NATURE | موجزات مهنية

أنشِئ جهازك بنفسك

أجهزة ميدانية مصنوعة حسب الطلب في متناول علماء الأحياء، مثل أطواق تتبع الحياة البرية و أجهزة التسجيل تحت الماء.

روبرتا كووك

Nature (2017) doi:10.1038/nj7653-253a | Published online | English article

أحد الضباع يرتدي طوقًا للحياة البرية، تم تصميمه خصيصًا (إلى اليسار)، مما قد يزود العلماء بمعلومات قَيِّمة.

أحد الضباع يرتدي طوقًا للحياة البرية، تم تصميمه خصيصًا (إلى اليسار)، مما قد يزود العلماء بمعلومات قَيِّمة.

Ariana Strandburg-Peshkin

عندما كانت ليزا أوبريان تخطط لمشروع أبحاث ما بعد الدكتوراة في العام الدراسي 2014-2015، كانت تدرك أنه ليس بمقدورها شراء أجهزة ميدانية جاهزة من السوق. أرادت أوبريان - التي تعمل حاليًّا في وظيفة عالمة بيئة سلوكية بمعهد نيوجيرسي للتكنولوجيا (NJIT) في نيوارك - تتبُّع الثدييات الاجتماعية، من خلال أجهزة تسجيل صوتية؛ لبحث كيف تؤثر أنماط التواصل لدى تلك الحيوانات على أنشطة الجماعة. ولكنها لم تستطع العثور على طوق تتبُّع للحياة البرية، تتوفر به خاصية تسجيل الصوت، كما لم تتمكن من إيجاد جهاز التسجيل المناسب القائم بذاته، الذي يمكن إضافته إلى أحد الأطواق المتوفرة بالفعل في السوق.

لهذا السبب، دخلت أوبريان في شراكة مع الباحثين في جامعة سوانسي بالمملكة المتحدة، الذين كانوا قد ابتكروا بالفعل أطواقًا مزودة بمستقبِلات وأجهزة لقياس التسارع، تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وهي أدوات تقيس التسارع، وتُمَكِّن العلماء من التعرف على سلوكيات معينة، مثل الراحة، والبحث عن الطعام، وغيرها. أثناء إحدى زياراتها إلى جامعة سوانسي، تعلمت أوبريان كيفية توصيل جهاز تحكُّم دقيق، من طراز "أردوينو" Arduino - وهو جهاز صغير قابل للبرمجة - بميكروفون وجهاز تسجيل. وقام عابد حق - وهو طالب جامعي هندي يدرس الهندسة، وكان في زيارة إلى معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا - بابتكار برمجيات مفتوحة المصدر من مكتبات "أردوينو"؛ خصيصًا لتلبية احتياجات أوبريان. استخدم الفريق الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصميم غلاف بلاستيكي لمكونات الجهاز، وقام أحد المتخصصين في أجهزة الفروسية بتعليق الغلاف في أطواق جلدية.

بعد اختبار أوبريان للأطواق على حيوانات الماعز المستأنسة، قامت بوضعها على قردة البابون في ناميبيا في العام الماضي. وقد مرّ الموسم الميداني بسلام، ويعكف فريق أوبريان حاليًّا على تحليل البيانات المجمعة. وقد جعل هذا المشروعُ أوبريان أكثر ثقة بشأن القدرة على علاج المشكلات التقنية. تقول: "جعلتني تلك التجربة أكثر مرونة".

تُعَدّ أوبريان واحدة من بين كثير من علماء الأحياء الذين طوروا أدوات ميدانية متخصصة لأجل أبحاثهم (انظر: "دليل المبتدئين"). ويمكن للباحثين إذا ما تجاوزوا الخيارات المتاحة تجاريًّا، جمْع بيانات جديدة، واكتساب مهارات فنية، بل وأحيانًا بيع منتجاتهم، ولكن تلك المشروعات تستنفد الوقت بدرجة كبيرة تنطوي على مشكلات هندسية معقدة. ورغم أن بعض علماء الأحياء يقومون بتطوير أدواتهم المخبرية بأنفسهم (انظر دورية Nature، 544، ص. 125-126، 2017)، فإن الأجهزة الميدانية تطرح تحديات مختلفة، لكونها - في أغلب الأحيان - تحتاج إلى أن تمكث لفترات طويلة في البرية. وفي أسوأ الاحتمالات، قد يجعل تعطُّل أحد الأجهزة موسمٌ كامل من العمل الميداني في مهب الريح.

