NATURE | أخبار

مهمة جديدة بثلاث مركبات تستعد للانطلاق

نجاح القمر الصناعي التجريبي لـ"مستكشف ليزا" يمهد الطريق لإطلاق تجربة كاملة النطاق.

دافيديه كاستيلفيكي

Nature (2017) doi:10.1038/546583a | Published online | English article

سمح "مستكشف ليزا" – الذي يظهر هنا قبل تغليفه داخل صاروخ؛ من أجل الإطلاق - للعلماء باختبار تقنية للكشف عن موجات الجاذبية.

سمح "مستكشف ليزا" – الذي يظهر هنا قبل تغليفه داخل صاروخ؛ من أجل الإطلاق - للعلماء باختبار تقنية للكشف عن موجات الجاذبية.

Manuel Pedoussaut, 2015/ESA

في نهاية شهر يونيو الماضي، كان متعقبو موجات الجاذبية (gravitational waves) الأوروبيون يحتفلون، إذ كان من المقرر لأحد الأقمار الصناعية أن ينهي في الأول من يوليو مهمته التي تضمنت اختبار تقنيةٍ ضمن جهود السعي الرائد نحو قياس التموجات التي تُحْدِثها الجاذبية وسط سكون الفضاء. وخلال العام الماضي، كان أداء المركبة أفضل بكثير مما كان يأمل الكثيرون. وقد أقنع نجاحها هذا "وكالة الفضاء الأوروبية" ESA بإعطاء إشارة البدء لنسخة أخرى من التجربة كاملة النطاق، قادرة على استشعار الأحداث الجائحة التي لا يمكن استشعارها على الأرض.

تخطَّت مهمة "مستكشف ليزا" (الهوائي الفضائي لقياس التداخل بالليزر) - التي أُطلقت في أواخر عام 2015 - مستوى الدقة المستهدَف بمُعامل قدره 1,000، وأخرست ناقديها الذين شككوا في إمكانياتها، حسب قول عالِم المشروع بول مكنمارا، وعالِم الفيزياء الفلكية بوكالة الفضاء الأوروبية في نوردفايك بهولندا. ويضيف: "هذه ليست بالمهمة المستحيلة، كما ظن البعض".

من شأن الهوائي الفضائي لقياس التداخل بالليزر "ليزا" كامل النطاق، والمقرَّر أن ينطلق في عام 2034، أن يكون بمثابة المُناظر الفضائي لمرصد قياس تداخل موجات الجاذبية بالليزر "ليجو" LIGO، المكون من جهازين موجودين في الولايات المتحدة - لكل منهما زوج من الأذرع، طول كل منها 4 كيلومترات – كانا قد رصدا التموجات للمرة الأولى، عن طريق "سماع" عملية اندماج ثقبين أسودين. وسوف تحلق مسابير "ليزا" الثلاثة على هيئة مثلث، على مسافة ملايين الكيلومترات من بعضها البعض، مما يجعل المهمة حساسة لموجات من الجاذبية أطول بكثير، مثل التموجات الناتجة عن اصطدام الثقوب السوداء الأكبر.

سوف تقوم المهمة بقذف أشعة الليزر بين مركبات "ليزا" الثلاث، أو - بشكل أدق - بين كتل تجريبية معلَّقة في الفراغ داخل كل واحد من الأقمار الصناعية. وعن طريق استغلال حالة الفضاء الخالي من التذبذبات، سوف تقوم بقياس التغيرات الطفيفة التي تحدث في المسافات بين الكتل التجريبية، التي تكشف عن مرور موجات الجاذبية التي تتسبب في انحناء نسيج الفضاء.

كان هدف "مستكشف ليزا" هو إظهار أن مثل تلك التغيرات يمكن قياسها في حالة انعدام الجاذبية، وبدقة بيكومتر واحد، أو جزء من المليار من الملِّيمتر. فقامت أجهزة الدفع عالية الدقة بتقويم مسار المستكشف، بحيث يتتبع عن قرب السقوط الحر بفعل الجاذبية لكتلتين تجريبيتين داخل المركبة، ولا يتداخل مع مدارهما. وفي الوقت نفسه، قذف المسبار شعاعًا من الليزر بين الكتلتين، وهما زوج من المكعبات، يبلغ وزن كل منهما كيلوجرامين، وهما مصنوعين من سبيكة من الذهب والبلاتين. ومن ثم، قام بقياس التذبذبات في المسافة الفاصلة بينهما (انظر: "مختبر الجاذبية").

