أخبار

الفحص المجهري الإلكتروني بالتبريد يفوز بجائزة نوبل في الكيمياء

يتقاسم جاك دوبوشيه، ويواكيم فرانك، وريتشارد هندرسون الجائزة تقديرا لإسهاماتهم في تطوير تقنية لتصوير الجزيئات الحيوية.

دانيال كريسي، وإيوين كالاوي

  • Published online:
من اليسار: ريتشارد هندرسون، ويواكيم فرانك، وجاك دوبوشيه ساعدوا في  تطوير الفحص المجهري الإلكتروني بالتبريد.

من اليسار: ريتشارد هندرسون، ويواكيم فرانك، وجاك دوبوشيه ساعدوا في  تطوير الفحص المجهري الإلكتروني بالتبريد.

Niklas Elmehed/Nobel Media AB 2017

مُنِحَت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2017  لعمل يساعد الباحثين على رؤية ما تبدو عليه الجزيئات الحيوية.

فقد حصل كل من جاك دوبوشيه، وجواكيم فرانك، وريتشارد هندرسون على الجائزة في الرابع من أكتوبر، تقديرا لجهودهم في تطوير الفحص المجهري الإلكتروني بالتبريد (المعروفة باسم cryo-EM)، وهي تقنية تطلق أشعة من الإلكترونات على بروتينات - مجمدة في محلول - لاستنتاج بنية الجزيئات الحيوية.

على مدى عقود، استخدم علماء الأحياء التصوير البلوري بالأشعة السينيّة - بإطلاق الأشعة السينية على بروتينات بلورية - لتصوير البنى الجزيئية الحيوية. أما الآن، فتتسابق المختبرات لاعتماد نهج cryo- EM، لقدرته على التقاط صور لبروتينات لا يمكن تشكيل بلورات كبيرة منها بسهولة. وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، التي تمنح الجائزة إن الوسيلة "نقلت الكيمياء الحيوية إلى عصر جديد".

في السبعينات من القرن الماضي، كان هندرسون - من مختبر الأحياء الجزيئية، التابع لمجلس البحوث الطبية (MRC) بكمبريدج في المملكة المتحدة - وزميله نايجل أونوين يحاولان تحديد شكل بروتين يدعى "باكتيريورودوبسين". واتضح أن البروتين، الذي يستخدم الطاقة الضوئية لنقل البروتونات عبر غشاء الخلية، غير صالح للتصوير البلوري. لذا، لجأ العالمان إلى الفحص المجهري الإلكتروني، وفي عام 1975 أنتجا أول نموذج ثلاثي الأبعاد للبروتين1.

وخلال العقد نفسه، طوّر فرانك - من جامعة كولومبيا في نيويورك - وزملاؤه برنامج معالجة الصور؛ من أجل فهم الصور غير الواضحة الناتجة عن توجيه المجهر الإلكتروني نحو البروتين، وتحويل هذه الصور الضبابية ثنائية الأبعاد إلى بنى جزيئية ثلاثية الأبعاد.

وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي، توصل فريق بحثي بقيادة دوبوشيه، من جامعة لوزان في سويسرا، لكيفية استخدام المياه مع المجاهر الإلكترونية، مما يسمح بتصوير الجزيئات الحيوية في محلول والاحتفاظ بشكلها الطبيعي. واكتشف فريقه وسيلة لتجميد محاليل البروتينات سريعًا باستخدام الإيثان السائل، مما يحافظ على ثباتها نسبيا عندما تضربها الإلكترونات. أتاح هذا للباحثين استخدام تقنية cryo-EM في تحديد بنى البروتينات بدقة وضوح أعلى بكثير مما كان ممكنا في السابق.

ثم في عام 21990، أنتج هندرسون أوائل الصور لبروتينات بدقة وضوح ذرية باستخدام وسيلة cryo-EM.

وعلى الرغم من أن العمل الذي نال تقدير لجنة نوبل قد أُجريَّ في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، فقد أرسى الأساس لما أسماه العديد من العلماء ثورة في السنوات الأخيرة.

وقال فرانك للصحفيين، الذين تجمعوا في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، إن الابتكارات التكنولوجية قد يكون لها تأثير أكبر من الاكتشافات العلمية. وأضاف أن "الفحص المجهري الإلكتروني بالتبريد على وشك أن يحول علم الأحياء البنيوية تمامًا". واستطرد قائلا إن الريبوسوم - الآلة التي تنتج البروتينات داخل الخلايا - هو "أروع" جزيء قام بتصويره.

ويعد فينيكي راماكريشنان - عالم الأحياء البنيوية في مختبر البيولوجيا الجزيئية الذي تقاسم جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2009 تقديرا لإسهامه في تحديد بنية الريبوسوم باستخدام التصوير البلوري بالأشعة السينيّة، واحدًا من العديد المؤمنين بتقنية cryo-EM. وقال راماكريشنان، بعد معرفته بشأن الجائزة من صحفي بدورية Nature: "هذا رائع! هؤلاء تحديدًا هم من كنت اعتقدت أنهم يجب أن يفوزوا بجائزة نوبل".

يقول سيورس شيريز - خبير وسيلة cryo-EM الذي يعمل جنبًا إلى جنب مع هندرسون: "إنه تقدير كبير لكل التطورات التي حدثت في الماضي. إنه أمر رائع ". كان الاثنان عائدان من مؤتمر في ليستر أمس، عندما سأل شيريز هندرسون ما إذا كان سيبقى هاتفه قريبًا، في حال اتصال لجنة نوبل. يضيف شيريز: "قال حينها 'أعتقد أنهم ينبغي أن يعطوا الجائزة لجاك دوبوشيه'. لم يقل مطلقًا أنه ينبغي أن يحصل على الجائزة". وتابع "الثلاثة يستحقوها عن جدارة".

جاءت الجائزة في أعقاب الإعلان في 3 أكتوبر أن رينر وايس، وباري باريش، وكيب ثورن سوف يتقاسمون جائزة الفيزياء لهذا العام تقديرا لجهودهم في الكشف عن تموجات في بنية الزمان والمكان، ومنح جائزة الطب أو الفسيولوجيا في 2 أكتوبر للعمل الذي قام به جيفري هول، ومايكل روسباش، ومايكل يونج على إيقاع الساعة البيولوجية.

References

  1. Henderson, R. & Unwin, P. N. T. Nature 257, 28–32 (1975). | article
  2. Henderson, R. et al. J. Mol. Biol. 213, 899–929 (1990). | article