أخبار

تليسكوب غانا جاهز للعمل

إعادة تدوير أطباق الاتصالات

سارة وايلد

  • Published online:
طبق اتصالات قديم في غانا يضطلع بدور جديد، إذ يتم تحويله إلى تليسكوب راديويّ

طبق اتصالات قديم في غانا يضطلع بدور جديد، إذ يتم تحويله إلى تليسكوب راديويّ

SKA SA

فيما يُعَدُّ إنجازًا لعلم الفلك الأفريقيّ، حَوَّل المهندسون طبقًا قديمًا للاتصالات عن بُعْد في غانا إلى أول تليسكوب راديويّ في القارة خارج حدود جنوب أفريقيا.

 

ويعدُّ هذا التليسكوب - الكائن في مدينة كونتونس بالقرب من العاصمة أكرا - الأول ضمن مجموعة من التليسكوبات المُزمع إنشاؤها في أرجاء أفريقيا خلال الخمس سنوات المقبلة، ويُشَكِّل جزءًا من الخطط طويلة الأمد لتنمية مهارات علماء الفلك في القارة. وقد رَصَدَ أول مشاهدات له خلال العام الحالي، ومن المقرر افتتاحه رسميًّا في وقت لاحق من العام الحالي أيضًا.

 

يقول تي إل فينكاتاسوبراماني (الشهير باسم فينكات)، مدير المشروع: "إنها لحظة فخر وسعادة أنْ قطعنا كل هذا الشوط". ويضيف قائلًا إن العمليات العلمية مِن المفترَض أن تبدأ العام القادم.

 

وبمجرد تشغيل التليسكوب، سيمكن دمجه في الشبكة الأوروبية لقياس التداخل ذي الخط القاعدي الطويل؛ وهي مجموعة من التليسكوبات الراديويَّة، تقع في أماكن متفرقة بعيدة، وتعمل معًا كأداة واحدة كبيرة، لكنَّ علماء الفلك يريدون أيضًا استخدامه ضمن الشبكة الأفريقية لقياس التداخل ذي الخط القاعدي الطويل. وتحقيقًا لهذا الغرض.. يجري حاليًّا تنفيذ خطط لتحويل أطباق الاتصالات في زامبيا، ومدغشقر، وكينيا بحلول منتصف عام 2019. وقد جعل إدخال الكابلات التي تعمل تحت سطح الماء إلى الساحل الأفريقيّ خلال العقد الماضي تلك الأطباق غير ملائمة لاحتياجات العصر، ولا تفي بالغرض الأصلي منها. وهناك إمكانية لبناء تليسكوبات جديدة أيضًا في أربع دول أفريقية أخرى بحلول منتصف عام 2022.

 

ستنمِّي الشبكة الأفريقية قدرات علماء الفلك في الدول التي لم تمتلك من قبل قط تليسكوبًا راديويًّا، كما ستسهم أيضًا في جوانب علمية مفيدة، حسب تصريح هوب جان فان لانجفيلد ، مدير المعهد المشترك لشبكة قياس التداخل ذي الأساس القاعدي الطويل في أوروبا، المقيم في مدينة دفينجيلو الهولندية، وشارك في التدريب على الشبكة الأفريقية واختبارها.

 

بدأ تليسكوب غانا في رصد انبعاثات ميزرات الميثانول - وهي انبعاثات راديويَّة يمكن أن تنشأ من عدد من الظواهر السماوية - والنجوم النابضة. وسترأب الشبكة الأفريقية الصدع الجغرافي في الشبكة العالمية لقياس التداخل ذي الخط القاعدي الطويل؛ مما سيحسِّن الصور الملتقَطة من خلال زيادة نطاق المسافات والزوايا المحتمَلة بين التليسكوبات في الشبكة. وكلما زاد عدد التليسكوبات في الشبكة العالمية لقياس التداخل ذي الخط القاعدي الطويل؛ تمكَّن علماء الفلك من الرؤية بوضوح أكبر.

 

يقول جيمس تشيبويز، أحد العلماء التابعين لشبكة القياس الأوروبية، وأحد المسؤولين عن تشغيل شبكة قياس التداخل الأفريقية، الذي يعمل بمرصد مصفوفة الكيلومتر المربع في جنوب أفريقيا بمدينة كيب تاون الذي يمثل جزءًا أساسيًّا من أضخم تليسكوب راديويّ في العالم (تليسكوب مصفوفة الكيلومتر المربع): "إذا ألقيت نظرة على شبكة قياس التداخل الحالية، ستجد أننا بلا شك في حاجة إلى هوائيات تغطي الجزء الأوسط من قارة أفريقيا".

