NATURE | أنباء وآراء

كيمياء الأرض الحيوية: خطة للاستخدام الفعال للأسمدة النيتروجينية

تحليل عالمي يكشف أنه من الممكن استخدام الأسمدة النيتروجينية بصورة أكثر فعالية، إذا ما تم تغيير أنماط توزيعها على الأراضي الزراعية حول العالم؛ ما سيقلل من التلوث النيتروجيني أيضًا.

سين جانج

Nature (2017) doi:10.1038/543322a | Published online | English article

ينبغي أن يزيد إنتاج المحاصيل حول العالم بحلول عام 2050 بمقدار الضعف عمّا كان عليه في عام 2005؛ لكي يلبي الطلب المتزايد على الغذاء، وعلى الوقود الحيوي1 يُعَدّ النيتروجين هو العنصر الغذائي الأساسي الذي تتطلبه النباتات لتنمو، ومن ثم، ينبغي أن يُضاف من أجل زيادة المحاصيل. وتتم إضافته عادةً في شكل أسمدة وروث، لكن في بعض الأحيان يكون من خلال تثبيت النيتروجين عن طريق زرع البقوليات، غير أنه في المتوسط، لا يتم الحصول سوى على نسبة 42-47% من النيتروجين المضاف إلى الأراضي الزراعية في المنتجات المحصودة2، 3. وتتسرب غالبية الكمية المتبقية إلى البيئة؛ ما يشكِّل خطرًا على صحة البشر والنظم البيئية على المستويات المحلية والعالمية. وفي بحث منشور في دورية "جلوبال بايوجيوكيميكال سايكلز" Global Biogeochemical Cycles، قام مولر وزملاؤه3بتقييم اختلافات استخدام النيتروجين من منطقة إلى أخرى حول العالم، وأشاروا إلى أن إعادة توزيع مصادر النيتروجين يمكنها أن تساعد في تعزيز فعالية استخدامه على المستوى العالمي.

تتفاوت طريقة تأثُّر غلة المحاصيل بإضافة النيتروجين بين منطقة وأخرى2 وفي المناطق التي يضيف فيها المزارعون القليل من النيتروجين إلى الأراضي الزراعية - كجنوب الصحراء الكبرى مثلًا (الشكل 1) – تحدّ كمية النيتروجين من حجم الغلة، ما يعني أن أغلب النيتروجين المضاف إلى الأراضي الزراعية يتحول إلى منتجات محصودة (الشكل 2أ). أما المناطق ذات المعدلات المرتفعة من التخصيب بالنيتروجين، كالصين مثلًا، فلَم يَعُدْ هذا العنصر يحدّ من حجم الغلة فيها. لذا.. فإن للإضافات تأثيرًا محدودًا – أو سلبيًّا – على غلة المحصول (الشكل 2ب)؛ ويُفقَد أغلب النيتروجين، ملوِّثًا الهواء والمياه. وتحظى مناطق أخرى – كالبرازيل، والولايات المتحدة مثلًا - بمناخ ملائم، وتربة حالتها مناسبة، أو توجد بها مزارع تَستخدِم تقنيات وممارسات إدارية متطورة. وفي هذه المناطق، يتم تحويل نسبة كبيرة من النيتروجين المضاف إلى منتجات محصودة، حتى لو كانت معدلات التخصيب النيتروجيني مرتفعة نسبيًّا (الشكل 2ج)، إلا أن الجزء الذي يتسرب إلى البيئة عادةً ما يكون كافيًا لإحداث تأثيرات غير مستحبة على جودة الهواء والمياه.

الشكل 1. عامل ينثر السماد على المزروعات في مِكِي باتو، إثيوبيا.

الشكل 1. عامل ينثر السماد على المزروعات في مِكِي باتو، إثيوبيا.

