تعليقات

علم المناعة، خلية تلو الأخرى

يقول عامير جلعادي، وإيدو أميت إن تحليل الحمض النووي، والحمض النووي الريبي، والبروتين في الخلايا المفردة يغيِّر من فَهْمنا للجهاز المناعي.

عامير جلعادي، وإيدو أميت
  • Published online:
يستطيع عِلم جينوم الخلية الواحدة تحديد الخلايا المناعية المتفردة (تظهر باللون الأحمر) ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

يستطيع عِلم جينوم الخلية الواحدة تحديد الخلايا المناعية المتفردة (تظهر باللون الأحمر) ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

AMIR GILADI & IDO AMIT

على مدار أكثر من قرن، حاول العلماء تمييز الوظائف المختلفة لخلايا الجسم البشري، التي يتراوح عددها بين 10 تريليونات و50 تريليون خلية؛ بداية من الخلايا العصبية التي يمكن أن يصل طولها إلى متر، حتى خلايا الدم الحمراء، التي يبلغ عرضها 8 ميكرومترات. ساعدت هذه الجهود على التعرف على أنواع مهمة من الخلايا والمسارات المرتبطة بالفسيولوجيا، والباثولوجيا البشريّتين.

على أنه لا يُخفى على أحد الآن أن الأدوات البحثية المستخدَمة على مدار العقود القليلة الماضية تفشل في رصد التعقيد الكامل للتنوع الخلوي والوظائف الخلوية. (تشتمل هذه الأدوات على واسمات فلورية مدمجة بأجسام مضادة، ترتبط ببروتينات معينة على سطوح الخلايا، معروفة باسم "واسمات سطح الخلايا"، وكذلك التحديد الجماعي لتسلسلات الحمض النووي (DNA)، والحمض النووي الريبي (RNA) لآلاف الخلايا التي تبدو متطابقة). يرجع هذا الفشل في جزء منه إلى أن خلايا عديدة من ذات الوظائف المختلفة تمامًا تكون لها أشكال متشابهة، أو تنتج الواسمات عينها.

يغيِّر علم جينوم الخلية الواحدة تمامًا من قدرة علماء الأحياء على تمييز الخلايا. وتهدف الأساليب الجديدة البازغة إلى رصد الخلايا المفردة، وتحديد تسلسلات جزيئات الحمض النووي والحمض النووي الريبي التي تحويها. وهذا التحول في النهج المتبع يشبه التغيير في الكيفية التي أمكن بها رؤية الخلايا والجزيئات خلال ثمانينيات القرن العشرين، في أعقاب التقدم الذي حققته تقنيات الفحص المجهري، ووسم الخلايا وتصنيفها.

وفي خلال السنوات الخمس الأخيرة، تحولت مجموعات عدة من علماء الأحياء - من بينها المجموعة العاملة في مختبرنا - من قياس تعبير بضعة جينات في عدد ضئيل من الخلايا إلى مسح آلاف الجينات في مئات الآلاف من الخلايا المأخوذة من أنسجة سليمة. ونتيجة لذلك، يجري الكشف دوريًّا عن أنواع جديدة من الخلايا1،2، وحالات ومسارات خلوية جديدة.

كان مختبرنا أحد أوائل المختبرات التي تدرس الجهاز المناعي باستخدام علم جينوم الخلية الواحدة. والأدوات المستخدَمة مصممة تحديدًا لهذه المهمة؛ لأن تباين الخلايا وليونتها بمثابة جزء لا يتجزأ من طريقة عمل الجهاز المناعي؛ حيث إنه من المستحيل معرفة طبيعة كل عامل يمكن أن يهاجم الجسم، قبل وقوع الهجوم.

سوف يتطلب استغلال علم جينوم الخلية الواحدة استغلالًا كاملًا أن يُجْرِي العلماء والأطباء الإكلينيكيون تعديلات تجريبية وتحليلية. وتحديدًا، علينا أن نكون مستعدين للتخلص من الافتراضات المسبقة حول أنواع الخلايا، والحالات الخلوية، وأن نعيد بناء تمثيلات الشبكات الخلوية.

