NATURE | أخبار

تصادم القوانين الفيزيائية

احتدام النقاش حول كيفية تطبيق قوانين الحرارة والطاقة على المستوى الكَمِّي.

دافيديه كاستيلفيكي

Nature (2017) doi:10.1038/543597a | Published online | English article

تُحَوِّل المحركات البخارية الحرارة إلى عمل، ويناقش الفيزيائيون القواعد الحاكمة لقدرة الآلات - على المستوى الكَمِّي - على فعل الشيء نفسه.

تُحَوِّل المحركات البخارية الحرارة إلى عمل، ويناقش الفيزيائيون القواعد الحاكمة لقدرة الآلات - على المستوى الكَمِّي - على فعل الشيء نفسه.

Walter Scriptunas II

يزدهر مجال الديناميكا الحرارية الكَمِّية اليافع، الذي يحاول التوفيق بين النظرية الكَمِّية، وعلم الحرارة والإنتروبيا، البالغ عمره مئتي عام فقط. كما أنه يتسبب في بعض النزاعات الساخنة.

يأمل العديد من الفيزيائيين في أن تساعِد إعادة بناء الديناميكا الحرارية - من خلال قوانين الميكانيكا الكَمِّية - على تسوية المسائل الملغزة التي طال النقاش حولها. هناك آثار عملية لذلك أيضًا. وقد يساعد هذا المجال على حسم ما إذا كان بالإمكان تطبيق فرضيات الحرارة والكفاءة على المكونات الإلكترونية الدقيقة والآلات ذرية الحجم، أم لا.

 وعلى الرغم من تزايد مناهج الحل المقترحة، التي تم تقديم العديد منها في المؤتمر الخامس للديناميكا الحرارية الكَمِّية في أكسفورد بالمملكة المتحدة، لا يزال هذا المجال مثيرًا للجدل أكثر من أي وقت مضى. ويتمثل جوهر القضية فيما إذا كانت القوانين الأساسية التي تحكم الحرارة والطاقة على النطاقات الكبيرة، تحكم أيضًا سلوك الأنظمة النانوية، أم أن هناك حاجة إلى قوانين جديدة.

يقول فلاتكو فيدرال - المشارِك في تنظيم مؤتمر الديناميكا الحرارية الكَمِّية، وهو فيزيائي بجامعة أكسفورد - إن الاهتمام يتزايد؛ حيث حضر المؤتمر هذا العام ما يزيد على مئة عالِم. ويُعَدّ هذا العدد من الحضور ضعف نظيره في الأعوام السابقة.

يقول فليكس بيندر - المنظِّم المشارك، واختصاصي الفيزياء النظرية بجامعة نانيانج التكنولوجية في سنغافورة - إن مثل تلك المؤتمرات تجمع بين الباحثين في المجالات الفرعية، التي يستخدم كل منها لغة تقنية مختلفة. ويضيف قائلًا: "هناك الكثير من الحواجز التي يتم تحطيمها بين المناهج المختلفة"، ولكن القليل من الفيزيائيين - مثل بيتر هانجي من جامعة أوجسبورج في ألمانيا - يحذِّر من أن بعض الأعمال يكون مضلِّلًا، حيث يقول: "هذا المجال يشهد نموًّا متسارعًا، ولكنْ هناك أيضًا الكثير من الهراء يُكتب حوله (أو يُقال)".

تجادل الفيزيائيون حول معنى القوانين الثلاثة للديناميكا الحرارية، منذ أن تمت كتابتها في القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين. تنص القوانين على أن الطاقة لا تفنى، ولا تُستحدَث، وعلى أن كمية الفوضى أو الإنتروبيا في نظام معزول لا يمكن أن تتناقص على وجه الإطلاق، وعلى أنه من المستحيل تبريد جسم حتى الصفر المطلق، لكنّ الديناميكا الحرارية تنطوي على مفارقات. وبشكل خاص.. فالقانون الثاني مثير للجدل، وهذا القانون يقيد الكفاءة التي يمكن بها تحويل الحرارة إلى شغل، مثلما يحدث في المحركات البخارية.

ينص القانون على أن إنتاج الفوضى عملية غير قابلة للانعكاس، ولكن بعض الفيزيائيين يرون أنه عند المستوى المجهري، سيبدو هذا مناقِضًا لقوانين الميكانيكا، سواء أكانت ميكانيكا نيوتن، أم ميكانيكا الفيزياء الكَمِّية؛ تلك القوانين التي تنص على إمكانية عكس كل تلك العمليات، حسبما يقول هؤلاء الباحثون.

"لقد كان هناك دائمًا بعض الأعمال القذرة".

توصَّل الباحثون إلى مناهج مختلفة لحل تلك المعضلة، ولكنْ لم يُرْضِ أيّ منها الجميع. يقول كريستيان جوجولين، وهو فيزيائي في "معهد العلوم الضوئية" بكاسيلديفيلز في إسبانيا: "لقد كان هناك دائمًا بعض الأعمال القذرة".

