أنباء وآراء

مرض القلب: أدوية معتمَدة تحاكي الطفرات

وُجِدَ مؤخرًا أن الجزيئات التي تثبط نشاط البروتين ANGPTL3  أو إنتاجه تخفِّض مستويات البروتينات الدهنية والكوليسترول في الدم في الفئران، وفي البشر الأصحاء، في محاكاة للتأثيرات الوقائية للطفرات الوراثية في البروتين.

سيكار كاثيريسان

  • Published online:

تُقاس مستويات ثلاثي الجليسريد في الدم لدى ملايين البشر كل يوم كجزء من الممارسات الإكلينيكية الروتينية1. يعمل ثلاثي الجليسريد، وهو الشكل الرئيس الذي تَكُون عليه الدهون في الجسم، كمؤشر بديل لمستويات البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد (TLRs) في الدم، وهو الشكل الذي تَكُون عليه هذه الجزيئات - مع الكوليسترول - في أثناء تنقُّلها في الدورة الدموية. تزيد المستويات الأعلى من ثلاثيات الجليسريد احتمالية الإصابة بنوبة قلبية، لكن لم يكن واضحًا ما إذا كان خفْض مستويات البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد في الدم سيحدّ من هذه الخطورة، أم لا. وفي بحثَين نُشرا في دورية "نيو إنجلاند جورنال أوف مديسن" New England Journal of Medicine، يذكر ديوي وزملاؤه2، وجراهام وزملاؤه3 أن التعطيل الجيني أو الدوائي للبروتين الشبيه بالأنجيوبوييتين 3 (ANGPTL3) لدى البشر والفئران لا يخفِّض مستويات البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد في الدم فقط، بل يخفِّض أيضًا من إمكانية الإصابة بنوبة قلبية. وتهيئ هذه النتائج الساحة لإجراء تجارب عشوائية مُحْكَمة لتثبيط البروتين ANGPTL3.

تُفرَز البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد من الكبد، لتدخل في مجرى الدم، حيث تتفكك ثلاثيات الجليسريد المحمولة عليها من قِبَل إنزيم ليبيز البروتين الدهني، في عملية تُسمى التحلّل الدهني، مُطْلِقة أحماضًا دهنية تُخزَّن في الدهون، أو تستخدمها العضلات كوقود لها. ويؤدي المزيد من الاستقلاب للبروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد إلى إنتاج البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDLs)، التي تحمل الكوليسترول بشكل أساسي. ويمكن للكوليسترول الآتي من نوعي البروتينات الدهنية هذين (TLRs، وLDLs) أن يترسب في الأوعية الدموية، مكوِّنًا تراكمات تُسمى لويحات (الشكل 1). ويمكن لهذه الظاهرة - المعروفة باسم تصلُّب الشرايين، أو التصلب العصيدي - أن تعوق تدفق الدم، وتزيد احتمالية الإصابة بنوبة قلبية.

الشكل 1 | البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد وإمكانية الإصابة بنوبة قلبية. 

تُصَنّع البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد (TLRs)، التي تحتوي على جزيئات ثلاثيات الجليسريد والكوليسترول، من قِبل الكبد، وتُفرز منه لتدخل في مجرى الدم. يعمل الإنزيم الذي يُطلق عليه اسم "ليبيز البروتين الدهني" - المعلَّق بالبطانة الداخلية للوعاء الدموي - على تفكيك ثلاثيات الجليسريد الموجودة في البروتينات الدهنية الغنية بها (TLRs) إلى أحماض دهنية (من بين نواتج أخرى)، التي تستخدمها العضلات كوقود، أو تستخدمها الخلايا الدهنية للتخزين. تخلّف هذه العملية بروتينات دهنية غنية بثلاثيات الجليسريد، غنية بالكوليسترول، يمكنها أن ترسّب الكوليسترول في الأوعية الدموية على شكل لويحات، في ظاهرة تُعرف باسم "تصلب الشرايين". ويؤدي المزيد من الاستقلاب إلى إنتاج بروتينات دهنية منخفضة الكثافة (LDLs)، ترسب بدورها لويحات تصلبية عصيدية في الأوعية الدموية. وتؤدي المستويات المرتفعة من أي من نوعي البروتينات الدهنية تلك (TLRs، أو LDLs)، وكذلك وجود تصلب في الشرايين، إلى زيادة احتمالية الإصابة بنوبة قلبية. يثبط البروتين ANGPTL3 إنزيم ليبيز البروتين الدهني. ويبين ديوي وزملاؤه2وجراهام وزملاؤه3أن تثبيط نشاط البروتين ANGPTL3 في الفئران وفي البشر يخفِّض مستويات نوعي البروتينات الدهنية تلك (TLRs، وLDLs).

