أنباء وآراء

علم الفلك: طبقة شبيهة بطبقة الأوزون في الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعة الشمسية

طبيعة الأغلفة الجوية للكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية تثير جدلًا ساخنًا. والطيف  الحراري لكوكب خارج المجموعة الشمسية، يُدعى "المُشتري الساخن"،  يكشف عن وجود نظير لطبقة الأوزون الأرضية، على الرغم من أن تكوينها غير معروف.

كيفين هينج
  • Published online:

يُعَدّ فك شفرة الخصائص الكيميائية للأغلفة الجوية باستخدام الاستشعار عن بُعد هو الحقل الجديد في علم دراسة الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية1. فبالنظر إلى عَجْزنا عن إتقان السفر بين النجوم، تصبح تقنية الاستشعار عن بُعد هى السبيل الوحيد المحتمل؛ لاستكشاف ما إذا كانت الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية صالحة للسكن، أم أنها مأهولة بالفعل2. إن "المُشتريات الساخنة" هى فئة من الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية، التي تكون بحجم مماثل لكوكب المشتري، وفترات مدارية قصيرة (عادة ما تكون عدة أيام). تلك السمات تجعل من المشتريات الساخنة نقطة انطلاق جيدة لعلماء الفلك؛ من أجل صقل تقنياتهم الرصدية والنظرية، وهم يشقون طريقهم نحو دراسة كواكب أصغر، لها أجواء أكثر برودة. في عدد دورية Nature الصادر في الأسبوع الأول من شهر أغسطس، يشير إيفانز وآخرون3 إلى رصد الماء في الطيف الحراري لكوكب المُشتري الساخن، المسمى WASP-121b. يشير هذا الاكتشاف إلى أن الكوكب WASP-121b يحتوي على ما يشبه طبقة الأوزون الأرضية، على نحو يجعل الغلاف الجوي لهذا الكوكب يتسم بحدوث ظاهرة الانقلاب الحراري؛ التي تزداد فيها درجة الحرارة كلما ارتفعنا عن السطح.

ومن أجل فهم النتائج التي توصل إليها إيفانز وزملاؤه، سيكون من المفيد أن نعقد مقارنة بكوكب الأرض (الشكل 1). تنقسم طبقة الغلاف الجوي السفلية إلى منطقتين مختلفتين، هما: التروبوسفير، والستراتوسفير. ويحتوي الجزء العلوي من طبقة الستراتوسفير على غاز الأوزون، الذي يتسم بقدرة عالية على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية، القادمة من الشمس، على الرغم من وجوده بكمية قليلة نسبيًّا. يؤدي هذا الامتصاص إلى تسخين طبقة الستراتوسفير؛ فتحدث ظاهرة الانقلاب الحراري. وعلى النقيض، تنخفض درجة الحرارة في طبقة التروبوسفير كلما ارتفعنا عن السطح، بينما تكون درجة الحرارة ثابتة تقريبًا في التروبوبوز، والستراتوبوز، وهما الحدان الفاصلان أعلى طبقتي التروبوسفير، والستراتوسفير، على الترتيب. وتنتقل الحرارة عبر تيارات حمل حراري قوية في طبقة التروبوسفير، بالمقارنة بطبقة الستراتوسفير، التي تُعد هادئة نسبيًّا.

الشكل 1 الانقلاب الحراري في الغلاف الجوي

تنقسم طبقة الغلاف الجوي السفلي فوق سطح الأرض إلى منطقتين مختلفتين: التروبوسفير، والستراتوسفير. تحتوي منطقة الستراتوسفير على طبقة الأوزون، التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس. هذا الامتصاص يتسبب في تسخين طبقة الستراتوسفير؛ لتحدث ظاهرة الانقلاب الحراري، التي فيها تزداد درجة حرارة الغلاف الجوي كلما ارتفعنا عن سطح الأرض. وعلى النقيض، تنخفض درجة الحرارة كلما ارتفعنا عن السطح في طبقة التروبوسفير، بينما تكون درجة الحرارة ثابتة تقريبًا في الحدود الفاصلة، أعلى كل من التروبوسفير، والستراتوسفير (التروبوبوز، والستراتوبوز، على الترتيب). أشار إيفانز وزملاؤه3 إلى أنه على غرار الأرض، يظهر الغلاف الجوي للكوكب WASP-121b الواقع خارج المجموعة الشمسية سمة الانقلاب الحراري، مما يشير إلى أن الغلاف الجوي لهذا الكوكب يحتوى على ما يشبه طبقة الأوزون الأرضية.

