولوجيا. صُنعت الصورة باستخدام خوارزمية لتعلُّم الآلة، مصمَّمة لحل مسألة البائع المتجول؛ تلك المسألة الحسابية التي تبحث عن الطريق الأمثل بين مجموعة محددة من النقاط. هكذا، صُمم الرقم "10" باستخدام خط واحد. 

الصورة من تصميم مارتن كشزينسكي.

ديفيد ليو: مُصَحِّح الجينات

عالِم بيولوجي يطوّر أدوات لتحرير الجينات، ليست من الطبيعة، ويمكنها يومًا ما أن تنقذ حياة البشر.

هايدي ليدفورد

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Martin Adolfsson

عندما كان ديفيد ليو لا يزال يدرس في المرحلة الجامعية منذ 25 سنة، كتب أطروحة، يتذكرها مشرفه حتى يومنا الحاضر. يقول عنها عالِم الكيمياء الحاصل على جائزة نوبل، إي. جيه. كوري، الذي يعمل حاليًّا أستاذًا فخريًّا بـ«جامعة هارفارد» في كامبريدج بولاية ماساتشوستس: "كانت متقنة للغاية"، ولم تكن بحاجة إلى أي تحرير.

مع ذلك، فإن ليو لديه هوس بالتحرير، فعلى مدار أكثر من عقد ظل ليو في طليعة الباحثين الذين يتلاعبون بالتقنيات الفعّالة لتحرير الجينات، وامتد ذلك الهوس في الآونة الأخيرة ليشمل المنهج الذي حظي بتقدير شديد، المعروف باسم كريسبر (CRISPR). ورغم كل الحماس بشأن القدرة على تحرير الجينوم ببراعة، لم تصل هذه التقنية إلى درجة الكمال بعد. فنظام كريسبر لن يعيد، على سبيل المثال،  كتابة قصاصات الحمض النووي في بعض الخلايا بشكل موثوق، كما أن بعض التغييرات المحددة التي يرغب العلماء في إدخالها على الجينوم يثير مشكلات.

في أكتوبر، نشر فريق ليو بـمعهد برود في كامبريدج بولاية ماساتشوستس نتائج محاولة جريئة لتعديل نظام كريسبر. استخدم الباحثون إنزيمًا مبتكرًا في المختبر؛ لإجراء عملية تحويل كيميائي لأزواج من قواعد الحمض النووي، هي: الأدينين (A)، والثيامين (T)، إلى الجوانين (G)، والسيتوزين (C). لا يوجد مثل هذا الإنزيم في الطبيعة، ولم يكن هناك ضمان على أن ليو وفريقه سوف يتمكنون من تصنيعه.

لكن مسيرة ليو المهنية كانت تتمركز دائمًا حول المجازفة. فعندما كان طالبًا دارسًا للدكتوراة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، طوّر طريقة لدمج الأحماض الأمينية غير الطبيعية في البروتينات الموجودة في الخلايا الحية. يقول ليو: "أتذكر جيدًا عندما كان بعض الزملاء المحترمين في السنة الأخيرة من دراساتهم العليا ينصحونني بأنه سيكون ضربًا من الجنون المضيّ قدمًا في ذلك المشروع".

وبينما كان ليو يدرس في السنة الرابعة بمرحلة الدراسات العليا، دعاه كوري للعودة إلى هارفارد؛ لتقديم حلقة دراسية. شعر أعضاء هيئة التدريس في تخصص الكيمياء بالانبهار إلى درجة أنهم عرضوا على ليو توظيفه بمجرد حصوله على درجة الدكتوراة. ومن ثم، انتقلت مجموعة العمل الخاصة به إلى «معهد برود» في فبراير 2017.

ابتكر مختبر ليو أساليب لتطوير إنزيمات جديدة في المختبر، ثم أضاف مسألة تحرير الجينات إلى سجل أعماله. وفي عام 2013، انضم ليو إلى عدد من الشخصيات اللامعة في تأسيس شركة، أطلقوا عليها اسم «إديتاس مديسين»، ويقع مقرها في كامبريدج أيضًا، وذلك لتطوير علاجات ترتكز على تقنية كريسبر.

ربما تكون مثل تلك التطبيقات الإكلينيكية مقيدة بعدم القدرة على التنبؤ بتحرير الجينات عن طريق تقنية كريسبر-كاس 9، التي تُعَدّ النسخة الأكثر استخدامًا من هذه الأداة. ورغم أن إنزيم كاس 9 يقطع الحمض النووي حيثما يتم توجيهه، فعلى الباحثين الاعتماد على أنظمة إصلاح الحمض النووي الخاصة بالخلايا ذاتها؛ من أجل إصلاح القَطع، وذلك من شأنه إحداث تشكيلة من التعديلات المختلفة للجينوم.

بحث مختبر ليو عن وسائل لتحسين ذلك الأسلوب. وفي عام 2016، أصدر باحث ما بعد الدكتوراة، ألكسيس كومور، وباحثون آخرون في فريق ليو تقريرًا عن أول محرر قاعدي اعتمد على الإنزيمات التي تحدث بصورة طبيعية، ويمكنها تحويل السيتوزين إلى ثيامين، أو الجوانين إلى أدينين. وللمرة الأولى صارت لدى الباحثين وسيلة قابلة للتنبؤ، ويمكن الوثوق بها، لإدخال تعديل بحروف مفردة على جينوم خلية حية.

استُخدم ذلك النهج منذ ذلك الحين على مجموعة من الكائنات العضوية، بداية من القمح، وانتهاء بأسماك الداينو المخططة، والجرذان. وفي سبتمبر، أفاد باحثون في الصين أنهم قد استخدموا محرر ليو القاعدي لتصحيح طفرة من حرف مفرد، أو طفرة نقطية لاضطراب في الدم في أجنة بشرية. (لم يُسمح لتلك الأجنة بمزيد من النمو).

كانت باحثة أخرى من باحثي ما بعد الدكتوراة في مختبر ليو، تُدعى نيكول جاوديلي، متلهفة لتطوير ذلك العمل، وابتكار إنزيم يمكنه تحويل قواعد الأدينين والثيامين إلى قواعد الجوانين والسيتوزين. كانت جاوديلي بذلك تعتزم مخالفة قاعدة أساسية في مختبر ليو، وهي ألّا ينفِّذ أي شخص مشروعًا إذا كانت الخطوة الأولى فيه تتطلب ابتكار إنزيم جديد؛ فالمجازفة المتعلقة بإهدار الوقت واحتمال الفشل عالية للغاية. ورغم ذلك، شجع ليو الباحثة، وبعد شهور من العمل، أثمر ذلك الجهد عن بروتين يمكنه - من الناحية النظرية - إبطال ما يقرب من 48% من الطفرات النقطية المعروفة، المسبِّبة للأمراض لدى البشر. وفي أكتوبر، ذكر أعضاء الفريق أن البروتين الجديد يقوم بذلك بشكل أكثر موثوقية من نظام كريسبر-كاس 9 التقليدي. ويمكن لمثل هذه الأدوات المساعدة في التطوير المستقبلي لأساليب العلاج بالجينات.

