تعليقات

كفى إهدارًا للموارد البشرية والحيوانية والمادية

ديفيد موهير، ولاريسا شامسير، وكيلي كوبي وزملاؤهم يكتشفون أن الدوريات العلمية الوهمية تنطوي على تقارير رديئة المستوى، وتشمل أبحاثًا من دول غنية.

ديفيد موهير، ولاريسا شامسير، وكيلي كوبي وزملاؤهم 
  • Published online:

Illustration by David Parkins

إنه لمن السهولة بمكان نَيْل رضا الدوريات الوهمية، إذ يبدو أنها تقبل الأبحاث، دون أن تكترث كثيرًا للجودة، لقاء مَبالِغ مالية زهيدة للغاية مقارنة بتلك التي تفرضها دوريات الوصول الحر الكبرى. تقوم هذه الكيانات التي يُفترَض أنها معنية بالنشر العلمي بعمليات غامضة ومريبة، وتجني الأموال عبر تحصيل الرسوم، في حين أنها تفشل في الالتزام بمزاعمها بأنها من دوريات الوصول الحر، وفي تقديم خدمات معينة، مثل إخضاع البحوث لمراجعة الأقران، وكذلك الأرشفة.

ورغم كثرة الأدلة التي تثبت تدنِّي المستوى، لا نعرف الكثير عمن ينشرون في هذا الوسط المشبوه، ولا طبيعة الأبحاث المنشورة فيه. ومن البديهي أن ينحصر خطر النشر الوهمي هذا بشكل أساسي في الدول النامية. ففي حيلة شهيرة، قام أحد الصحفيين لدى دورية "ساينس" Science بتعمد إرسال بحث مزيف إلى 140 دورية من الدوريات التي مِن المفترَض أنها دوريات وهمية (وإلى عدد مماثل تقريبًا من الدوريات الأخرى ذات الوصول الحر)، وادَّعى أنه عالِم في مجال الأحياء، ويعمل في العواصم الأفريقية1 وكان قد سبق أن كشَف استطلاعان - على الأقل - أصغر حجمًا أن معظم مؤلفي هذا النوع من البحوث هم من الهند، أو من أماكن أخرى في آسيا3،2. وقد ركزت إحدى الحملات المقامة لتحذير العلماء من الدوريات الوهمية جهودها في أفريقيا، والصين، والهند، والشرق الأوسط، وروسيا. وبصفة عامة، لا تتعدى هذه العروض المتكررة والمُلِحَّة من الناشرين الوهميين هؤلاء كونها مصدر إزعاج للعلماء في البلدان الغنية، ولا تشكل تهديدًا للنزاهة العلمية.

إلا أن دلائلنا تُنَاقِض هذا الرأي. لقد أمضينا 12 شهرًا في دراسة متأنية لقرابة ألفي مقال من المقالات المتخصصة في الطب الحيوي، المنشورة في أكثر من 200 دورية يُعتقَد أنها من الدوريات الوهمية. واكتشفنا أن أكثر من نصف المؤلفين المراسلين بالبحوث ينتمون إلى بلدان مرتفعة الدخل، وبلدان أخرى ذات الدخل فوق المتوسط، حسب تصنيف البنك الدولي.

ومن نسبة الـ17% من المقالات التي جمعناها، التي أعلنَت عن مصدر تمويلها، كان أكثر الممولين ذِكرًا هو "معاهد الصحة الوطنية" الأمريكية  كان عدد المقالات في العينة المذكورة، الصادرة من الولايات المتحدة، أكبر من كل الدول الأخرى، باستثناء الهند. وكانت جامعة هارفارد في كامبريدج بولاية ماساتشوستس (التي صدر منها تسعة مقالات)، وجامعة تكساس (التي صدر منها 11 مقالًا عبر جميع كلياتها)، من بين الثماني مؤسسات، الصادر منها أكبر عدد من المقالات. ومن السهل أن تتصور أن تَظْهَر مؤسسات أخرى مماثلة في عينة مختلفة. والمهم في الأمر هو أن مشكلة الدوريات الوهمية تمثل خطرًا أكبر مما يَعتقِد الكثيرون.

