تعليقات

على التصنيع الذكي أن يستغل البيانات الضخمة

يحث أندرو كوسياك على دراسة عمليات التصنيع، ونمذجتها؛ لتوفير المال، والطاقة، والمواد.

أندرو كوسياك
  • Published online:
مجموعة من الأذرع الآلية تعمل على تجميع هيكل سيارة من طراز "بورش".

مجموعة من الأذرع الآلية تعمل على تجميع هيكل سيارة من طراز "بورش".

Krisztian Bocsi/Bloomberg/Getty

تمرّ عملية التصنيع في الوقت الراهن بمرحلة من التحول نحو ما يُسمى بالتصنيع الذكي. فقد تزايد استخدام الشركات للمجسّات والتقنيات اللاسلكية؛ للحصول على البيانات في جميع مراحل حياة المنتج. تتراوح تلك التقنيات من الكشف عن خصائص المواد، ودرجة حرارة المعدات، ومعدلات اهتزازها إلى النواحي اللوجستية الخاصة بسلاسل الإمداد، وبيانات العملاء. فمحركات الشاحنات تعيد إرسال البيانات بشأن السرعة، واستهلاك الوقود، ودرجة حرارة الزيوت إلى المُصنِّعِين، ومشغلي أساطيل النقل. كذلك تُستخدَم الماسحات البصرية في اكتشاف العيوب في الدوائر الإلكترونية المطبوعة1.  

هذا.. ولا تزال هناك مسافة واسعة تفصل بين البيانات الضخمة، وقدرتها على إحداث انقلاب جذري في عملية التصنيع؛ فالصناعات الكبرى - مثل الصناعات الحاسوبية، وصناعات الطاقة، والطائرات، وصناعة أشباه الموصلات - تعاني من فجوات في البيانات، فغالبية الشركات لا تدري شيئًا عما يجب عليها أن تفعله بالبيانات التي تمتلكها، ناهيك عن كيفية تفسير تلك البيانات من أجل تحسين عملياتها الإنتاجية ومنتجاتها. تنخرط الشركات في المنافسة، وعادةً ما تعمل بمعزل عن بعضها البعض، كما تنقصها البرمجيات، ونظم النمذجة اللازمة لتحليل البيانات.

وبإمكان التصنيع الذكي أن يجعل الصناعة أكثر كفاءة، وأعلى ربحية، وأطول استدامة، إذ يسهم تقليل المسافات التي يتم نقل المنتجات والمكونات عبرها في تقليل النفقات المالية والبيئية على حد سواء. ويمكن لعملية النمذجة باستخدام الكمبيوتر أن تتعرف على المخاطر والنقاط الضاغطة. على سبيل المثال.. يمكن لتلك العملية توقُّع الآثار الناتجة عن تـأخير عمليات التسليم، بسبب ظروف الطقس السيئ، وهو موقف أثر سلبًا على صناعة الإلكترونيات، بعد الفيضانات العارمة التي اجتاحت تايلاند في عام 2011. وبالمثل، فإن التنبؤ بتوقيت العُطْل المحتمَل في أحد مكونات السيارة، وإصلاح ذلك العطل سريعًا، يساعد على تجنب عمليات استدعاء السيارات، وإجراءات التقاضي ذات التكلفة الباهظة. في الصناعات منخفضة الإنتاجية، مثل صناعة أشباه الموصلات، من الممكن أن يؤدي خفض عيوب الإنتاج بمعدل النصف إلى زيادة الأرباح زيادة كبيرة.

يُعَدّ تغيير قطاعات كاملة في مجال الأعمال في شتى أرجاء المعمورة أمرًا شاقًّا للغاية. كما أنها عملية مثيرة للكثير من المشكلات والقضايا ذات الصلة بالتقنية، والأعمال، والسياسات، إضافة إلى أنها سوف تغيِّر بشكل جوهري من أشكال الصناعات. على سبيل المثال.. سوف يصبح بعض أشكال الإنتاج أكثر توزيعًا وانتشارًا، بينما سيصبح البعض الآخر أكثر مركزية. وسوف يتزايد كذلك تَبَنِّي المصنعين لنماذج الأعمال الشبيهة بنموذج شركة "أوبر" Uber، المتخصصة في نقل الركاب حسب الطلب. من الممكن أيضًا تعديل المزيد من قِطَع الملابس والأثاث حسب الطلب، وتصنيعها على نطاق محليّ، بدلًا من نقلها عبر أنحاء العالم. كما يمكن تصنيع الأدوية الشخصية، أو الأجهزة الطبية المزروعة، بطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد في المستشفيات.

