أنباء وآراء

الخلايا الجذعية: كلفة الشباب الدائم

تقتصر قدرة الخلية على التحوّل إلى أي نوع من الخلايا على البويضات، والحيوانات المنوية، والخلايا الجذعية البدائية في المراحل المبكرة جدًّا من تكوُّن الأجنة. وتكشِف دراستان أن الحفاظ على هذه الحالة متعددة القدرات في المختبر له تكلفة. 

توماس بي. زواكا

  • Published online:

في مرحلة مبكرة جدًّا من التطور الجنيني، تكون الخلايا التي ستشكل الجنين في النهاية موجودة داخل بِنْية تُعرف باسم "كتلة الخلايا الداخلية". هذه الخلايا هي "الخلايا الجذعية متعددة القدرات"PSCs، التي تمتلك قدرة - تكاد تكون غير محدودة - على التحول إلى أي نوع من الخلايا1. وتُعَدّ مرحلة تعدد القدرات مرحلة قصيرة (فهي تدوم بضع ساعات فقط في الفئران)، ولكن يمكن الحفاظ عليها "في المختبر" لعدة أسابيع، أو أشهر. وقد استخدمت هذه الظروف المختبرية لسنوات؛ لاستكشاف الفعاليات الداخلية للخلايا الجذعية متعددة القدرات، وكان ثمة اهتمام كبير باستخدامها في تخليق مجموعة كبيرة من الخلايا السليمة، التي يمكن أن تحلّ محلّ تلك التي استسلمت للمرض، ولكنْ ما هو تأثير الإطالة الاصطناعية لحالة تعدد القدرات؟ وجد بحثان نشرا في دورية Nature الدولية3،2 أن بعض الظروف المختبرية المحددة يمكنه أن يتسبب في تعرُّض الخلايا متعددة القدرات في الفئران لتغييرات جذرية.

يمكن الحفاظ على تعدد القدرات البسيط — وهي حالة تعدد القدرات الأكثر بدائية — في المختبر، عن طريق حماية الخلايا الجذعية متعددة القدرات من تأثير إنزيمات الكيناز، التي تحفّزها على التكاثر واكتساب هويّات معينة. وعادةً ما يتحقق هذا باستخدام نظام يُسمى 2i (المرجع4)، وهو ينطوي على معالجة الخلايا متعددة القدرات بجزيئين صغيرين يعملان كمثبطات لإنزيم كيناز، أحدهما يثبط كيناز MEK1 وMEK2، والآخر يثبط كيناز GSK3. وفي الدراستين الحاليتين، وجد تْشُوي وزملاؤه2، وياجي وزملاؤه3 أن إعاقة التطور الطبيعي للخلايا متعددة القدرات البسيطة، ولو لبضعة أسابيع فحسب في المزرعة، كان لها أثر على التعبير الجيني (الشكل 1).

الشكل 1: تأثيرات الحفاظ على تعدد القدرات على المدى الطويل في المختبر.

تستطيع الخلايا الجذعية البسيطة متعددة القدرات أن تتحول إلى أي نوع من الخلايا في المراحل المبكرة مِن تكوُّن الأجنة. يحمل الحمض النووي لهذه الخلايا نمطًا من التعديلات الجزيئية، التي تضمن التعبير عن الجينات المناسِبة، في حين أن الجينات الأخرى - الموسومة بمجموعات الميثيل - تبقى صامتة في هذه المرحلة الجنينية المبكرة. تنظِّم المثيلة من هذا النوع التعبير الجيني في كل من الخلايا الجنينية، والخلايا البالغة. ويمكن استخدام توليفة من العقاقير، تُدعى 2i، لإطالة أمد حالة تعدد القدرات البسيط في الخلايا المستزرَعة في المختبر، إلا أنّ مجموعتين من الباحثين2 ،3 أفادتا بأن المعالجة بنظام 2i على مدى بضعة أسابيع تسبِّب فقدان المثيلة، وهو ما يؤدي إلى التعبير عن جينات، عادةً ما تكون صامتة. يسبِّب حَقْن هذه الخلايا المعالَجة في الأجنة النامية عيوبًا في النمو. وهكذا، فإن زراعة الخلايا الجذعية المعالَجة بنظام 2i تحمل عواقب على كل من البحوث، والتطبيقات الإكلينيكية.