فشلت المقالات الواردة في عيِّنتنا فشلًا ذريعًا في تزويد القراء بالمعلومات الأساسية الضرورية لتقدير النتائج، وإعادة تكرارها، والبناء عليها. ووصفت نسبة أقل من 10% من الدراسات التي زعمت أنها تجارب عشوائية مُحكمة كيفية توزيع المرضى على مجموعات العلاج. وحين كانت التعمية ممكنة، ذكر أقل من الربع ما إذا كان المرضى ومَن يُقَيِّمون النتائج قد تمت تعميتهم عن تعيينات المجموعات، أم لا.

وسواء أكان المؤلفون يتعرضون للخداع، أم أنهم هم مَن يلهثون باستماتة وراء زيادة أعداد أبحاثهم المنشورة، فإن هذا الأمر يمثل إهدارًا كبيرًا للجهود. فقد تضمنت المجموعة الفرعية من المقالات التي فحصناها بيانات من أكثر من مليوني شخص، وما يزيد عن 8 آلاف حيوان. وعن طريق الاستقراء، نقدِّر أن هناك 18 ألف دراسة على الأقل من دراسات الطب الحيوي الممولة قد تم إخفاؤها في دوريات سيئة الفهرسة، وتحيطها الشكوك من الناحية العلمية، ولن ينتفع العلم إلا بالقليل من هذه الأعمال، لا سيما وأنها تحمل قَدْرًا كبيرًا من الاحتيال (وربما تُدار على نحو سيئ)، ويصعب للغاية الوصول إليها.

نرى من وجهة نظرنا، أن النشر في الدوريات الوهمية تلك هو عمل غير أخلاقي. ويتوقع الأفراد الذين يوافقون على الخضوع للدراسة أن مشاركتهم قد تفيد المرضى في المستقبل، كما يُبَرَّر استغلال الحيوانات في أبحاث الطب الحيوي على أن التجارب قد تسهم – افتراضًا - بمعلومات مفيدة. وحتى بافتراض أن المؤلفين ينشرون أكثر من ورقة بحثية واحدة من دراستهم (وبعضهم يفعل ذلك)، ينبغي التزام هؤلاء بمستويات أعلى من الشفافية، ويجب على الناشرين والجهات الممولة والمؤسسات البحثية التكاتف معًا؛ لمنع نشر الأبحاث في الدوريات الوهمية.

ماذا فعلنا؟

قمنا بجمع عيِّنتنا من الدوريات والناشرين الذين صَنَّف حالتهم أمين المكتبات جيفري بيل - من جامعة كولورادو في دنفر - بكونها "ممكنة، أو محتمَلة، أو مرجَّحة". وقد (تمت إزالة هذه التجميعات المثيرة للجدل في أوائل عام 2017 من على شبكة الإنترنت، ولكنها لا تزال موجودة في أرشيفات الشبكة، وتُعَدّ واحدة من الأدوات القليلة التي يمتلكها الباحثون لفحص الدوريات التي تعمل بشكل غير شرعي).

"نرى من وجهة نظرنا.. أن النشر في الدوريات الوهمية تلك هو عمل غير أخلاقي".

Aenean nec erat nec eros viverra commodo

قمنا بأخذ مجموعة فرعية عشوائية تضم 185 ناشرًا، وحصلنا على قوائم تضم الدوريات الخاصة بهم. تولى شخصان على الأقل - يعملان بشكل مستقل - تقييم استيفاء كل دورية لمعايير الاختيار الموضوعة من قِبَل قاعدة البيانات "ميدلاين" Medline، باعتبارها معنية بمجال الطب الحيوي، ثم اخترنا 200 دورية بشكل عشوائي من هذه القائمة؛ وضممنا إليها 45 من الدوريات المستقلة المعنية بالطب الحيوي، من مجموعة وُضعت على نحو مماثل لدراسة أخرى4