وإضافة إلى ذلك.. سوف تكون هناك حاجة إلى المشارَكة في خطوط الإنتاج، فبدلًا من امتلاك شركة معينة لجميع المعدات والأجهزة التي تحتاجها على الإطلاق، وهو أمر مكلف وغير فعال، سوف تلجأ الشركة - في بعض الأحيان - إلى استئجار خط إنتاج في مكان آخر. وعلى سبيل المثال، يمكن لشركة متخصصة في صناعة السيارات شراء وقت في أحد المصانع التي تنتج الكراسي المتحركة، بهدف إضافة مقاعد ومقابض لعملائها من ذوي الاحتياجات الخاصة. كذلك سوف يسهِّل الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الروبوت، والمَرْكَبات ذاتية القيادة من عملية المشارَكة في خطوط الإنتاج وتقنياته.

ولكنّ الصناعة ليست جاهزة للتغيرات القادمة؛ فنادرًا ما يتم تدريس علوم البيانات في المؤسسات الأكاديمية التي تمنح درجات علمية في مجال الهندسة، أو إدارة الأعمال، كما أن الشركات لا تعرف ما المطلوب قياسه، أو متى يتم ذلك، ويتم تخزين المعلومات بشكل غير مناسب للنمذجة، فعلى سبيل المثال، تُحفظ البيانات الخاصة بدرجات حرارة المحرِّكات، والمسافة المقطوعة بالأميال في قواعد بيانات منفصلة. ويساور التردد الشركات بشأن الاستثمار في تقنيات ونماذج أعمال غير مؤكدة.

يتطلب تحقيق تَقَدُّم في هذا الشأن درجة أوثق من التعاون بين الباحثين والصناعة، فهناك حاجة إلى المنصات الإلكترونية التي يمكن للشركات من خلالها نشر المشكلات التي تواجهها في المجالات الصناعية، وإيجاد الخبراء لحل تلك المشكلات. وينبغي إنشاء مساحات فعلية ومختبرات إلكترونية للمطوِّرين الأكاديميين والصناعيين، للعمل معًا على إيجاد حلول، كما يجب أن تتيح السياسات عملية مشارَكة البيانات بصورة آمنة.

خمس فجوات في الابتكارات

يحتاج المُصَنِّعون إلى إرشادات وتوجيهات عملية؛ فمعظم الأبحاث الأكاديمية تتماس بالكاد مع احتياجات الشركات. يفتح الأكاديميون آفاقًا ومجالات جديدة للتكنولوجيا، بدءًا من الذكاء الاصطناعي، وانتهاء بالتعلم العميق، بدون النظر في كيفية تطبيقها. ويرغب المُصَنِّعون مثلًا في معرفة ماهية أنواع البيانات المطلوب اختبارها، وأيّ المجسات يمكن استخدامها، وأين بالضبط يمكن تركيبها على طول خط الإنتاج. وعلى سبيل المثال.. من أجل تحسين جودة المواد السيراميكية، وهو أمر من الصعب تحقيقه، ربما يرغب المُصَنِّع في مراقبة أداء الآلات، إضافة إلى تركيبة المنتَج. كما تكون هناك حاجة إلى أبحاث لتحديد أفضل الإعدادات الخاصة بالمجسات. ومن ثم، ينبغي علينا العمل على سدّ خمس فجوات فيما يخص الابتكارات ذات الصلة بالتصنيع الذكي.

تَبَنِّي الاستراتيجيات. لا بد أن تبدأ نُظُم التصنيع الذكي في العمل أثناء جمع المعلومات. في البداية، تقوم المجسات بمراقبة حالة المعدات المستخدَمة. وعندما تنشأ احتياجات جديدة لضمان الجودة والكفاءة، يمكن إضافة المزيد من المجسّات لمتابعة القياسات الأكثر أهمية. وعلى سبيل المثال، تمكنت صناعة أشباه الموصلات من تحسين جودة الرقائق المستخدَمة في الصناعة، من خلال تتبُّع الإعدادات المستخدَمة في العملية، وضبطها.

