س و ج

خبير مناوَرة الأورام

جَرّاح الأعصاب هاري بولسترود في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة متحمِّس للبحث في علاجات جديدة للورم الأرومي الدبقي، وهو نوع شرس وشائع من أورام الدماغ. في مايو، حصل بولسترود جائزة الريادة في بحوث السرطان في المملكة المتحدة، وقدرها 200 ألف جنيه استرليني (255 ألف دولار أمريكي)، للبحث في ما إذا كان فيروس "زيكا" - الذي تم ربطه بآلاف حالات الإصابة بصغر حجم الدماغ عند الأطفال حديثي الولادة - يقدم مسارًا علاجيًّا واعدًا.

فيرجينيا جوين

  • Published online:
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Emma Hodson

ما الذي جذبك لدراسة الأورام الأرومية الدبقية؟

إنها الأشرس بين أورام الدماغ الأوليّة. فمِن بين 2,300 شخص يتم تشخيصهم بها كل عام في المملكة المتحدة، يبقى أقل من 5% على قيد الحياة لمدة خمسة أعوام، أو أكثر قليلًا. وهذه الأورام لها طبيعة بيولوجية استثنائية؛ فهي مخلّقة – في الأساس - من أنسجة الدماغ، ولا تنتشر عادةً في أنحاء الجسم. وخلال دراستي للدكتوراة، تكررت ملاحظة التشابه بين الكيفية التي تستحث بها الخلايا الجذعية الدبقية نشوء الأورام، وبين كيفية نمو الخلايا الجذعية العصبية في الأجنة. وكقاعدة عامة، لا يظهر نمط النمو السريع هذا في خلايا الدماغ لدى البالغين، لكن الأورام الأرومية الدبقية هي الاستثناء. بقي سؤال واحد لم تجب عنه رسالة الدكتوراة الخاصة بي، وهو: كيف يمكن استهداف هذه الخلايا المسبِّبة للأورام بدقة؟

كيف خطرت لك فكرة اختبار فيروس "زيكا" كعلاج محتمَل لأورام الدماغ؟

فور أن أكدتْ أبحاث منشورة أن فيروس "زيكا" يتسبب في ضرر معين للأدمغة الأخذة في النمو، في حين أنه لا يؤذي الخلايا الناضجة بشكل عام، التمعت الفكرة في ذهني. فإذا كانت خلايا السرطان تشابه تلك الخلايا النامية في الأدمغة ، فلعل فيروس "زيكا" يتمكن من مهاجمتها أيضًا. وإذا تمكَّن "زيكا" من تجاوُز الحاجز الدموي الدماغي، واستهداف الخلايا الجذعية الدبقية، أثناء مروره بخلايا الدماغ العادية البالغة (وهما عقبتان كبيرتان في طريق العلاجات الحالية)، فربما يفتح ذلك الطريق أمام استخدام "زيكا" في مهاجمة الورم.

هل طلبت المشورة من بعض الزملاء؟

نعم، فقد طرحتُ الفكرة في رسالة بالبريد الإلكتروني على المشرف على رسالة الدكتوارة الخاصة بي؛ ستيفين بولارد، الذي قال لي إنها فكرة مثيرة للاهتمام، وطمأنني إلى أنني لم أفقد صوابي. وكذلك وصَّلني مشرفون آخرون بمؤسسة تُجْرِي أبحاثًا على فيروس "زيكا"، وأطلعوني على فكرة "جائزة الريادة".

هل هناك مخاوف متعلقة بأبحاثك حول "زيكا"؟

نبهني بولارد إلى أن أي تجارب إكلينيكية ستواجه صعوبة في الحصول على موافقة أخلاقية على إصابة الناس عمدًا بفيروس "زيكا"، لكنني فكرتُ: لِمَ لا نجرب الفكرة؟ لقد أصيب 3 ملايين شخص بفيروس "زيكا" في الأمريكتين. وقد تعافى البالغون الذين أصابتهم العدوى تمامًا على مستوى العالم، أو أنهم لم يلاحظوا إصابتهم بالعدوى. لا أعتقد أنها فكرة مجنونة أنْ نتمكن في يوم من الأيام من استخدام فيروس "زيكا" - أو نسخة معدَّلة منه - في تجارب إكلينيكية؛ لعلاج أشخاص يواجهون احتمال الوفاة بأورام الدماغ. ولكن حتى قبل بلوغ هذه الخطوة، يقدِّم هذا البحث آفاقًا مثيرة للتعلم من "زيكا" كيفية تصميم علاجات محتمَلة. فقد نشرت مجموعة بحثية في كامبريدج مؤخرًا دراسة تلقي الضوء على ارتباط "زيكا" ببروتين تنتجه الخلايا الجذعية العصبية، مما يعمل في الوقت نفسه على زيادة معدل موت الفيروس وتوليده من جديد الأمر الذي ينتهي بدماره (P. L. Chavali et al. Science http://dx.doi.org/10.1126/science.aam9243; 2017).

كيف ترى مستوى المخاطرة في هذا المشروع؟

يتم منح "جائزة الريادة" للمشروعات عالية المخاطرة. وبوضع ذلك في الاعتبار، أعتقدُ أن الرهان في هذا المشروع آمِن إلى حد كبير. إنّ هذه التقنية ليست ثورية؛ فاستزراع خلايا الأورام والخلايا الجذعية العصبية أمر قائم بالفعل، وحيث إنه قد يصعب النجاح في إتمام نموذج اختبار الفئران؛ لأن الفئران لا تصاب بفيروس "زيكا"، فسنحتاج إلى العمل على إيجاد طريقة لإعطاء أورام الدماغ وفيروس "زيكا" لفئران ذات مناعة ضعيفة. إذا استطعنا استخدام "زيكا"، لإثبات أن الأورام في الفئران باتت أصغر، أو تلاشت؛ فستكون تلك نتيجة رائعة.

كيف يمكن لهذا المشروع أن يؤثر على مسارك المهني؟

باعتباري طبيبًا حائزًا على الدكتوراة، آمُل أن أقدِّم لمرضى الأورام خيار المشاركة في التجارب الإكلينيكية. وأعتقد أن هذا المشروع سيساعدني على تحقيق ذلك.

أجرت هذه المقابلة فيرجينيا جوين

تم تحرير هذه المقابلة بغرض الاختصار والتوضيح.