EDWIN REMSBERG/GETTY

الشكل 2. تأثيرات الأسمدة المحتوية على النيتروجين على غلة المحاصيل في مناطق مختلفة.  يمثل الجزء الأيسر من المنحنى الأزرق المناطقَ المختلفة التي تحدّ فيها كمية النيتروجين زيادة الغلة، كمنطقة جنوب الصحراء الكبرى مثلًا. يمثل الجانب الأيمن المناطق المختلفة، مثل الصين، حيث تتشبع الأراضي الزراعية بالنيتروجين. إنّ الزيادة الثابتة في كمية النيتروجين تؤدي إلى زيادة في غلة المحاصيل في الجانب الأيسر من المنحنى (أ) أكبر بكثير من تلك في الجانب الأيمن (ب) منه. ويوضح المنحنى الأحمر مناطق - كالولايات المتحدة مثلًا - تتسبب فيها الظروف المناخية، وحالة التربة، واستخدام تقنيات وممارسات إدارية متطورة – أو أحد هذه الأمور - في تحسين الغلة بدرجة أكبر من زيادة استخدام النيتروجين (قارن بين ج، وب). يذكر مولر وزملاؤه3 أن إعادة توزيع موارد النيتروجين للمناطق الأكثر استفادةً من إضافة هذا العنصر الغذائي يمكنها أن تحسِّن فعالية استخدامه بشكل كبير على مستوى العالم. ويمكن إحداث مزيد من التحسينات، عن طريق تحريك المناطق من المنحنى الأدنى إلى الأعلى (د)، فعلى سبيل المثال.. عن طريق تَبَنِّي تقنيات وممارسات إدارية جديدة.

الشكل 2. تأثيرات الأسمدة المحتوية على النيتروجين على غلة المحاصيل في مناطق مختلفة. يمثل الجزء الأيسر من المنحنى الأزرق المناطقَ المختلفة التي تحدّ فيها كمية النيتروجين زيادة الغلة، كمنطقة جنوب الصحراء الكبرى مثلًا. يمثل الجانب الأيمن المناطق المختلفة، مثل الصين، حيث تتشبع الأراضي الزراعية بالنيتروجين. إنّ الزيادة الثابتة في كمية النيتروجين تؤدي إلى زيادة في غلة المحاصيل في الجانب الأيسر من المنحنى (أ) أكبر بكثير من تلك في الجانب الأيمن (ب) منه. ويوضح المنحنى الأحمر مناطق - كالولايات المتحدة مثلًا - تتسبب فيها الظروف المناخية، وحالة التربة، واستخدام تقنيات وممارسات إدارية متطورة – أو أحد هذه الأمور - في تحسين الغلة بدرجة أكبر من زيادة استخدام النيتروجين (قارن بين ج، وب). يذكر مولر وزملاؤه3 أن إعادة توزيع موارد النيتروجين للمناطق الأكثر استفادةً من إضافة هذا العنصر الغذائي يمكنها أن تحسِّن فعالية استخدامه بشكل كبير على مستوى العالم. ويمكن إحداث مزيد من التحسينات، عن طريق تحريك المناطق من المنحنى الأدنى إلى الأعلى (د)، فعلى سبيل المثال.. عن طريق تَبَنِّي تقنيات وممارسات إدارية جديدة.

كبر الصورة

وباستخدام السجلات التاريخية لمعدلات استخدام النيتروجين في إنتاج المحاصيل منذ عام 1961، حتى عام 2009، قام مولر وزملاؤه بقياس تأثير المدخلات النيتروجينية على الإنتاجية بشكل كَمِّي في 12 منطقة رئيسة حول العالم. كما تمكنوا من تحديد أنماط التوزيع الأفضل للنيتروجين في المناطق التي سترفع فعالية استخدامه إلى أقصى درجة؛ من أجل هدف إنتاجي محدد. وجد الباحثون أن التوزيع المكاني للنيتروجين قد أصبح أقل فعالية على مدى فترة الدراسة، وأنه من الممكن تقليل كمية النيتروجين الذي يُفقَد من خلال التسرب إلى البيئة بنسبة 41%، إذا ما تم تحسين توزيعه في المناطق. ويمكن تقليله أكثر، إذا كان من الممكن إعادة توزيع مصادر النيتروجين بفعالية على المستوى الإقليمي.