 

"إنها لحظة فخر وسعادة أنْ نرى أننا قطعنا كل هذا الشوط".

يقول طوني بيزلي - مدير "المرصد الوطني الأمريكي لعلم الفلك الراديوي" في مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا - إن شبكة قياس التداخل الأفريقية مبادرة "رائعة" لتغطية النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، حيث تشارك شبكة قياس التداخل حاليًّا استخدام مجموعة من التليسكوبات في أستراليا. ويضيف قائلًا: "إن شبكة قياس التداخل الأفريقية ستعمل بدوام كامل، وستنجز المزيد من المهام العلمية، وستزيد من الوقت المُتاح لشبكة قياس التداخل زيادةً مهولة، كما إن مسألة تغطية نصف الكرة الجنوبي أمر عظيم، ولدينا عدد كبير من مجموعات التليسكوبات في نصف الكرة الأرضية الشمالي".

 

ويقول بيزلي إن شبكة قياس التداخل الأفريقية ستستفيد أيضًا من التطورات التقنية التي أُدخلت على مجموعة تليسكوبات الكيلومتر المربع، والتطلعات من أجل تطوير علم الفلك الرديوي بجنوب أفريقيا. .

 

التحويل المُعَقَّد

كانت شبكة قياس التداخل الأفريقية من بنات أفكار مايكل جايلارد، المدير الأسبق لمرصد هارتيبيشوك الفلكي الراديوي، الذي توفي في عام 2014. واعتمد جايلارد - خلال عاميْن قضاهما في إصلاح تليسكوب المرصد - على خرائط "جوجل"، لتمشيط القارة؛ بحثًا عن أطباق اتصالات قديمة. وعندما عثر على طبق "كونتونس"؛ أدرك أنه يمكن تحويله – وغيره من الأطباق الشبيهة – لخدمة أغراض علم الفلك.

 

يقول تشيبويز إن عملية التحويل كانت شاقة؛ فالتليسكوبات الجديدة مُصَمَّمَة ومَبْنيَّة طبقًا لمواصفات محددة. وأثناء عملهم على طبق "كونتونس"، اضطر المهندسون والعلماء إلى تعديل خططهم. وكانت هناك مشكلات في مصدر الطاقة الكهربائية، واتصالات الإنترنت.

 

وغطَّت دولة جنوب أفريقيا معظم نفقات عملية التحويل، حيث أسهم "صندوق النهضة الأفريقية والتعاون الدولي"، وقطاع العلوم والتكنولوجيا بـ122 مليون راند (9 ملايين دولار أمريكي) في المشروع. ومن وجهة نظر جنوب أفريقيا، ستساعد شبكة قياس التداخل الأفريقية على تهيئة القارة لمصفوفة الكيلومتر المربع، حيث إنه من المقرر بناء عدة مئات من أطباق الاتصالات، والمزيد من الهوائيات في أستراليا وجنوب أفريقيا. وبحلول أواخر العقد القادم، من المقرر أن يُنشئ مشروع مصفوفة الكيلومتر المربع أيضًا محطات أخرى – منفصلة عن شبكة قياس التداخل الأفريقية – في ثماني دول أفريقية أخرى.

 

وفي وقت لاحق من العام الحالي، سيُدْمَج مكتبا مشروع شبكة قياس التداخل الأفريقية، ومشروع مصفوفة الكيلومتر المربع التابع لجنوب أفريقيا، في مشارَكة جديدة تحمل اسم "مرصد جنوب أفريقيا لعلم الفلك الراديويّ"، الذي سيكون بمثابة وحدة من وحدات مؤسسة الأبحاث الوطنية. ومن المقرر أن تمتلك غانا وغيرها من الدول الأفريقية - في نهاية المطاف - تليسكوبات شبكة قياس التداخل الأفريقية، وتتولى تشغيلها بنفسها.

 هذا.. ولم تُصَرِّح جنوب أفريقيا بما إذا كانت ستموِّل المزيد من مشروعات التحويل، أم لا. يقول فينكات إن هذا سيتطلب تعهدات من دول أفريقية أخرى بتقاسم التكاليف. ويضيف قائلاً: "لا بد من التأكد من أن المنظومة الحكومية جاهزة للعمل قبل مباشرة الأعمال الهندسية. فهذا ليس مشروعًا تتكفل به جنوب أفريقيا وحدها، بل هو برنامج مشترك".