أداة غير دقيقة

إن خلايا الجهاز المناعي، التي تجوب الدم، وتستقر في الأنسجة، لها وظائف عديدة؛ فهي تحمي الجسم من العوامل المُمْرِضة والسرطان، كما تنظِّم الاستقلاب وتكوين الأعضاء. وتلعب هذه الخلايا دورًا في كل نشاط تقريبًا من الأنشطة التي تنظم البيئة الداخلية للجسم، بداية من نمو الأنسجة وتجديدها، إلى التخلص من الخلايا الميتة وبقاياها. وعليه، يمكن أن يتسبب أي خلل وظيفي يصيب هذه الخلايا في العديد من المشكلات. فعلى سبيل المثال، الخلايا المناعية الخارجة عن السيطرة يمكن أن تهاجم الخلايا السليمة، وتتسبب في أمراض المناعة الذاتية، مثل مرض الذئبة، أو داء السكري من النوع الأول، أو التصلب المتعدد.

ويُعد تمييز أنواع الخلايا التي تشغل منطقة معينة (مثل المنطقة المحيطة بأحد الأورام) هو الخطوة الأولى نحو تسخير الجهاز المناعي في الاستخدامات العلاجية. وتتمثل خطوة أخرى في تحديد العمليات والمسارات المتفردة التي تشارك فيها الخلايا، والجينات التي تعبر عنها، وتفاعلات الخلايا، واستجاباتها للإشارات البيئية. وعلى مدار الأربعين عامًا الماضية، مَكَّنَت أساليبُ دقيقة - قائمة على التوسيم الجيني - الباحثينَ من تحديد عشرات الأنواع من الخلايا المناعية، ووظائفها، فعلى سبيل المثال، عن طريق استخدام الأجسام المضادة المدمجة في الواسمات الفلورية، التي ترتبط بواسمات سطح خلايا معينة وتميزها، وُضِعَ التصنيفُ الأساسي للخلايا المناعية؛ التي تتضمن أنواعًا عديدة من الخلايا التائية، والخلايا البائية، والخلايا الأحادية، والخلايا المُحَبَّبة. وقد دشنت هذه الدراسات أيضًا عملية البحث عن العلاجات المعروفة باسم العلاجات المناعية، والتي تُسَخِّر دفاعات الجسم الطبيعية في مكافحة الأمراض.

ومع ذلك، تشير هذه التقنيات بإطراد إلى أن عالَم الخلايا المناعية أشد تعقيدًا مما تسمح به الفئات الحالية. فالخلايا المناعية يبدو أنها تغيِّر وظائفها، على حسب الوسط المحيط بها، فعلى سبيل المثال، قد تكون للخلايا البلعمية - حسبما حددتها واسمات السطح الخلوية الخاصة بها - وظيفة معينة في الأحشاء، ووظيفة مختلفة تمامًا في الدماغ3. ولا تستطيع الواسمات الجزيئية كذلك أن تصف بوضوحٍ التنوعَ الوظيفي للخلايا في السياقات المناعية المختلفة. إذ تَبَيَّن أن مجموعة من الخلايا المناعية التي تثبط الاستجابة المناعية حول الأورام (الخلايا المثبطة المشتقة من النخاع) تعبِّر عن واسمات من الخلايا الأحادية، والخلايا المحببة4.

خلاصة القول، تفتقر الطرق التقليدية القائمة على دراسة مجموعات الخلايا إلى الدقة التي نستطيع بها فَكّ تشابكات التجمعات المناعية المعقدة5.

قراءة دقيقة

في السنوات الخمس الماضية، شهدت تقنيات رصد الخلايا الأحادية تقدمًا كبيرًا. وهناك أساليب تعتمد على وضع الخلايا، خلية واحدة في المرة، داخل أوعية دقيقة؛ بينما ترصد أساليبُ أخرى الخلايا المنفردة داخل قطيرات من الزيت. في الوقت ذاته، طَوَّر المختصون في المعلومات الحيوية خوارزميات؛ لتمثيل البيانات متعددة الأبعاد، وتحديد الحالات الخلوية المتمايزة، ووضع نماذج للتحولات بين هذه الحالات6.