ومن أجل تحقيق النجاح، يمكن لعلماء الأحياء الدخول في شراكة مع مهندسين، واستخدام الأدوات الإلكترونية مفتوحة المصدر، مثل منصة "أردوينو"، أو العمل مع شركات؛ بهدف تصميم منتجات متخصصة تلبي احتياجاتهم، وستكون النتيجة مُرضية للغاية. يقول عالِم الأحياء البحرية بجامعة تكساس "إيه آند إم" في جالفستون، راندال ديفيز: "لقد كانت المكاسب العلمية هائلة". وقد شارك ديفيز في تصنيع أجهزة تسجيل البيانات الخاصة بالمحيطات مع أحد المهندسين.

ملتقى الخبراء

يمكن لعلماء الأحياء استقطاب مهندسين من جامعاتهم الخاصة، أو التواصل مع المجموعات المتخصصة في أجهزة البحث الميداني. ففي عام 2016، أراد عالِم البيئة فرانتس جينسن - الذي يعمل حاليًّا في "معهد آرهوس للدراسات المتقدمة" بجامعة آرهوس بالدنمارك - وزملاؤه تصنيع أطواق مخصصة للحياة البرية؛ من أجل تتبُّع عمليات التواصل والتنسيق بين جماعات الضباع. كان جينسن قد درس الحيوانات البحرية في السابق باستخدام أجهزة، شارك في تطويرها مارك جونسون، مهندس الإلكترونيات بوحدة أبحاث الثدييات البحرية بجامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة. ووافق جونسون على تقديم المساعدة لجينسن من جديد.

كانت خبرة جونسون في غاية النفع، فقد لاحظ - على سبيل المثال - أنه عند تشغيل جهاز الإرسال اللاسلكي، فإن استخدام الجهاز للطاقة ربما يؤدي إلى خفْض جهد البطارية، ما يزيد من احتمال أن يفقد الجهاز القدرة على تتبُّع الوقت، وبالتالي يفشل في تسجيل البيانات حسب الجدول الزمني. وللتغلب على هذه العقبة، قام جونسون ببرمجة جهاز تحكُّم دقيق، لحفظ الختم الزمني كل بضع ثوان، وتدوين ما إذا كان جهاز التسجيل في وضْع التشغيل، أم الإيقاف. كذلك قام جونسون بخفض وزن البطارية إلى أقصى درجة ممكنة، وعدّل وضع الجهاز بحيث تيتجنب الاحتكاك بأجسام الضباع ومضايقتها.

من ناحية أخرى، يفضِّل علماء أحياء آخرون المضيّ قدمًا، دون الاستعانة بخبرة المهندسين. وفي عام 2014، تعاونت أنّا برينز - عالمة الأحياء البرية التي كانت آنذاك تجري أبحاثا للحصول على درجة الماجستير بجامعة أولد دومينيون في نورفولك بولاية فيرجينيا - مع فيكاس تانك - وهو طالب دراسات عليا في تخصص الأحياء، ويمتلك خبرة في البرمجة - من أجل إنشاء نظام مراقبة1؛ لرصد أعشاش طيور نقار الخشب. استخدم الفريق جهاز كمبيوتر مصغرًا، يُسمى "راسبيري باي"؛ ووجد أن هناك مجموعة أخرى من المستخدمين كانت قد صاغت برمجيات لأداء وظائف معينة، مثل البث المباشر بالفيديو. كان ذلك أمرًا مثاليًّا، لأن برينز - كما تقول - "لم تكن ترغب في تطوير البرمجية من نقطة الصفر". تعمل برينز حاليًّا في معهد ساندهيلز لعلوم البيئة غير الربحي في ساذرن باينز بولاية نورث كارولينا. شاهدت برينز دروسًا تعليمية على الإنترنت عن كيفية بناء دائرة كهربائية يمكنها إمداد صمامات الأشعة تحت الحمراء الثنائية الباعثة للضوء بالطاقة لإضاءة الأعشاش. استخدم الباحثون الأجهزة لتسجيل سلوك التناسل لدى طيور نقار خشب البلوط (واسمه العلمي Melanerpes formicivorus) لمدة ثلاثة أشهر في كاليفورنيا.

بإمكان الباحثين جمْع النصائح الخاصة بالمكونات وطرق التصنيع حسب الطلب، عن طريق الإنترنت. ينصح جوليون تروسيانكو - عالِم البيئة السلوكية بجامعة إكسيتر بالمملكة المتحدة - بالاطلاع على مواقع إلكترونية معينة، مثل eBay.com وAmazon.com؛ للحصول على قطع الغيار. فعندما كان فريقه يقوم بتطوير نماذج مصغرة من مسجلات الفيديو لزرعها في طيور غراب كاليدونيا الجديدة (واسمه العلمي Corvus moneduloides)، وجد الباحثون كاميرات صغيرة على شبكة الإنترنت. وإذا ما كانت القطع بحاجة إلى تعديل، تقدِّم مواقع إنترنت - مثل RCGroups.com - نصائح مستمدة من الهواة.