تقول دانا كارول، مهندسة الجينوم بـ«جامعة يوتا» في سولت ليك سيتي: "سوف يغطي ذلك عددًا لا بأس به من الطفرات المَرَضِية. ومن ثم، سوف يكون تأثيره بالغ الأهمية".  

ماريكا برانتشيزي: صانعة الاندماج

عالمة فلك تساعد العلماء على تحقيق أقصى استفادة من حدث تاريخي لموجات الجاذبية. 

دافيديه كاستيلفيكي 

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Jim Watson/AFP/Getty

على مدار بضعة أسابيع، بداية من السابع عشر من أغسطس، بدا الأمر كما لو كانت جميع التليسكوبات على كوكب الأرض وفي الفضاء توجِّه عدساتها في الاتجاه نفسه، حيث سارع ما يقرب من سبعين فريقًا من علماء الفلك - مدفوعين بأحدث اكتشاف لموجات الجاذبية، عن طريق مرصدين في إيطاليا والولايات المتحدة - إلى تسجيل أول عمليات رصد مباشر لتصادُم نجمين نيوترونيين يدوران بشكل حلزوني باتجاه الداخل نحو بعضهما البعض. وما رصده العلماء أسهَم على الفور في حل العديد من الألغاز في مجال الفيزياء الفلكية، ومن بين ذلك، طبيعة بعض انفجارات أشعة جاما، وأصل العناصر الثقيلة في الكون.

كان ذلك الجهد ثمرة سنوات من الإعداد، بقيادة ماريكا برانتشيزي، العضوة في مشروع التعاون "فيرجو"، الذي يتولى تشغيل كاشف موجات الجاذبية بالقرب من بيزا في إيطاليا. تجاوزت برانتشيزي الحاجز الفاصل بين علم الفلك الرصدي، ومضمار بحوث موجات الجاذبية المتخم بالفيزياء، وهما مجالان ظلا حتى وقت قريب لا يجدان سببًا وجيهًا للتعاون معًا. "تظل ماريكا همزة الوصل الرئيسة بين علماء الفلك، وعلماء الفيزياء"، حسبما تقول جابرييلا جونزاليز، وهي عالمة فيزياء بجامعة ولاية لويزيانا في باتون روج، والمتحدثة الرسمية السابقة باسم مجموعة التعاون العلمي، التي تدير مرصد قياس تداخل موجات الجاذبية بالليزر "ليجو" في الولايات المتحدة، وهو شريك مرصد "فيرجو".

انضمت برانتشيزي - بصفتها عالمة فلك - إلى مشروع "فيرجو" في عام 2009، عندما حصلت على وظيفة في «جامعة أوربينو»، التي تقع في مسقط رأسها بإيطاليا. في ذلك الوقت، كان مرصدا "فيرجو"، و"ليجو" بصدد البدء في العمل معًا كفريق واحد، وأصبح من الواضح أنهما بحاجة إلى شخص يصلح للعمل سفيرًا لمجتمع علم الفلك. تكشف موجات الجاذبية - التي هي بمثابة تموجات في نسيج الزمان والمكان - عن جانب من الكون، ليس بإمكان التليسكوبات العادية أن ترصده. وفي حالة اندماج النجوم النيوترونية، يكون المرصدان قادرَين على رصد الدقائق الأخيرة فقط المؤدية إلى ذلك الاندماج، بينما يتعذر الوصول إلى كثير من المعلومات المتعلقة بهذه التصادمات، والعناصر الناتجة في أثناء هذه العملية، إلا بواسطة التليسكوبات التقليدية.

عندما بدأت برانتشيزي عملها، وجدت أنه يجب عليها حث علماء الفيزياء على التنويه بشأن الأحداث المحتمل وقوعها، حتى عندما لا يكونون متيقِّنِين تمامًا من صحتها. وكان عليها أيضًا أن تقنِع علماء الفلك بأن الأمر جدير بالاهتمام بهذه التنويهات. كان الشك يساور كثيرين بشأن نجاح مرصدَي "ليجو"، و"فيرجو" في العثور على أي شيء، إذ ظلا يعملان بالفعل لسنوات، دون كشف واحد. تقول برانتشيزي: "كان عملي يتلخص في إقناع علماء الفلك بأن ذلك المجال واعد". وكانت برانتشيزي قد انتقلت إلى «معهد جران ساسو للعلوم» في لاكويلا بإيطاليا خلال عام 2017، وأشارت إلى أنها بدأت ترى تغيرًا في المواقف في عام 2013 تقريبًا، مع قرب الانتهاء من أعمال التحديث الجوهري الذي أُجري على الكواشف؛ ما أسهم في تعزيز احتمالات الاكتشاف ألف مرة. وسرعان ما سجلت العشرات من فرقاء العمل في مجال علم الفلك بياناتها، لتلقي أيّ إشعارات رصد  من "ليجو"، و"فيرجو". و(في المقابل، كان لزامًا على الجميع الحفاظ علي سرية النتائج، إلى حين استعداد أعضاء أفرقة العمل المسؤولين عن موجات الجاذبية للإعلان عن الكشف).

أتت المهارات الدبلوماسية لبرانتشيزي بثمارها أيضًا عندما حان الوقت لكتابة نتائج اكتشاف النجوم النيوترونية. فمِن بين عشرات الأوراق البحثية التي صدرت في 16 أكتوبر، كانت هناك ورقة بحثية موجزة تميزت بمشارَكة أكثر من 3500 مؤلف في إعدادها (B. P. Abbott et al. Astrophys. J. Lett. 848, L12; 2017). ساعدت برانتشيزي في تجميع تلك الكوكبة الكبيرة من المؤلفين، وضمان صياغة النتائج بإنصاف. تقول المؤلفة المشارِكة في الورقة، إليونورا تروجا، وهي عالمة فلك بـ«مركز جودارد لرحلات الفضاء»، التابع لوكالة «ناسا» في جرين بيلت بولاية ميريلاند: "لعبت برانتشيزي دورًا مهمًّا في التأكد من تمثيل جميع النتائج ذات الأهمية".