يتضمن عمل جوجولين أعمال الميكانيكا الإحصائية، حيث تكون كميات - مثل درجة الحرارة، أو الحرارة - خواص متوسطة من أنظمة مكوَّنة من العديد من الجسيمات، وتطوِّر نسخة كَمِّية منها. يرى بعض الفيزيائيين أن الميكانيكا الإحصائية تلك تشير إلى أن كميات – كالإنتروبيا، أو الحرارة - تعتمد على المعلومات التي يحوزها المراقب. وعلى وجه الخصوص، يمكن لكيان "شبه متحكِّم"، يرى كل شيء، أن يعرف مواضع وحركات كل جسيم، وأن يحسب تطورها، بحيث يكون هذا المستوى من التنظيم نابعًا من عين الرائي.

وقد تمت إعادة إحياء هذا النهج في السنوات الأخيرة، حيث أصبح كثيرون من الفيزيائيين يرون أن المعلومات شيء قابل للقياس الكَمِّي، وذو دلالة فيزيائية.

تُعَدّ الميكانيكا الإحصائية أكثر غموضًا، حتى في الأنظمة المكونة من عدد قليل نسبيًّا من الجسيمات، وتحكمها القوانين الكَمِّية. فعلى سبيل المثال.. إذا كان المَيْل نحو الفوضى ظاهرة إحصائية بحتة، فإنها قد لا تنطبق - من حيث المبدأ - على جزيء واحد، ولكنْ في العقد الماضي أشار المُنَظِّرون إلى أن الأنظمة الكَمِّية تميل إلى الوصول إلى طور اتزان – أو عشوائية قصوى - والحفاظ عليه، حتى عندما يكون لديها عدد ضئيل من المكونات. وقد أثبتت التجارب ذلك مع أعداد صغيرة من الذرات المحصورة بواسطة ليزر ضوئي في فراغ1.

أظهر فيدرال وزملاؤه في عام 2011 - من خلال ورقة بحثية نظرية، نُشرت في دورية Nature - أن الارتباطات الكَمِّية (أي قدرة الجسيمات على مشاركة طور كَمِّي "متشابك" في حالة التباعد) يمكن تسخيرها لإنتاج شغل ميكانيكي2.

وفي الآونة الأخيرة، أحرز الفيزيائيون تقدُّمًا مع القانون الثالث، حيث برهن لويس ماسانيس، وجوناثان أوبيهايم - بكلية لندن الجامعية - أن قوانين الميكانيكا الكَمِّية تحّد من سرعة استخلاص الحرارة من الجسم، وبذلك.. قد يستغرق الوصول إلى الصفر المطلق فترةً لا نهائية من الزمن، وذلك في ورقة بحثية نُشرت في 14 مارس في "نيتشر كوميونيكيشنز" Nature Communications3. ويبدو أن عملهم يؤكد على أن القانون الثالث ينبع من الميكانيكا الكَمِّية.

ويقترح عرض أكثر راديكالية - يقدمه عالِمَا الفيزياء النظرية في أكسفورد؛ كيارا مارليتو، وديفيد دوتش - مجموعة من المبادئ القائلة إنّ جميع النظريات الفيزيائية عليها أن ترضي "نظرية كل شيء"، التي ينبغي أن تتبعها قوانين الميكانيكا الكَمِّية. وفي عام 2016، وصفت مارليتو - في ورقة بحثية لم تُنشر بعد4 - كيف تقود مجموعة القوانين الفوقية تلك إلى إعادة صياغة مفاهيم الديناميكا الحرارية من حيث القواعد التي يجب على التحولات الفيزيائية الامتثال لها.

وأيًّا كانت نتيجة تلك المناقشات، فقد تكون لها آثار على تقنيات المستقبل. لقد صنع الفيزيائيون "محركات حرارة كَمِّية" تستطيع تحويل الحرارة إلى شغل عند المستوى الكَمِّي5. وتنتقل تطبيقات - مثل الحوسبة الكَمِّية - من النطاق النظري إلى العالم الحقيقي، ولذلك.. فإن فَهْم الديناميكا الحرارية على نطاق دقيق قد يكون حاسمًا. يقول ريناتو رينر من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، والمؤلف المشارك في الورقة البحثية المنشورة في دورية  Nature في عام 2011: "إنكم تحتاجون إلى تصميم خوارزميات، ليست فقط أسرع، ولكنها أيضًا مُحسَّنة على مستوى الديناميكا الحرارية".

References

  1. Trotzky, S. et al. Nature Phys. 8, 325–330 (2012). | article
  2. del Rio, L., Åberg, J., Renner, R., Dahlsten, O. & Vedral, V. Nature 474, 61–63 (2011).  | article
  3. Masanes, L. & Oppenheim, J. Nature Commun. 8, 14538 (2017).  | article
  4. (Marletto, C. Preprint at https://arxiv.org/ abs/1608.02625 (2016
  5. Roßnagel, J. et al. Science 352, 325–329 (2016). | article
Affiliation