تحتوي هذه المركبة ذاتية التحكم التي تعمل تحت الماء والمصمَّمة خصيصًا، على أجهزة سونار؛ للكشف عن الحيوانات البحرية.

تحتوي هذه المركبة ذاتية التحكم التي تعمل تحت الماء والمصمَّمة خصيصًا، على أجهزة سونار؛ للكشف عن الحيوانات البحرية.

Kelly Benoit-Bird

يمكن لعلماء الأحياء أيضًا أن يطلبوا من شركةٍ ما تعديل منتج موجود بالفعل، حسب احتياجاتهم، ولكن لا بد أن تكون الشركة نفسها راغبة في تقديم المساعدة، حتى لو لم تكن "الطلبية" التي يريدها العميل كبيرة الحجم. تقول كيلي بينويت-بيرد، العالمة المتخصصة في بيئة المحيطات بمعهد خليج مونتيري للأبحاث المائية في موس لاندنج بولاية كاليفورنيا: "لن يكون ذلك أبدًا مصدر ربح كبير بالنسبة لهم". كانت بينويت-بيرد تعمل مع إحدى الشركات؛ لإضافة أجهزة سونار - تُسمى مسبارات الصدى echo sounders - إلى مركبة ذاتية التحكم تحت سطح الماء (AUV). ربما لا تتطلب بعض التعديلات سداد رسوم إضافية، بناء على نطاق المشروع وأسعار المكونات، في حين أن تغييرات أخرى يمكن أن تصل تكلفتها إلى مئات الآلاف من الدولارات.

وقد يكون من المعقَّد تحديد كَمّ البيانات التي يجب أن يقوم الجهاز بجمْعها. فبالرغم من أنه قد يكون من المغري تجميع أكبر قدر ممكن من البيانات، فإن تسجيل البيانات بدقة عالية ولفترات طويلة ربما يتطلب جهازًا أكبر حجمًا، ولكن فريق جينسن يتعمد جمْع بيانات من بعض المِجَسّات، أكثر مما يمكن أن يحتاجه؛ بهدف أن يمكن ذلك الفريق من تحديد درجة الدقة المثلى المطلوبة للحصول على معلومات قيمة، حسب ما يقول جينسن.

يحتاج الباحثون في المعتاد إلى مواد متينة وخفيفة الوزن. وقد قام فريق تروسيانكو بتغليف كاميرات مراقبة طيور الغراب بأغشية رقيقة من البلاستيك، تُسمى بوليمورف . يساعد هذا الغلاف الخفيف العلماء على استخدام بطارية ثقيلة طويلة الأجل. كذلك يجب أن يكون الجهاز قوي بما يكفي؛ لتحمل ما تفعله الحيوانات، مثل السباحة، أو القتال، أو العبث بها. قامت برينز بتركيب فرخ من الزجاج الصناعي أمام الكاميرا الخاصة بمراقبة العش؛ لحمايتها من طيور نقار الخشب، كما قام فريق جينسن بعزل الميكروفون وغلاف الجهاز المثبتين في أطواق الضباع بطبقة مقاوِمة للماء.

ومن الضروري قبل إطلاق الأجهزة إخضاعها للعديد من الاختبارات. ويمكن للباحثين تعريض الأجهزة والمعدات لظروف قاسية، مثل درجات الحرارة القصوى في المختبر. وغالبًا ما يقوم المطوِّرون بتجريب الأجهزة على الحيوانات الأسيرة، فمثلًا يقوم فريق جونسون باختبار رقاقات تتبُّع الحيوانات البحرية على حيوانات الدولفين والفقمة في أحواض السمك. يلاحظ المدربون ما إذا كانت الأداة تبدو مزعجة، أم لا، ويضمن العلماء ألّا تترك رقاقة التتبُّع أي سحجات، أو خدوش. 

"هناك 100 احتمال مختلف لحدوث خلل في عمل جهاز معين عند استخدامه في عرض البحر".