ويبقى هناك تساؤل.. هل اقتراح الاستخدام المنسق عالميًّا للنيتروجين واقعي؟ وهل من الممكن - على سبيل المثال - أن يتم إقناع المزارعين الصينيين باستخدام كمية أقل من النيتروجين في أراضيهم الزراعية، على أن يُستخدم ما تم توفيره بعد ذلك في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، أو في أمريكا اللاتينية؟ لم يتم بعد تطوير أي آليات حكومية مشتركة من أجل هذا الهدف، ولا التحضير لمثل ذلك، إلا أن السوق العالمي الذي يزداد تشابكًا الآن قد يقدِّم فرصًا لتعزيز التوزيع الفعال للنيتروجين؛ من أجل إنتاج المحاصيل. فعلى سبيل المثال، تستورد الصين حوالي 70% من محصول فول الصويا لديها من الولايات المتحدة والبرازيل (حسب بيانات مأخوذة من منظمة الأغذية والزراعة، التابعة للأمم المتحدة؛ http://faostat.fao.org). وهذان البَلَدان الأخيران ينتجان هذا المحصول بكمية أكبر، وفعالية أعلى في استخدام النيتروجين، بما يفوق ما عليه الحال في الصين ذاتها2 إذ إنها تحتاج إلى كمية أكبر من النيتروجين ومن الأراضي الزراعية؛ لتحقيق الاكتفاء الذاتي من فول الصويا.

ورغم أن التجارة العالمية قد تسمح بتوزيعٍ أكثر فعالية للموارد عبر الحدود الوطنية، من الممكن أيضًا أن تترتب على ذلك آثار بيئية غير مقصودة، فاستيراد الصين لفول الصويا مثلًا أَسهَم في إزالة الغابات في منطقة الأمازون في البرازيل4 كما أن الاستخدام الرئيس له في الصين في علف الحيوانات. ولذا.. فإن أغلب كمية النيتروجين الموجودة في الحبوب المستوردة ينتهي إلى روث؛ ما يزيد من شدة التلوث النيتروجيني هناك.

وإضافة إلى ذلك.. يمكن للاعتماد الكبير على إنتاج المحاصيل في الخارج أن يعرِّض البلاد المستورِدة لمخاطر أخرى. فعلى سبيل المثال، يَعتمِد الشرق الأوسط على القمح المستورَد من روسيا؛ لكنْ في عام 2010، ضربت روسيا موجةٌ من الحَرّ؛ أدت إلى انخفاض إنتاجية القمح لديها، ومن ثم تقييد تصديره. وقاد هذا الأمر إلى رفع سعر القمح في الأسواق، الذي ربما ساعد في إشعال ثورات الربيع العربي5. وعليه، يمكن لإعادة توزيع إنتاجية المحاصيل - والاستخدام النيتروجيني المرتبط بذلك - من خلال التجارة العالمية أن تؤثر على الأمن الغذائي والوطني. كما يمكن أن تضر بأمن الطاقة، إذا ما استمر تزايد استخدام المحاصيل لإنتاج وقود حيوي.

ومن الناحية النظرية، يمكن لسياسة التجارة العالمية أن تقلِّل من دعم أسعار السماد في البلدان التي تسرف في استخدامه، وأن تشجع مثل هذا الدعم في المناطق التي لا يستطيع فيها المزارعون حاليًّا تحمُّل تكلفة شراء الأسمدة. وقد يكون من الممكن أيضًا للسياسات العالمية أن تكثف إنتاج المحاصيل في البلدان المصدِّرة، التي تستخدم تلك المغذيات بكفاءة، لكنّ التبعات المعقدة لهذا الأمر يصعب التنبؤ بها في ضوء معرفتنا الحالية. وفي كل الأحوال، سوف يكون من الضروري أن يتم تقييم الكيفية التي تؤثِّر بها التجارة العالمية على فعالية، وكفاءة، وصمود الإنتاج الزراعي.

