أخبار

الاستفادة من الإلكترونيات القابلة للارتداء

شركة تابعة لـ "جوجل" تستكشف مزج البيانات التي تنتج من الأجهزة الذكية مع المقاييس الصحية الأخرى.

إيمي ماكسمِن

  • Published online:
باحثون يختبرون إمكانية الاستفادة الطبية من الساعات الذكية والأجهزة المماثلة شائعة الاستخدام حاليًّا بين العَدَّائين.

باحثون يختبرون إمكانية الاستفادة الطبية من الساعات الذكية والأجهزة المماثلة شائعة الاستخدام حاليًّا بين العَدَّائين.

Mike Stobe/Getty

في صباح يوم الثلاثاء الموافق 27 يونيو، دخل شاب إلى مكتب في شمال كاليفورنيا، ثم قام بتوقيع استمارة موافَقة، وحصل على جهازين يراقبان نبضات قلبه، وأنماط نومه، ومجموعة من الوظائف الجسدية الأخرى. إنه واحد من أوائل المشاركين في دراسة، مدتها 4 سنوات، تُجرى على 10,000 شخص، وتديرها شركة "فيريليلعلوم الحياة" التابعة لـجوجل، ويتمثل هدف الدراسة في معرفة كيفية مزج قراءات الأجهزة الذكية، والاختبارات الجينية، وغيرها من البيانات؛ بغرض تحسين الصحة العامة، والتنبؤ بإمكانية أن يعاني شخص ما من حالة طبية طارئة في وقت معين، مثل السكتة الدماغية، أو النوبة الصرعية.

تنضم دراسة شركة فيريلي - التي تحمل اسم Project Baseline - إلى عدد قليل من التجارب المماثلة، منها دراسة تُجرى تحت قيادة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية NIH، وتم تسجيل أول شخص بها في وقت سابق في شهر يونيو الماضي. وستقوم هذه الدراسة بجمع البيانات من أجهزة قابلة للارتداء، يستخدمها بعض المشاركين في الدراسة، البالغ عددهم مليون مشارك. وتُعَدّ هذه الدراسات مجتمِعةً جزءًا من جهد واسع تبذله الشركات والباحثون؛ للاستفادة من البيانات التي تنتجها الإلكترونيات الذكية.

تجذب هذه الأجهزة الحديثة في الأساس مجموعة مختارة ممَّن يرغبون في تحديد كَمِّي لتفصيلات حياتهم، وصولاً إلى عدد الخطوات التي يمشونها أثناء جزّ العشب، ولكن أنصار التكنولوجيا يتوقعون أن يأتي يوم تكون فيه أجهزة الاستشعار المرتبطة بالهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من الطب الشخصي.

ستكون الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الهدف هي تطوير منصات حاسوبية؛ لدمج نواتج أجهزة الاستشعار مع البيانات الجينية والمعلومات الطبية التقليدية. ويأمل الباحثون في أن يؤدي هذا المزيج إلى مؤشرات مدعومة بالبيانات، يمكنها التنبؤ بالأمراض، وتوجيه مسار العلاجات المصمَّمة خصوصًا لكل مريض على حدة.

يقول أدريان هرنانديز، طبيب القلب في جامعة ديوك في دورهام بولاية كارولينا الشمالية، والباحث الرئيس في دراسة Project Baseline: "التكنولوجيا ليست هي العائق الحقيقي. فما نحتاج إلى فهمه حقًّا هو صحة الفرد".

وللعثور على مؤشرات للأمراض، يتخذ الباحثون نهجًا يذكِّرنا بدراسة فرامنجهام للقلب، التي بدأت في عام 1948 في رصد حوالي 5,000 شخص بالغ في ماساتشوستس. وعلى مدى العقود القليلة التالية، كشفت الدراسة عن وجود صلة بين أمراض القلب، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين.

في دراسة Project Baseline، يرتدي المشاركون ساعة الدراسة الخاصة بشركة"فيريلي، التي سوف تنقل معدل ضربات قلوبهم، وتحركاتهم، ومعلومات أخرى عنهم إلى قاعدة بيانات الشركة. كما يقوم جهاز استشعار آخر، يُوضع تحت أَسِرّة المشاركين؛ بمراقبة أنماط نومهم. كما ستجمع شركة فيريلي البيانات الجينية، ومعلومات عن مشاعر المشاركين (يتم جمعها من خلال الإفادات الذاتية)، والسجلات الصحية، وتاريخ الأُسرة، ونتائج الفحوص المعملية الدورية للبول، واللعاب، والدم. وستتم الفحوص الشخصية بشكل رئيس في العيادات في جامعتي "ديوك" في كارولينا الشمالية، و"ستانفورد" في كاليفورنيا، اللتين تتعاونان في المشروع.