ويجب على علماء الأحياء توقع حدوث حوادث مؤسفة عند الممارسة الميدانية. يقول ديفيز: "هناك مئة احتمال مختلف لحدوث خلل في عمل جهاز معين عند استخدامه في عرض البحر". قام فريق ديفيز ذات مرة بوضع أجهزة لتسجيل البيانات على حيوانات فقمة الفيل الجنوبية (واسمها العلميMirounga leonine) في الأرجنتين، ولكنْ حدث ماس كهربائي في إحدى وصلات البطارية، بعد ستة أسابيع تقريبًا. وفي عام آخر، قام مُصنِّع آخر - بدون عِلْم الفريق - بتغيير شريحة فيديو، ومن ثم لم تقم الأجهزة بتسجيل أي فيديوهات.

ولتقليل المخاطر، بإمكان الباحثين إجراء دراسة استطلاعية، ودمج الأدوات الجديدة في الطرق الراسخة في المجال. وعندما قام فريق بينويت-بيرد بتشغيل المركبة ذاتية التحكم، المزودة بمسبار الصدى تحت الماء؛ لدراسة الحيوانات البحرية، قام الباحثون أيضًا بجمع البيانات بواسطة مسبارات الصدى المثبَّتة على قاربهم. ورغم أن الأجهزة الموجودة على متن القارب لم تستطع رصد الحيوانات في أعماق البحر بالدقة نفسها للمركبة المشار إليها، فإن تلك الأجهزة تضمن لهم على الأقل توفير بعض البيانات.

من الممكن أن يكون إقناع الجهات الممولة بدعم التطوير أمرًا شاقًّا. وينصح جونسون بأن يصف العلماء خطوات مرحلية، يمكن من خلالها تقديم معلومات مفيدة، حتى لو كان الجهاز لا يعمل بكفاءة تامة. وقبل التقدم بطلبات الحصول على المِنَح التنافسية، ربما ينبغي على فِرَق الباحثين بناء نموذج أوّلي لجمع البيانات التمهيدية. فعلى سبيل المثال، استخدم فريق ديفيز منحة جامعية داخلية بقيمة 25 ألف دولار أمريكي في إنشاء نسخة أوّلية من جهاز التسجيل الخاص بالفريق، قبل الحصول على تمويل من "مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية" NSF.

كذلك تتباين تكاليف المشروعات البحثية تباينًا كبيرًا، فقد تراوحت تكلفة نظام مراقبة الأعشاش الخاص ببرينز بين ما يقرب من 180، و500 دولار أمريكي، حسب مصدر الطاقة. أما الطوق الذي استخدمته أوبريان مع قردة البابون، فقد تَكَلَّف تصنيعه ما يقرب من 1100 دولار أمريكي، في حين يعمل فريقها حاليًّا على تصنيع نسخة أقل كلفة، ولكن في البيئات القاسية تزداد التكاليف بشكل كبير. فمثلًا، إذا كان من اللازم أن يعمل الجهاز في المحيط، فإنك "بصورة آلية لا بد أن تضيف إلى ميزانيتك صفرًا واحدًا على الأقل"، حسب ما تقول بينويت-بيرد، التي تكلّف مشروع المركبة ذاتية التحكم تحت الماء الخاص بها مئات الآلاف من الدولارات. يقول ديفيز إن النماذج الأولية التي أنشأها فريقه تَكَلَّف تصنيعها في الأصل مبلغًا تَرَاوَح ما بين 18000، و20000 دولار أمريكي، بما في ذلك مرحلة البحث والتطوير، وحاليًّا يمكن إنتاجها بتكلفة تتراوح ما بين 5000، و10000 دولار. ووفقًا لتقدير ديفيز، فإن إجمالي التكاليف على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود قد بلغ أقل من مليون دولار أمريكي.

 

الثمار التجارية

إذا حققَت الأجهزة نجاحًا، فعندئذ يمكن للعلماء النظر في تسويقها تجاريًّا. وعادة ما تكون الخطوة الأولى في تلك العملية هي الاتصال بمكتب نقل التكنولوجيا بالجامعة التي ينتمي إليها الباحثون، للتحقق من الإجراءات السليمة المطلوبة للحصول على براءات الاختراع والتراخيص المطلوبة. كذلك يمكن للبرامج الحكومية تقديم المساعدة، فمن خلال برنامج مَواقع فِرَق الابتكار، التابع لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية بمعهد نيوجيرسي للتكنولوجيا، قامت أوبريان بقياس مدى اهتمام العملاء المحتمَلين بأطواق التسجيل الصوتي التي ابتكرها فريقها، ولكنْ في أغلب الأحيان يكون السوق صغيرًا. يقول ديفيز إنه قد واجهته مشكلة في إقناع إحدى الشركات بإنتاج أجهزة التسجيل في المحيطات التي ابتكرها فريقه بكميات كبيرة، لأن الشركة وجدت أن هناك احتمالًا ألّا تبيع في بداية الأمر أكثر من 500 جهاز سنويًّا على أقصى تقدير.

