NATURE | أخبار

الحمض النووي في اللويحات السِّنِّية يقدِّم لمحةً عن أسلوب حياة إنسان النياندرتال

تحليل الأسنان يرسم صورةً مقربة للحيوات القديمة.

إوين كالاواي

Nature (2017) doi:10.1038/543163a | Published online | English article

تغذى إنسان النياندرتال على ما كان متاحًا في بيئته، مما أدى إلى أنظمة غذائية مختلفة بين المجموعات.

تغذى إنسان النياندرتال على ما كان متاحًا في بيئته، مما أدى إلى أنظمة غذائية مختلفة بين المجموعات.

Mauricio Anton/SPL

عاش أفراد إنسان النياندرتال من كهف إلسيدرون في شمال إسبانيا حياةً قاحلة. وقبل موتهم منذ نحو 50 ألف سنة، كانوا يتغذون على عيش الغراب، والطحالب، وحبوب الصنوبر. وربما يكون أحدُ أفرادهم قد استَخدمَ النباتات وفطريات العفن، لِيُدَاوِي أمراضَه.

كُشف عن هذه الصورة المقربة لهم عن طريق تحليلٍ للحمض النووي المأخوذ من لُوَيحَاتٍ سِنِّية متصلبة، من خمسة أفراد من إنسان النياندرتال (L. S. Weyrich et al. Nature http://dx.doi.org/10.1038/nature21674; 2017).

وترسم الدراسةُ أيضًا صورًا لمجتمعات المايكروبيوم الأولى، الخاصة بنوعٍ منقرض من أشباه البشر، وتقدِّم لمحةً عن الحميمية – وربما القُبلات – بين البشر، وإنسان النياندرتال. "إنها ترسم بالفعل صورة مختلفة، تقريبًا عن شخصياتهم، ومَن كانوا حقًّا"، كما تقول لورا وييرِش، المتخصصة في علم الأحياء المجهرية القديمة بجامعة أديليد في أستراليا، والمشارِكة في قيادة الدراسة.

قام فريقُها بمقارنة الحمض النووي من اللويحات السِّنِّية المأخوذة من أفراد إنسان النياندرتال من كهف إلسيدرون بمثيلتها المأخوذة من إنسان النياندرتال من كهف سباي في بلجيكا. وأظهر التحليل أنه بينما بدا أن سكان كهف سباي كانوا يتغذون على حيوان وحيد القرن ذي الفراء، وعلى الخرفان البرية، كان سكان كهف إلسيدرون يقتاتون على النباتات، وأن كِلاهما كان يأكل عيش الغراب.

ويبدو أن هيرفي باخايرينز - عالِم الأحياء القديمة بجامعة توبنجن في ألمانيا - غيرُ مقتنعٍ بأن الحمض النووي في اللويحات السِّنِّية يمكن أن يحدِّد أنواع الوجبات، واختلافات الأنظمة الغذائية؛ فقواعد بيانات الحمض النووي الخاص بالنبات، وذلك الخاص بالحيوان، تكاد تخلو من الأنواع المنقرضة التي يمكن لإنسان النياندرتال أن يكون قد أكلها، كما أن الدراسات السابقة أشارت إلى أن أفراد المجموعتين كانوا يأكلون اللحم. ويضيف باخايرينز قائلًا: "في الوقت الحالي، لا أعتبر هذا الاستنتاج استنتاجًا نهائيًّا".

وفي الغالب أيضًا، استخدم أفراد إنسان النياندرتال من كهف إلسيدرون النباتات للتداوي. فقد ظهر الحمض النووي الخاص بأشجار الحَوْر (التي تحتوي أجزاء منها على حمض الساليسيليك، المستخدَم تاريخيًّا في صنع الأسبرين)، وفطر Penicillium (وهو مصدر البنسلين) على سنون أحد الأفراد. ويساور فوييرِش الشك في أنهم كانوا يحاولون معالجةَ خرّاجٍ ظاهرٍ في الأسنان، وعدوَى بالمعدة سبَّبَتْها البكتيريا المعروفة Enterocytozoon bieneusi.

كما أن الدليل الوراثي على وجود ميكروب يُعرف باسم Methanobrevibacter oralis يقدم لمحةً أخرى، إذ إنه يوجد أيضًا في أفواه البشر الحاليين. وتشير المقارنات الجينومية إلى أن السلالة الحديثة للميكروب قد انشقَّت عن إنسان النياندرتال، بعد مرور مئات الآلاف من السنين على وجود آخرِ سَلَفٍ مشتركٍ لأشباه البشر. ويشير ذلك إلى إمكانية أن تكون تلك البكتيريا العتيقة قد انتقلت فيما بينهم. تقول وييرِش: "إذا كنتَ تُجرِي تبادلًا للبصاق بين الأنواع، فهذا يعني أن هناك تَقْبيلًا يحدث، أو - على الأقل - مشارَكة في الطعام".