تنقسم طبقة الغلاف الجوي السفلي فوق سطح الأرض إلى منطقتين مختلفتين: التروبوسفير، والستراتوسفير. تحتوي منطقة الستراتوسفير على طبقة الأوزون، التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس. هذا الامتصاص يتسبب في تسخين طبقة الستراتوسفير؛ لتحدث ظاهرة الانقلاب الحراري، التي فيها تزداد درجة حرارة الغلاف الجوي كلما ارتفعنا عن سطح الأرض. وعلى النقيض، تنخفض درجة الحرارة كلما ارتفعنا عن السطح في طبقة التروبوسفير، بينما تكون درجة الحرارة ثابتة تقريبًا في الحدود الفاصلة، أعلى كل من التروبوسفير، والستراتوسفير (التروبوبوز، والستراتوبوز، على الترتيب). أشار إيفانز وزملاؤه3 إلى أنه على غرار الأرض، يظهر الغلاف الجوي للكوكب WASP-121b الواقع خارج المجموعة الشمسية سمة الانقلاب الحراري، مما يشير إلى أن الغلاف الجوي لهذا الكوكب يحتوى على ما يشبه طبقة الأوزون الأرضية.

كبر الصورة

وباستخدام المقارنة بكوكب الأرض، أشار علماء الفيزياء الفلكية إلى أن المشتريات الساخنة تنقسم مبدائيًّا إلى فئتين، على حسب درجة حرارتها؛ فالفئة الأكثر حرارة تشهد ظاهرة الانقلاب الحراري، بينما الفئة الأكثر برودة لا تشهد تلك الظاهرة. يقوم هذا المقترَح على المنطق القائل إنّ أكسيد التيتانيوم (TiO)، وأكسيد الفاناديوم (VO) سيكونان بمثابة نظائر للأوزون في الأغلفة الجوية للمشتريات الساخنة4 خارج المجموعة الشمسية. وتستمد تلك الحُجّة وَجَاهَتها من علم الفيزياء، وكذلك من القياس التمثيلي على كوكب الأرض؛ فكل من أكسيد التيتانيوم (TiO)، وأكسيد الفاناديوم (VO) يمتص الإشعاع بقوة، بدايةً من الإشعاع المرئي، حتى نطاق الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء القريبة5. وإضافة إلى ذلك، فإن جزيئات كلا المركّبين يتم رصدها كثيرًا في أطياف النجوم الأقل ضخامة من الشمس، وكذلك في أطياف الأقزام البنية6؛ وهى أجرام فلكية أضخم من أن تُعتبر كواكب خارج المجموعة الشمسة، وأصغر من أن تكون نجومًا قادرة على الحفاظ على استمرار تفاعلات اندماج نووي كاملة.

هذا، غير أن هذه المقارنات لها أوجه قصور، إذ يُعَدّ مصطلح "ستراتوسفير" مصطلحًا غريبًا في حالة كوكب مُشتري ساخن؛ فالكوكب يخضع لعملية تسخين مكثفة من قِبل نجمه، ويتفاوت مقدار التسخين من خط استوائه إلى قطبيه، وتَنتُج عن ذلك رياح عاتية تقلِب الغلاف الجوي العلوي بعنف7. وإضافة إلى ذلك، لا يزال غير معروف ما إذا كان للأقزام البُنِّية والمشتريات الساخنة تُراث مشترك (مثل آلية التكون، والتاريخ التطوري، وما إلى ذلك). كما أن الاكتشافات المزعومة لأكسيد التيتانيوم وأكسيد الفاناديوم أو أحدهما تمت جميعها عند دقة طيفية منخفضة إلى حد ما، بحيث تُلبي حد القبول، ولكن بدرجات متفاوتة8-11، وهذا يجعلها عُرضة لجدل واسع في الأبحاث العلمية المتعلقة بظاهرة الانقلاب الحراري12-19.

