أخبار

لغز العلاقة بين زلزالَي المكسيك المدمرَين

على الرغم من التوقيت المتقارب، يشكك الباحثون في أن الزلزال الأول الكبير تَسَبَّب في حدوث الثاني.

ألكسندرا فيتز
  • Published online:
الهزة التي ضربت وسط المكسيك في 19 سبتمبر الماضي سَوَّت المباني بالأرض في مكسيكو سيتي.

الهزة التي ضربت وسط المكسيك في 19 سبتمبر الماضي سَوَّت المباني بالأرض في مكسيكو سيتي.

ALFREDO ESTRELLA/AFP/GETTY

عندما ضرب زلزال بقوة 7.1 درجة وسط المكسيك في 19 سبتمبر الماضي، تساءل علماء الزلازل على الفور عما إذا كان للزلزال أي صلة بالهزة الكبيرة التي ضربت الساحل الغربي للبلاد قبل 12 يومًا. وتشير الدراسات التمهيدية إلى عدم وجود صلة مباشرة، ولكنّ الحدثين جذبا اهتمامًا متجددًا بمخاطر الزلازل في المكسيك.

ضرب الزلزالان منطقة مذهلة جيولوجيًّا في وسط صفيحة "كوكوس" التكتونية. تغوص هذه القطعة من الغلاف الخارجي للأرض تحت صفيحة أمريكا الشمالية، قبالة الساحل المطل على المحيط الهادئ، حيث غالبًا ما تحدث غالبية زلازل المنطقة، ولكنْ بعيدًا إلى الشرق، تحت المكسيك نفسها، تمتد صفيحة كوكوس لمئات الكيلومترات تحت صفيحة أمريكا الشمالية، قبل أن تغوص مجددًا بزاوية أكثر انحدارًا في أعماق الأرض. وقد حدث زلزالا سبتمبر في موقعَين مختلفين في هذا الجزء المسطح، وذلك بسبب الضغوط الجيولوجية الناتجة عن وزن الصفيحة أثناء غرقها إلى أسفل.

أرض متحولة

ضرب زلزال 19 سبتمبر - الذي أسفر عن مقتل أكثر من 320 شخصًا - منطقة تبعد حوالي 120 كيلومترًا جنوب مكسيكو سيتي، بُني معظمها على رواسب بُحيرة قديمة، وهو موقع يجعل المدينة معرَّضة للخطر، لأن الموجات الزلزالية تهز الرواسب مثل وعاء من الجيلي (V. M. Cruz-Atienza et al. Sci. Rep. 6, 38807; 2016).

سجَّل العلماء في "جامعة المكسيك الوطنية المستقلة" UNAM في مكسيكو سيتي أعلى تسارُع أرضي سُجِّل في الموقع منذ أن بدأت القياسات في عام 1964، حسبما يقول فيكتور كروز أتينزا، رئيس قسم الزلازل في الجامعة. وكان التسارع يقارب ضعف ما سُجِّل في 19 سبتمبر1985، عندما سبَّب زلزال بقوة 8.0 درجات، ضرب ساحل ميتشواكان، طاقةً زلزالية هزت العاصمة بعنف؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 5,000 شخص.

ولأن مركز الزلزال الذي وقع في 19 سبتمبر الماضي كان أقرب إلى مدينة مكسيكو من زلزال عام 1985، الذي كان يبعد عن المدينة بمسافة قدرها 350 كيلومترًا، فقد كانت الهزة أقوى بكثير؛ حيث انهار ما لا يقل عن 45 مبنى في العاصمة بعد الزلزال الأخير.

ولو كانت الهزة التي حدثت في 19 سبتمبر قد استمرت لفترة أطول؛ لكان من الممكن أن يصبح عدد الوفيات أكبر، ولكانت الأضرار أكثر سوءًا. وتشير حسابات "جامعة المكسيك الوطنية المستقلة" إلى أن الزلزال الذي بلغت قوته 7.1 درجة، ولم يستغرق سوى 10 ثوان، قد مزق جزءًا من صفيحة كوكوس على امتداد حوالي 40 كيلومترًا، وفقًا لما ذكره كروز أتينزا، ولذلك.. لم تهتز المباني لفترة طويلة بما يكفي لسقوط المزيد منها. كما أنه قد تم تعزيز أنظمة البناء بشكل كبير منذ كارثة عام 1985.

وقد راح ضحية الزلزال، الذي بلغت قوته 8.1 درجة في 7 سبتمبر، حوالي 95 شخصًا. وكان هذا الزلزال هو الأكبر في المكسيك منذ أكثر من قرن، ومزق حوالي 80 كيلومترًا من صفيحة كوكوس، واستمر لأكثر من 40 ثانية.

البحث عن روابط

أدى وقوع زلزالين في مثل هذا الوقت القصير في منتصف صفيحة كوكوس إلى اعتقاد بعض العلماء أنه يمكن الربط بينهما، ولكن البعض الآخر متشكك، حيث يقول كروز أتينزا: "لا نعتقد أن هناك رابطًا سببيًّا بين الحدثين".

"لا نعتقد أن هناك رابطًا سببيًّا بين الحدثين".

وعلى المدى الطويل، يمكن للزلازل الكبيرة أن تزيد من خطر النشاط الزلزالي في المناطق القريبة، من خلال نقل الضغط داخل القشرة الأرضية إلى فوالق جيولوجية مجاوِرة، ولكنّ هذا النوع من نقل "الإجهاد الساكن" لا يحدث عادة على مسافة بكِبَر المسافة البالغة 650 كيلومترًا، الفاصلة بين الزلزالين الأول والثاني، حسبما يقول جافن هيز، عالِم الزلازل في هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية في جولدن، كولورادو. وتشير الحسابات الأولية التي أجراها عالِما الزلازل روس شتاين في تمبلور- وهي إحدى شركات التكنولوجيا في مدينة ريدوود بكاليفورنيا، وتدير تطبيقًا تعليميًّا خاصًّا بالزلازل - وشينجي تودا من جامعة توهوكو في سينداي في اليابان، إلى أن الزيادة في الإجهاد الساكن بعد الزلزال الأول كانت ضئيلة.

يمكن أن يؤدي زلزال كبير إلى حدوث زلزال آخر، من خلال "التحفيز الديناميكي"، عندما تنتشر موجاته الزلزالية بعيدًا عن مركزه، مما يؤثر على الفوالق الجيولوجية على مسافات أكبر بكثير مما يصل إليه تأثير الإجهاد الساكن، ولكن التحفيز الديناميكي يحدث عادة في غضون ساعات أو أيام قليلة من حدوث الزلزال الأول، مما يجعل الفجوة التي استمرت 12 يومًا بين زلزال 7 سبتمبر، وزلزال 19 سبتمبر عصية على التفسير، حسبما يقول إريك فيلدينج، عالِم الجيوفيزياء في "مختبر ناسا للدفع النفاث" في باسادينا بولاية كاليفورنيا. 

ويضيف: "إذا كان هذا هو ما حدث، فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا انتظرت الموجات الزلزالية طويلًا لكي تصل؟".