تقول برانتشيزي إنها تتطلع مثل كثيرين غيرها إلى تحقيق المزيد من الاكتشافات، لكن قد يكون من الصعب التفوق على ما تَحَقَّق هذا العام. فعندما شرع علماء الفيزياء في بناء مرصدَي "ليجو"، و"فيرجو"، كان رصد عمليات التصادم بين النجوم النيوترونية على رأس قائمة أمنياتهم. لقد حقق لهم الكون ما كانوا يتمنونه، وفي وقت أسرع مما كان متوقَّعًا. تقول برانتشيزي: "كان ذلك كل ما كنتُ أتمناه على الإطلاق". 

إميلي وايِتْهِيد: دليل حي

فتاة صغيرة تخوض معركة ضد اللوكيميا تبشّر بجيل جديد من علاج السرطان.

إيلي دولجين  

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

 T. J. Kirkpatrick/Redux/eyevine

يمكن لأبسط الإيماءات أن تُحْدِث أبلغ الأثر. ففي اجتماع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في يوليو الماضي، نهضت إميلي وايتهيد، البالغة من العمر 12 عامًا، من وسط الجمهور، وسارت في اتجاه المتحدث الواقف على المنصة. ودون أن تنطق بكلمة واحدة، أمسكت إميلي بذراع الرجل من الخلف.

"ظننتُ فحسب أن وقوفي بجانبه سوف يدعمه". هكذا تتذكر إميلي، التي كانت قبل خمس سنوات أول طفل في العالم يتلقى علاجًا تجريبيًا للسرطان، يُدعَى "CAR-T".

كان المتحدث هو والدها توم، وكان يحثّ اللجنة الاستشارية للإدارة على الموافقة على العلاج، الذي مِن خلاله تُعاد برمجة الخلايا المناعية للمريض جينيًّا؛ للتعرف على الخلايا السرطانية؛ ومهاجمتها. انخرط توم في البكاء عندما رأى ابنته تقترب منه. كذلك اختنقت أصوات أعضاء اللجنة الاستشارية بالبكاء. يقول عضو اللجنة تيموثي كرايب، وهو أخصائي أورام الأطفال في «مستشفى نيشنوايد للأطفال» في كولومبوس بولاية أوهايو: "لقد تأثرنا بشدة، كما كان واضحًا؛ فالفتاة دليل حي متجسد أمامنا".

صوَّت أعضاء اللجنة بالإجماع على الموافقة على العلاج - وهو الأول من نوعه - للأطفال والبالغين المصابين بمرض اللوكيميا الليمفاوية الحادة، كما وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وفي غضون بضعة أشهر، حصل علاج جديد من نوعية CAR-T  نفسها على الضوء الأخضر لاستخدامه، ولكنْ هذه المرة لعلاج الأورام الليمفاوية اللاهودجكينية، وهو الأمر الذي يجعل من 2017 عامًا تاريخيًّا لتلك الفئة من علاجات السرطان.

وتصف كريستال ماكال - الباحثة في العلاج المناعي للسرطان بكلية الطب في «جامعة ستانفورد» في كاليفورنيا - الأمر قائلةً: "إنها لحظة فارقة"، وتقول أيضًا إن هذين العلاجين الأوليين اللذين تمت الموافقة عليهما ما هما إلا مثالان بسيطان على ما يمكن أن يفعله علاج CAR-T .

تعكف عشرات من أفرقة العمل الأكاديمية وشركات التكنولوجيا الحيوية على العمل على علاجات CAR-T، ويبذل أفرادها قصارى جهدهم؛ لجعل العلاجات الموجودة حاليًا أكثر أمانًا وقابليةً للتحكم، إلى جانب إنتاج نسخ جاهزة لا تستلزم تصميمها حسب كل مريض على حدة.

وعلى الرغم من التقدم المحرَز في الوقت الراهن، فإن "الحد الفاصل بين النجاح والفشل يمكن أن يكون ضئيلًا بحق"، كما يقول ستيفان جراب، أخصائي أورام الأطفال، الذي عالج إميلي في مستشفى أطفال فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا. وبعد بضعة أيام من حَقْن إميلي بالعلاج CAR-T، تعرضت الفتاة لردّ فعل شديد من الجهاز المناعي، يُعرف باسم متلازمة إفراز السيتوكين. ولو لم يتصرف جراب بسرعة، ويعالج تلك الحالة من خلال عملية تدخُّل، كانت في ذلك الوقت أيضًا غير مثبتة بعد؛ لكانت وفاة الفتاة أمرًا شبه مؤكد، حسبما يقول.

لم تكن مأساة وفاة إميلي لتحطُّم عائلتها فحسب، وإنما كان من الممكن أيضًا أن تعرقل تطوير علاجات CAR-T.

تماثلت إميلي للشفاء التام، وبدأت تباشر دورًا جديدًا بظهورها على الملصقات التي تعلِن عن ثورة جديدة في علاج السرطان. تقول إميلي: "إنه شعور رائع أن يحب جميع هؤلاء الأشخاص التطلّع إليَّ. إنّ ذلك يشعرني بأنني مميزة حقًّا". 

سكوت برويت: مُدَمِّر الوكالة

مُعيَّن بقرار رئاسي يُقوِّض مسيرة وكالة حماية البيئة الأمريكية - والعِلْم - بكفاءة شديدة.

سارة ريردون 

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Martin H. Simon/Redux/eyevine

عندما خرج الآلاف إلى الشوارع في "مسيرة من أجل العلم" في إبريل الماضي، لوّح العديد من المتظاهرين بلافتات تهاجم سكوت برويت، المُشكِّك الصريح في تغيّر المناخ، الذي عُين مؤخرًا في منصب مدير وكالة حماية البيئة الأمريكية.

كان برويت واحدًا من أشرس منتقدي الوكالة، قبل أن يعيّنه الرئيس دونالد ترامب مديرًا لها. قاضى برويت، بصفته نائبًا عامًّا عن ولاية أوكلاهوما، وكالة حماية البيئة 14 مرة على الأقل. "إن تعيينه رئيسًا لوكالة حماية البيئة أمر مريع. فلدى برويت كل الخبرة اللازمة لإلحاق الضرر بها"، هذا ما تقوله ديبورا سواكهامر، وهي عالمة كيمياء بيئية بجامعة مينيسوتا في سانت بول ترأست مجلس المستشارين العلميين في الوكالة، حتى جاءت إدارة برويت وخفّضت رتبتها في نوفمبر.

