تعليقات

حماية الحقوق عند المعابر الحدودية الأوتوماتيكية

جيما جالدون كلافيل تدعو إلى مراعاة الضوابط والموازين، لتجنُّب مشاركة البيانات الشخصية بشكل عشوائي.

جيما جالدون كلافيل 
  • Published online:
تُستخدم أجهزة المسح الضوئي للأجسام في المنافذ الحدودية في المطارات، بوصفها إجراءً إضافيًّا للتحقق الأمني.

تُستخدم أجهزة المسح الضوئي للأجسام في المنافذ الحدودية في المطارات، بوصفها إجراءً إضافيًّا للتحقق الأمني.

DPA/ALAMY

في عام 2013، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق المعابر الأوتوماتيكية للحدود، والتنسيق بينها عبر المنطقة. وربما تتم الموافقة على مبادرة الحدود الذكية هذه في القريب العاجل1 إذ تُشَكِّل البوابات الأوتوماتيكية (البوابات الإلكترونية) الموضوعة في كثير من مطارات دول الاتحاد الأوروبي المرحلة الأولى. تقوم "الهيئة الأوروبية لإدارة عمليات أنظمة تكنولوجيا المعلومات واسعة النطاق في مجال الحرية، والأمن، والعدالة" - التي تُسمى اختصارًا eu-LISA - في الوقت الراهن باختبار كيفية الربط بين تلك البوابات، وقواعد البيانات والعمليات التي تتم على صعيد المنطقة. ستُسَجَّل عمليات الدخول والخروج في قاعدة بيانات، لتحل محل أختام جوازات السفر. وسوف تتاح هذه المعلومات لسلطات مراقبة الحدود والهجرة، وسوف يتم ربطها بسجلات بصمات الأصابع، وقوائم ترقُّب الوصول لدى قوات الأمن، وسلطات الجمارك والهجرة.

من شأن استخدام تلك التقنيات حول العالم أن يؤدي إلى تغيير جذري في طبيعة الحدود الإقليمية والوطنية. هذا.. وتنتشر الآن أماكن قراءة بصمة العين، والتعرف على الوجوه، وبصمات الأصابع بشكل كبير في المطارات، والموانئ، وغيرها من نقاط التفتيش. ومن المفترض أن تكون البوابات الإلكترونية، التي تقوم بمطابقة الهويات بسجلات البيانات الحيوية المخزَّنة على رقاقات في جوازات السفر، أسرع، وأرخص، وأكثر جدارة بالثقة من حرس الحدود من البشر، كما يتم طرحها كإضافات تقنية على النظام الموجود حاليًّا، لكنّ تلك التقنيات، إذا لم تتم إدارتها بالشكل المناسب؛ فقد تشكِّل تهديدًا لحقوق الإنسان، وتفتح الباب لأشكال جديدة من التمييز.

وعند جمْع بياناتنا الشخصية ومشاركتها قبل صعودنا الطائرة، لا تكتفي الحدود حينئذ بكونها خطوطًا فاصلة بين الدول أو المناطق الإدارية، بل تصبح بمثابة عملية مراقبة وتَحَكُّم، تشمل قرارات تصدر أوتوماتيكيًّا. وبذلك يتزايد كون الحدود ذاتها غير ذات أهمية، إذ إنّ حقوقنا، وامتيازاتنا، وعلاقاتنا، وخصائصنا الشخصية، ومستويات الخطورة التي نمثلها تخضع للفحص طوال الوقت.

عندما يقوم المسافرون بحجز تذكرة لدى شركة طيران، أو مكتب حجز، فإنهم يقومون بإدخال بيانات شخصية، ووسائل للاتصال بهم، وبيانات بطاقة الائتمان، ورقم برنامج المسافر الدائم، وبيانات جواز السفر، وخياراتهم من الوجبات أيضًا على نظام حجز على الحاسوب. يتم إثر ذلك إنشاء "سجل باسم المسافر"، ومشاركة بياناته بين المُشَغِّلِين. ويمكن لقوات الأمن ووكالات إنفاذ القانون الوصول إلى تلك السجلات، ومضاهاتها بالقوائم الأمنية، وقواعد البيانات الخاصة بالتأشيرات، وسجلات بصمات الأصابع؛ للعثور على المفقودين، والتأشيرات المزورة، ومَن عبروا الحدود الخارجية بشكل غير قانوني.