تحسين عمليات جمْع البيانات، واستخدامها، ومشاركتها. تفتقر غالبية الشركات إلى الخبرة في هذا المجال، ويعتقد البعض خطأً أن قواعد البيانات الخاصة بهم كبيرة الحجم للغاية، بدرجة تجعل من غير الممكن تحليلها، كما يساور القلق آخرين بشأن الجوانب التنظيمية والقانونية لاستخدام البيانات، ويصبح الكَيف حينها أهمّ من الكَمّ، وتكون القياسات المشوشة أو التي يتم اختبارها بشكل غير منتظم محدودة الاستخدام، وتكون هناك حاجة إلى تحديد معدل تكرار عملية جمع البيانات، ومدة تخزينها، فالأحجام الكبيرة من القياسات السريعة ترتفع تكلفة تخزينها، ولكن البيانات طويلة المدى ضرورية لعملية النمذجة، وينبغي تحديد فترات زمنية مناسبة لحساب المتوسطات. وإضافة إلى ذلك.. تنبغي متابعة اهتزازات الآلات، وفقًا لمقاييس زمنية تُقدر بالثواني، أو أقل، بينما يمكن حساب متوسطات درجات الحرارة على مدار فترة زمنية تُقدر بعشر دقائق، أو أكثر. وأخيرًا، ينبغي إرساء قواعد للتعامل مع خصوصية البيانات، وحمايتها، وتأمينها. 

تصميم نماذج التنبؤ. ترغب الشركات والمؤسسات في معرفة مدى تلبية منتَج جديد لتوقعات العملاء، قبل البدء في تصنيعه. فبإمكان إحدى شركات السيارات مثلًا تحليل أرقام المبيعات السابقة والحالية، وسلوك العملاء، وغيرها من البيانات؛ من أجل تزويد الموزعين بأفضل طرازات السيارات الأكثر طلبًا. كما تريد المصانع التأكد من أن تغيير آلة تشغيل معينة لن يؤثر على جودة المنتَج الذي تقدِّمه.    

دراسة نماذج التنبؤ العامة. ينبغي أن تكون النماذج قادرة على التعامل مع حالات عدم اليقين، مثل تدهور حالة المعدات، أو أخطاء البيانات الناتجة عن خلل في عملية تدفق البيانات، أو تعطُّل المجسّات. وربما ينتج عن نقص أو خطأ في نقطة بيانات حدوث عطل مكلف في الأنظمة التي تنتِج منتجات فريدة من نوعها، مثل الأجهزة الطبية المزروعة.

الربط بين المصانع، وعمليات الرقابة. سوف تواجه البرمجيات الراهنة المستخدَمة في مراقبة عمليات الإنتاج وتخطيط الموارد - مثل حزمة ساب SAP المستخدَمة على نطاق واسع - تحديات كبيرة، إذا وُضعت في بيئة تصنيع أكثر دينامية وانفتاحًا، تضم الكثير من المنتجين المختلفين. كما أن معظم البرمجيات مصممة للاستخدام بواسطة شركة، أو مؤسسة واحدة. ومن ثم، فهناك حاجة إلى إجراء أبحاث تضمن أن تعمل تلك الأنظمة معًا من خلال واجهات مفتوحة، وفي ضوء معايير عامة. ربما تكون هناك حاجة أيضًا إلى برامج جديدة تناسب الحوسبة السحابية، وربما تستوحي الإلهام من التعقيد الموجود في العالم الطبيعي، مثلما في الجينوم، وأسراب الطيور، والجهاز المناعي للإنسان. وهناك حاجة أيضًا إلى التجريب في العالَم الحقيقي، من خلال النماذج الأولية، ومنصات الاختبار، وتقنيات الواقع الافتراضي، والحقيقة المدمجة.

يعمل البشرُ وأجهزة الروبوت جنبًا إلى جنب في المصنع الخاص بشركة "جلوري" في كازو في اليابان، وهي شركة مصنِّعة للموزِّعات آلية الشحن.

يعمل البشرُ وأجهزة الروبوت جنبًا إلى جنب في المصنع الخاص بشركة "جلوري" في كازو في اليابان، وهي شركة مصنِّعة للموزِّعات آلية الشحن.

Issei Kato/Reuters

الطاقة، والرعاية الصحية

يتطلب إنجاز جميع تلك الأمور جهدًا فكريًّا، وأموالًا، وتعاونًا أفضل بين الصناعة، والجهات الأكاديمية، والحكومة. ففي الأعوام الخمسة الماضية، تم إطلاق العديد من المبادرات الإقليمية للتصنيع الذكي، ولكن أهداف تلك المبادرات تخضع لتوجيه الصناعة بشكل رئيس، أما الجوانب الأكثر عمومية بخصوص البيانات والنمذجة، فتتلقَّى قدرًا ضئيلًا من الاهتمام.

