أخبار

الكشف عن مَزْج الحمض النووي لطفل

يعتزم والِدا الطفل - اللذان أنجباه بحمض نووي من ثلاثة أشخاص - التوقف عن المراقبة طويلة الأمد.

سارة ريردون
  • Published online:
جون تشانج يحمل الطفل في عيادته.

جون تشانج يحمل الطفل في عيادته.

Courtesy of New Hope Fertility Clinic

عندما أعلنت عيادة أمريكية للخصوبة في العام الماضي عن إنجاب طفل ذكر باستخدام تقنية مثيرة للجدل، تَمْزِج الحمض النووي الخاص بثلاثة أشخاص؛ سارع العلماءُ إلى دَقّ ناقوس الخطر. اعترض البعض لأسباب أخلاقية، وشَكَّك آخرون في الادعاءات العلمية التي أدلى بها رئيس العيادة، الطبيب جون تشانج.

والآن، وبعد شهور من النِّقاش المحتدم والتخمينات، قدَّم فريق تشانج المزيد من التفاصيل حول حالة الطفل، في بحث نُشر في الثالث من إبريل في دورية "ريبرودكتف بيوميديسن أونلاين" Reproductive Biomedicine Online1، ولكن تظل هناك تساؤلات كبيرة حول صحة الطفل على المدى الطويل، وحول القيمة العلمية للتجربة.

تسعى تقنيات إنجاب الأطفال "ثلاثيِّي الآباء" إلى توفير طريقة للأمهات لإنجاب طفل، دون توريثه الأمراض الاستقلابية الناجمة عن الميتوكوندريا المَعيبة، وهي العضيات التي تمدّ الخلايا بالطاقة. وقد قام الباحثون بذلك عن طريق الاستبدال بالميتوكوندريا المريضة من أم مستقبِلة، ميتوكوندريا سليمة، مأخوذة من متبرِّعة لا ترتبط بها بأي صلة قرابة؛ وهي "الوالد الثالث".

في هذه الحالة، قام فريق يقوده تشانج - الذي يعمل في "مركز نيو هوب للخصوبة" في مدينة نيويورك - بانتزاع النواة من بويضة متبرعة سليمة، واستبدل بها نواة مأخوذة من خلية بويضة امرأة تحمل مرضًا عصبيًّا نادرًا، يُسمى "متلازمة لي" Leigh's syndrome، مع الإبقاء على الميتوكوندريا السليمة المأخوذة من المتبرعة. بعد ذلك، قام العلماء بتخصيب البويضة المعدَّلة بحيوان منوي من الأب، ثم زَرْعها في رحم الأم. وقد وُلد الطفل الناتج عن هذه العملية في إبريل 2016.

تورِد الورقة البحثية تفاصيل جديدة حول الإجراءات المُتَّبَعة، مثل الطريقة المستخدَمة في نقل الميتوكوندريا. وتكشف الدراسة أيضًا أن بعضًا من الحمض النووي (DNA) المريض الخاص بالأم انتقل سهوًا إلى بويضة الأم المانحة، الأمر الذي قد تكون له تداعيات على المدى الطويل على صحة الطفل.

وقد احتفى علماء آخرون بالمعلومات. يقول ديتريش إجلي، عالم الخلايا الجذعية في مؤسسة الخلايا الجذعية في نيويورك: "إنها بالتأكيد دراسة فارقة".

ومع ذلك، لا أحد يعرف ما إذا كانت صحة الطفل ستتأثر بآثار الحمض النووي الخاص بميتوكوندريا الأم، أم لا، الأمر الذي قد يدفع بعض الميتوكوندريا لدى الطفل إلى العمل بطريقة غير صحيحة. ويمكن أن تختلف النسبة المئوية للميتوكوندريا المريضة بين الأنسجة. فقد كشف بحث تشانج عن أن نسبة 2٪ فقط من الحمض النووي للميتوكوندريا في الخلايا الموجودة في بول الطفل جاءت من الأم، مقارنةً بنسبة 9٪ في الخلايا المأخوذة من القُلفة المختونة.

ولا يعرف العلماءُ ما هي كمية الميتوكوندريا المريضة التي يمكنها أن تسبِّب أعراضًا ملحوظة في طفل أُنجب بمادة وراثية مأخوذة من امرأتين، ولكن الدراسات التي أُجريت على الفئران أظهرت أن مزيج الميتوكوندريا يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات عصبية، أو حالات استقلابية2.