تستطيع الخلايا الجذعية البسيطة متعددة القدرات أن تتحول إلى أي نوع من الخلايا في المراحل المبكرة مِن تكوُّن الأجنة. يحمل الحمض النووي لهذه الخلايا نمطًا من التعديلات الجزيئية، التي تضمن التعبير عن الجينات المناسِبة، في حين أن الجينات الأخرى - الموسومة بمجموعات الميثيل - تبقى صامتة في هذه المرحلة الجنينية المبكرة. تنظِّم المثيلة من هذا النوع التعبير الجيني في كل من الخلايا الجنينية، والخلايا البالغة. ويمكن استخدام توليفة من العقاقير، تُدعى 2i، لإطالة أمد حالة تعدد القدرات البسيط في الخلايا المستزرَعة في المختبر، إلا أنّ مجموعتين من الباحثين2 ،3 أفادتا بأن المعالجة بنظام 2i على مدى بضعة أسابيع تسبِّب فقدان المثيلة، وهو ما يؤدي إلى التعبير عن جينات، عادةً ما تكون صامتة. يسبِّب حَقْن هذه الخلايا المعالَجة في الأجنة النامية عيوبًا في النمو. وهكذا، فإن زراعة الخلايا الجذعية المعالَجة بنظام 2i تحمل عواقب على كل من البحوث، والتطبيقات الإكلينيكية.  

كبر الصورة

تتمثل إحدى الطرق التي تتبنى بها الخلايا هويّاتٍ محددة في تنشيط جينات معينة، مع إبقاء جينات أخرى صامتة نسخيًّا، عن طريق إضافة مجموعات الميثيل إلى الحمض النووي. ومن الممكن - إلى حد مقبول - توقُّع أنماط مَثْيَلة الحمض النووي في أنواع مختلفة من الخلايا، ومن ضمنها الخلايا متعددة القدرات البسيطة، ولكنْ في الخلايا المعالجة بنظام 2i، فُقِد نمط المثيلة المتوقع في بعض السمات الجينومية، بما في ذلك تسلسلات الحمض النووي المتكررة، والجينات المنسوخة (تلك التي تعبِّر عن نسخة واحدة فقط من نسختيها؛ ويتحدد هذا بالنسبة إلى كل نسخة، بناءً على ما إذا كانت موروثة من الأم، أَم الأب). ومن المتوقع أن يؤدي فقدان المثيلة إلى التعبير عن جينات ينبغي أن تكون صامتة في الوضع الطبيعي في هذه الخلايا.

إن سوء التعبير عن الجينات المنسوخة يدعو إلى القلق، لأنه مرتبط بقوة باضطرابات النمو، مثل متلازمة أنجلمان، ومتلازمة برادر-ويلي5. ووجد تشوي وزملاؤه أيضًا شذوذًا آخر مرتبطًا بقوةٍ باضطرابات النمو؛ فقد أدَّى نظام 2i ببعض الخلايا إلى أن تكسب كروموسومات كاملة، أو تفقدها.

وبهدف معرفة ما إذا كانت هذه التشوهات الحادثة في المختبر ستؤثر فعليًّا على الكائن الحي في الواقع، أم لا، حَقَنَت كلتا المجموعتين الخلايا متعددة القدرات البسيطة في أجنة الفئران مرة أخرى. وقد نمت الخلايا متعددة القدرات السليمة على الفور إلى جانب الخلايا الموجودة مسبقًا في الفئران؛ لتشكل كائنات مختلطة السلالة، بل وأمكن حتى معالجتها لتشكِّل أجنة كاملة في ظل ظروف معينة. وعلى النقيض، فقدت الخلايا المعالجة بنظام 2i هذه القدرة بمرور الوقت، وأظهرت الأجنة التي حُقنت بها تشوهات تطورية، مثل فرط نمو الجنين. وحتى عند نقل المادة النووية من خلية متعددة القدرات معالجة بنظام 2i إلى بويضة سليمة مزالة النواة (وهي تقنية تُسمى نقل نواة الخلية الجسدية، ويجب - من حيث المبدأ - أن تستعيد كل المَثْيَلة)، لم يتمكن ياجي وزملاؤه من منْع عيوب النمو المرتبطة بالجينات المنسوخة في الجنين النامي من تلك البويضة.

أوضح تشوي وزملاؤه أن جميع التأثيرات السلبية نتجت في الأساس بسبب مثبط MEK، وليس مثبط GSK3. لذا فقد كان من الواضح أنه يجب توخّي الحذر عند استخدام مثبط MEK في دراسة عمليات النمو، أو استخدام الخلايا البسيطة لنمذجة الأمراض، أو علاجها. حاولت كلتا المجموعتين الاستعاضة عن مثبط MEK بمثبطات كيناز المرتبطة به، دون تحقيق نجاح كبير.