بعد تولي برويت مهام منصبه في فبراير الماضي، باشر عمله على الفور بتعطيل أو إلغاء عشرات من القوانين البيئية، ومنها اللوائح المتعلقة بالانبعاثات، والتعدين، والنفايات الخطرة. وقد رحبت صناعات الوقود الأحفوري والصناعات الكيماوية بتعيين برويت. يقول جيفري هولمستيد، وهو محام في مكتب بريسويل للمحاماة في واشنطن العاصمة، الذي يمثل شركات تعمل في مجال الطاقة: "إنه يفعل ما يرى أنه الصواب، ولا يبدو أنه يكترث بلا داع للانتقادات التي قد تطوله من جماعات المصالح". لم تستجب وكالة حماية البيئة لطلبات متعددة من دورية Nature بشأن إجراء مقابلة مع برويت.

وفي أكتوبر الماضي، أعلن برويت أن العلماء الحاصلين على مِنَح من وكالة حماية البيئة لن يُسمَح لهم بعد ذلك بالعمل في اللجان الاستشارية المستقلة التابعة للوكالة، نتيجةً لما أسماه بتضارب المصالح. ومن ثم، فصلت الوكالة نصف عدد أعضاء العديد من المجالس الاستشارية العلمية.

ومنذ ذلك الحين شُغِلَ معظم تلك المناصب بموظفين حاليين في قطاع الصناعة، وعلماء تربطهم صلات بذلك القطاع.

وهناك كثيرون من العلماء يشعرون بالتهميش، كما يساور القلق موظفي الوكالة تحديدًا بشأن مستقبلهم. فقد اقترحت إدارة الرئيس ترامب خفضًا قدره 40٪ من ميزانية الوكالة المخصصة لمكتب البحوث والتطوير، الأمر الذي من شأنه - في الغالب - إلغاء وظائف العلماء المعينين في الوكالة.

يقول جريتشين جولدمان، المحلل لدى جماعة التأييد المعروفة باسم "اتحاد العلماء المعنيين" في واشنطن العاصمة: "كنا نعلم أنه لن يكون مديرًا داعمًا للعلوم في الوكالة، لكن ما أبهرني حقًّا هو تلك الوسائل المتعددة التي ابتكرها لتقويض مسيرة العِلْم والعلماء في الوكالة". 

بان جيانواي: "أبو ميكانيكا الكَمّ"

عالِم فيزياء يأخذ الاتصالات الكَمِّية في رحلة ذهاب وعودة إلى الفضاء.

إليزابِث جيبني   

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Eric Michael Johnson

يُطْلِق البعض على بان جيانواي في الصين اسم "أبي ميكانيكا الكَمّ"، وهو في الحقيقة اسم ملائم لذلك الرجل الذي يحظى بإشادة واسعة النطاق، نظرًا إلى قيادته الصين إلى صدارة الاتصالات الكَمِّية لمسافات بعيدة، وذلك من خلال الاستفادة من قوانين الكَمّ لنقل المعلومات بشكل آمِن. بعد أن تدرّب بان في أوروبا، عاد إلى الصين ليعمل بدوام كامل في عام 2008، ومنذ ذلك الحين أشعل الحماس في الجهود التي تبذلها البلاد في مجال تكنولوجيا الكَمّ. يقول كريستوفر مونرو، وهو عالِم في فيزياء الكَمّ بـ«جامعة ميريلاند» في كوليدج بارك: "تصيبني صدمة على ما يبدو بمعدل مرتين سنويًّا عندما أقرأ عما يفعلونه حاليًّا". 

في يوليو، ذكر بان وفريقه بجامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية في هيفي أنهم قد حطموا الرقم القياسي المسجل في النقل الآني الكَمِّي، إذ نجحوا في نقل الحالة الكمية لفوتون على كوكب الأرض إلى فوتون علي قمر صناعي مداري على بعد 1400 كيلومتر. وفي سبتمبر، استخدم الفريق ذلك القمر الصناعي لإرسال فوتونات إلى بكين وفيينا، ما أسهَم في توليد مفاتيح تشفير كمية، سَمحت لأفرقة العمل في هاتين المدينتين بإجراء دردشة بالفيديو مع توفير حالة من الأمان الكامل. ولأن رصد الفوتونات يؤدي إلى اضطراب حالاتها الكمية، فإن قراصنة الكمبيوتر المحتمَلين لن يكون بإمكانهم اعتراض تلك المفاتيح، دون ملاحظة ما يفعلونه من أنشطة.يقول أنطون زيلينجر - المشرف السابق على رسالة الدكتوراة الخاصة ببان، والمتعاون معه حاليًّا بجامعة فيينا، إن ما أثبته عمل بان يُعَدّ "حدثًا تاريخيًّا"، فمجموعة العمل الخاصة ببان - حسبما يقول - تنطلق حاليًّا نحو تطوير شبكة إنترنت كَمِّية، أي شبكة من الأقمار الصناعية والمعدّات الأرضية التي يمكن أن تشارك المعلومات الكَمِّية في جميع أنحاء العالم.

من شأن ذلك العمل أن يسمح بتشفير لا يمكن اختراقه في شتى أرجاء العالم، فضلًا عن التجارب الجديدة التي تستفيد من الروابط الكمية على المسافات البعيدة، مثل تجميع الضوء القادم من الكواشف من جميع أنحاء الكوكب؛ لإنشاء تليسكوب فائق الدقة. وفي الوقت الراهن، يخطط فريق بان لإطلاق قمر صناعي ثانٍ، كما يُجرِي الفريق حاليًّا تجربة كمية أخرى في الفضاء على متن المحطة الفضائية الصينية تيانجونج-2. في السنوات الخمس المقبلة - حسب قول بان - "سوف تظهر نتائج رائعة عديدة. إنها حقًّا حقبة جديدة".

على الرغم من أن بان يقود مجموعة تضم 50 عالِمًا من مختلف التخصصات، من بينها المحاكاة الكمية، والحوسبة، والبصريات، فإنه يُعَدّ "العقل المُدبِّر" وراء كل ذلك العمل، كما يقول زيلينجر، إذ يضيف للعمل مزيجًا من الرؤية، والتنظيم، والنزعة إلى التجريب.