تُصَنّع البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد (TLRs)، التي تحتوي على جزيئات ثلاثيات الجليسريد والكوليسترول، من قِبل الكبد، وتُفرز منه لتدخل في مجرى الدم. يعمل الإنزيم الذي يُطلق عليه اسم "ليبيز البروتين الدهني" - المعلَّق بالبطانة الداخلية للوعاء الدموي - على تفكيك ثلاثيات الجليسريد الموجودة في البروتينات الدهنية الغنية بها (TLRs) إلى أحماض دهنية (من بين نواتج أخرى)، التي تستخدمها العضلات كوقود، أو تستخدمها الخلايا الدهنية للتخزين. تخلّف هذه العملية بروتينات دهنية غنية بثلاثيات الجليسريد، غنية بالكوليسترول، يمكنها أن ترسّب الكوليسترول في الأوعية الدموية على شكل لويحات، في ظاهرة تُعرف باسم "تصلب الشرايين". ويؤدي المزيد من الاستقلاب إلى إنتاج بروتينات دهنية منخفضة الكثافة (LDLs)، ترسب بدورها لويحات تصلبية عصيدية في الأوعية الدموية. وتؤدي المستويات المرتفعة من أي من نوعي البروتينات الدهنية تلك (TLRs، أو LDLs)، وكذلك وجود تصلب في الشرايين، إلى زيادة احتمالية الإصابة بنوبة قلبية. يثبط البروتين ANGPTL3 إنزيم ليبيز البروتين الدهني. ويبين ديوي وزملاؤه2وجراهام وزملاؤه3أن تثبيط نشاط البروتين ANGPTL3 في الفئران وفي البشر يخفِّض مستويات نوعي البروتينات الدهنية تلك (TLRs، وLDLs).

كبر الصورة

وقد وجدت الدراسات الوبائية ارتباطًا بين تركيزات البروتينات الدهنية في الدم، وإمكانية الإصابة بنوبة قلبية4. وتشير دراسات علم الوراثة في البشر والتجارب العشوائية إلى أن البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة هي أحد العوامل المسببة5. كما تشير أدلّة، وخاصة تحليلات البروتينات التي تزيح البروتينات الدهنية الغني10ة بثلاثيات الجليسريد من الدم، إلى أن هذه الأخيرة تسهم أيضًا في إمكانية الإصابة بنوبة قلبية4.

أيّ بروتين تحديدًا من البروتينات البشرية العديدة التي تلعب دور في إزاحة البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد الذي يمكن استهدافه بالأدوية؛ لتحسين العلاجات المعتمَدة للوقاية من النوبات القلبية؟ على مدار العقد الماضي، ظهرت عملية تحديد الطفرات الجينية النادرة، التي تحمي الناس من الأمراض كاستراتيجية قوية لاتخاذ قرارات كهذه6. ومثال على ذلك، الجين PCSK9، الذي يرمّز إنزيمًا يشارك في عملية استتباب الكوليسترول7.

يحمل شخص واحد تقريبًا من بين كل 40 من الأمريكيين الأفريقيين طفرة تعطل إحدى نسختي الجين PCSK9 لديهم. ولَدَى الأفراد الحاملين لهذه الطفرات مستويات أقل من المتوسط ​​من كوليسترول البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة8 في الدم، وهم محميون من الإصابة بالنوبات القلبية. كما تم تحديد العديد من الأشخاص الأصحاء الذين يفتقرون إلى نسختي الجين PCSK9، ما يزيد من احتمالية أن يكون تثبيط البروتين 9PCSK9 فعلًا آمِنًا. وقد ألهمت هذه الملاحظات تطوير أدوية تحاكي طفرات الجين PCSK9 في البشر، وقد أثبتت مثبطات البروتين PCSK9 هذه في التجارب الإكلينيكية أنها تخفِّض مستويات كوليسترول البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة، وتحدّ من خطورة الإصابة بنوبة قلبية10.

