ملخصات الأبحاث

تفاوت كبير في الثروات بين يوراسيا و أمريكا الشمالية والوسطى تاريخيًا 

.T. Kohler et al

  • Published online:

يمكننا من خلال معرفة نمط توزيع الثروات فيما بين العائلات في المجتمع الواحد الوقوف عندالملامح الأساسيّة لذلك المجتمع، والفرص المتاحة للحراك الاجتماعي عبر الطبقات. فلِزَمنٍ طويلٍ لم تتسن دراسة التفاوت الاقتصاديّ في المجتمعات القديمة التي لم تصلنا منها سجلّات مكتوبة، وهو ما يصعِّب من مهمّة عرض تفاوت الثروات الحالي في إطار منظورٍ بعيد المدى. وعلى الرغم من دراسات سابقة اقترحت استخدام مؤشرات أثريّة مختلفة للاستدلال على مستوى الثروات، مثل مقتنيات الدفن، أو المقتنيات النادرة أو باهظة التصنيع في مجموعات المقتنيات المنزليّة، فإنه يصعب الربط الواضح بين مقتنيات الدفن، والعائلات، كما قد تصعِّب نسبة المقتنيات النادرة أو باهظة التصنيع إلى أصولها، بسبب أنماط الهجر وعوامل أخرى. ونتيجةً لذلك.. تظل هناك تساؤلات عديدة حول التزايد في تفاوت الثروات، وارتباط ذلك التفاوت بظهور استئناس النباتات والحيوانات، وارتفاع المستويات الاجتماعيّة السياسيّة. يكشف الباحثون أن التفاوت في الثروات عمومًا قد ازداد مع ظهور استئناس النباتات والحيوانات، وارتفاع المستويات الاجتماعيّة السياسيّة، وذلك باستخدام معاملات "جيني" المحسوبة على المؤشر الثابت الوحيد المتمثل في توزيع أحجام المنازل، إلا أنه ، فيما بعد نهاية العصر الحجريّ الحديث، برزت فروق غير متوقعة في استجابات المجتمعات محلّ الدراسة لهذه العوامل، في أمريكا الشماليّة، ووسط أمريكا، وفي يوراسيا. ويرى الباحثون أن زيادة التفاوت بصفة عامة في يوراسيا فيما بعد العصر الحجريّ الحديث كانت ترجع في البداية إلى توافر المزيد من الثدييات الضخمة القابلة للاستئناس، حيث إنها ساعدت على المزيد من التوسّع الزراعيّ المُدِرّ للأرباح، وأدّت - في نهاية المطاف - إلى تكوُّن طبقةٍ راقية من المحاربين الفرسان، قادرة على توسيع الكيانات السياسيّة (الوحدات السياسيّة التي تربط بينها الهويّات أو قدرتها على تعبئة مواردها أو كياناتها الحاكمة) إلى مساحات لم تكن ممكنة في أمريكا الشمالية، ووسط أمريكا، قبل وصول الغزاة الأوروبيين. يتوقَّع الباحثون أن يحفِّز هذا التحليل ظهور أبحاثٍ أخرى لتوسيع عينة الدراسة هذه، لتشمل مجتمعات في أمريكا الجنوبيّة، وأفريقيا، وجنوب آسيا، وأوقيانوسيا، والتي لم تشملها هذه الدراسة، أو كانت عيّناتها أقل من اللازم.