يُسمح للأشخاص بالسفر، بعد فحص سجلات التأشيرات، وقوائم "الممنوعين من السفر". وتبحث شركات الطيران والسلطات عن مؤشرات الخطورة، وذلك بالتعرف على مَن لهم أنماط سفر غير معتادة، أو سلوكيات وسجلات غريبة. ويمكن تفتيش المسافرين في المطارات تفتيشًا ذاتيًّا، أو فحصهم بالأشعة السينية. كما أنه عند الوصول يتم التأكد من ملامح الوجه وبصمات الأصابع من السجلات الرقمية. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يدخلون بلدًا ما بتأشيرة محددة لمدة معينة، تستمر عملية معالجة البيانات تلك حتى يتم إغلاق ملفّاتهم بسجل مغادرة في نهاية الزيارة؛ وتُثار الشكوك حول مَن يتجاوزون مدة الإقامة المحددة في التأشيرة. تسهم الماسحات الضوئية المحمولة في اليد - التي تتعرف على بصمات الأصابع، وغيرها من وسائل المعاينة والفحص - في توسيع نطاق مراقبة الحدود، والتحقق من الشخصيات، والاستعلام عن طريق قواعد البيانات؛ لتصل إلى جميع أرجاء إقليم معين؛ من أجل تحديد مَن له الحق في أن يكون في ذلك المكان (انظر: "حدود البيانات الضخمة").

كبر الصورة

Eticas/Claire Welsh/Nature

وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية، قامت الشركة الاستشارية الخاصة بي "إتيكاس" Eticas بدراسة الآثار السياسية، والاستراتيجية، والاجتماعية لمبادرة الحدود الذكية تلك، بالتعاون مع المفوضية الأوروبية، ووكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية في فيينا، ومجال الصناعة المختص بوسائل الأمن.

قمنا بإجراء مقابلات واستطلاعات آراء الخبراء، والمسافرين، وحرس الحدود، والعاملين بالسفارات، وذلك في أكثر من 10 دول، إلى جانب مراقبة المنافذ الحدودية. وقد وردت نتائجنا في المستندات وأوراق السياسات المتداوَلة داخل نطاق دول الاتحاد الأوروبي.

وقد أثار دهشتنا نقص العمليات الجادة للقياس، والتقييم، وتحليل المخاطر، أو محاولة التنبؤ بالآثار المحتمَلة لمثل تلك التغيرات. تُعَدّ التكنولوجيا والجوانب المالية هي الاهتمامات الرئيسة للاتحاد الأوروبي، بينما تحظى حقوق الإنسان، والحريات المدنية، والمدلولات الاجتماعية لتأمين الحدود عبر معالجة البيانات، والتنقيب فيها، ومطابقتها، بقدر ضئيل من الاهتمام في الوقت الراهن.

وقد كانت هناك بالفعل علامات تحذيرية. فعندما يدخل أحد المواطنين بلده الأم، تَضْمن القوانينُ الوطنية وقوانين الاتحاد الأوروبي حق الشخص في عدم الوقوع في دائرة الاشتباه، دون سبب وجيه، إلا أن الحدود الأوتوماتيكية تتعامل مع الجميع على أنهم يمثلون تهديدًا محتملًا، بمعنى أنه يتم تجاهل هذه الضمانات القانونية، التي كانت قد تم الحصول عليها بشق الأنفس.

يقدِّم المسافرون بياناتهم الشخصية وبياناتهم الحيوية للسلطات، مع قليل من الوعي بحقوق حماية البيانات. وفي أغلب الأحيان، تُوكل مهمة معالجة تلك البيانات الحساسة خارجيًّا لشركات خاصة، دون إشراف مناسب، ولا عمليات تدقيق ملائمة لسلامة أمن البيانات. وفي الوقت ذاته، يتم خفض رُتَب حرس الحدود، ليصبحوا مجرد مديرين لطوابير المسافرين، إلا أنهم لا يستطيعون مساعدتهم؛ بسبب تَلَقِّيهم قدرًا ضئيلًا فقط من التدريب والمعلومات حول النظام الجديد.