إن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو الأسئلة البيولوجية التي تثيرها هاتان الدراستان. فمثلًا، ما هو بالضبط دور مسار MEK في التطور الجنيني المبكر؟ ما هي أهدافه، وكيف يمكن للحماية من مسار الإشارات هذا - وهو مسار حيوي في جميع أنواع الخلايا الأخرى تقريبًا - أن تساعد الخلايا الجذعية على البقاء كما هي تمامًا؟ إنّ الإجابات عن هذه الأسئلة ستساعدنا على تحقيق فهْم أفضل، ليس فقط لتعدد القدرات، ولكن أيضًا للسبب الذي يجعل مسار MEK من بين سلاسل الإشارات الأكثر تحوّرًا في السرطان6.

إنّ فَقْد المثيلة الناتج عن المعالجة بنظام 2i يشبه نزع الميثيل الذي يحدث بشكل طبيعي في جميع تسلسلات الحمض النووي في المراحل المبكرة مِن تكوُّن الجنين، بغضّ النظر عن المناطق المنسوخة7، ولكنْ لماذا يُنْزَع ميثيل الجينوم الجنيني المبكر من الأساس؟ ربما كانت العناصر المتكررة التي عادةً ما تكون شديدة المَثْيلة، مثل اليَنْقولات (وهي تسلسلات متنقلة من الحمض النووي، تشبه الفيروس، غزت الجينوم منذ ملايين السنين)، تحتاج إلى تنشيطها على نحو عابر خلال فترة النمو المبكرة هذه8. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا يشير إلى حالة تكافل عميقة بين الجينوم، وبعض العناصر الغريبة المحددة.

تُعَدّ إحدى نقاط قوة الدراستين الحاليتين أنهما تحلِّلان الخلايا الجذعية متعددة القدرات لكل من الذكور والإناث معًا. ومن المثير للدهشة أن فقدان المثيلة في الخلايا المعالجة بنظام 2i من أيٍّ من الجنسين لا يشبه فقط الحالة في كتلة الخلية الداخلية في الجسم الحي، بل يشبه أيضًا الحالة في خلايا الإناث الجذعية متعددة القدرات المستزرَعة، دون معالجتها بنظام 2i (المرجع 9). فهذه الخلايا تصبح غير مستقرة في المزرعة. وعلى النقيض من ذلك؛ فإن خلايا الذكور الجذعية متعددة القدرات، المستولَدة دون معالجة بنظام2i ، تصل دومًا إلى حالة تطورية أكثر تقدمًا بعض الشيء، وتتميز بالاستقرار، وتتسم بتغيرات راسخة في التكوين الجزيئي، ولكنها تستطيع العودة إلى حالة بسيطة، إذا أُضيفت المعالجة بنظام 2i في مرحلة لاحقة.

وكانت هناك إشارة إلى أن الأجنة الإناث تنمو ببطء أكثر، وتبدو مختلفة بيولوجيًّا على نحو جذري، مقارنةً بالأجنة الذكور10. وإذا كان هذا صحيحًا، فربما تبدي خلايا جذعية أخرى - أثناء النموـ أو لدى البالغين - اختلافات جنسية كبيرة. وهذا الاحتمال أمر لم تضعه أي دراسة حاليّة تقريبًا في الاعتبار.

وأخيرًا، فإن الدراستين الحاليتين تمثلان وسيلة لتذكيرنا بأنّ البيئة الاصطناعية للغاية في المختبَر لها عواقبها؛ فهي كابح مفيد لسَعْيِنا المتعجرف نحو السيطرة على الطبيعة.

References

  1. Dejosez, M. & Zwaka, T. P. Annu. Rev. Biochem. 81, 737–765 (2012). | article
  2. Choi, J. et al. Nature 548, 219–223 (2017).
  3. Yagi, M. et al. Nature 548, 224–227 (2017). 
  4. Ying, Q. L. et al. Nature 453, 519–523 (2008). | article
  5. Plasschaert, R. N. & Bartolomei, M. S. Development 141, 1805–1813 (2014). | article
  6. Samatar, A. A. & Poulikakos, P. I. Nature Rev. Drug Discov. 13, 928–942 (2014). 
  7. Smith, Z. D. & Meissner, A. Nature Rev. Genet. 14, 204–220 (2013).
  8. Grow, E. J. et al. Nature 522, 221–225 (2015). | article
  9. Schulz, E. G. et al. Cell Stem Cell 14, 203–216 (2014). | article
  10. Mittwoch, U. Hum. Reprod. 8, 1550–1555 (1993). | article

توماس بي. زواكا يعمل في "معهد بلاك فاميلي للخلايا الجذعية"، مركز مؤسسة هافينجتون للأبحاث الخلوية في مرض باركنسون، وفي قسم الخلية والبيولوجيا التطورية والتجددية بكلية طب آيكان في ماونتن سيناي، نيويورك، نيويورك 10029، الولايات المتحدة الأمريكية.

البريد الإلكتروني: thomas.zwaka@mssm.edu