أخبار

وَقْف تفشِّي الإيبولا

ظهور الفيروس في جمهورية الكونغو الديموقراطية كان وجيزًا، لكن الباحثين يقولون إنه كشف عن وجود ثغرات في تأهب مؤسسات الصحة العامة.

إريكا تشيك هايدن

  • Published online:
أحد العاملين في مجال الصحة في وحدة للحجر الصحي للإيبولا في الكونغو.

أحد العاملين في مجال الصحة في وحدة للحجر الصحي للإيبولا في الكونغو.

John Wessels/Getty Images

استقلّت عالمة الأمراض الوبائية آن ريموين طائرة إلى كينشاسا في 19 مايو، وبحوزتها حمولة قيِّمة في أمتعتها الخاصة، تتمثل في (أدوات اختبار تشخيص الإيبولا).

كانت ريموين تأمل أن يساعد اختبار الإيبولا "جين إكسبرت"GeneXpert ، المسؤولين في تعقُّب الحالات التي أصيبت في التفشِّي الأخير لوباء الإيبولا، الذي تم الإعلان عنه في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 11 مايو. وقد تم تصنيع هذا الاختبار خلال فترة التفشي الكارثي لجائحة الإيبولا في عام 2014 في غرب أفريقيا.

يدل توفُّر اختبار للإيبولا على تحسُّن قدرة العالَم على الاستجابة لتفشي الفيروس، لكن الاختبار لم يكن متاحًا عندما كانت الحاجة إليه ماسة في أثناء تفشي الوباء في الكونغو، حسب قول ريموين، العالمة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجيليس، التي تتعاون مع وزارة الصحة في الكونغو منذ 15 عامًا. وتقول: "إن اضطراري إلى الذهاب إلى هناك بفحوص تشخيصية في حقيبتي لهُوَ مثال صارخ على عدم استعدادنا التام لمواجهة هذا الوباء".

أعلنت "منظمة الصحة العالمية" في الثاني من يوليو الماضي عن نهاية وباء الإيبولا في الكونغو الديموقراطية، غير أن مسؤولي الصحة العامة يحذرون من أن قلة عدد الوفيات ليست دليلًا على أن العالَم قد تَعَلَّم كل الدروس المستفادة من أزمة غرب أفريقيا، بينما يُرْجِعون الفضل في وفاة أربعة أشخاص فقط إلى خبرة المسؤولين الكونغوليين الذين تعاملوا في السابق مع سبع حالات تفشِّي لوباء الإيبولا، وأيضًا إلى بُعْد مقاطعة باس أويلي الشمالية، التي حدث فيها التفشي هذه المرة.

يقول دانيال باوش، مدير فريق الدعم السريع للصحة العامة في المملكة المتحدة، وهي وكالة أُنشئت لسد الفجوات التي كشفتها أزمة عام 2014: "كانت الاستجابة جيدة، لكنْ لا يصح أن نقول إن ذلك يعني استعدادنا لاستجابة أكبر في سياق أشمل، فنحن لا نعرف ذلك بعد".

بعثت وكالات دولية عامِلِين ومعدات؛ استجابة للتفشي الأخير، بشكل أسرع مما فعلت في عام 2014، عندما أدَّت أشهُر من التأخير إلى خروج الوباء في غرب أفريقيا عن السيطرة، وتَسَبُّبه في النهاية في وفاة أكثر من 11 ألف شخص. أدَّى ذلك الفشل إلى نداءات بتحسينات جذرية في شبكة السلامة الخاصة بالصحة العامة حول العالم، وبعض تلك النداءات وجد آذانًا صاغية.

واستجابةً لذلك، أنشأت "منظمة الصحة العالمية" - التي واجهت انتقادات واسعة، بسبب استجابتها البطيئة إبان تفشِّي عام 2014 - برنامج طوارئ صحيًّا، وأرسلت المنظمة 50 شخصًا إلى الكونغو الديموقراطية، بعد ثلاثة أيام من إعلان التفشي الأخير.

لكن أجزاء أخرى من الاستجابة جاءت متأخرة، فبالرغم من أن لقاح الإيبولا التجريبي أثبت فاعليته ضد المرض في عام 2014، فإن استخدامه في الكونغو الديموقراطية لم تتم الموافقة عليه إلا في 29 مايو الماضي. وفي النهاية، لم يتم شحن اللقاح إلى البلاد، بسبب عدم ظهور حالات جديدة بعد ذلك التاريخ.

تقدُّم بطيء

يبدو أن التفشي الأخير بدأ في شهر إبريل، عندما بدأ رجل يبلغ من العمر 39 عامًا، يتقيأ وينزف، بعد أن حمل جثة خنزير بري في غابة في ليكاتي في باس أويلي. وتوفي الرجل وهو في طريقه إلى المستشفى، وخلال أيام، مَرِض الشخصان اللذان ساعدا في نقله، وكذلك مَرِض مَن تعاملوا معهم.

قام عمال الصحة بنقل عينات دم من الأشخاص المحيطين بهؤلاء الرجال الثلاثة إلى مختبر في "المعهد القومي لبحوث الطب الحيوي" في كينشاسا، حيث ثبتت إصابة اثنين منهم بالإيبولا، ما يعني أن 5 أشخاص في المجمل أثبتت الاختبارات إصابتهم بالإيبولا. وتم نقل العينات أيضًا إلى "المركز الدولي للبحوث الطبية" في فرانسفيل بالجابون، حيث قام بوضع التسلسل الجيني للفيروس لإحدى العينات.

وجد المختبر أن سلالة الإيبولا التي أدَّت إلى تفشي الوباء في الكونغو مشابِهة لتلك التي تمت مشاهدتها للمرة الأولى في عام 1995 في كيكويت بالكونغو، على بُعْد بضعة آلاف من الكيلومترات جنوب ليكاتي، حسب قول جان جاك مويمبي تامفوم، مدير "المعهد القومي لبحوث الطب الحيوي".

وعلى العكس، عندما بدأ تفشي الإيبولا في عام 2014 بالاشتباه في حالة إصابة في غينيا، لم تكن هناك أي مختبرات في البلاد بإمكانها اختبار وجود الفيروس. وعليه، اضطر مسؤولو الصحة العامة إلى نقل عينات من الفيروس إلى خارج أفريقيا؛ لعمل التسلسل الجيني.

ربما كان أكثر الفروق أهمية بين الحالتين هو مستوى المشاركة المجتمعية في الجهود الرامية إلى وقف انتشار الإيبولا. وكان مويمبي تامفوم ضمن الفريق الذي قام بالتحقيق العلمي في تفشي الوباء في عام 1995 في كيكويت، وكذلك ضمن الفريق الذي عمل على مواجهة التفشي الأول على الإطلاق للإيبولا في يامبوكو بالكونغو في عام 1976. فالناس في هذه البلاد يعرفون الإيبولا جيدًا، بينما في غرب أفريقيا كان المواطنون يتخفون من المسؤولين، بل ويقتلون مَن يسعى منهم لتعقُّب المرض في سيراليون، وغينيا، وليبيريا.

يقول مويمبي تامفوم: "نحن محظوظون، لأن سكان الكونغو مستعدون للتعاون مع الفِرَق الطبية، بينما في حالة غرب أفريقيا جاءت المشاركة المجتمعية متأخرة للغاية".