وبفضل هذه التطورات، يستطيع الباحثون الآن رصد مئات الآلاف - بل وربما الملايين - من الخلايا، وقياس محتوى كل منها من الحمض النووي، أو الحمض النووي الريبي، أو البروتين بدقة (انظر: "نسبة متزايدة"). ويمكن استخدام أدوات التحرير الجيني - مثل منظومة كريسبر كاس9 CRISPR–Cas9 - في إدخال طفرات معينة إلى جينوم إحدى الخلايا، ثم إدخال صورة مغايرة للطفرة في الخلية التي تليها7. وهكذا، يمكن الاستدلال على وظيفة عشرات الجينات بتجربة واحدة فحسب، وذلك عن طريق قراءة "الرمز الشريطي" الناتج للحمض النووي الريبي والمعلومات الجينية للخلايا المفردة في الوقت نفسه.

كبر الصورة

كبر الصورة

وبفضل هذه القياسات، ربما يتمكن الباحثون من تسجيل الحالات الوظيفية للعديد من الخلايا في وقت واحد8. كما يمكنهم أيضًا استكشاف سلسلة نسب خلايا منفردة9، أو تحديد الطفرات في الحمض النووي لخلية معينة، إضافة إلى تتبُّع الاتصالات بين الخلايا. وبعبارة أخرى، يُمَكِّن علم جينوم الخلية الواحدة الباحثينَ من بناء تمثيل دقيق للتركيب الكامل لأحد الأنسجة10، مثل عضو، أو ورم محدد، أو لعملية متعددة الخلايا، مثل استجابة الجهاز المناعي لعدوى ما. والمهم في الأمر أنه يمكِّن الباحثين من القيام بهذا، دون وضع أي افتراضات مُسبقة قائمة - مثلًا - على نوعية الخلايا المشارِكة، وسماتها.

تَبَنَّى حوالي 20 مختبرًا حول العالم علم جينوم الخلية الواحدة بشكل كامل، بل وبدأ عددٌ أكبر من المختبرات في تجربة هذا النهج. وفي خلال السنوات القليلة الماضية، نُشرَت أوراق بحثية عديدة تصف أنواعًا جديدة من الخلايا المناعية، ومسارات غير معروفة من قبل، لها دور في حالات مرضية عديدة.

فعلى سبيل المثال، جرى تحديد 15 نوعًا فرعيًّا من الخلايا الليمفاوية الفطرية - التي تشبه الخلايا التائية، غير أنها لا تعبِّر عن مستقبِل الخلايا التائية - داخل الأحشاء11، كما تم الكشف عن أسلاف مختلفة لسلالات الخلايا المناعية في نخاع العظم12. ورُبطَت أيضًا أنواعٌ معينة من الخلايا المناعية بمراحل معينة من نمو الأورام13،14، وجرى تحديد أنواع عديدة من الخلايا الدبقية في الدماغ خلال النمو.

في الشهر الماضي، أعلن مختبرنا عن اكتشاف نوع جديد من الخلايا المناعية في الدماغ، بمثابة خلايا دبقية مصاحبة للأمراض15 DAM. وتشير تجاربنا إلى أن هذه الخلايا تعمل على تكسير الخلايا الميتة، والتكتلات البروتينية - المسماة باللويحات - داخل أدمغة الفئران المُعدَّلة وراثيًّا، بحيث تعبِّر عن بروتينات طافرة مرتبطة بمرض ألزهايمر.

لقد فشلت التحليلات التي أُجريت طوال أكثر من عقد على مجموعات الخلايا - ومنها تصنيف الخلايا باستخدام واسمات معينة لسطح الخلايا وتحديد جماعي لتسلسل الحمض النووي الريبي - في تحديد هذه الخلايا. وفقط عن طريق تحديد مفرد لتسلسل الحمض النووي الريبي لكل خلية من الخلايا المناعية في عينة من الدماغ، استطعنا العثور على مجموعة فرعية نادرة من الخلايا الدبقية، ربما تفتح طرقًا جديدة لعلاج مرض ألزهايمر.

دروس أساسية

لا يزال علم جينوم الخلية الواحدة في بداياته، لكنْ من الممكن بالفعل أن نتعلم عددًا من الدروس المهمة من الخبرات المكتسبة في مختبرنا، والمختبرات الأخرى.