 اختبار المواطنة

ينبغي أن تميِّز البوابات الإلكترونية بين مَن يمكنهم عبور الحدود، ومَن لا يمكنهم ذلك، بناءً على الجنسية، وتصاريح السفر، ودرجة الخطورة التي ربما يمثِّلونها تجاه البلد المقصود. فالأنظمة القانونية تميِّز بوضوح بين عمليات مراجعة البيانات التي يمكن تطبيقها على المواطنين، وغير المواطنين2. فالمواطنون خاصةً يتمتعون بحماية من الوقوع بشكل منتظم في دائرة الاشتباه.

عَبْر منطقة "شنجن" الأوروبية، التي أُزيلت منها نقاط التفتيش الحدودية؛ للسماح بحرية الحركة بين الدول، ينصّ قانون حدود "شنجن" على ضرورة خضوع المواطنين العائدين من بلدان تقع خارج المنطقة لحد أدنى من الفحص؛ لتأكيد هوياتهم. ولا بد أن تشمل تلك الإجراءات "عملية تَحَقُّق سريعة ومباشرة"، باستخدام "المعلومات الخاصة بالمستندات المسروقة، والمختلسة، والمفقودة، والمبطلة"، للتأكيد على صحة وسريان وثيقة السفر (انظر: go.nature.com/2lm8ku4). وبإمكان حرس الحدود استخدام قواعد البيانات الأمنية فقط، بشكل "غير منتظم"، إلا أن الفحص الآلي بحكم تعريفه هو عمليات منتظمة. ولا يعلم المسافرون أي فحوص تتم، ولماذا، كما لا يدرون ما إذا كان حقهم في تجنب الوقوع في دائرة الاشتباه يُلتزَم به، أم لا.

ينص قانون حدود "شنجن" كذلك على أنه على حرس الحدود "احترام كرامة الإنسان"، و"عدم التمييز"، كما أن عليهم اتخاذ تدابير "متناسبة". ومن الصعب ترجمة تلك السمات إلى أنظمة هندسية، أو حاسوبية.. لكنه ليس أمرًا مستحيلًا. فقد عملت شركة "إتيكاس" مع الشركات والمؤسسات المختلفة، لضمان أن تفي عمليات مراجعة البيانات بالمتطلبات القانونية، ولا تمارس أي تمييز أو تفرقة تجاه مجموعات بعينها، فلا يمكن ترك مثل هذه المسائل المعقدة لمقدِّمي التقنية بمفردهم.

يشير عملُنا إلى أن المنافذ الحدودية الأوتوماتيكية تعكس الطبقية الاجتماعية، وأشكال عدم المساواة الموجودة في أماكن أخرى. فقد قمنا باستقصاء آراء ما يزيد على 1,500 مسافر، وأجرينا مجموعات نِقاش مع حرس الحدود في مطارين. كما قمنا برصد أوجه التفاعل، وأجرينا مقابلات مع المسافرين والعاملين في 18 منفذًا حدوديًّا، وسفارات، ومكاتب تأشيرات. وقد ذكر حرس الحدود ردود أفعال الناس تجاه البوابات الأوتوماتيكية بطرق مختلفة. فالمسافرون الدائمون - وهم في العادة من الشباب، أو متوسطي العمر المقتدرين ماديًّا، والبارعين تقنيًّا – سعيدون باستخدامها، ولا يواجهون سوى القليل من المشكلات. أما أولئك الأكبر سنًّا، والمسافرون غير الدائمين، فهم أكثر حذرًا. فمثلًا، امتنع كثيرٌ من المسافرين من كبار السن عن الإجابة على الاستبيان الذي قدمناه إليهم. وقال العديد منهم إنهم لا يفهمون التكنولوجيا، وهل يمكنهم تمرير الاستبيان لشخص بصحبتهم أصغر سنًّا، أم لا.

وغالبًا ما تكون اللافتات الخاصة بالبوابات الإلكترونية غير كافية، وغير واضحة. وقال الحرس إن المسافرين الذين يتعاملون مع تلك البوابات للمرة الأولى غالبًا ما يتساءلون عن ضرورة أنه ينبغي عليهم ترك بصمات أصابعهم، ويرغبون في معرفة الغرض الذي من أجله سوف تُستخدم. وتنبع تلك المشكلات من تصميم البوابات الإلكترونية وكون الغرض من استخدامها بالأساس للمسافرين من أصحاب الخبرة ، إذ يبدو - في بادئ الأمر - أن هناك نوعًا من التحيز، فهذا النوع من المسافرين يتم تمييزهم عن غيرهم، من حيث الوقت الذي يتم توفيره، ودرجة المرونة.