يُعرَف بان بأنه شخص متفائل، ويمتلك حماسًا لا ينضب، كما أنه يتمتع بموهبة في إقناع الممولين. ويثق بان بقوة في أن الحكومة الصينية سوف تدعم خطته الكبيرة القادمة، وهي مبادرة مدتها خمس سنوات، بتكلفة تبلغ ملياري دولار أمريكي، تركز على الاتصالات الكمية، وعلم القياس والحوسبة، وهي تحاكي مبادرة أوروبية رائدة، أُعلن عنها في عام 2016، بتكلفة تبلغ 1.2 مليار دولار أمريكي.

تكمن مهارة بان في انتقاء المشكلة المناسبة، وخوض المخاطر، حسبما يقول مونرو، الذي يضيف بقوله: "في الحقيقة، الصين محظوظة جدًّا، لأن لديها شخصًا مثله". 

جنيفر بايرن: صائدة الأخطاء

باحثة في مهمة لفضح الأوراق البحثية المعيبة، تسهم في بناء أداة للكشف عن تلك البحوث. 

نِكِي فيليبس

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

 Wolter Peeters/The Sydney Morning Herald

تقضي جنيفر بايرن نهارها في دراسة علم الوراثة الخاص بمرض السرطان، وفي الليل تتعقب الأخطاء التي ربما تَرِد في الأوراق البحثية الخاصة بعلم الوراثة. فبينما كان يجلس أطفالها وزوجها لمشاهدة أفلام الأكشن، أمضت بايرن عددًا لا يُحصى من الأمسيات على مدى العامين الماضيين مع حاسوبها المحمول، تغربل الدراسات المنشورة؛ بحثًا عن مقالات معيبة، وربما مُنتحَلة. "كنت أبحث في موقع "بَبْمِد" PubMed، آملة ألا يلاحظ أحد أنني لم أكن أجلس على الأريكة"، كما تقول.

حتى الآن، رصدت بايرن - التي تعمل في مستشفى الأطفال في ويستميد في سيدني بأستراليا - عشرات الأوراق البحثية التي تحوي أخطاء في تسلسل الحمض النووي. كانت معظم تلك البحوث يشوبها أيضًا بعض السمات الأخرى المثيرة للارتياب، مثل الرسوم رديئة الجودة، وأجزاء كاملة من النصوص المنقولة من بحوث أخرى. تشتبه بايرن في وجود تجاوزات في بعض الحالات، رغم أن ذلك لم يتم إثباته.

وقد بدأ الآن عمل بايرن الدؤوب يثير جلبة. فقد سحبت مجموعة من الدوريات تسع ورقات بحثية، نتيجة لعمل بايرن، سبعة منها في عام 2017. وفي شهر أكتوبر، أطلقت بايرن، وعالِم الحاسوب الفرنسي سيريل لابيه برنامجًا على شبكة الإنترنت، أسمياه "سيك آند بلاستن"؛ للمساعدة على رصد المشكلات المماثلة بشكل آلي. تقول بايرن: "وأنا على فراش الموت، سوف أسترجع تلك اللحظات، وسوف أكون حقًّا فخورة بهذا العمل".

كانت بايرن قد اكتشفت أنماط الأخطاء للمرة الأولى في خمس ورقات بحثية، ذكرت جميعها جينًا نادرًا، كانت هي قد درسته. زعمت جميع تلك البحوث أنها قد رصدت آثار تعطيل عمل الجين في الخلايا السرطانية، إلا أن بايرن رأت أن تلك البحوث قد سجلت تسلسلات خاطئة للحمض النووي في التجارب التي زعموا إجراءها. وقد تم سَحْب أربع من تلك الأوراق البحثية، بينما لم تتلق بايرن، ولا دورية Nature أيّ رد من محرر الورقة البحثية الخامسة، أو من مؤلفيها.

وإذ أدركَتْ بايرن أنه لا زال هناك المزيد من الأوراق البحثية المعيبة، بدأت العمل في عام 2016 مع لابيه، وهو باحث في «جامعة جرونوبل ألب» بفرنسا، وصاحب خبرة في مجال تطوير البرمجيات، وشَكَّلا فريقًا للتعرف على الأوراق البحثية عديمة الفائدة. ويأمل الاثنان أن يصبح بإمكان محرري الدوريات العلمية والناشرين استخدام نسخة منقحة من البرنامج الذي أصدراه العام الماضي للتحقق من البحوث المقدَّمة قبل نشرها.

وحسبما يقول نِك إنفيلد، وهو عالِم لُغوِيّ في جامعة سيدني، يصاب كثير من العلماء بالإحباط بشأن البحوث التي تتسم بالإهمال، أو يغلب عليها طابع الاحتيال، والتي تفسد مناخ الأدبيات البحثية. ويضيف قائلًا: "لكنّ قليلين هم من يصلون إلى الآفاق التي وصلت إليها جيني؛ في سبيل فضْح تلك البحوث". فقد منح إنفيلد لبايرن تمويلًا بحثيًّا؛ من أجل توظيف مساعِد بحثي؛ للمساعدة في التحقق من الأخطاء في بعض الأوراق البحثية. وتضيف بليندا كرامر عن بايرن، وهي المتخصصة في العلاج الجيني، وزميلة بايرن في معهد بحوث الأطفال، التابع لمستشفى ويستميد: "ينبع دافعها من اعتقادها بأن النشر الصادق للبيانات أمر بالغ الأهمية".

تقول بايرن إن عملها البوليسي هذا قد جعلها تدرِك إلى أيّ مدى تُبنى الأبحاث على الثقة. وتضيف: "كنت أعتقد أن العِلْم يستند على العقول والأموال. أما الثقة، فهي العنصر الذي من السهل نسيانه، واعتباره من المسلَّمات". 

لاسينا زيربو: قصَّاص الأثر في حظر التجارب

في مواجهة التهديدات المزعزِعة للاستقرار، يقاتل عالِم جيوفيزيائي من أجل حظر الانتشار النووي. 

دافيديه كاستيلفيكي

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Heinz-Peter Bader/Reuters

رنّ هاتف لاسينا زيربو بعد أقل من 30 دقيقة من إجراء كوريا الشمالية تجربتها النووية السادسة في يوم الأحد الموافق الثالث من سبتمبر. كان الوقت في فيينا يشير إلى ما قبل السادسة صباحًا بقليل، وأشارت البيانات الزلزالية إلى أن تلك كانت أقوى القنابل التي فجَّرتها البلاد حتى الآن، وقد أسفرت عن اهتزاز الأرض بقوة تقترب من قوة زلزال، بلغت قوته 6.1 درجة. "كان الأمر مريعًا"، كما يقول زيربو، الذي يترأس «منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية» (CTBTO)، التي تتولى مراقبة التجارب النووية في جميع أنحاء العالم. وما لبث زيربو أن أنهى بعض المكالمات مع سفيرَي اليابان وكوريا الجنوبية في النمسا، وأخذ يستعد لشنّ حملة من الطلبات الإعلامية؛ للمساعدة في فَهْم ذلك الاستفزاز النووي الأخير.