استخدم إيفانز وزملاؤه كاميرا التصوير واسع المجال رقم 3 (WFC3)، الموجودة على متن تليسكوب "هابل" الفضائي، التي تُعد الآن أفضل الأدوات المستخدَمة لرصد المياه على الكواكب الموجودة خارج المجموعة الشمسية. حصل الفريق على الطيف الحراري لكوكب WASP-121b، الذي يغطي نطاقًا من الأطوال الموجية، بدأ من 1.1 حتى 1.6 ميكرومتر. ورغم أن الدقة الطيفية كانت غير كافية لتبين خطوط الطيف المنفردة للجزيئات، فقد تمكن الباحثون من تتبُّع أشكال حدود النطاق الجزيئي؛ وهى سمات طيفية ناجمة عن التحام عدد كبير من خطوط الطيف غير الواضحة.

رصد المؤلفون حدود النطاق عند أطوال موجية تُقدر بحوالي 1.2 و 1.4 ميكرومتر. وكان حد النطاق عند 1.4 ميكرومتر ذا أهمية خاصة، حيث إنه يرتبط بوجود الماء، ويتخذ حد النطاق عند ذلك الطول الموجي شكل قمة غير حادة وليس قاعًا. فَسَّر إيفانز وزملاؤه حد النطاق هذا على أنه ناجم عن طيف انبعاث للماء وليس طيف امتصاص. وفي حالة غلاف جوي يحدث فيه انخفاض لدرجات الحرارة كلما ارتفعنا عن السطح، سيظهر الماء في طيف امتصاص. ومن أجل رؤية طيف الانبعاث، يتطلب الأمر وجود انقلاب حراري، ومن ثم وجود ممتص قوي للإشعاعات النجمية، التي تتسبب في تسخين الطبقة العلوية من الغلاف الجوي. أمّا حد النطاق الجزيئي عند الطول الموجي 1.2 ميكرومتر، فيتفق مع وجود أكسيد الفاناديوم، إلا أن الكشف الحاسم عن وجود ذلك الجزئ لا يزال عسيرًا. كما أن الطيف المسجَّل من قِبل كاميرا WFC3 لا يبين غياب جزيئات أكسيد التيتانيوم، أو وجودها.

ومن أجل الزعم بوجود سمة طيفية في حالة انبعاث، وليس في حالة امتصاص، يتطلب الأمر استخدام مرجع. قام إيفانز وزملاؤه بتحليل الطيف المسجَّل من قِبل كاميرا WFC3، باستخدام تقنية تُسمى "الاسترجاع الجوي". في هذه التقنية، تُعتبر وفرة الجزيئات عوامل متغيرة حرة في التحليل، أي أنه مسموح بوجود الجزيئات بمقادير غير معقولة كيميائيًّا، ثم استخدم المؤلفون الأطياف التي تم التقاطها لقزمين بُنِّيين؛ ولهما تقريبًا النطاق نفسه من الأطوال الموجية لنطاق قياس WFC3، لتصبح بذلك أطيافًا مرجعية. تلك الأطياف الخاصة بالأقزام البُنِّية لها سمات امتصاص عميقة بالقرب من الطول الموجي 1.4 ميكرومتر، الذي يرتبط بوجود بخار ماء ساخن في الأغلفة الجوية الخاصة بتلك الأجسام، بيد أن أحد أوجه القصور في عمل الباحثين يكمن في أن الاسترجاع الجوي لا يعامل الإشعاع، والكيمياء، والحركة الجوية بشكل متسق مع طبيعتها، إلا أن ذلك وضع وهمي، يضلل جميع الممارسين في المجال حاليًّا.