وفي فبراير 2016، قمنا بزيارة موقع كل من الدوريات على شبكة الإنترنت، وقمنا بتحميل نسخ لما يصل إلى 25 مقالًا، وبدأنا بالمقالات الأحدث. وصل العدد الإجمالي للمقالات التي حصلنا عليها إلى 3,702 مقال، وذلك لأن هناك دوريات عديدة تضع على موقعها أقل من 25 مقالًا. ومن بين هذه المقالات، تَبَيَّن أن 1,907 مقالات تشير إلى أبحاث أولية في الطب الحيوي، أو مراجعات منهجية، ومن ثم أدرجناها في تحليلنا. وبذلك، أصبح لدينا 41 ناشرًا ممن يديرون دورية واحدة، و179 دورية تابعة لـ51 ناشرًا ممن يديرون دوريات متعددة (انظر: المعلومات التكميلية، والرابط https://osf.io/r2gj6)

أعمال مشبوهة

قمنا بفحص كل من الأوراق البحثية على ضوء إرشادات إعداد التقارير الخاصة بكل نوع من أنواع الدراسات. فعلى سبيل المثال، بالنسبة إلى التجارب العشوائية المحكمة، قمنا بفحص المقالات فحصًا شاملًا، والتأكد من توافقها مع قائمة مرجعية معدلة للمعايير الموحدة لإعداد تقارير التجارب (CONSORT).

وعلى الرغم من عدم الالتزام الكامل بالإرشادات، وضعف تطبيقها، حتى في الدوريات الكبرى، فإن جودة إعداد التقارير في عيِّنتنا كانت أسوأ بكثير. فقد وجدنا أن المقالات تنقصها - بشكل خاص - أوصاف أساليب الدراسة والنتائج، أما بالنسبة إلى التجارب الإكلينيكية والمراجعات المنهجية، فتنقصهما تفاصيل تسجيل الدراسة. ومن بين الـ94 التجربة العشوائية المُحكمة، التي قمنا بفحصها، تمت الإشارة في 40% من الوقت إلى معظم النقاط الموجودة في المعايير الموحدة لإعداد تقارير التجارب، وتَضَمَّن أقل من 14% من التجارب رقم تسجيل، أو اسم سجل. ومع ذلك، توصلت دراسة عن الدوريات الكبرى في هولندا إلى معلومات تسجيل في 60% من التجارب على الأقل5.

ومن بين 21 مراجعة منهجية شملتها عيِّنتنا تلك، لم تقيِّم سوى مراجعتين فقط خطر التحيز، إلا أن نسبة 70% منها فعلت ذلك في تقييم لعدد 300 مراجعة منهجية مفهرسة باستخدام قاعدة "ميدلاين"6. وحتى بالنسبة إلى الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، والتي كانت الإشارة إليها في الدوريات الكبرى ضعيفة للغاية، فقد وجدنا أن أداء الدوريات الوهمية كان أسوأ بكثير. على سبيل المثال، أقر 3% فقط من 201 مقال مزيف باستخدامهم لأسلوب التعمية. وتوصلت دراسة منفصلة إلى أن استخدام أسلوب التعمية قد وُجد في 20% من المقالات الموجودة في دوريات ، وفي 21% من المقالات الموجودة في دوريات 7Nature.

ومن بين المقالات التي شملتها العينة، والتي قامت بتقييم بَشَر، أو حيوانات كاملة، بَيَّنَت نسبة 40% فقط أنهم قد حصلوا على موافقة لجنة الأخلاقيات، فيما أشارت الدراسات السابقة إلى ذِكر موافقة لجنة الأخلاقيات في أكثر من 90% من دراسات الحيوانات7، و70% من دراسات البشر8 المنشورة في الدوريات الكبرى.

