أخبار

الكشف عن جينوم شاب لشجرة بلوط عجوز

من المدهش أن يحتوي الحمض النووي لشجرة تبلغ من العمر 234 عامًا على عدد قليل من الطفرات، مما يشير إلى أن النباتات تحمي خلاياها الجذعية.

هايدي ليدفورد

  • Published online:
اسم شجرة بلوط "نابوليون" يُخلد ذكرى مسيرة القوات الفرنسية عبر لوزان بسويسرا.

اسم شجرة بلوط "نابوليون" يُخلد ذكرى مسيرة القوات الفرنسية عبر لوزان بسويسرا.

Abaddon1337/CC BY-SA 4.0

تمكنت شجرة بلوط "نابوليون" الشاهقة التي يبلغ عمرها 234 عامًا، والتي تقع في حرم جامعة لوزان في سويسرا، من الصمود أمام الكثير من العواصف الجوية والسياسية على حد سواء. كانت الشجرة في ريعان شبابها عندما اجتازت قوات نابوليون المدينة عام 1800، وقد صارت بمرور الوقت من أبرز وأعظم معالم المدينة. ولكن عبر جميع تلك المراحل الزمنية، ظل جينوم الشجرة بلا تغيير على نحو يثير الدهشة حقًّا.

اكتشف الباحثون بالجامعة ذلك الثبات غير المتوقع بعد قيامهم بسَلسلة الجينوم في فروع مختلفة من الشجرة. ينسجم ذلك البحث -الذي نُشر في الثالث عشر من يونيو على موقع النشر ما قبل الطباعة bioRxiv، والذي لم يخضع لمراجعة الأقران- مع كمٍّ متزايد من الأدلة على أن النباتات قادرة على حماية خلاياها الجذعية من الطفرات1. وربما كان لتلك الممارسة قيمتها في المحافظة على صحة تلك الأشجار على مدار عمرها الذي يمكن أن يصل إلى مئات السنين.

يقول كريس كولماير -عالِم الأحياء التطورية بجامعة برن في سويسرا-: "إذا تراكم لديك المزيد والمزيد من الطفرات، فسوف ينتهي بك الحال إلى الموت نتيجة لما يسمى بالانصهار التطفري mutational meltdown".

في كل مرة تنقسم فيها الخلية، يمكن للطفرات أن تنشأ نتيجة للأخطاء التي تحدث في أثناء نسخ الجينوم. تقوم الحيوانات بحماية خلاياها التناسلية من تلك الطفرات عن طريق عزل تلك الخلايا في مرحلة مبكرة من مراحل التطور. بعد ذلك تتبع تلك الخلايا، المسماة بالخط النسيلي germ line، مسارًا تطوريًّا مختلفًا، وعادةً ما يكون معدل انقسام الخلايا فيها منخفضًا.

لكن النباتات ليس لديها خط نسيلي مخصص؛ فمجموعة الخلايا الجذعية التي تؤدي إلى ظهور الأجزاء التناسلية للزهور تولِّد أيضًا ساق النبات وأوراقه. ونتيجةً لذلك، اعتقد العلماء أن الخلايا الجذعية سوف تتراكم بها الكثير من الطفرات، وأن الحمض النووي للفروع الأحدث سنًّا فوق قمة شجرة معمرة سوف يكون مختلفًا اختلافًا كبيرًا عن الفروع الأقل ارتفاعًا.

قرر عالِم أحياء النبات فيليب ريموند وفريقه بجامعة لوزان اختبار تلك الفرضية باستخدام شجرة البلوط الثمينة التي تقع في الحرم الجامعي. أجرى الباحثون عملية تسلسل للجينوم الخاص بأوراق فروع الشجرة الأدنى والأكبر سنًّا، وكذلك لأوراق الفروع الأعلى والأحدث عمرًا، كما قاموا بحساب عدد التغيرات في حرف واحد التي اكتشفوها في الحمض النووي للشجرة. (رفض ريموند إجراء مقابلة مع دورية Nature بحجة أن الورقة البحثية لا تزال في الوقت الراهن تخضع للمراجعة بإحدى المجلات العلمية).

وجد الفريق أن عدد الطفرات كان أقل بكثير مما كان متوقعًا وفقًا للعمليات الحسابية لعدد الانقسامات الخلوية التي حدثت ما بين الفروع الأدنى والفروع الأعلى للشجرة.

يقول دانيل شوين -عالِم الأحياء التطورية للنبات بجامعة ماكجيل في مونتريال بكندا-: "إنها دراسة مثيرة للفضول؛ فهي تتطرق إلى مسألة ظلت على الدوام متأججة في أذهان علماء بيولوجيا النبات". 

ما زال الوقت مبكرًا للغاية على تحديد مدى عمومية هذه الظاهرة لدى النباتات، وفق ما يقول كاريل ريها، عالِم وراثة النبات بالمعهد المركزي الأوروبي للتكنولوجيا Central Euro­pean Institute of Technology في برنو بجمهورية التشيك. كذلك فقد نظر الباحثون فقط في التغيرات في حرف واحد التي طرأت على تسلسل الجينوم، ولم يقوموا بتقييم أنواع أخرى من الطفرات، مثل الحمض النووي الذي تعرض للحذف.

يذكر ماو-لون وينج -عالِم الأحياء التطورية للنبات بجامعة ساوث داكوتا ستيت في بروكينجز- أن الفريق استخدم مرشحًا دقيقًا لاستبعاد الضوضاء الخلفية من بيانات السَّلسلة، لذا ربما تكون قد فاتت الفريق بعض الطفرات عن غير قصد.

لكن ريها ووينج سارعا إلى التنويه بأن النتائج تتفق مع دراستين نُشرتا العام الماضي. في الدراسة الأولى2 التي قادها كولماير، تتبَّع الباحثون انقسامات الخلايا الجذعية الفردية في منطقة النمو لدى النبات المسماة بالنسيج الإنشائي أو المرستيم meristem. ووجد الباحثون أن ذلك النسيج يحتوي في الطماطم والخردل (Arabidopsis) على مجموعة مكونة من ثلاث أو أربع خلايا تنقسم بشكل أقل بكثير من الخلايا الأخرى في منطقة النمو. أما الدراسة الأخرى3 التي أُجريت بقيادة ريها فقد كشفت أيضًا عن عدد قليل من الطفرات بين أوراق الخردل العجوزة والشابة.

إن الحصول على صورة أوضح لعملية تطور النبات يمكن أن يساعد المربين عندما يركزون بشكل متزايد على النباتات المعمرة دائمة الخضرة، وفق ما يقول شوين، الذي يضيف: "بينما تشيخ النباتات، إذا حدثت عملية تراكم الطفرات تلك التي يمكن أن تؤثر على حيوية النباتات، فستكون لدينا الرغبة في معرفة ذلك الأمر. نحن بحاجة إلى مزيد من هذه النوعية من المعلومات".

References

  1. (Sarkar, N. et al. Preprint at bioRxiv http://dx.doi.org/10.1101/149203 (2017
  2. Burian, A., Barbier de Reuille, P. & Kuhlemeier, C. Curr. Biol. 26, 1385–1394 (2016). | article
  3. Watson, J. M. et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 113, 12226–12231 (2016). | article