من بين تلك المبادرات.. ما يُسمى بالتحالف القيادي للتصنيع الذكي (Smart Manufacturing Leadership Coalition (SMLC الذي يقع في الولايات المتحدة، والذي تم تدشينه في عام 2012. تدفع الشركات رسمًا للانضمام إلى التحالف، ويقرِّر الأعضاء أجندة الأبحاث والأهداف، التي من بينها أن التحالف هو بمثابة منصة دخول مفتوحة لجمْع البيانات على مستوى المصانع والأنظمة.

كذلك تسهم المنصة الألمانية المعروفة باسم Plattform Industrie 4.0 (وهي جزء من استراتيجية الحكومة في مجال التكنولوجيا المتطورة لعام 2020) في تعزيز حوسبة القاعدة الصناعية للبلاد، وذلك - على سبيل المثال - باستخدام آلات يمكنها أن تتوقع أوجه الخلل، وأن تقوم بتشغيل عمليات الصيانة بشكل ذاتي مستقل. هذا.. وسوف يقوم الاتحاد الأوروبي باستثمار 7 مليارات يورو (ما يعادل 7.6 مليارات دولار أمريكي) بحلول عام 2020، في إطار "مصانع المستقبل"، وهي بمثابة مشارَكة بين القطاعين الخاص والعام؛ من أجل تطوير مخطَّط عمل للتصنيع الذكي، كما أن لدى الصين واليابان برامج مماثلة.

إنني أرى ضرورة أن تكون الطاقة والرعاية الصحية محورَي التركيز الأكثر أهمية في إطار التعاون الشامل، لأن لهما التأثير الأكبر على المجتمع. فعلى سبيل المثال، تنبغي إعادة النظر في دورة حياة توربينات الرياح، وتصنيعها. فمكونات تلك التوربينات، مثل صناديق التروس، والمولِّدات، والشفرات، والأبراج، والكابلات التي تصل أطوالها إلى عدة كيلومترات، يتم تصميمها بطرق تقليدية من مواد (غالبيتها معدنية) تأتي مصادرها من شتى أنحاء العالم، ومن ثم يتم نقلها إلى شتى أنحائه. وبعد 20 عامًا من الاستخدام، ربما يتم التخلص من تلك التوربينات. لذا يجب تصميم عمليات ذكية لصناعة تلك التوربينات، وكذلك لسَحْبها من الخدمة بطرق أكثر استدامة. وينبغي استكشاف تقنيات جديدة، مثل التصنيع بالإضافة، ويجب أن تتعاون مبادرات التصنيع الذكي المذكورة في هذا المقال مع المبادرات الدولية، مثل "تحالف القفزة النوعية للطاقة" Breakthrough Energy Coalition، من أجل تعزيز مصادر الطاقة المتجددة، و"مبادرة مونشوت" الأمريكية لمكافحة السرطان، التي تسعى لتحقيق إنجازات إكلينيكية وتكنولوجية في علاج السرطان.

"الصناعة ليست جاهزة للتغيرات القادمة".

هناك الكثير من الدروس التي بوسعنا تَعَلُّمها من السوابق التي وقعت في العقد الأخير من القرن العشرين2. فقد كان حدوث تقدُّم في مجال التصنيع الذكي مقيدًا بواسطة عدة عوامل، من بينها عدم القدرة على فهْم قيمة التعاون الدولي واسع النطاق، وضعف الدعم الحكومي، واختلاف أساليب إدارة الشركات والمؤسسات على مستوى العالم. ففي عام 1995، دشنت اليابان نظامها الخاص بالتصنيع الذكي؛ لربط صناعاتها وجامعاتها المحلية الكبرى بالشركاء العالميين. وعلى العكس من ذلك، لم تحظَ مشروعات التعاون تلك بتأييد الحكومة الأمريكية ودعمها، ولكن في الوقت ذاته، قام اتحاد يضم مجموعة من الشركات الأمريكية بإنشاء "برنامج الجيل القادم من نظم التصنيع" NGMS، الذي تعاون مع المبادرة اليابانية، ومع غيرها في آسيا وأوروبا. ومن ثم، تحتاج الجهود المماثلة في الوقت الراهن إلى كل من الثقة، والإرادة، والاقتناع، والسياسات، من أجل تحقيق النجاح.

