أخبار

الخفافيش حامل رئيسي لفيروس كورونا

دراسة تُشير إلى المصدر الذي يمكن أن تنتقل منه الفيروسات إلى الإنسان. 

آمي ماكسمِن
  • Published online:
من الصعب تحديد أي سلاسة من الخفافيش يحمل فيروسات يمكن أن تنتقل إلى البشر.

من الصعب تحديد أي سلاسة من الخفافيش يحمل فيروسات يمكن أن تنتقل إلى البشر.

Getty Images/iStockphoto Thinkstock Images

تبيَّن أنّ الخفافيش هي المستودع الحيواني الرئيسي لفيروسات كورونا في أنحاء العالم، وذلك وفقًا لدراسة مسحية أُجريت على آلاف الحيوانات في أرجاء أفريقيا، وآسيا، والأمريكتين. وكان قد سبق الربط بين الخفافيش وفيروسات كورونا التي تسببت في انتشار المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة "سارس" (SARS) وفيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس" (MERS)، لكن لم يجزم الباحثون حتى الآن بما إذا كان ذلك مجرد مصادفةً أم أنها إشارة على اتّجاه أوسع.

تشير آخر الاكتشافات إلى أنّ الباحثين الذين يدرسون الأمراض المعدية يمكنهم تحسين تنبؤاتهم حول المواضِع التي يَرجُح أن تنتقل فيروسات كورونا فيها من الحيوانات إلى البشر، وذلك عن طريق دراسة التوزيع الجغرافي لسلالات متنوّعة من الخفافيش وسلوكيات الفيروسات التي تحملها هذه الخفافيش.

يقول سايمون أنتوني -عالِم الفيروسات بجامعة كولومبيا في نيويورك سيتي، والباحث الرئيسي في دراسة (S. J. Anthony et al. Virus Evol. 3, vex012; 2017)-: "لقد حان الوقت لكي نكفّ عن الاكتفاء بردود الأفعال". ويضيف: "الفكرة هي أنّ نتبنى نهجًا مختلفًا، وأن نبادر أكثر من خلال فهم تنوُّع الفيروسات الموجودة قبل أن تظهر بالفعل". وقد موَّلت هذا البحث الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية US Agency for International Development عبر برنامج يهدف إلى كبح الأوبئة التي تسببها الفيروسات والتي تنتقل من الحيوانات إلى البشر.

كان فيروس كورونا قد احتل عناوين الأخبار في عام 2002، عندما ظهر سارس في الصين وانتشر منها إلى سبع وعشرين دولة أخرى، مؤديًا إلى وفاة 774 شخصًا. وفي عام 2012، ظهر فيروس كورونا الذي يسبب متلازمة الشرق الأوسط التنفسية في المملكة العربية السعودية وأدى إلى وفاة 640 شخصًا.

ولمعرفة أنواع فيروس كورونا التي تحملها أنواع مختلفة من الحيوانات، احتجز أنتوني وزملاؤه نحو 12,300 خفاش، و3400 من القوارض والزبابات، ونحو 3500 قرد، ثم أطلقوها. تنقلوا في أثناء دراستهم عبر 20 دولة في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية، والوسطى، وهي المناطق التي جرى تحديدها مسبقًا باعتبارها "بؤرًا ساخنة" لانتشار الأوبئة المنقولة بواسطة الحيوانات.

حمل ما يُقارب 10% من الخفافيش فيروسات كورونا، بالمقارنة بـ0.2% من الحيوانات الأخرى التي شملتها عينة البحث. وقد وجد فريق البحث أنَّ تنوُّع الفيروسات كان أكبر في الأماكن التي عاشت فيها عدة سلالات من الخفافيش، مثل غابات الأمازون المطيرة.

مع ذلك، لا يُعَدُّ تنوُّع الخفافيش وحده مؤشرًا على الخطر؛ لأنّ نسبة ضئيلة فقط من فيروسات كورونا هي التي تصيب الإنسان بالعدوى. وإحدى الإشارات الدالة على احتمال انتقال عامل مُمرضٍ ما إلى البشر هي تاريخ تنقُّل هذا العاملبين سلالات مختلفة لا ترتبط كثيرًا ببعضها. لاحظ أنتوني وزملاؤه أنّ فيروسات كورونا في أفريقيا انتشرت وسط سلالات الخفافيش غير المرتبط بعضها ببعض أكثر بأربعة أضعاف مقارنةً بالفيروسات في المكسيك، والبرازيل، وبوليفيا، وبيرو. وقد يُعزى السبب في ذلك إلى الاختلافات الوراثية لفيروسات كورونا في كل منطقة، أو إلى اختلاف تفاعُل سلالات الخفافيش المتباينة في الغابات المختلفة.

يقول فينسنت منستر -عالِم الفيروسات بالمعهد الوطني الأمريكي للصحة في مختبرات روكي ماونتن في هاميلتون بولاية مونتانا-: "من المثير للاهتمام بشدة أنّ الفيروسات في أمريكا اللاتينية لا تتنقل كثيرًا". ويضيف: "الأمر يستحق مزيدًا من الدراسات".