مشكلة عالمية

ما يقرب من ثلاثة أرباع المقالات التي فحصناها (أي 1,397 مقالًا) لم تقدِّم معلومات حول تمويلها؛ فيما بَيَّنَت 10% منها أنها لم تحصل على أي تمويل. أما المقالات الـ323 المتبقية، فقد ذكرت 345 جهة تمويل مختلفة، معظمها من المؤسسات الأكاديمية (124 مؤسسة)، والوكالات الحكومية (122 وكالة).

كما تبين أن المؤلفين المراسلين في 1,907 أوراق بحثية ينتمون إلى 103 دول، منها الهند (27%)، والولايات المتحدة (15%)، ونيجيريا (5%)، وإيران (4%)، واليابان (4%) (انظرالتزييف العالمي وينبغي تفسير هذه الأرقام في سياق مجموع الناتج العلمي لكل دولة. ووفقًا لسجلات قواعد البيانات الأكاديمية ScopusPubMed، أصدرت الولايات المتحدة خلال العام الماضي عددًا من المقالات المتعلقة بمجال الطب الحيوي، يزيد على الهند بحوالي 5 مرات، ويزيد بحوالي 80 مرة عما أصدرته نيجيريا. وقد كشَف تحليل للمقالات الأكاديمية العامة في الفترة ما بين عامي 2013، و2015 في Scopus أن 10% أو أكثر من المقالات من الهند ونيجيريا كان في دوريات وهمية، مقارنة بأقل من 1% من اليابان، والولايات المتحدة9.

كبر الصورة

كما قام باحثون في جامعات بولاية إنديانا أيضًا بإلقاء نظرة على مَن نشروا أبحاث في دوريات وهمية مختصة بمجال الأدوية في عام 2013 (المرجع2).  وقارنوا المؤلفين الذين نشروا أبحاثًا في سبع من الدوريات الوهمية الموجودة في قائمة بيل بمؤلفين نشروًا أبحاثًا في خمس من دوريات الوصول الحر، التي رفضت البحث الخادع1 الذي أرسله الصحفي في الفخ الذي نُصب لهمفتبين أن نسبة 65% من مؤلفي المقالات المنشورة في الدوريات الوهمية لم يسبق لهم نشر أي أبحاث من قبل، مقارنة بنسبة 19% من المؤلفين الذين ينشرون في دوريات الوصول الحر، التي تخضع للفحص الدقيق. وفي تلك الدراسة، كان 75% من جميع المؤلفين بالدوريات الوهمية من جنوب آسيا (من الهند في الغالب)، و14% من أفريقيا (نيجيريا في الغالب)، و3% فقط من أمريكا الشمالية. وتبين أن 57% من المؤلفين في العينة المذكورة ينتمون إلى بلدان ذات مستوى مرتفع أو فوق متوسط من الدخل.

وقد يرجع ذلك إلى أننا ركّزنا في جمْع العينات على المؤلفين المراسلين في الأساس، وليس على جميع المؤلفين، أو لأن العينات شملت نطاقًا أوسع من المقالات، والدوريات، والسنوات. وربما يرجع ذلك إلى أن العينات قد تضمنت بعض الدوريات التي تحظى بشعبية خاصة لدى المؤلفين في الدول مرتفعة الدخل، أو لعل الدوريات الوهمية قد زادت من الرسائل المكثفة، التي ترسلها عبر البريد الإلكتروني لمَن هم في البلدان الأغنى.

وقد ذكر بعض المؤلفين المراسلين المشاركين في استطلاعنا 1,291 مؤسسة ينتمون إليها انتماءً أساسيًّا؛ بينما لم يذكر 15 منهم أي مؤسسات. وقد تواصلنا مع 16 نائبًا من نواب رؤساء البحوث (أو كبار المسؤولين الإداريين) في بعض المؤسسات الكبرى، التي قام باحثوها بنشر الأبحاث في دوريات وهمية. فشلت الرسالة الإلكترونية التي أرسلناها إلى كلية الطب ومعهد البحوث ببنجالور في الوصول. وأفادتنا ثلاث مؤسسات بالرد؛ سردت واحدة منها (جامعة مانيبال بالهند، التي صدرَت عنها 15 ورقة بحثية) تفاصيل تدخُّلها، الذي بدأ في وقت سابق من هذا العام، وقدمت بيانات تفيد بأن الجهد المبذول قد أسفر عن خفض عدد المقالات المنشورة في الدوريات التي تُعتبر وهمية.