منصّات جديدة

لا بد من اتخاذ ثلاث خطوات عملية؛ لسد الفجوات المعرفية، وتمكين التصنيع الذكي.

إنشاء شبكات لتحديد المشكلات. على كلّ من اتحادات الشركات، والمؤسسات الخاصة، والهيئات، والجهات الأكاديمية، والكيانات الحكومية، إنشاء منتديات على شبكة الإنترنت، يمكن من خلالها للمختصين والباحثين مناقشة المواصفات الخاصة بالمشكلات الصناعية الناشئة، وتطويرها، ونشرها. تمتلك شركات كثيرة مواقع داخلية لتجميع الأفكار، ومن ثم، يجب أن تكون هناك أولوية للبدء بإيجاد وسائل لتحقيق التكامل بين الخدمات، وعمليات التصنيع. وإضافة إلى ذلك، ينبغي النظر في أساليب مختلفة للعمليات، والدعم المالي، تبدأ بحشد المصادر، وتنتهي بالتراخيص، ورسوم الخدمة.

تطوير منصّات للنمذجة، والمشاركة، والابتكار. في حين يزداد العالم تعقيدًا، تزداد الفجوة اتساعًا بين مَن يدركون احتياجات الصناعة، ومَن يمتلكون المهارات اللازمة للنمذجة وحل المشكلات. ولذا يجب على الاتحادات الصناعية والأكاديمية والحكومية توفير مساحات إلكترونية، أو فعلية، يستطيع من خلالها الخبراء والمختصون التواصل والتفاعل من أجل تطوير حلول ونماذج تقنية. ربما تضاهي تلك المنصات "مساحات الصُنَّاع"، أو مراكز الابتكار التي تروِّج لها المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم، والشركات التي تقوم بإجراء الأبحاث، مثل: "إس آر آي إنترناشونال"، و"بروكتر آند جامبل"، و"جوجل".

ويجب على جميع الأطراف تَجاوُز جميع المسائل ذات الصلة بالثقة، والتحفظ في الكشف عن المعلومات. ويجب على الهياكل التعاونية دعم مسألة الشفافية والانفتاح، إضافة إلى تنوع الأفكار والثقافات. ومن الضروري أيضًا ضمان مشاركة الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. كما يجب على الاتحادات تطوير مخططات؛ للسماح لواضعي النماذج بالوصول إلى البيانات الخاصة.

وضْع سياسات التصنيع الذكي. رغم أن الصناعة سوف تكون القوة الدافعة وراء عملية التحول نحو التصنيع الذكي (لأنه في صالح العمل)، فيجب على الحكومات العمل على سد الفجوات، ودعم المجالات التي تنطوي على مخاطرة كبيرة بالنسبة إلى الاستثمارات الخاصة. وعلى سبيل المثال، في تقرير3 صدر في عام 2016 من "مؤسسة الابتكار المعلوماتي والتقني" ITIF، وهي مركز من مراكز الأبحاث المعنية بالسياسات في واشنطن العاصمة، دعت المؤسسة الكونجرس الأمريكي إلى زيادة حجم الموارد الفيدرالية المخصصة للتدريب، وإلى مساعدة الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم في اعتماد تقنيات التصنيع الذكي. وربما تتضمن الحوافز امتيازات ضريبية لتشجيع الاستثمار، نظير تحديث الآلات والمعدّات.

ويمكن للصناعة، والحكومة، والهيئات الأكاديمية - من خلال العمل معًا على توفير الأدوات - أن تجعل من الثورة الصناعية القادمة حقيقة واقعة.

References

  1. Berggren, M., Nilsson, D. & Robinson, N. D. Nature Mater. 6, 3–5 (2007) | article
  2. (Kusiak, A. Intelligent Manufacturing Systems (Prentice Hall, 1990) | article
  3.  Ezell, S. J. A Policymaker’s Guide to Smart Manufacturing (Information & Technology Innovation Foundation, 2016) | article

أندرو كوسياك أستاذ الهندسة الميكانيكية والصناعية بجامعة أيوا، أيوا سيتي، ولاية أيوا، الولايات المتحدة.

البريد الإلكتروني: andrew-kusiak@uiowa.edu