وقد اتبع ديوي وزملاؤه مسلكًا مماثلًا، إلا أنهم ركزوا على الجين ANGPTL3. يُصَنَّع البروتين ANGPTL3 من قِبَل الكبد، ويُفرز في مجرى الدم11. وهو يثبّط ليبيز البروتين الدهني12، مؤخِّرًا بذلك إزاحة البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد من الدم، ورافعًا تركيزاتها (الشكل1 ). تشير هذه الملاحظات المأخوذة من الفئران إلى أن الافتقار التام للجين ANGPTL3 من المفترض أن يؤدي إلى مستويات أقل من البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد، وتلك منخفضة الكثافة. ودعمًا لهذه الفكرة، تم تحديد أُسْرة13، يتمتع أفرادها بمستويات منخفضة بشكل استثنائي من نوعي البروتينات الدهنية هذين (TRLs وLDLs) في الدم، نتيجة للغياب التام للجين ANGPTL3.

وضع ديوي وزملاؤه تسلسل الجين ANGPTL3 من أكثر من 58 ألف شخص؛ ووجدوا أن الطفرات التي أدت إلى نقص في هذا الجين لم تكن مرتبطة فقط بانخفاض مستويات البروتينات الدهنية في الدم، بل ارتبطت أيضًا بانخفاض بنسبة 41% في إمكانية الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية التصلبية العصيدية، ومن ضمنها النوبات القلبية. وتتوافق النتيجة التي توصل إليها الباحثون مع تقرير منفصل14 نُشر هذا العام؛ كما استخدم مؤلفو ذلك التقرير السابق تقنية التصوير المقطعي المحوسب؛ لتصوّر الأوعية الدموية التي تحيط بقلوب ثلاثة أشخاص، كان لديهم غياب تام للجين ANGPTL3، ولم يجدوا أي أثر للتصلب العصيدي. وتمنح هذه البيانات مجتمعةً قَدْرًا من الثقة بأن التثبيط الدوائي للبروتين ANGPTL3 قد يحدّ من إمكانية الإصابة بنوبة قلبية، من خلال تقليل تشكُّل لويحات التصلب العصيدي.

اتبع ديوي وزملاؤه، وجراهام وزملاؤه – استنادًا إلى هذه الحقائق النافعة - أساليب دوائية مختلفة؛ لتعطيل عمل البروتين ANGPTL3. استخدم ديوي وزملاؤه جسمًا مضادًا لتثبيط نشاط البروتين، في حين استغل جراهام والعاملون معه تسلسلات النوكليوتيدات القصيرة، المسماة التسلسلات عديدة النوكليوتيدات المعاكسة، التي صمموها لربط ومنع ترجمة الحمض النووي الريبي المرسال الخاص بالجين ANGPTL3.

اتجهت المجموعتان أولًا إلى نماذج فئران متنوعة، معدَّلة وراثيًّا، بحيث تكون أكثر عرضة لتشكُّل لويحات التصلب العصيدي. أدى تعطيل عمل البروتين ANGPTL3 بأي من الأسلوبين إلى حدوث مساحات أصغر من التصلب العصيدي، مقارنة بما سببه العلاج الضابط. وبالإضافة إلى ذلك، لاحظ جراهام وزملاؤه فوائد أخرى، من بينها انخفاض مستويات ثلاثيات الجليسريد في الكبد (ما يدل على كفاءة أكبر في معالجة ثلاثيات الجليسريد)، وتحسينات في الاستجابة للإنسولين.

وبعد ذلك، قام ديوي وزملاؤه بعلاج أفراد أصحاء (ليس لديهم عوز في الجين ANGPTL3) بالجسم المضاد. أدَّى العلاج إلى انخفاض - مُعتَمِد على الجرعة - في مستويات كل من ثلاثيات الجليسريد، وكوليسترول البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة. ووجد جراهام وزملاؤه تأثيرًا مماثِلًا عند معالجة المتطوعين الأصحاء باستخدام التسلسلات عديدة النوكليوتيدات المعاكسة التي صمموها. ولم يتم الإبلاغ عن أي تأثيرات شديدة ضارة مع أي من العلاجين.