كما وصلتنا ردود من جامعة بنين في نيجيريا (التي صدرَت عنها 8 ورقات بحثية)، وجامعة المنوفية في مصر (صدرَت عنها 8 ورقات بحثية)، تفيد بأنهما قد حذرا من الناشرين غير القانونيين، وأعدا قوائم بهم، ليرجع إليها الباحثون. أما مجموعة "مايو كلينيك" في روتشستر بولاية مينيسوتا (التي صدرت عنها 7 ورقات بحثية)، فقد أرسلت رسالة إلى دورية Nature تفيد بأن المقالات المنشورة في الدوريات الوهمية لا يُعتد بها في الترقي الأكاديمي، بينما جامعة دي. واي. باتيل في الهند - التي كان لها النصيب الأكبر من العينة التي جمعناها، إذ صدرت عنها 20 ورقة بحثية - لم تردّ، وكذلك فعلت جامعة طهران، التي تعادلت مع جامعة دي. واي. باتيل من جهة احتوائهما أكثر المؤلفين غرابةً، مع صدور 14 ورقة بحثية منها، من 14 مؤلفًا.

على صعيد آخر، حاولنا أيضًا التواصل مع المؤلفين المراسلين في بعض المؤسسات الرائدة؛ فوجدنا أن خمسة عشر مقالًا – منها المقالات التسعة الصادرة عن كلية الطب ومعهد البحوث ببنجالور – لا تتضمن عناوين البريد الإلكتروني للمؤلفين. قمنا بإرسال رسائل عبر البريد الإلكتروني إلى 87 مؤلفًا (كانوا قد كتبوا 119 مقالًا من المقالات الموجودة في عينتنا)، وفشلت ثلاث رسائل في الوصول. ومن بين الـ18 ردًّا من الردود التي تَلَقّيناها، طلب ثلاثة منها الحصول على مواد تعريفية بالدوريات الوهمية، وذكر اثنان فقط من الردود أنهما كانا على علم بتصنيف الدورية على أنها من الدوريات المحتمَل أن تكون وهمية، فيما كان أربعة فقط على دراية بقائمة بيل. وبالمثل، ذكر 90% من أصل 1,088 مؤلفًا إيطاليًّا، كانوا قد شاركوا في استطلاع للرأي، أُجري في عام 2016، أنهم لم يكونوا على دراية بالقائمة (انظر: go.nature.com/2ixzvqm).

ومن بين مَن ردوا على رسائلنا، ثلاثة أشخاص فقط، كانوا قد قدموا أبحاثهم إلى دوريات أخرى، قبل قبولها في الدورية الوهمية، وأفاد سبعة آخرون بأنهم تلقوا إرشادات ما عن الدوريات التي يُفترض أن يقدموا إليها البحوث؛ فيما ذكر عدد مماثل أن أبحاثهم قد استُشهِدَ بها. ويبين ذلك أن المؤلفين لا يتجهون إلى هذه الدوريات كملاذ أخير: فالمجتمع العلمي بحاجة إلى الوصول إلى فهم أفضل لسر جاذبية الدوريات الوهمية تحديدًا.

وعلى الرغم من أن المقالات التي فحصناها سيئة للغاية – إجمالًا - من حيث التقديم، فإننا لم ندرس أداء كل دورية على حدة. وينبغي ذِكر أن عددًا من الناشرين قد احتجوا على إدراجهم في قائمة "بيل". هذا، بالإضافة إلى أن مصطلح "وهمي" - على وجه الخصوص - لا يزال موضع تساؤل، لأنه يصعب في بعض الأحيان معرفة ما إذا كانت الدورية غير ذات ثقل، أم أنها تستهون بمعايير النزاهة البحثية والصرامة العلمية؛ من أجل تحقيق الربح. وبعيدًا عن تعرُّض البعض للخداع، فقد يبحث بعض المؤلفين عمدًا عن أساليب قليلة العوائق؛ لنشر أعمالهم.