لقد كان عامًا حافلًا بالتحديات بالنسبة إلى زيربو وغيره من المنادين بحظر الانتشار النووي. فقد تبادل زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات شديدة العدوانية، ونمت حالة من الشك حيال التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها.

ورغم أن كوريا الشمالية هي الدولة الوحيدة التي أجرت اختبارًا نوويًّا على مدار ما يقرب من 20 عامًا، وغالبية البلدان لا تزال تحبذ عدم الانتشار النووي، على ما يبدو أن هناك تحوّلًا في المواقف. ففي شهر إبريل الماضي، أصابت زيربو الدهشة لدى سماع طلبة الجامعات في ناجازاكي باليابان - وهي مدينة ظلت تندد صراحة بالأسلحة النووية في أعقاب عمليات القصف الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية - يعارضون موقف بلادهم المناهِض للأسلحة النووية. يقول زيربو: "الأجيال الأصغر تسأل: لماذا لا نكون نحن أنفسنا في وضع نمتلك من خلاله قوة ردع؟"

وُلد زيربو في بوركينا فاسو في عام 1963، وقد انتقل إلى فرنسا للحصول على درجة الدكتوراة في الجيوفيزياء، وعمل في صناعة المعادن، قبل الانضمام إلى «منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية» في عام 2004.

إحدى مبادرات زيربو الأولى هناك كانت إنشاء نظام لتبادل المعلومات التي تجمعها محطات الرصد التابعة للمنظمة مع المجتمع العلمي الأوسع نطاقًا. (اتضح أن الكنوز الدفينة من البيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار الصوتية المائية، ودون الصوتية والزلزالية، وتلك العاملة بالنوكليد المشع مفيدة لأغراض كثيرة أخرى، منها رصد أمواج تسونامي، وتتبُّع هجرة الحيتان).

وفي عام 2013، أصبح زيربو الأمين التنفيذي لـ«منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية»، وهو يقضي الكثير من وقته الآن في السفر حول العالم في إطار سعيه لإتمام شبكة محطات الرصد التابعة للمنظمة. والأهم من ذلك، أنه يدعو إلى التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، الصادرة في عام 1996، التي أُنشئت بموجبها المنظمة، لكنها لم تُوضَع أبدًا موضع التنفيذ. ومن بين الدول الرئيسة الرافضة للأمر: الصين، والولايات المتحدة. ويُطْلِق سيجفريد هيكر - وهو خبير في السياسة النووية بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا - على زيربو لقب "المُروِّج الدؤوب والمؤثر" لحظر الانتشار النووي.

ورغم التحديات، يقول زيربو إنه لا يوجد شيء يبعث على الرضا مثل العمل على الربط بين العِلْم والدبلوماسية. وكثيرًا ما يوصي الباحثين الشباب بالتفكير في أن يحذوا حذوه، قائلًا: "لا بد أن يقترن العِلْم بالسياسة؛ لكي يصبح العالَم مكانًا أفضل". 

فيكتور كروز أتينزا: متتبِّع الزلازل

مع ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة مكسيكو سيتي في سبتمبر الماضي، تحققت بذلك نبوءات أحد خبراء الزلازل. 

ألكسندرا فيتز

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Oswaldo Ruiz

كان فيكتور كروز أتينزا يبلغ من العمر 11 عامًا عندما بدأ بيته يهتز من حوله. كان ذلك في التاسع عشر من سبتمبر عام 1985، وكان زلزال بقوة 8.0 درجة في ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ قد أرسل للتوّ موجة متسارعة من الطاقة الزلزالية عبر أنحاء البلاد. كان كروز أتينزا يعيش مع والديه وشقيقه في جنوب مكسيكو سيتي، في منزل من طابقين، بُني فوق صخور صلبة. وكان ذلك موقعًا محظوظًا، إذ بُنِيَ معظم المدينة على رواسب رخوة، اهتزت مثل وعاء كبير من حلوى الجيلي. وقد انهارت مئات المباني، وتوفي آلاف الأشخاص.

وقد انطبع أثر ذلك اليوم في نفس كروز أتينزا للأبد. يقول: "إن الشعور بالأرض تهتز تحت قدميك دائمًا ما كان يوقظ داخلي شيئًا غريزيًّا". فقد وجد نفسه منجذبًا إلى مجال الجيوفيزياء في أثناء دراسته الجامعية بـ«الجامعة الوطنية المستقلة» UNAM في مكسيكو سيتي في المكسيك، وواصل دراسته في فرنسا والولايات المتحدة، مع التركيز على الجوانب الفيزيائية لكيفية انشقاق الصدوع.

وبحلول عام 2016، وبصفته رئيسًا لقسم الزلازل في «معهد الجيوفيزياء»، التابع للجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، أعاد أتينزا توجيه مواهبه نحو مدينته الأم. وفي ورقة بحثية استشرافية، وصف أتينزا كيف أن الطاقة الزلزالية المنبعثة من أحد الزلازل يتردد صداها حول حوض البحيرة القديمة، الذي تقع فيه المدينة. وقد أظهرت عمليات المحاكاة التي أجراها أيَّ أجزاء يمكن أن تهتز بقوة أكبر، ولفترة أطول.

وفي 19 سبتمبر الماضي، كان كروز أتينزا يحضر مؤتمرًا في بورتلاند بولاية مين، عندما سمع أنباء عن زلزال ضرب منطقة تبعد عن مكسيكو سيتي بحوالي 120 كيلومترًا، بقوة 7.1 درجة. سارع أتينزا للبحث عن رحلة طيران تعيده إلى وطنه، ووصل إلى هناك في اليوم التالي؛ فتبين أن تنبؤاته كانت صائبة؛ فبسبب بِنْية الحوض، استطاعت الرواسب الرخوة الاستمرار في الاهتزاز لفترة أطول كلما توغلت فيها.

وبفضل قوانين البناء الأكثر صرامة، التي وُضعت بعد زلزال عام 1985، وكذلك المدة القصيرة نسبيًّا لاستمرار الزلزال الذي وقع هذا العام، كان معدل الوفيات أقل بكثير، لكنّ كروز أتينزا يحث على مزيد من الحيطة والحذر.