وقد أَكَّد بَحْثنا على وجود اتجاه عام نحو تطبيق سياسة حدودية ذات مستويين؛ فعملية العبور صارت بمثابة امتداد لدرجات المقاعد المتميزة على الطائرات. وتزيد المناطق المخصصة لمَن يستطيعون تَحَمُّل التكلفة المادية في الوقت الحاضر، مثل استراحات كبار الزوار، والممرات المميزة لإنهاء الإجراءات، وفحص الجوازات، وصعود الطائرة. وبإمكان مَن يستطيعون دفع المال لتسريع الإجراءات العزوف عن استخدام المناطق العامة في المطارات، بل وحتى عن المشاركة في بَحْثنا. فعلى سبيل المثال، لم يُسمح لنا بالدخول إلى المناطق المخصصة لكبار الزوار، ولا الممرات المميزة.

وفي معظم الحالات، تتم مراقبة تحركات الأشخاص من خلال البيانات الرقمية (عملية تُسمى "مراقبة البيانات" dataveillance)، تتلخص في إبقاء البوابات مفتوحة، بدلًا من إغلاقها. ويجب أن يحظى المسافرون حَسَنُو النية بتجربة سلسة، دون اصطفاف في طوابير، ولا الوقوع في دائرة عدم الثقة، لكن ذلك لا يتحقق إلا إذا قاموا بالتسجيل المسبق؛ من أجل مشاركة بياناتهم، وسداد المقابل المادي للميزات التي يحصلون عليها3. وتشير برامج المسافرين الذين قاموا بالتسجيل المسبق، والتي تنشئها السلطات الحدودية، وشركات الطيران، ومشغلو المطارات، إلى أن المال يمكنه شراء الحق في تجنُّب الاشتباه. فمثلما لا يضطر المسافرون الذين يدفعون رسومًا إضافية إلى الانتظار في طوابير صعود الطائرة، قد يتوقعون أيضًا عدم الانتظار طويلًا لإجراء الفحص الأمني.

تثير مسألة التمييز تلك - على أساس الغِنَى، وعلى أساس مشاركة البيانات الشخصية - مخاوف بشأن حقوق الإنسان، والإجراءات القانونية الواجبة، والممارسات الديمقراطية (فهل يمكن شراء الحقوق الأساسية؟)، في حين أنها تؤدي إلى نشأة أشكال من عدم المساواة بين المواطنين عند سفرهم.

 الآلات.. ومدى الثقة

لا يمكن الفصل بين مكوِّني الحدود البشري، والآلِيّ؛ فالحرس والمسافرون يتأثرون بالتكنولوجيا، والعكس صحيح. وقد أخبرنا المسافرون أنهم وجدوا التفاعل مع الآلة أقل عدوانيةً عن خضوعهم للفحص عن طريق موظف رسمي. فبحسب اعتقادهم، تُعَدّ الأنظمة الآلية أقل تَوَقُّعًا للتمييز. كما رَحَّب حرس الحدود بالطبيعة غير الشخصية والحيادية للبوابات الإلكترونية، لكنهم أكدوا على أهمية "اللمسة الإنسانية" في التعرف على السلوك المثير للارتياب، فعلى سبيل المثال، لم تتمكن الآلات من اكتشاف بعض حالات الغش، كالمسافرين الذين استخدموا جواز سفر شخص آخر، كما تعرفت بالخطأ على وجه مرسوم على قميص، باعتباره وجه المسافر نفسه.

يكمن أحد المخاوف الرئيسة بين المسافرين في حقهم في المرور عبر الحدود، عندما تتوقف الآلات والتقنية ذاتها عن العمل، حيث تساورهم المخاوف مِن أنْ يكون من الصعب إصلاح خطأ ما في بياناتهم الشخصية. وفي المقابلات التي أجريناها في السفارات مع الموظفين المسؤولين عن التأشيرات، والذين يقومون بإدخال بيانات المسافرين، وجدنا الكثير من المشكلات التي لم يتم أخْذها في الاعتبار بالشكل السليم، وذلك فيما يخص عمليات تدفق البيانات المستخدَمة في اتخاذ القرار عند البوابات الإلكترونية. فعلى سبيل المثال، يمثِّل نَسْخ الأسماء المكتوبة بأبجديات غير أوروبية مُشْكِلَة، تمامًا مثلما هو الحال فيما يخص عملية تحديث قواعد البيانات بالأسماء التي تم تغييرها، نتيجة للزواج مثلًا.