تقول جيسيكا ميجا - كبيرة المسؤولين الطبيين في شركة "فيريلي" في جنوب سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا - إن أحد الأهداف الرئيسة هو مساعدة الشركة في اختبار وتحسين منصّتها المخصصة لدمج البيانات الصحية متعددة الأبعاد. وقد صرحت قائلة: "نحن ننشئ بنية تحتية يمكن للآخرين استخدامها لاختبار الفرضيات، والأدوات، والتقنيات".

سوف تتيح شركة "فيريلي" للباحثين من الجامعات والشركات الحصول على بيانات المشاركين، مع إخفاء هويّاتهم، وذلك على أساس كل حالة على حدة. وتقول ميجا إن ذلك قد يشمل الشركات الراعية للدراسات الخاصة باختبار تقنيات جديدة.

حصلت دراسة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية - التي تحمل اسم "كُلّنا" All of Us - على 230 مليون دولار أمريكي في السنة المالية الحالية، وهي جزء من "مبادرة الطب الدقيق" الخاصة بالوكالة. ويُخيَّر بعض المشاركين في أن يرسِلوا إلى الباحثين البيانات التي يتم جَمْعها من خلال الأساور الذكية، وأجهزة استشعار النوم، ومراقبة البيئة، وبيانات التسلسل الجيني، وتسلسل الميكروبيوم، وغيرها من التقنيات.

تأتي الدراستان الكبيرتان بعد دراسات أصغر، مثل مشروع يقوده عالِم الجينوم في "جامعة ستانفورد"، مايك سنايدر، الذي كان يجمع يوميًّا أكثر من 250,000 قياس من حوالي 100 شخص في مشروع مستمر، يُطلق عليه iPOP (اختصارًا للتنميط الشخصي المتكامل للمعلومات البيولوجية). وفي شهر يناير، نشر سنايدر ورقة بحثية توضح كيف أرشدَتْه أجهزة الاستشعار التي يرتديها إلى نقاط الاختلال، مثل ارتفاع درجة حرارة الجلد، وانخفاض الأكسجين في دمه؛ مما دفعه إلى زيارة الطبيب (X. Li et al. PLoS Biol. 15, e2001402; 2017)، وقد شَخَّص الطبيب إصابته بمرض "لايم".

كما أتم لِيرْوي هود - المؤسِّس المشارك لـ"معهد بيولوجيا الأنظمة" في سياتل بواشنطن - إجراء دراسة تعتمد على بيانات عميقة، وتضم 108 أشخاص. وقد استخدم الدروس التي استفاد منها خلال تنفيذ المشروع في المشاركة في تأسيس شركة التقنية الحيوية "أريفال" Arivale، التي تَفرِض رسومًا قدرها 3,500 دولار أمريكي سنويًّا؛ لتقييم بيانات الأشخاص على مر الوقت، وهي البيانات التي يتم الحصول عليها من مجموعة من المصادر، منها الأجهزة القابلة للارتداء، وتسلسل الجينوم، والمؤشرات الحيوية للدم. كما يتحدث المستخدمون بشكل متكرر إلى مدرب ينظر في بياناتهم، ويقدم لهم توصيات حول كيفية تحسين حياتهم.

قد يكون بعض الأشخاص الذين يشتركون في البرنامج معرَّضين لخطر الإصابة بأمراض معينة، مثل باركنسون، وألزهايمر. يقول هود إن شركات الأدوية قد تكون على استعداد لدفع ثمن المعلومات التي تحصل عليها عن هؤلاء الأفراد؛ لمعرفة كيف تتغير كيمياء أجسامهم عندما تبدأ إصابتهم بالمرض. ويضيف: "يمكن لهذه المعلومات أن تشير إلى المؤشرات الحيوية. وتكمن الفكرة في أن بإمكانك بعد ذلك صنع العقاقير، التي من شأنها أن تقي من المرض".

من التحديات التي تواجه كل هذه الجهود، ضمان استمرارية مشاركة الأشخاص على مدى عدة أشهر. وتفكِّر شركة فيريلي في استخدام الألعاب؛ من أجل استمرارية المشاركة، ولكن هود يشكّ في فاعلية هذا النهج على المدى الطويل، ويقول إن عملاء "أريفال" يلتزمون ببرنامجهم، بسبب الزيارات الشهرية للمدرب. ويضيف قائلاً: "الزيارات تبدو علاجية إلى حدٍّ كبير، ثم يغدو المدرب كما لو كان أمك، أو أباك".