أولًا: من الواضح أن كثيرًا من الفئات الحالية للخلايا المناعية - مثل الخلايا التائية، أو الخلايا الأحادية - تضم داخلها مجموعات فرعية متباينة. ومن أجل استكشاف ذلك التعقيد الخلوي، يجب على الباحثين التوسع في أبحاثهم، ومحاولة جمْع كل الخلايا المناعية الموجودة داخل النسيج، أو المنطقة محل الاهتمام. وهذا نهج يختلف كثيرًا عن النهج المتبع في الطرق القائمة على واسمات سطح الخلايا، التي تهدف إلى الحصول على أنقى عينة ممكنة.

ثانيًا: سيعتمد النجاح جزئيًّا على المدى الذي يحافظ به الباحثون على حالات الخلايا والتركيب الأصلي للأنسجة، فينبغي تقليل إجهاد الخلايا، أو موتها؛ من أجل ضمان ألا تحابي عملية تجهيز الأنسجة أنواعًا معينة من الخلايا (على سبيل المثال، بعض الخلايا أكثر حساسية للإجهاد الحراري، مقارنة بالبعض الآخر).

ثالثًا: سيحتاج خبراء المعلومات الحيوية إلى تطوير خوارزميات قوية وقابلة للتوسيع؛ من أجل التأقلم مع عدد الخلايا الأكبر، ومع برامج التعبير الجيني المتصارعة أو المتداخلة، ومع مراحل النمو العابرة.

رابعًا: بعد أن يحدِّد الباحثون كافة الخلايا المناعية داخل العينة، سوف يحتاجون إلى العثور على واسمات جزيئية، يمكن استخدامها، إمّا في إثراء أنواع معينة من الخلايا داخل العينات التالية، وإما في استنزافها. تضم الأنسجة تريليونات الخلايا ذات الخصائص الجزيئية والوظائف الهائلة، وقد تتباين أنواع أو حالات هذه الخلايا من حيث الوفرة بأضعاف مضاعفة. على سبيل المثال، في أدمغة الفئران السليمة، تشكِّل مجموعات الخلايا الدبقية المصاحِبة للأمراض التي حددناها مؤخرًا أقل من 0.01% من الخلايا15. ومن ثم، فإن عمليات أخْذ العينات، المتكررة وغير المنحازة، الهادفة إلى توصيف المجموعات النادرة ستواصل مراكمة خلايا ليست محل اهتمام.

ويمكن لأساليب تجريبية وحاسوبية وإحصائية أخرى أن تساعد في التغلب على هذه المشكلة. والأمر المهم هو أنه بمجرد تحديد مجموعة نادرة من الخلايا، باستخدام علم جينوم الخلية الواحدة، مِن الممكن تنقيتها، وإجراء التجارب عليها وحدها. فمثلًا، في دراستنا الأخيرة استخدمنا واسمات سطح الخلايا؛ بغية عزل الخلايا الدبقية المصاحِبة للأمراض، ثم قَيَّمْنا دورها في مرض ألزهايمر، باستخدام أساليب متنوعة، منها الوسم الفلوري.

يتعلق الدرس الخامس بعيب كبير يشوب التقنيات الحالية الخاصة بالخلايا الوحيدة؛ إذ إنها تلتقط صورًا ثابتة لمنظومات ديناميكية، تخلو فيها الخلايا من معلومات سياقية مهمة؛ معلومات مكانية، وزمنية، ونسيلية، وتخليقية؛ فمِن دون معرفة مِن أين أتت الخلية الموصوفة، أو هوية الخلايا المجاورة لها، أو من أي شيء تكونت، سيكون من العسير نمذجة عمليات معقدة، مثل عملية تكوُّن الأنسجة، أو تفاعل الورم مع الخلايا المناعية المجاورة.

وقد تتمثل إحدى طرق تفادي هذه المشكلة في مزج طبقات عديدة من المعلومات من الخلية عينها. فمن الممكن استخدام الوسم الفلوري الجيني، مثلًا، من أجل تتبُّع التغيرات في حالة الخلية مع مرور الوقت، أو تحديد موقعها داخل أحد الأنسجة بدقة.

