NATURE | أخبار

عظام قديمة تكشف عن حياة قاسية عاشتها فتاة

تعرضت مراهِقة مكسيكية لسوء تغذية، لكنها رغم ذلك.. كانت كثيرة التجوال.

تريسي واتسون

Nature (2017) doi:10.1038/nature.2017.21753 | Published online | English article

جمجمة "نايا"، فتاة شابة، وُجدت عظامها في كهف بشبه جزيرة يوكاتان المكسيكية.

جمجمة "نايا"، فتاة شابة، وُجدت عظامها في كهف بشبه جزيرة يوكاتان المكسيكية.

Paul Nicklen/NGC

لأكثر من 12 ألف عام، رقدت عظام الفتاة الشابة في عمق أحد كهوف المكسيك. ومؤخرًا، أظهر تحليل هيكلها العظمي تفاصيل عن ظروف حياتها الصعبة في بدايات وجود الأمريكتين، وشمل - في الغالب - مراحل حمل وولادة، قبل موتها في سن مبكرة.

بَيَّنَت العظام أن الفتاة، التي أَطْلَق عليها العلماء اسم "نايا"، كانت - على الأرجح - قد ارتحلت عبر مسافات طويلة سيرًا على الأقدام، لكنها لم تحمل معها أشياء كثيرة في أثناء رحلاتها تلك. كما أظهر الهيكلُ العظمي أيضًا تعرُّض نايا لفترات متكررة من سوء التغذية الحاد؛ ما ترك ندوبًا وآثارًا على عظامها وأسنانها، وذلك وفقًا لنتائج تم عرضها يوم 30 من شهر مارس الماضي، في اجتماع لجمعية علم الآثار الأمريكية في فانكوفر بكندا.

"إنها تطلعنا على معاناتها"؛ هكذا صرَّح جيمس تشاترز، عالِم الآثار في منظمة العلوم القديمة التطبيقية في بوثيل بواشنطن، والباحث الرئيس في المشروع البحثي حول نايا، الخاص بالمعهد القومي المكسيكي للأنثروبولوجيا والتاريخ في مكسيكو سيتي. ويضيف: "كانت حياة صعبة للغاية".

وحتى الآن، ساعدت نايا بالفعل في توضيح أصول الأمريكيين الأوائل. ففي عام 2014، أعلن تشاترز وزملاؤه أن الحمض النووي الخاص بها يؤكد فكرة أن مجموعة واحدة من المهاجرين الآسيويين هي أصل المستوطنين الأمريكيين الأوائل والأمريكيين الأصليين الحاليين (J. C. Chatters et al. Science 344, 750–754; 2014).

وللقيام بهذا العمل.. قام الغواصون بفحص نايا في الكهف المملوء بالماء في شبه جزيرة يوكاتان، حيث تم اكتشافها في عام 2007؛ إلا أن دخلاء ومتسللين قد تلاعبوا ببقايا عظامها. ولمَنْع حدوث المزيد من ذلك، تم نقل العظام بعناية إلى خارج الكهف في عامي 2014، و2016؛ ما منح العلماء كذلك سبيلًا أسهل للوصول إلى العينات.

تم استعادة نحو نصف عظام نايا، ومِن بينها جمجمة سليمة، وذراعان، وساق واحدة؛ ما يجعلها من الهياكل العظمية الأكثر اكتمالًا من بين مجموعة هياكل العالم الجديد القليلة، التي يزيد عمرها على 12 ألف عام. ويتضح مِن عظامها أنها شابة مراهِقة، كان عمرها عند وفاتها يتراوح بين 15 و17 عامًا، وذلك في الغالب نتيجة لسقوطها في الحفرة العميقة التي وجدت فيها. يقول تشاترز إنها كانت "نحيفة للغاية"، حيث يساوي سُمْك إحدى عظام الجزء العلوي من الذراع سُمْك إصبعه الصغير.

ربما يكون جسد نايا الصغير قد ارتبط بتعرضها لسوء تغذية. فالعظمة الأمامية للساق والركبة ظهرت فيهما خطوط محفورة، نتيجة توقف النمو، ربما بسبب قلة الطعام، أو مشكلات صحية - عدوى طفيلية مثلًا - منعتها من امتصاص العناصر الغذائية. كما أن عدم انتظام أسنانها يدعم استنتاج أن التغذية التي حصلت عليها كانت "إلى حد ما محدودة في كثير من الأحيان"، حسب ما قاله تشاترز.

وقد كُسر جزء صغير من حوض نايا عندما سقطت في الحفرة، وفُقد، إلا أن عظام الحوض المتبقية كانت بها نقرات شبيهة بما يُرى عادة في النساء الشابات النحيفات اللائي حملن، ووضعن مواليد. وهو مؤشر قوي على أنها قد خاضت عملية ولادة؛ بينما تماثُل العظام للشفاء يعني أنها قد وضعت حملها قبل وفاتها بفترة، كما يقول تشاترز، الذى يتعاون مع العلماء في جامعة يوكاتان المستقلة فى ميريدا بالمكسيك.

لم تكن عضلات الجزء العلوي من ذراع نايا مكتملة التطور، ويظهر ذلك في نعومة العظام، حيث كانت هذه العضلات موصولة يومًا ما. ولم تقم نايا - بشكل روتيني - بطحن الحبوب، أو التعامل مع جلود الحيوانات، أو حمل الأشياء الثقيلة، رغم أنها مهام كانت شائعة في زمنها، إلا أن العظام الأمامية للساق وعظام الفخذ لديها تُظْهِر أن ساقيها كانت عضلاتهما سميكة، ما يعنى أنها ربما كانت تتجول سيرًا في المنطقة على نطاق واسع.

يقول جارى هاينيز - عالِم الآثار بجامعة نيفادا في رينو - إنّ التحليل الذي قام به الفريق كان جيدًا وشاملًا. وهو يعتقد أن نايا ربما كانت نحيفة بسبب أن "التغيرات البيئية في ذلك الوقت جعلت الحياة تزداد صعوبة، نتيجة لإزالة الموارد، أو جعلها أقل قابلية للاعتماد عليها".

يقول تشاترز: "قد نظن أن حياة الأمريكيين الأوائل كانت رائعة وسهلة، لكنْ قد لا يكون هذا صحيحًا بالضرورة".