يضيف هذان التقريران إلى الأدلة المتزايدة أنه بغض النظر عن مستويات كوليسترول البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة، فإن تعزيز إزاحة البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد يعدّ مسارًا رئيسًا لمقاومة النوبات القلبية. وثمة سبعة جينات، فيها طفرات نادرة، من المعروف أنها تقي من النوبة القلبية، وفي أربعة منها يبدو أن الطفرات الواقية تعمل من خلال تحسين إزاحة البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد15. لذا، مِن المرجّح أن تكون الاستراتيجيات التي تعزّز تفكك البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد، بما في ذلك الاستراتيجية التي تعتمد على تثبيط البروتين ANGPTL3، بمثابة نهج علاجي مثمر.

وتظل هناك عوائق عديدة، قبل أن يصبح تطوير مثبطات البروتين ANGPTL3 ممكنًا، من أجل الاستخدام الإكلينيكي؛ أولًا، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء تجارب عشوائية مُحْكَمة ضخمة، لإثبات أن هذه العلاجات ستحدّ من إمكانية الإصابة بنوبة قلبية، من دون إحداث سُمِّيّة كبيرة. وثانيًا، لا يزال من غير المؤكد قَدْر الفائدة الطبية التي سيوفرها تثبيط البروتين ANGPTL3، عند إضافته إلى الممارسات القياسية الحالية للأشخاص المعرّضين للخطر. وأخيرًا، أعاقت تكلفة الأجسام المضادة التي تستهدف البروتين PCSK9 استيعابها (من المقدّر16 أن تبلغ تكلفتها حوالي 14 ألف دولار أمريكي سنويًّا)؛ ويبقى أن نرى كيف ستؤثر التكلفة على مثبطات البروتين ANGTPL3، لكن إذا كان من الممكن التغلّب على هذه العقبات، ستتمكن البروتينات الدهنية الغنية بثلاثيات الجليسريد من الانتقال من استخدامها كاختبار لإمكانية حدوث نوبة قلبية، إلى كونها هدفًا للعلاج.

 

References

  1. Stone, N. J. et al. Circulation 129, S1–S45 (2014). | article
  2. Dewey, F. E. et al. N. Engl. J. Med. 377, 211–221 (2017). | article
  3. Graham, M. J. et al. N. Engl. J. Med. 377, 222–232 (2017). | article
  4. Musunuru, K. & Kathiresan, S. Circ. Res. 118, 579–585 (2016). | article
  5. Goldstein, J. L. & Brown, M. S. Cell 161, 161–172 (2015). | article
  6. Harper, A. R., Nayee, S. & Topol, E. J. Nature Rev. Genet. 16, 689–701 (2015). 
  7. Abifadel, M. et al. Nature Genet. 34, 154–156 (2003). 
  8. Cohen, J. C., Boerwinkle, E., Mosley, T. H. Jr & Hobbs, H. H. N. Engl. J. Med. 354, 1264–1272 (2006). | article
  9. Zhao, Z. et al. Am. J. Hum. Genet. 79, 514–523 (2006). | article

  10. Sabatine, M. S. et al. N. Engl. J. Med. 376, 1713–1722 (2017). | article

  11. Koishi, R. et al. Nature Genet. 30, 151–157 (2002).
  12. Shimizugawa, T. et al. J. Biol. Chem. 277, 33742–33748 (2002). | article
  13. Musunuru, K. et al. N. Engl. J. Med. 363, 2220–2227 (2010). | article
  14. Stitziel, N. O. et al. J. Am. Coll. Cardiol. 69, 2054–2063 (2017). | article
  15. Khera, A. V. & Kathiresan, S. Nature Rev. Genet. 18, 331–344 (2017). 
  16. Kazi, D. S. et al. J. Am. Med. Assoc. 316, 743–753 (2016). | article

سيكار كاثيريسان يعمل في قسم الطب الجينومي في مستشفى ماساتشوستس العام، بوسطن، ماساتشوستس 02114، الولايات المتحدة الأمريكية، ومبادرة الأمراض القلبية الوعائية، معهد برود، كامبريدج، ماساتشوستس.

البريد الإلكتروني: sekar@broadinstitute.org