نقطة تحول

نقطة تحول: مُراقِبةُ الحيتان

انقاذ الحيتان الزرقاء القزمة في ممرات سريلانكا البحرية المزدحمة.

فيجي فينكاترامان
  • Published online:

Yasha Hetzel

آشا دي فوس مفتونة بالحيتان الزرقاء القزمة (Balaenoptera musculus indica)، التي يعيش ويتكاثر عدد منها قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا، وهو أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم. تعمل هذه الباحثة في علم الثدييات البحرية - وهي عضو في منظمة "تيد"، وحاصلة على لقب "ناشيونال جيوجرافيك إكسبلورر" - على حماية هذا النوع. وتَستخدِم المنحة التي حصلت عليها من مؤسسة "بيو تشاريتابل تراست" Pew Charitable Trust في العام الماضي - البالغة 150 ألف دولار أمريكي - لتأسيس وتمويل منظمة "أوشنسويل" Oceanswell، المعنية بالبحوث البحرية والتوعية بها في بلدها سريلانكا.

كيف التقيتِ بالحيتان الزرقاء القزمة لأول مرة؟

في عام 2002، وبعد حصولي على درجة علمية في الأحياء البحرية من جامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة، ذهبت في زيارة إلى نيوزيلندا؛ لإجراء تجربة ميدانية. وهناك، تسللتُ إلى داخل إحدى سفن بحوث الحيتان التي تجوب الكرة الأرضية. خلال الرحلة، رأيت أول مجموعة من ستة حيتان من نوع الحيتان الزرقاء القزمة، وهي أصغر أنواع الحيتان الزرقاء.

لماذا أثار المشهد اهتمامك؟

تَحَرُّكها السريع بالقرب من المكان أشار إلى أنها كانت تتغذى هناك. في العادة، تتنقل الحيتان الضخمة بين مناطق التغذية الباردة، ومناطق التكاثر الدافئة، لكن هذه الحيتان كانت تتغذى وتتكاثر وتتوالد في المياه الاستوائية في سريلانكا؛ فقررتُ حينها أن أكرِّس حياتي في فهمها وحمايتها. وبعد ست سنوات، أطلقتُ مشروع الحوت الأزرق السريلانكي، وهو أول مشروع بحثي طويل الأجل عن الحيتان الزرقاء في المحيط الهندي الشمالي. وهو الآن جزء من منظمة " أوشنسويل" Oceanswell.

كيف تمكنتِ من القيام بذلك؟

حصلتُ على درجة الماجستير في علوم الأحياء التكاملية من جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، حتى أتعلم تقنيات البحث الميداني، ثم عدتُ إلى موطني، حيث عملت مع "الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة"، في مشروعات الأراضي الرطبة والشعاب. لكني اضطررت إلى تركه بسبب نقص التمويل. وهكذا، في عام 2008، عندما قاربت الحرب الأهلية السريلانكية على الانتهاء، وبدأ ازدهار مجال مراقبة الحيتان، توجهتُ إلى العمل في تنظيم الرحلات السياحية.

وماذا كان الغرض من ذلك؟

كنتُ العالمة المُرَافِقة للرحلات، للإجابة على الأسئلة المتعلقة بالحيتان. كان دافعي الحقيقي هو رؤية الحيتان الزرقاء – التي لم أكن قد رأيتها منذ ست سنوات – ومعرفة مواقعها وفق نظام تحديد المواقع العالمي. وبالبيانات التي جمعتها، توجهت بعد ذلك إلى جامعة غرب أستراليا في بيرث، لإجراء أعمال الدراسات العليا في بحوث الثدييات البحرية؛ حيث أصبحتُ أول باحثة سريلانكية تحصل على درجة الدكتوراة في هذا الموضوع.

ما الذي تفعله منظمة "أوشنسويل"؟

نحن نواصل إجراء البحوث المتعلقة بالحيتان الزرقاء السريلانكية، فقد كشفنا عن أسرار غذاء تلك الكائنات، وسلوكياتها في الغوص والصعود إلى السطح، وقد حددنا بعض التهديدات التي تواجهها، وطُرُقًا للحد من أعداد الوفيات فيما بينها. ومن خلال منحة "بيو"، سنقوم بتأسيس منصة لتدريب وتعليم الأجيال القادمة من حماة البيئة البحرية في سريلانكا.

لقد حصلتِ العام الماضي على لقب "ناشيونال جيوجرافيك إكسبلورر".

نعم. وهذا اللقب، الذي صاحَبَتْه جائزة نقدية قيمتها 10 آلاف دولار أمريكي، محبب جدًّا إليَّ. كنتُ قد قررتُ وأنا في سن السادسة أن أصبح عالمة مغامرة، بعد تصفُّحي لصفحات تلك المجلة. وأردتُ أن أكون أحد الأشخاص الظاهرين في صفحاتها تلك.. أنْ أستكشِف، وأبحث، وأُسْهِم في خدمة البشرية.

ماهي خطواتكِ القادمة؟

تعيش الحيتان الزرقاء القزمة السريلانكية طوال السنة بالقرب من الممرات البحرية التى تشهد حركة مرور كثيفة. وأكبر تهديد يواجهها هو اصطدام السفن بها، وقتلها. وخلال دراستي في مرحلة ما بعد الدكتوراة بجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز (UCSC)، جمعتُ بيانات ميدانية عن هذه الاصطدامات، وأنشأت نماذج رياضية، في محاولة للتعامل مع المشكلة.

كوّنتُ فريقًا من العلماء من جامعة UCSC، و"الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي"؛ لوضع توصيات للحدّ من الاصطدامات بين السفن والحيتان.

وفي إطار دوري الجديد كمستشارة لوزير التنمية المستدامة والحياة البرية في سريلانكا، فأنا أستخدم النتائج التي توصلنا إليها؛ للدفع من أجل تغيير السياسات التي من شأنها أن تحمي مجموعات الحيتان الزرقاء في مياهنا.

تم تحرير نص المقابلة بغرض الاختصار والوضوح.