NATURE | أخبار

حِصَار قَطَر يضرب إمدادات الهيليوم

استعد الباحثون للنقص المنتظَر، من جرّاء إجبار الدولة الخليجية على إغلاق مصانع الإنتاج لديها.

ديكلان باتلر

Nature (2017) doi:10.1038/547016a | Published online | English article

تعتمد ماسحات التصوير بالرنين المغناطيسي على الهيليوم السائل؛ لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل، الخاصة بها.

تعتمد ماسحات التصوير بالرنين المغناطيسي على الهيليوم السائل؛ لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل، الخاصة بها.

Jock Fistick/Bloomberg via Getty

يخشى العلماء مِن أن يُجبَروا على إيقاف التجارب، أو إطفاء معدات المختبرات، إذ يهدد الحصار الجاري لدولة قطر إمداداتهم من الهيليوم. تقوم هذه الدولة الخليجية بتزويد المستشفيات والمختبرات حول العالم بالهيليوم، لكنها اضطرت أن تغلق حقلَي الهيليوم الخاصَّين بها، بعد إيقاف السعودية وعدة دول مجاورة لمعظم صادراتها ووارداتها في شهر يونيو الماضي، في إطار نزاع سياسي حول دعم قطر – المزعوم - للإرهاب.

تقول صوفيا هيز، وهي كيميائية متخصصة في التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي النووي (NMR) في جامعة واشنطن بسانت لويس بميزوري: "هذا موقف يتغير بشكل يومي، ولك أن تتخيل كم نتابع تطوره عن كثب، فأنا في غاية القلق". إذ يعتمد بحثها على الإمداد المستمر بالهيليوم السائل، الذي يتميز بدرجة حرارة غليان منخفضة، تبلغ 4 درجات كلفن، وذلك من أجل تبريد المغناطيسات فائقة التوصيل، الموجودة في المقاييس الطيفية بمختبرها. كما أنه يُستخدم في الأبحاث ذات الحرارة المنخفضة، التي تتم في المختبر.

ويقول عالِم آخر، كان قد طلب عدم الإفصاح عن هويته، إنّ مختبره يحتفظ بأرصدة الهيليوم المتاحة لمعدات الرنين المغناطيسي النووي. وقد وافق زميل له أقل في الدرجة الوظيفية، كان يَستخدِم كميات ضخمة من الهيليوم، على إيقاف عمله؛ للمساعدة بتوفير الإمدادات، إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. وعن ذلك يقول العالِم الأول: "يمكن لهذا أن يؤثر سلبًا على مسيرته المهنية؛ فجميعنا - الزملاء الأكبر - سنفعل كل ما بوسعنا؛ لتجنب هذا الوضع".

تُعَدّ قطر هي المُصَدِّر الأكبر عالميًّا للهيليوم، وثاني أكبر منتج له، حيث إنها مسؤولة عن توفير 25% من الطلب العالمي (انظر: "إمدادات الهيليوم"). ويقول فيل كورنبلوث - وهو استشاري في بريدج ووتر بنيو جيرسي، ومتخصص في صناعة الهيليوم - إن الحصار سيؤدي حتمًا إلى نقص على مدى الأشهر القليلة المقبلة.

أمّا البلدان التي يُحتمل أن تكون الأكثر تأثرًا، فهي البلدان الأقرب إلى قطر، كذلك تكون بعض البلدان الآسيوية، مثل الهند، والصين، واليابان، وتايوان، وسنغافورة، معرَّضة للخطر أيضًا. ويضيف ويليام هالبيرين - وهو باحث في مجال فيزياء درجات الحرارة المنخفضة بجامعة نورث ويسترن في إيفانستون بإلينوي - قائلًا: "لا أحد مستثنَى من الخطر".

كبر الصورة

Source: IACX Energy

أولوية منخفضة

تمثِّل المختبرات حوالي 6% من سوق مستهلكي الهيليوم؛ حيث تُستخدم الكمية الأكبر من الهيليوم في صناعة الإلكترونيات، وماسحات التصوير بالرنين المغناطيسي في المستشفيات، والمناطيد، والبالونات. ويعني هذا أنه حين تكون الإمدادات محدودة، يميل المورِّدون إلى إعطاء الأولوية لكبار المستهلكين، وليس للعلماء.

كان هناك باحثون عديدون يأملون أن تكون انقطاعات الإمداد تلك قد أصبحت شيئًا من الماضي، إذ إن إنشاء مصنع جديد ذي أهمية في قطر كان قد وَسَّع حجم الإمدادات العالمية للهيليوم، وساعد على تأمينها، إلا أن هيز تقول إنها قد حذرت المجتمع من قبول الوضع، والاكتفاء به، نظرًا إلى التقلبات السياسية التي تحدث في الشرق الأوسط.

وكان الباحثون قد تآزروا بالفعل لحماية أنفسهم من تعطُّل إمدادات الهيليوم، وارتفاع أسعار الغاز، فقد تشاركت "الجمعية الفيزيائية الأمريكية" APS، و"الجمعية الكيميائية الأمريكية" في إطلاق برنامجًا في عام 2016؛ لمساعدة الباحثين على التفاوض لخفض الأسعار، والحفاظ على مستوى أعلى من الانضباط في تَسَلُّم الهيليوم في الوقت المناسب، من خلال عمليات شراء مشتركة لكميات كبيرة منه. ويعطي البرنامج الأفضلية للباحثين الذين يشترونه بأسعار أعلى، أو يعانون من عدم انضباط التسليم.

ومن جانبه يقول مارك إلسيسر - وهو محلل بالجمعية الفيزيائية الأمريكية، ويقوم بالإشراف على البرنامج - إن مجموعات بحثية في اثنتي عشرة جامعة قد شهدت بالفعل انخفاضًا في السعر بمتوسط 15%، وعمليات تسليم أفضل، وسوف يتم توسيع البرنامج في وقت لاحق من هذا العام، ليشمل مجموعات بحثية أكثر.

وقد قامت مختبرات بالاستثمار في معدات لالتقاط غاز الهيليوم، وإعادة تسييله، وتخزينه، حيث يتبخر من المعدات، وقد يُفقَد في الغلاف الجوي. كما قامت منشأة ISIS- وهي مصدر نابض لجسيمات النيوترون والميون في مختبر رذرفورد أبلتون بالقرب من هارويل في المملكة المتحدة – بإنشاء منظومة كهذه، بعد حدوث نقص في الموارد في عام 2012 أجبرها على إيقاف حزم النيوترونات لعدة أيام. ويقول أوليج كيريشيك، رئيس قسم الدعم بالمنشأة: "لدينا الآن مخزون من الهيليوم يكفي لتشغيل العمليات لمدة نصف عام، فنحن في وضع آمِن نسبيًّا لبعض الوقت".