يستطيع الناس أن يناقِشوا شخصًا آخر، إذا ما أحسوا أنه يُوَجِّه إليهم اتهامًا باطلًا، ومن ثم يطلبون تصحيح الخطأ، إلا أن ذلك لا يتوفر بعد؛ لإصلاح الإيجابيات الخاطئة التي تُوَلِّدها التقنية. ومِن ثم، يساور الناس بعض الشك، ويشعرون بقِلَّة الحيلة عندما تُصْدِر آلةٌ ما قرارًا لا يستطيعون فهمه، أو التصرف حياله. ومِثل تلك الأمور يقع بشكل متزايد حاليًّا، مع قيام مزيد من المنافذ الحدودية بتطبيق ضوابط البيانات الحيوية. ومنذ عام 2007، أصبحت حالات الإيجابيات الخاطئة شائعة بكثرة عند أجهزة التحكم في البيانات الحيوية في الولايات المتحدة، إلى الدرجة التي أدَّت إلى إنشاء "برنامج التحقيق اللازم لإنصاف المسافر"، الذي خُصص للمسافرين المتأثرين (بصفة خاصة لأولئك الذين اعتُبر - خطأً - أنهم على قوائم الممنوعين من السفر).

إنّ الإخفاق في التصدي لتلك المسائل يقلل من مستويات ثقة المواطنين في حرس الحدود، وفي الدولة، وفي عمليات المعالَجة الأوتوماتيكية للبيانات بشكل عام.

 التحرك إلى الأمام

تكون حقوقنا الأساسية على المحكّ عند عبورنا لحدود أي بلد، إذ يحتاج المواطنون في دول الاتحاد الأوروبي وغيرها من البلدان أن يكونوا قادرين على تحميل عمليات معالجة البيانات المسؤوليةَ. كما أن الحكومات والقطاع الخاص بحاجة إلى جعل عملية جمع البيانات وتداولها أكثر أمنًا وشفافية. ويجب على الحكومات، والمحامين، وعلماء الاجتماع، ومقدمي التقنيات إدراج الحقوق والقيم في الخوارزميات والأنظمة المستخدَمة على المنافذ الحدودية. كما يمكن للتقنيات، والسياسات، وعمليات تقييم المخاطر، ودراسات التقبُّل، المعززة للخصوصية، أن تسهم في ذلك.

وهناك حاجة إلى تقييم الآثار الاجتماعية للمعابر الحدودية الآلية للجميع، بدءًا من حرس الحدود، والمسافرين، وحتى الدول الأعضاء، والمجتمع ككل. كما تنبغي الإشارة إلى أشكال التمييز الجديدة، التي تنشأ الآن في البيئات الغنية بالبيانات، ويجب التصدي لها. كما يجب تطوير وسائل للإنصاف، عندما تتوقف الأنظمة عن العمل، أو ترتكب أخطاء. وينبغي أن يتلقَّى حرس الحدود قَدْرًا أكبر من التدريب، ولا بد أيضًا من مراجعة عملية تعيين الموظفين. كما ينبغي أن تكون اللافتات الخاصة بالبوابات الإلكترونية أكثر وضوحًا، وأن تكون الأدوات المطلوبة لإجراء جميع تلك التحسينات متاحة بالفعل.

لا يمكننا تَحَمُّل كلفة تدشين الحدود الذكية، من دون أن نأخذ في الاعتبار تداعياتها القانونية، والاجتماعية، والأخلاقية.

References

  1. Hayes, B. & Vermeulen, M. Borderline: The EU’s New Border Surveillance Initiatives (Heinrich Böll Foundation, 2012 )
  2. van der Ploeg, I. & Sprenkels, I. in Migration and the New Technological Borders of Europe (eds Dijstelbloem, H. & Meijer, A.) 68–104 (Palgrave, 2011
  3. (Aas, K. F. Theor. Criminol. 15, 331–346 (2011

جيما جالدون كلافيل مديرة شركة "إتيكاس" Eticas للأبحاث والاستشارات، برشلونة، إسبانيا.

البريد الإلكتروني: gemma@eticasconsulting.com