كما أن تنسيق استخدام النيتروجين على المستويات الإقليمية، أو على نطاقات أصغر من ذلك، يبدو هدفًا قابلًا للتحقيق، بيد أن معدَّل استخدامه في الأراضي الزراعية تحدِّده عادةً حسابات زيادة الأرباح إلى أقصى ما يمكن، وليس فعالية استخدامه6. ويمكن للحوافز المالية والسياسات التنظيمية7، إضافة إلى مجهودات نشر التوعية التي تقوم بها الحكومات والعلماء أيضًا، إقناع أو إلزام المزارعين بإعادة النظر في كيفية تأثير قراراتهم الإدارية على النُّظم البيئية التالية أسفل السلسلة، من ناحية التلوث النيتروجيني، إضافة إلى تحسين إدارة النيتروجين؛ من أجل الحصول على الأرباح، وتحقيق استخدام فعال له8.

إنّ إحدى ميزات مقترح مولر وزملائه بخصوص عملية إعادة التوزيع الفعالة للنيتروجين، أنها لن تتطلب أي تطوير إضافي، أو تَبَنِّي تقنيات زراعية وممارسات إدارية مختلفة. لذا.. فإن الفرصة التي يقدمونها تبدو فرصة جيدة، لا يمكن تَرْكها تفوت، لكنّ الوصول بالفوائد البيئية والاجتماعية-الاقتصادية إلى الدرجة القصوى يتطلب أن يصاحِب عملية إعادة توزيع النيتروجين توزيعُ موارد أخرى، مثل الفسفور، والمياه، وأيضًا تَبَنِّي وتطوير تقنية جديدة9 (الشكل 2د). ولذا.. فإن هناك حاجة إلى وجود نهج شمولي، يأخذ في الاعتبار الكيفية التي سوف تؤثر بها هذه التغيرات كلها على البيئة، والاقتصاد، والمجتمع، وصمود منظومة الإمداد الغذائي؛ من أجل تطوير عملية إعادة توزيع النيتروجين كاستراتيجية لاستدامة الإنتاج الزراعي.

References

  1. (Tilman, D., Balzer, C., Hill, J. & Befort, B. L. Proc. Natl Acad. Sci. USA 108, 20260–20264 (2011 | article
  2. (Zhang, X. et al. Nature 528, 51–59 (2015 | article
  3. (Mueller, N. D. et al. Glob. Biogeochem. Cycles http:// dx.doi.org/10.1002/2016GB005515 (2017 | article
  4. (Lambin, E. F. & Meyfroidt, P. Proc. Natl Acad. Sci. USA 108, 3465–3472 (2011 | article
  5. (d’Amour, C. B., Wenz, L., Kalkuhl, M., Steckel, J. C. & Creutzig, F. Environ. Res. Lett. 11, 035007 (2016 | article
  6. (Zhang, X., Mauzerall, D. L., Davidson, E. A., Kanter, D. R. & Cai, R. J. Environ. Qual. 44, 312–324 (2015 | article
  7. (Van Grinsven, H. J. et al. J. Environ. Qual. 44, 356–367 (2015 | article
  8. (Davidson, E. A., Suddick, E. C., Rice, C. W. & Prokopy, L. S. J. Environ. Qual. 44, 305–311 (2015 | article
  9.  (Bouwman, A. F. et al. Sci. Rep. 7, 40366 (2017 | article

شين جانج يعمل في مركز جامعة ميريلاند للعلوم البيئية، فروستبيرج، ميريلاند 21532، الولايات المتحدة الأمريكية.

البريد الإلكتروني: xin.zhang@umces.edu