أخبار

الأسنان تروي حكاية الانتشار السريع لفرس النهر

تشير حفريات الأسلاف القديمة لفرس النهر إلى أن الأعشاب ساعدت ذلك الحيوان على غزو القارة الأفريقية.

تريسي واتسون
  • Published online:
فرس النهر الشائع يقضي نهاره في الأنهار، ويخرج ليلًا إلى اليابسة ليقتات على العشب.

فرس النهر الشائع يقضي نهاره في الأنهار، ويخرج ليلًا إلى اليابسة ليقتات على العشب.

MICHAEL NICHOLS/NGC/GETTY

يُعَدّ فرس النهر الشائع – السريع، والضخم، والقاتل - ملك الأنهار في القارة الأفريقية. وتشير الحفريات الآن إلى أن أفراس النهر بسطت نفوذها سريعًا، وأن تغيرات الحياة النباتية في القارة ساعدت على بزوغ نجمها بسرعة.

يشير تحليل لأسنان فرس نهر، استُخرجت من موقع للحفريات في إثيوبيا، إلى أن فرس النهر تَحَوَّل من مجرد لاعب ثانوي غير ذي شأن إلى سيِّد للممرات المائية، وذلك في أقل من 1.5 مليون سنة1. وكانت أبحاث سابقة قد أثبتت أن أفراس النهر انتشرت بوفرة وتنوع في مرحلة ما من تاريخها، ولكن طول المدة التي استغرقتها "هيمنة أفراس النهر" وتوقيت حدوث ذلك بالضبط كانا أمرَين مجهولَين3،2.

تَخْلُص الدراسةُ الأخيرة إلى أن هذا الحدث بدأ قبل حوالي ثمانية ملايين سنة، مع انتشار أنواع جديدة من العشب في أنحاء أفريقيا. يدعم هذا التوقيت النظرية القائلة إن بزوغ نجم أفراس النهر كان مرتبطًا جزئيًّا باتساع رقعة تلك الأعشاب. تتميز أفراس النهر الشائعة في عصرنا الحالي (Hippopotamus amphibius) بأنها تَسترخِي في الماء أثناء النهار، وتخرج في الليل إلى اليابسة لتقتات بِنَهَم على المراعي الخضراء القريبة، وخاصة العشب.

يقول الباحث المشارك في الدراسة، جون رينو بويسريه، وهو عالم إحاثة في "المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية" في مدينة بواتييه، وفي "المركز الفرنسي للدراسات الإثيوبية" في أديس أبابا: "بفضل موقع الحفريات هذا، يمكننا توثيق الكيفية التي حدث بها هذا الانتشار المفاجئ لأفراس النهر في التاريخ الأحفوري. ومن الواضح لي أن هذا الانتشار مرتبط حقًّا بالتغير في الحياة النباتية بالمنطقة". هذا التحول - الذي كان مرتبطًا على الأرجح بحدوث تغيرات مناخية - عَزَّز نمو النباتات التي تزدهر في المناطق الحارة والجافة.

استُخرِجَت الحفريات على مدار العقد الماضي بواسطة فريق ياباني- إثيوبي يعمل في موقع تشورورا في إثيوبيا، وهو أيضًا اسم قرية محلية. ويقول بويسريه إن البقايا في أغلبها من الأسنان، ولكنها مميَّزة بما يكفي للتعرف على نوع جديد من أفراس النهر. أُطلق على هذا النوع اسم Chororatherium roobii، وهو نوع جديد سُمي باسم كلمة محلية تعني "فرس النهر". عاش هذا الحيوان قبل حوالي ثمانية ملايين سنة، وكان يقضي القدر الأكبر من وقته – على الأرجح - في الماء، وربما كان وزنه يقارب نصف وزن فرس النهر الشائع في عصرنا الحالي، الذي يبلغ 1,400 كيلوجرام.

أفراس النهر الجائعة بشدة

ضرس علوي أيمن من حيوان Choroatherium roobii، سلف فرس النهر الحديث.

ضرس علوي أيمن من حيوان Choroatherium roobii، سلف فرس النهر الحديث.

JEAN-RENAUD BOISSERIE

توجد أوجه تَشَابُه بين أسنان Chororatherium roobii، وأسنان Kenyapotamus، وهو فرس نهر أقدم وأكثر بدائية؛ ولكنها تحمل أيضًا سمات حديثة، مثل نمط النتوءات المستدقة على الأضراس السفلية. وكانت طبقة المينا الأكثر سُمْكًا على أسنان C. roobii ملائِمة لأكل الأعشاب، على الرغم من أن الباحثين لا يعلمون يقينًا ما الذي كان يأكله ذلك الحيوان. ويقول بويسريه إنّ تلك الصفات تجعل من  C. roobii أول فرس نهر حديث، كما تجعله نوعًا انتقاليًّا بين الأنواع القديمة المنقرضة، التي جاءت قبله، وأفراس النهر الأكبر حجمًا، التي بدأت في الظهور بعد ذلك بنصف مليون سنة.

ساعد غِنَى موقع تشورورا الأحفوري بويسريه وفريقه في رسم خريطة لبزوغ نجم فرس النهر. هذا.. وتسهم بقايا فرس النهر بحوالي 6% فقط من العينات الأحفورية المنتمية إلى 8.5 مليون سنة مضت، ولكنها تشكِّل أكثر من 30% من العينات التي تم التعرف عليها، بعمر 7.6 ملايين سنة أو أقل، وهذا يشبه نتائج مواقع الحفريات ذات العمر نفسه في كينيا، وتشاد.

يقول عالِم الأنثروبولوجيا الحيوية، كولين جروفز - من الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا - إن التحليل يساعد الباحثين على تحديد الفترة التي بدأت فيها أفراس النهر تهيمِن على ضفاف الأنهار في أفريقيا. ويضيف قائلًا إنّ فكرة أن الأعشاب كان لها دور في انتشار فرس النهر "تبدو فرضية جيدة؛ فلا بد أن شيئًا ما قد تَسَبَّب في الانتشار السريع جدًّا لفرس النهر".

وتقول إليانور وستون - وهي عالمة مستقلة، متخصصة في حفريات الثدييات في المملكة المتحدة - إن النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الأسنان قد تنقلب، إذا اكتشف الباحثون بقايا أخرى. وتضيف قائلة إن عظمة فك أو جمجمة "قد تغيِّر القصة بأكملها". ويوافقها بويسريه الرأي في أنّ هذا محتمل، ولكنه يقول إنّ أسنان  C. roobii تبدو بالضبط كما هو متوقَّع من حيوانٍ انحدرت منه فصائل فرس النهر الموجودة اليوم.

ربما اختلف Chororatherium roobii عن قريبه الحالي في مسألة مهمة؛ فمِن المعروف عن فرس النهر الشائع في عصرنا الحالي أنه يقتل البشر، بل ويقتل التماسيح أيضًا. ويقول بويسريه إنّ Chororatherium roobii ربما كان أقل خطورة، لأنه كان أصغر حجمًا؛ لكنْ ما مِن وسيلة لنعرف بها ما إذا كانت طِباعُه أكثر لطفًا، أم لا.

References

  1. Boisserie, J.-R. et al. J. Vertebr. Paleontol. http://dx.doi.org/10.1080/02724634.2017.1297718(2017). | article
  2. Boisserie, J.-R. Afr. Nat. Hist. 2, 181–182 (2006).  | article
  3. Boisserie, J.-R., Fisher, R. E., Lihoreau, F. & Weston, E. M. Biol. Rev. 86, 601–625 (2011). | article