يقول جين فيريو، وهو عالِم مختص بالزلازل في «جامعة جرونوبل ألب» في فرنسا، وكان هو المشرف على رسالة الدكتوراة الخاصة بكروز أتينزا: "إن رفع مستوى الوعي لدى الناس أمر بالغ الأهمية بالنسبة له".

في عام 2013، نشر كروز أتينزا كتابًا مشهورًا، عنوانه Los Sismos: Una Amenaza Cotidiana بالإسبانية، ويعني: "الزلازل: تهديد يومي"، للناشر "لا كاخا دى ثيريوس إديثيونيس"، عن "التهديد اليومي" الذي تشكله الزلازل. ولا يزال كروز أتينزا يتطلع إلى المستقبل. ففي نوفمبر الماضي، وبالعمل مع متعاونين يابانيين، قاد أتينزا رحلة بحثية؛ لاستكشاف خطر زلزالي آخر قبالة الساحل الغربي للمكسيك، حيث تتصادم صفيحتان من القشرة الأرضية، وتسهمان في تكوُّن قَدْر من الضغط. ومن ثم، قام العلماء بتركيب معدّات خاصة بالزلازل وبقياسات الأرض في قاع البحر؛ بهدف التنبؤ بالزلزال الكبير التالي.

يقول كروز أتينزا: "كل زلزال هو بمثابة كائن مختلف... وكُلٌّ له حكايته وذكرياته الخاصة".

 

آن أوليفاريوس: بطلة القانون

مع فورة فضح قصص التعرض للتحرش الجنسي، سعت محامية إلى تحميل المؤسسات الأكاديمية المسؤولية.

ألكسندرا فيتز 

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Alistair Hilton

اضطرت آن أوليفاريوس أن تزيد عدد الموظفين في شركتها بنسبة 20%، فقط من أجل تلقي المكالمات الهاتفية. كانت أعداد هائلة من النساء يتصلن بمكتب المحاماة الخاص بها في ميدينهيد بالمملكة المتحدة في العام الماضي، طلبًا للمساعدة فيما يتعلق بقصص التحرش الجنسي التي تعرضن لها ضمن حركة الهاشتاج #MeToo على مواقع التواصل الاجتماعي.

لعقود من الزمن، تعاملَتْ أوليفاريوس مع قضايا بارزة، تضمنت إساءات واعتداءات جنسية في مؤسسات أكاديمية، لكنّ التطورات المدهشة التي جاء بها عام 2017، حيث فقد رجال بارزون في مجالات العلوم والترفيه والصحافة وغيرها من الصناعات وظائفهم؛ نتيجة لسوء سلوك جنسي، خَلَقَتْ نقطة تحول فارقة، حتى بالنسبة لها.

تقول أوليفاريوس: "أعتقد أننا الآن قد أدركنا المشكلة؛ فبمجرد اعتراف المجتمع بتلك الظاهرة؛ تصبح لدينا فرصة أفضل لمحاولة علاجها".

ظلت أوليفاريوس تعمل على هذا "العلاج" منذ سبعينيات القرن الماضي. فعندما كانت طالبة جامعية تدرس في «جامعة ييل» في نيو هيفن بولاية كونيتيكت، تمَلَّكها الغضب عندما علمت أن أساتذة الجامعة الرجال كانوا يتحرشون بالطالبات، بل ويغتصبونهن؛ فأقامت هي وعدد آخر من المدعين دعوى قضائية ضد "جامعة ييل  بموجب الباب التاسع من القانون الفيدرالي، الذي ينص على ضرورة المساواة بين الجنسين في الحرم الجامعي. خسر المدعون قضاياهم التي أقاموها بشكل فردي، لكنهم حققوا نصرًا أوسع؛ فقد أقرت المحكمة بأن التحرش الجنسي في الجامعات هو بالفعل تمييز على أساس الجنس في منظومة التعليم. وقد أرسى القرار التاريخي إطار العمل القانوني لمحاربة التحرش الجنسي في الأحرام الجامعية بالولايات المتحدة.

عقب تخرجها من «جامعة ييل»، عملت أوليفاريوس في مجالي القانون والشئون المالية في شركات عملاقة، مثل «جولدمان ساكس». وبعد أن تمكنت من جمْع ما يكفي من المال للقيام بما كانت ترغب فيه، بدأت تتولى مشروعات حافلة بالتحديات، مثل المشاركة في تأسيس شركة قانونية لمكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال. وفي عام 1996، أسست شركة «مكاليستر أوليفاريوس» McAllister Olivarius التي تديرها الآن مع زوجها الصحفي السابق جيف مكاليستر. وتمثل الشركة المدعين في بعض أبرز قضايا التحرش الجنسي في الأوساط الأكاديمية، بما في ذلك «جامعة ييل»، و«جامعة روتشستر» في نيويورك، و«جامعة أكسفورد» في المملكة المتحدة.

"إنها تُعتبر صوتًا قويًّا جدًّا"، كما تقول إليسا نيوبورت، وهي أخصائية في علم النفس الإدراكي بجامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة، وهي أيضًا ضمن المدعين في قضية روتشستر، التي تتضمن مزاعم بحدوث تحرش جنسي بطالبات الدراسات العليا، ومحاولات انتقام من أعضاء هيئة التدريس الذين أبلغوا عن الحالات. وتضيف قائلة: "هي لطيفة مع الضحايا، وتراعي مشاعرهن، وشرسة حقًّا في الدفاع عن حقوقنا".

أما بالنسبة إلى أوليفاريوس، فإن السؤال الآن يتلخص في كيفية تحويل الانتباه لمسائل التحرش الجنسي الحالي إلى تغيير قانوني دائم. فمِن بين الأفكار التي تؤيدها أوليفاريوس، فَرْض عقوبات مالية على المؤسسات التي يثبت أنها قد خالفت الباب التاسع من القانون الفيدرالي.

والآن، تقول أوليفاريوس إنها عازمة على السعي نحو تحسين ظروف العمل للنساء الأخريات، حتى تتاح لهن أيضًا الفرصة لتحقيق النجاح في وظائفهن. تقول: "كل يوم يتحتم عليَّ التحرك، وجَعْل من الممكن لآخرين التغلب على المعوقات، والحصول على الحق في التعامل بعدالة وإنصاف". 

خالد طوقان: فتح "سيسامي"

عَبْر التقلبات والمنعطفات والانتكاسات ، عالِم فيزياء ينجح في إبقاء أول مصدر لضوء السنكروترون في الشرق الأوسط على مساره الصحيح. 