وقد يحتج البعض بأن المؤلفين في البلدان مرتفعة الدخل ينشرون أبحاثهم في "أفضل" الدوريات الوهمية، لكن الغرض من دراستنا لم يكن حل هذه المشكلة؛ بل درسنا تقارير عن توزيع عشوائي وتخصيص في 94 تجربة إكلينيكية، ولم نجد أي فروق إحصائية بين المؤلفين المراسلين في الدول الغنية، وأولئك الذين هم مِن دول أخرى.

ويكاد يكون من المستحيل على المؤلفين المحتمَلين أن يميزوا بين الدوريات الوهمية باستخدام معايير معينة. فعلى سبيل المثال، ليست لدى دورية "جورنال أوف سيرجري" Journal of Surgery - التابعة لـ"أفينز بابليشنج جروب" Avens Publishing Group، وهي الدورية المفضلة بالنسبة إلى المؤلفين الأمريكيين في عيِّنتنا - معايير يسهل التعرف عليها، تميِّزها عن غيرها من الدوريات غير الوهمية. وقد تواصلنا مع رئيس تحرير الدورية، الذي أجاب قائلًا إنه لم يسمع من قبل عن الدوريات الوهمية، إلا أن الدورية ترسل الأبحاث الواردة إليها إلى مراجعين أقران، وقد رفضت بعض الأبحاث على أساس مدى استحقاقها. و(يجب ملاحظة أن هناك دوريتين أخريين على الأقل من الدوريات المشبوهة تحملان الاسم نفسه).

من واقع تجربتنا مع هذه الدوريات،  تَبَيَّن أنها تقدِّم مستوى ضعيفًا من التدقيق، وصعوبة في الوصول إلى محتوياتها، كما أن مواقعهم الإلكترونية وأنظمة الأرشفة الخاصة بهم غير مستقرة. وعلى الرغم من أن هناك مقالات تظهر على موقع PubMed (وغالبًا ما يكون ذلك بعد فترة طويلة من نشرها)، إلا أن الدوريات لا تتم فهرستها من قبل Medline، ويصعب العثور عليها، بل إن بعض الدوريات في عينتنا هذه، مثل دورية "ذا إنترناشونال جورنال أوف فارماسيوتيكال آند ميديكال ريسيرش" International Journal of Pharmaceutical and Medical Research، تطالب المؤلفين بنسب حقوق النشر للدورية، ويخالف ذلك أعراف الوصول الحر.

وحتى مِن دون قائمة "بيل"، على المؤلفين المخضرمين أن يعرفوا متى يشكُّون في كون إحدى الدوريات وهمية، أم لا. وحددت مجموعتنا البحثية 13 صفة تميز الدوريات الوهمية؛ من بينها تحصيل رسوم منخفضة مقابل تجهيز المقالات (أقل من 150 دولارًا أمريكيًّا)، ووجود أخطاء إملائية ونحوية على الموقع الإلكتروني، واتساع دائرة الاختصاص، وصدورها بلغة تستهدف المؤلفين، لا القراء، ووعود بالنشر السريع، وافتقار إلى المعلومات الخاصة بسياسات السحْب، أو التعامل مع الأبحاث المقدمة، أو الحفظ الرقمي. ويشيع بينها كذلك4 إرسال الأبحاث عن طريق البريد الإلكتروني، وإدراج الصور المشوهة.

ومع ذلك، صارت الدوريات الوهمية تجيد الظهور بمظهر قانوني، ولا يُتخذ سوى القليل من الخطوات لتحذير المؤلفين من التعامل معها. ومن بين الجهات الممولة العشر الأكثر ذِكرًا في دراستنا، لم تضع سوى جهة واحدة فقط - وهي لجنة المنح الجامعية في الهند - إرشاداتها الخاصة باختيار الدورية المناسبة على موقعها الإلكتروني.