وبينما يزداد عدد مَزاعم اكتشاف جزيئات أكسيد التيتانيوم وأكسيد الفاناديوم في المشتريات الساخنة، يمكن التحقق من وجود تلك الجزيئات بوسائل أخرى. ويتم التحكم في كيمياء المشتريات الساخنة بدقة من خلال نسبة الكربون إلى الأكسجين في الكوكب20. وإلى جانب كونها فقيرة بالماء، وغنية بالميثان، فإن الأغلفة الجوية الغنية بالكربون تحتوي أيضًا على وفرة من غاز أول أكسيد الكربون، الذي يحتجز أغلب ذرات الأكسجين المتاحة، تاركًا القليل منها لتكوين جزيئات أكسيد التيتانيوم وأكسيد الفاناديوم. ومن ثم، إذا كانت جزيئات أكسيد التيتانيوم وجزيئات أكسيد الفاناديوم هي أشباه الأوزون في الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية، فإن الأغلفة الجوية الساخنة شحيحة الكربون هى فقط التي ينبغي أن يحدث بها انقلاب حراري. وفي ظل وجود عينة كبيرة بما يكفي من المشتريات الساخنة - التي تم قياس الأطياف الخاصة بها، واستنتاج الخواص الكيميائية لها - تكون تلك الفرضية قابلة للدحض. وإضافة إلى ذلك، فإن الانقلاب الحراري يمكن يعطل كيمياء انعدام التوزازن، مما يدفع الأغلفة الجوية إلى حالة اتزان كيميائي؛ وهى فرضية يمكن اختبارها باستخدام أطياف عالية الجودة، يجري تحليلها باستخدام أحدث التقنيات.

References

  1. Deming, L. D. & Seager, S. J. Geophys. Res. 122, 53–75 (2017). | article
  2. Seager, S. Proc. Natl Acad. Sci. USA 111, 12634–12640 (2014). | article
  3. Evans, T. M. et al. Nature 548, 58–61 (2017). | article
  4. Fortney, J. J., Lodders, K., Marley, M. S. & Freedman, R. S. Astrophys. J. 678, 1419–1435 (2008). | article
  5. Sharp, C. M. & Burrows, A. Astrophys. J. Suppl. 168, 140–166 (2007). | article
  6. Kirkpatrick, J. D. Annu. Rev. Astron. Astrophys. 43, 195–245 (2005). | article
  7. Showman, A. P. & Guillot, T. Astron. Astrophys. 385, 166–180 (2002). | article
  8. Désert, J.-M. et al. Astron. Astrophys. 492, 585–592 (2008). | article
  9. Haynes, K., Mandell, A. M., Madhusudhan, N., Deming, D. & Knutson, H. Astrophys. J. 806, 146 (2015). | article
  10. Evans, T. M. et al. Astrophys. J. 822, L4 (2016).  | article
  11. Mancini, L. et al. Mon. Not. R. Astron. Soc. 461, 1053–1061 (2016). | article
  12. Burrows, A., Hubeny, I., Budaj, J., Knutson, H. A. & Charbonneau, D. Astrophys. J. 668, L171–L174 (2007). | article
  13. Harrington, J., Luszcz, S., Seager, S., Deming, D. & Richardson, L. J. Nature 447, 691–693 (2007). | article
  14. Knutson, H. A., Charbonneau, D., Allen, L. E., Burrows, A. & Megeath, S. T. Astrophys. J. 673, 526–531 (2008). | article
  15. Charbonneau, D. et al. Astrophys. J. 686, 1341–1348 (2008). | article
  16. Madhusudhan, N. & Seager, S. Astrophys. J. 707, 24–39 (2009). | article
  17. Stevenson, K. B. et al. Astrophys. J. 754, 136 (2012). | article
  18. Line, M. R., Knutson, H., Wolf, A. S. & Yung, Y. L. Astrophys. J. 783, 70 (2014). | article
  19. Diamond-Lowe, H., Stevenson, K. B., Bean, J. L., Line, M. R. & Fortney, J. J. Astrophys. J. 796, 66 (2014). | article
  20. Madhusudhan, N. Astrophys. J. 758, 36 (2012). | article

كيفين هينج يعمل في "مركز الفضاء وقابلية الكواكب للسكن" بجامعة بيرن، 3012 بيرن، سويسرا.

البريد الإلكتروني: kevin.heng@csh.unibe.ch