وأخيرًا، يكاد يكون من المؤكد أنه ستكون هناك حاجة إلى إعادة النظر في التعريفات الأكاديمية، والمعتقدات القديمة المتعلقة بالهويات الخلوية، مثل التمييز بين نوع الخلية، وحالتها. وقد يتبين أن بعض تصنيفات المجموعات الفرعية القائمة على الواسمات الإضافية مفيد على المدى القصير، لكنه قد يصبح غير عملي سريعًا. فعلى سبيل المثال، بدلًا من أن يستطيع الباحثون الإشارة إلى الخلايا التائية المساعدة (TH)، يجب عليهم الآن أن يشيروا إلى واحدة من بين اثنتي عشرة تقريبًا من الفئات الفرعية، من بينها الخلايا التائية المساعدة رقم 1 (TH1)، والخلايا التائية المساعدة رقم 2 (TH2) (مرجع 16). وقد يستمر مثل هذا النهج في إغفال التعقيد الوظيفي الحقيقي للنظام البيئي المناعي.

قد يتمثل أحد الحلول العملية في استعاضة الباحثين عن التصنيفات الجامدة بتجميعات من برامج التعبير الجيني (انظر: "الميكروسكوب الجيني"). فهذه الخرائط الجينية المُفَصَلة يمكنها تمثيل كل أنواع الخلايا وحالاتها، بما فيها تلك الآتية من سياقات فسيولوجية وباثولوجية مختلفة؛ كما أنها ستمكِّن علماء الأحياء من تعريف الخلايا، ليس فقط من خلال مصير واحد، أو نسب واحد، أو وظيفة واحدة، وإنما عن طريق مزيج من كل هذه العوامل معًا. كما ستتيح لهم مقارنة هذه الكيانات الوظيفية لدى الكائنات المختلفة.

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et dolore magna aliqua.

كبر الصورة

تحول سريع

سيكون استخدام علم جينوم الخلية الواحدة شائعًا عما قريب في الأبحاث المناعية الأساسية والتطبيقية، وذلك بفضل الجهود الهادفة إلى جعل أدواته ميسورة التكلفة، ومعيارية، وفي متناول المجتمع الأكاديمي، وصناعة التكنولوجيا الحيوية، والطب الإكلينيكي. ونتوقع أنه في غضون عقد من الزمن، سوف تخضع عينات دماء، أو خزعات بصورة دورية؛ لتحليل جينومي باستخدام خلية واحدة، كما سيجري تحليل التركيب المناعي الكامل للمرضى، ومقارنته بكل الحالات الصحية والمرضية المعروفة.

من المرجح أيضًا حدوث تحول سريع في فهْمنا للأورام، وللخلايا الجذعية للأورام، ولعمليات معينة، مثل النمو العصبي، واضطرابات الاستقلاب، والوظائف العصبية.

لقد نتجت كل قفزة علمية تقريبًا من عملية قياس أو رصد جديدة مَكَّنَت العلماء من الخروج بفرضيات جديدة، ودمجها في نظريات موحِّدة. إنّ إنجازات بعينها، مثل رصد روبرت هوك للخلايا، بوصفها الوحدات التي تتألف منها الكائنات متعددة الخلايا، واكتشاف جيمس واطسون وفرانسيس كريك للبنية ثلاثية الأبعاد للحمض النووي، ورصد إدوين هابل للمجرّات الواقعة فيما وراء مجرّة درب التبانة، ما كان لها أن تتحقق بغير أساليب جديدة في الرؤية.

إنّ الميكروسكوب الجزيئي الخاص بعلم جينوم الخلية الواحدة يضيف الآن بالفعل إلى معرفتنا بأنواع الخلايا، ومسارات الجينات، ولكنْ لكي يطلعنا علم جينوم الخلية الواحدة على شيء جديد حقًّا بشأن المخطط الأساسي للبشر، سيتعين علينا أن ندرس الكيفية التي تتواصل بها الخلايا المفردة، كي تحقق أهدافها المشتركة.

عامير جلعادي طالب دراسات عليا. إيدو أميت أستاذ بقسم علم المناعة بمعهد وايزمان للعلوم، رحوفوت 76100، إسرائيل.

البريد الإلكتروني: amir.goldberg@weizmann.ac.il، ido.amit@weizmann.ac.il