أوقِفوا الفساد

نرى أنه ينبغي على الناشرين والمؤسسات البحثية والجهات الممولة أن تحذر بشكل واضح من الناشرين المخالفين للقانون وأن تشترك في وضع توصيات موحدة بشأن نزاهة النشر. وينبغي على الجهات الممولة والمؤسسات البحثية أن تزيد من الأموال التي تخصصها للنشر ذي الوصول الحر، وأن تحظر استخدام التمويل المقدم لدعم منشورات الدوريات الوهمية، وأن تتأكد من أن الباحثين يتم تدريبهم على كيفية اختيار الدوريات المناسبة عند تقديم أبحاثهم، وأن تتحقق من الدوريات التي ينشر فيها المستفيدون من المنح، وأعضاء هيئة التدريس، وغيرهم من الباحثين. وعند طلب الحصول على ترقية أو تمويل، يجب على الباحثين تقديم إقرار بأن سيرتهم الذاتية خالية من المنشورات الوهمية. ويمكن التحقق من قوائم النشر من خلال قوائم معينة، مثل دليل دوريات الوصول الحر (DOAJ)، أو تقارير الاستشهاد بالدوريات (Journal Citation Reports). وسيكون تطوير أدوات آلية لتسهيل عمليات التحقق المقترحة أمرًا مهمًّا أيضًا.

وقبل الموافقة على أي دراسة، يجب على لجان الأخلاقيات أن تطلب من الباحثين الإعلان كتابةً عن رغبتهم في العمل بمواردهم المؤسسية، مثل أمناء المكتبات؛ لضمان عدم إرسال الدراسة إلى أي دوريات، من دون مراجعة المعايير المستندة إلى أدلة؛ لتفادي هذه الدوريات الوهمية.

وإذا لم يحدث ذلك، فإن الدوريات الوهمية ستستمر في اجتراف نزاهة الدراسات العلمية، حيث أغرقت المنشورات متدنية المستوى قواعد البيانات الإلكترونية الموثوقة. وهناك مشكلة لم تكن معروفة على نطاق واسع منذ عقد من الزمن، وهي أنه يوجد الآن قرابة 8 آلاف دورية وهمية، تنشر مجتمعةً ما يزيد على 400 ألف منشور كل عام3. ولذا، يجب علينا أن نقطع إمداد هذه الدوريات غير المشروعة بالأبحاث.

References Bohannon, J. Science 342, 60–65 (2013).  Xia, J. et al. J. Assoc. Infor. Sci. Tech. 66, 1406–1417 (2015).  Shen, C. & Björk, B.-C. BMC Med. 13, 230 (2015). Shamseer, L. et al. BMC Med. 15, 28 (2017). van de Wetering, F. T., Scholten, R. J. P. M., Haring, T. & Hooft, L. PLoS ONE 7, e49599 (2012).  Page, M. J. et al. PLOS Med. 13, e1002028 (2016). Baker, D., Lidster, K., Sottomayor, A. & Amor, S. PLoS Biol. 12, e1001756 (2014). Taljaard, M. et al. Br. Med. J. 342, d2496 (2011).  Machacek, V. & Srholec, M. Predatory journals in Scopus (IDEA, 2017); available at http://go.nature.com/2wd3es7 

ديفيد موهير أخصائي الوبائيات الإكلينيكي بمعهد أبحاث مستشفى أوتاوا، أونتاريو، كندا، وهو أحد المشاركين في الدراسة المعنية بكتابة التقارير في مجموعة الدوريات الوهمية.

البريد الإلكتروني: dmoher@ohri.ca

  • تم نشر بعض المعلومات الإضافية، وقائمة كاملة بأسماء المؤلفين مع النسخة الإنجليزية من هذا المقال. انظر: go.nature.com/2vlnvmw