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

كبر الصورة

Picture: ATG medialab/ESA

تم الإعلان عن نجاح المسبار  - الذي تبلغ قيمته 400 مليون يورو (447 مليون دولار أمريكي) - في فبراير من عام 2016، وذلك بعد مرور أسبوعين على إعلان مرصد "ليجو" عن كشفه الأول. ولم يرصد المستكشف موجات الجاذبية، التي لن يكون لها تأثير يُذكر عبر المسافة القصيرة داخل المسبار، لكنه أظهر أنه بإمكانه استشعار التحركات الأصغر بمئة مرة من نطاق البيكومتر المطلوب. ومنذ ذلك الحين، تَحَسَّن أداء التجربة بمرتبة أُسِّيَّة كاملة (M. Armano et al. Phys. Rev. Lett. 118, 171101; 2017).

في بداية شهر يونيو من هذا العام، كان وقود الدفع بـ"مستكشف ليزا" على وشك النفاذ، فاستخدَمت وحدة التحكم في المهمة ما تبقَّى لدفع المركبة الفضائية برفق خارج مدارها، باتجاه مدارها الأخير حول الشمس. وكان من المقرر أن يتوقف المستكشِف في الأول من يوليو عن جمع البيانات، وأن يتم إنهاء عمل المركبة الفضائية إلى الأبد في الثامن عشر من يوليو.

يقول ويليام كليبستاين، عالِم الفيزياء في "مختبر الدفع النفاث"، التابع لوكالة "ناسا" في باسادينا بكاليفورنيا - الذي يعمل على تطوير "ليزا"، ولكنه لم يشارك في مهمة المستكشف التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية - إن "مستكشف ليزا" هو بمثابة "انتصار"، فأداؤه "يزيل العائق التقني الكبير الأخير أمام المضي قدمًا في مهمة طال التخطيط لها تحت قيادة وكالة الفضاء الأوروبية، لرصد موجات الجاذبية"، كما يقول.

وفي قرار اتُّخذ بالإجماع، في العشرين من يونيو، قامت لجنة البرنامج العلمي بوكالة الفضاء الأوروبية باختيار "ليزا" رسميًّا باعتباره المستكشف الثالث ضمن المهمة الكبيرة - أو تلك المهام من فئة المليار يورو - التابعة للوكالة، ضمن برنامجها العلمي الحالي. كان قد طال انتظار هذه الموافقة، لكن الحصول عليها كان مشكوك فيه بعض الشيء، لاسيما بعد نجاح المستكشف واكتشافات مرصد "ليجو" لموجات الجاذبية، كما يقول كارستن دانزمان، مدير "معهد ماكس بلانك لفيزياء الجاذبية" في هانوفر بألمانيا، والباحث الرئيس المشارك بالمستكشف.

لم يكن القرار قرارًا نهائيًّا، بيد أنه يعني أن شركاء صناعيين سيشاركون الآن في التصميم المفصل للمهمة، وفي وضع توقعات التكلفة. وبمجرد الانتهاء من ذلك، سوف تقرر وكالة الفضاء الأوروبية ما إذا كانت "ستتبنَّى" المهمة وتلتزم بتمويل بنائها، أم لا. ومن المتوقع أيضًا أن تمد الولايات المتحدة المهمة بمكونات مهمة، وهي التي كانت شريكًا متساويًا في المهمة حتى عام 2011، عندما خَفَّضت مشاركتها؛ من أجل توفير التكاليف.

واختارت وكالة الفضاء الأوروبية مهمتين كبيرتين أخريين، لتنطلقا قبل "ليزا"؛ واحدة إلى أقمار كوكب المشتري، ومِن المقرر انطلاقها في عام 2022، والثانية هي مرصد أشعة سينية لعام 2028. ويحدِّد ذلك موعدَ انطلاق "ليزا" بأن يكون في عام 2034. ويأمل الباحث الرئيس في المستكشف، ستيفانو فيتال - عالِم الفيزياء بجامعة ترينتو في إيطاليا - وآخرون أن يتم التعجيل بالموعد، فإنّ دعوة الوكالة لتقديم المقترحات لقيادة مرصد موجات الجاذبية - التي فاز بها فريق فيتال – كانت قد طُرحت في أواخر عام 2016، بدلًا من أواخر عام 2019 كما خططت الوكالة. ومن ثم، يأمل فيتال وغيره من باحثي موجات الجاذبية أن تقوم الوكالة بتقديم موعد الإطلاق؛ كي تتمكن "ليزا" من البدء في إرسال البيانات، قبل تَقاعُد كثير من الباحثين الرئيسين العاملين بها حاليًّا. ■