ومع ذلك، حقق بعض الباحثين نجاحًا تجاريًّا رغم قلة أعداد العملاء. ففي مطلع هذا القرن، بدأ ديفيد مان - عالِم الأحياء البحرية بجامعة ساوث فلوريدا في تامبا آنذاك - ببيع أجهزة تسجيل صوتية، كان فريقه قد ابتكرها، لزملائه، وافتتح شركة "لوجرهيد إنسترومنتس" في ساراسوتا بولاية فلوريدا. ترك مان المجال الأكاديمي في عام 2013، وتبيع شركته حاليًّا ما يقرب من 100 جهاز سنويًّا، بقيمة تتراوح تقريبًا ما بين 3000، و10000 دولار للجهاز الواحد.

وينبغي على العلماء عند تحديد سعر المنتجات مراعاة مدى تفرُّد الجهاز. كما ينبغي عليهم أيضًا تقدير القيمة النسبية التي يقدمها الجهاز. فعلى سبيل المثال.. يمكن زرع أجهزة التسجيل التي تعرضها شركة "لوجرهيد" تحت سطح الماء لمدة تصل إلى عام كامل، في حين أن عملية جمْع البيانات ذاتها بطريقة يدوية - عن طريق إرسال باحث على ظهر قارب - قد تتكلف مبالغ أكبر بكثير من جهاز التسجيل، حسب ما يقول مان.

أما إذا كان العلماء يستمتعون بالعمل بالأجهزة الميدانية، ولكنهم لا يرغبون في إدارة شركة خاصة بهم، فيمكنهم الانضمام إلى شركة قائمة بالفعل، ففي تلك الحالة يتولى المهندسون معظم أعمال التصنيع، ويمكن لعلماء الأحياء التعامل مع العملاء، وتقديم المشورة للشركة. انضمت كينادي ويلسون - وهي عالمة أحياء متخصصة في الحياة البرية - إلى فريق عمل شركة "وايلدلايف كومبيوترز" Wildlife Computers، التي تتولى تصميم وتصنيع الأجهزة الخاصة بأبحاث الحيوانات البحرية في ريدموند بواشنطن. تقوم ويلسون في الوقت الراهن بتحليل البيانات المجمَّعة من الأجهزة؛ للمساعدة على تحديد الخوارزميات التي يجب إدماجها في البرمجيات التي تصنعها الشركة.

يمكن أيضًا لعلماء الأحياء العثور على وظائف في مجموعات الشركات، مثل إكسايلم أناليتيكس  في تشارلوت بولاية نورث كارولينا، وهي فرع من شركة تقنية المياه "إكسايلم". تكون الوظائف مناسِبة تمامًا للأشخاص الذين يمتلكون خبرة في الأجهزة المشابِهة، ويرغبون في التصدي للتحديات العالمية بشأن المياه، حسبما يقول روب إليسون، نائب رئيس المجموعة للشؤون الاستراتيجية والتكنولوجيا في بوسطن بولاية ماساتشوستس.

ومع ذلك، يمكن لمشروع أكاديمي بحت أن يحقق مكاسب كبيرة. فكاميرات مراقبة الغِربان، التي ابتكرها تروسيانكو وفريقه تمكنت من التقاط صور للطيور وهي تصنع أدوات تشبه خُطاف الصنارة2، وتمكنت أجهزة التسجيل الخاصة بديفيز من الكشف عن سلوكيات الفقمة، التي تنوعت ما بين تكتيكات صيد السَّمك، والتزلُّج الموفِّر للطاقة3. يقول جونسون إن التمكن من قياس شيء جديد ينتج عنه "شعور غامر بالرضا".

 

References

  1. Prinz, A. C. B., Taank, V. K., Voegeli, V. & Walters, E. L. J. Field. Ornithol. http://dx.doi.org/10.1111/jofo.12182 (2016). | article
  2. Troscianko, J. & Rutz, C. Biol. Lett. 11, 20150777 (2015). | article
  3. Davis, R. W., Fuiman, L. A., Williams, T. M. & Le Boeuf, B. J. Comp. Biochem. Phys. Part A Mol. Integr. Physiol. 129, 759–770 (2001). | article

روبرتا كووك كاتبة علمية مستقلة، تعيش في كيركلاند بواشنطن.