إليزابيث جيبني 

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Christopher Herwig for Nature

في شهر مايو من عام 2010، كان الاجتماع التخطيطي لأول سنكروترون في الشرق الأوسط في طور الانعقاد، عندما وصلت أنباء تفيد أن سلاح البحرية الإسرائيلي هاجم سفينة تركية ضمن أسطول صغير يحمل مساعدات إلى قطاع غزة. كان من الممكن أن يؤدي ذلك الحدث الاستقطابي إلى وقف مشروع السنكروترون الذي يحظى بدعم مزيج غير متوقع من الشركاء، متمثل في إسرائيل، وتركيا، والسلطة الفلسطينية، فضلًا عن قبرص، ومصر، وإيران، والأردن، وباكستان. ويرجع الفضل في نجاة المشروع من تلك الأزمة - في المقام الأول - إلى خالد طوقان، المدير المؤسس للمشروع، الذي تحدَّث إلى كل وفد على حدة، وقام بتهدئة الأمور. يقول ماتشي ناونتش، وهو عالِم في الكيمياء الحيوية في «الأكاديمية البولندية للعلوم» في وارسو: "هذا النوع من المواهب كان ضروريًّا للغاية".

افتُتح مركز ضوء السنكروترون للعلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (ويسمى اختصارًا "سيسامي" SESAME) في العام الماضي، بعد 20 عامًا من التطوير. وهو يُعتبر مركز الأبحاث الدولي الرئيس الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ويضع المنطقة على خريطة العالم العلمية.

ظل طوقان على امتداد فترة المشروع راعيًا دائمًا له، وهو فيزيائي مرموق، ورئيس سابق لإحدى الجامعات، وكان وزيرًا حكوميًّا ثلاث مرات. كان طوقان من بين عدد قليل من الأشخاص ذوي الأهمية البالغة للمشروع، حسبما يقول كريستوفر لويلين سميث، وهو عالِم في الفيزياء بـ«جامعة أكسفورد» في المملكة المتحدة، ترأس مجلس إدارة المشروع في الفترة من 2008 إلى 2017. ويضيف: "لولا وجوده، لم يكن "سيسامي" ليخرج إلى النور".

تقوم هذه المنشأة - التي تصل تكلفتها إلى 110 ملايين دولار أمريكي، وتقع خارج العاصمة الأردنية عمان - بتدوير إلكترونات عالية الطاقة في حلقة قطرها 133 مترًا. ويؤدي ذلك إلى توليد إشعاع مكثف، يُمكن استخدامه في تصوير الجزيئات والقطع الأثرية، إلى جانب عدد لا يُحصى من الأشياء الأخرى، لكن الجهاز ليس مصدرًا للفوتونات فحسب، فكما يقول طوقان: "إنه طاقة نور وسط بحر من الصراعات".

على مدار السنين، أسهَم طوقان في تهدئة التوترات السياسية بين الدول الشريكة في المشروع، كما ساعد في ضمان نجاة المشروع من الناحية المالية، عندما انخفضت إسهامات الدول الأعضاء. يقول طوقان: "كان علينا - في كثير من الأحيان - أن نخطط شهرًا بشهر". وقد نجح مؤخرًا في إقناع الحكومة الأردنية باستخدام تمويلات الاتحاد الأوروبي؛ لبناء محطة للطاقة الشمسية بقيمة 7 ملايين دولار لصالح مشروع "سيسامي". ويقول لويلين سميث إن تلك المحطة سوف تخفِّض تكاليف التشغيل التي كان من الممكن أن تعرقل المشروع إلى النصف.

ظل طوقان منذ عام 2003 يعمل لصالح مشروع "سيسامي"، رغم انشغاله بوظائف أخرى، ومِن دون مقابل مادي، لكنه كان دائمًا ما يخصص من وقته للمشروع، حسبما يقول ناونتش، الذي ترأس قسم منظمة «اليونسكو»، المسؤول عن الإشراف على إنشاء مشروع "سيسامي". يقول ناونتش: "عندما كنت أتصل به؛ كان دائمًا يردّ، وهو أمر لا يُصدَّق بالنسبة لوزير". إن العام الماضي تحديدًا كان عامًا حافلًا بالاهتمامات والإنجازات. ففي إطار منصبه الحالي كرئيس لـ«هيئة الطاقة الذرية الأردنية»، يشرف طوقان على إطلاق مشروع تاريخي ثانٍ، ألا وهو أول مفاعل نووي للبحوث في البلاد.

ويأمل طوقان أن يقود نجاح مشروع "سيسامي" إلى مزيد من المنشآت، ومزيد من التعاون مع بلدان أكثر. وقد كان البعض يشكك في نجاح المشروع، حسب قوله، "لكنْ صارت هناك الآن قوة دفع؛ فقد أصبح "سيسامي" حقيقة واقعة".  

شخصيات مرشَّحة للمتابعة في 2018

شونيسي نوتون

رئيس منظمة "314 أكشن" 314 ACTION

سوف تقود هذه الباحثة - التي تحولت إلى ناشطة سياسية - الجهود من أجل انتخاب العلماء في انتخابات التجديد النصفي المثيرة للجدل في الولايات المتحدة في نوفمبر القادم. 

مارك والبورت

المدير التنفيذي لمنظمة البحث والابتكار بالمملكة المتحدة

يجب على والبورت أن يوحِّد الجهات التسع المموِّلة للأبحاث في المملكة المتحدة في إطار هيئة كبرى، برأسمال ستة مليارات جنيه إسترليني (ما يعادل 8 مليارات دولار أمريكي)، وأن يحدد شكل حركة العلوم مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. 

كيت كروفورد

المؤسس المشارك، ومدير الأبحاث في «معهد إيه. آي. ناو»

يشهد الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن حالة من الازدهار والنجاح، وتقود كروفورد عملية حاسمة لدراسة آثاره على العمالة، والصحة، وعدم المساواة الاجتماعية، والأخلاقيات. 

جون مارتينيز

قائد فريق جهود الحوسبة الكَمِّية بشركة «جوجل»

كان هدف مارتينيز في العام الماضي تصميم شريحة حاسوبية، بقوة معالجة تبلغ 50 بِتًّا كميًّا. أما في هذا العام، فسوف يحاول فريقه إثبات أن مثل ذلك النظام يمكنه التفوق على أجهزة الحاسوب التقليدية. 

باتريشيا إسبينوزا

السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ

يمكن أن يصبح لهذه الدبلوماسية المكسيكية دور محوري في ديسمبر 2018 في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، الذي سوف ينعقد في بولندا، حيث سوف تُقيِّم الدول التّقدُّم المُحْرَزفي اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015.