وأوجه الشبه والاختلاف بين هذه النتائج، ونتائج استبدال الميتوكوندريا في البشر، ما تزال غير واضحة. إذ يقول إجلي: "مهما يكن ما نعرفه عن الإنسان، فسيكون الواقع مختلفًا تمامًا".

النصح والإقرار بالموافقة

من غير المرجح أن تأتي الإجابات عن هذه الأسئلة من الطفل الذي وُلد في عيادة تشانج. تقول الدراسة إنّ والدَي الطفل رفضا إجراء أي اختبار آخر على الميتوكوندريا الخاصة بطفلهما، ما لم تكن هناك حاجة طبية إلى ذلك. وليس من الواضح ما إذا كانت الأسرة قد طُلب منها في أي وقت مضى الإقرار بالموافقة على الخضوع للمراقبة الطبية طويلة الأمد، أم لا؛ ولم يستجب تشانج، ولا نيو هوب لطلب دورية Nature بالتعليق على هذه المسألة.

يقول إجلي إن قيمة التجربة ستكون محدودة، إذا لم يتمكن العلماء من متابعة الطفل أثناء نموه، ويضيف: "ليس من التأني استخدام هذه التقنية على أنها علاج، وإخبار المرضى بأنها هي العلاج، في وقتٍ ما زلنا لا نعرف فيه سوى القليل جدًّا عن النتائج".

وتَفْرِض المبادئ التوجيهية للبحوث التي تُجرى على البشر بوجه عام السماح للأشخاص بالانسحاب من التجارب. وتقول ألتا تشارو - أخصائية أخلاقيات البيولوجيا في جامعة ويسكونسن ماديسون - إنه عندما يحدث ذلك الانسحاب، قد يصعب تحديد ما إذا كان العلاج آمنًا، أم لا. وتضيف قائلة إنه في هذه الحالة، ليس من الواضح ما إذا كان الأبوان قد تلقيا معلومات كافية لتجعلهما يُقَدِّران كيف يمكن للمتابعة طويلة الأمد أن تفيد طفلهما، وتفيد العِلْم على حدٍ سواء.

وقد أشارت افتتاحية من ثلاث صفحات3، مصاحِبة للدراسة، إلى أن الباحثين طلبوا من والدَي الطفل التوقيع على "نموذج موافَقة"، يُقِرّان فيه بأن بويضتهما تخضع لتقنية تجريبية، ولكنّ النموذج لا يصف الإجراء إلا وصفًا سطحيًّا، ولم يُعْلِم الزوجين بالمخاطر المحتمَلة لاستخدام هذه الطريقة لإنجاب طفل.

وقد قال روزاريو إيزاسي - وهو باحث قانوني في جامعة ميامي في ولاية فلوريدا – إنه نظرًا لعدم استطاعة الطفل إعطاء موافقة؛ "فإن المسؤولية الواقعة على عاتق الأطباء والباحثين كانت أكبر، من أجل حماية مصلحة الطفل في المستقبل". ويقول تشانج فى ورقته البحثية إن الوالدَين تلقيا "مشورة متحفِّظة بخصوص العلاج باستبدال الميتوكوندريا".

وقد صرّح لدورية Nature بأن فريقه سوف يستمر في اختبار هذه التقنية، باستخدام بويضات من أمهات محتملات، تتراوح أعمارهن بين 42 و47 عامًا؛ لاستكشاف ما إذا كانت الميتوكوندريا المأخوذة من خلايا خاصة بمانحات أصغر سنًّا قد تحفِّز قدرة البويضات الأكبر سنًّا على أن تُخَصَّب، وتتطور تطورًا طبيعيًّا، أم لا.
  1. Zhang, J. et al. Reprod. Biomed. Online 34, 361–368 (2017).  | article

  2. Wallace, D. C. et al. Cold Spring Harb. Perspect. Biol.. 5, a021220 (2013). | article
  3. Alikani, M., Fauser, B. C. J., Garcia-Valesco, J. A., Simpson, J. L. & Johnson, M. H. Reprod. Biomed. Online 34, 333–368 (2017). | article