س و ج

نقطة تحول: محقِّقة الميكروبات

خَرَجَتْ خطط شروتي نايك لامتهان كوميديا المسرح عن مسارها، لتطرق عتبة عالَم البكتيريا التي تلمع في الظلام. فبعد أن شاهدت برنامجًا تليفزيونيًّا تناول طريقة استشعار البكتيريا بعضها البعض؛ قررت شروتي دراسة علم الأحياء الجزيئية، وها هي اليوم تدرس في مرحلة ما بعد الدكتوراة في جامعة روكفلر، في مدينة نيويورك. أسهَم بحثها، الذي تناول ميكروبيوم الجلد، في حثّ حكومة الولايات المتحدة في العام الماضي على حظر استخدام أنواع صابون تجارية، تحتوي على 19 نوعًا من المواد الكيميائية المضادة للبكتيريا. وفي السنة نفسها، نالت شروتي زمالة لوريال الولايات المتحدة "للنساء في العلوم"، ولديها اليوم خطط لإطلاق نشرة صوتية للنساء العالمات؛ لمشاركة قصصهن المهنية.

فيرجينيا جوين
  • Published online:

 

© L'Oréal USA

لِمَ كنتِ تميلين إلى كوميديا المسرح؟

لقد انتقلتُ من الهند إلى أمريكا عندما كنت في الثانية عشرة من عمري. كانت صدمة ثقافية بالنسبة لي، لكني تعاملت معها بروح مرحة. ساعدني الأمر كثيرًا على ابتكار النكات عن الفروق في أساسيات التواصل بين كلتا الثقافتين. كما ساعدتني دراستي في المرحلة الثانوية، التي كان من ضمنها برنامج فني قوي، كما كان لديَّ مدرِّس مسرح يعمل في كوميديا المسرح، ويحترف الأداء الارتجالي.

متى شاهدتِ التسجيل المصوَّر عن البكتيريا؟

كنت وقتها أدرس في المرحلة الثانوية، وبينما كنتُ أقلِّب قنوات التلفاز؛ شاهدتُ بوني باسلر - عالِم الأحياء الجزئية في جامعة برينستون في نيوجيرسي - وهو يتحدث عن البكتيريا المضيئة. شعرتُ بأنه أمر مثير للاهتمام، لكنني لم أستطع أن أفهم ما الشأن المهم في قدرة الميكروبات على التصرف ككائنات متعددة الخلايا. استلزم الأمر أَخْذِي إلى مقرَّر دراسي عن الأحياء الدقيقة في المرحلة الثانوية، ومذ ذاك الوقت وأنا مولعة تمامًا بالبكتيريا.

هل بدأتِ التبحر في العلوم في الجامعة؟

نعم. درستُ علم الأحياء الخلوي والجزيئي في جامعة ميريلاند، كوليج بارك، لكنْ لم يكن واضحًا بالنسبة لي ما الذي قد يدور حوله البحث الأساسي في هذا المجال، أو إلى أي مدى من الممكن أن يكون ممتعًا ومثيرًا. انضممتُ إلى مختبر "إدارة الغذاء والدواء الأمريكية" في حرم الجامعة، حيث كنا نقوم مبدئيًّا بعمل المحققين. عند انتشار أي مرض مرتبط بالطعام في البلاد، كانت مهمتنا أن نجد "المجرم". كان الأمر يشبه حلقات مسلسل "التحقيق في مسرح الجريمة" CSI، لكنها جريمة بكتيرية.

هل أكملتِ طريقك مباشرة لدراسة الدكتوراة؟

لا. توقفتُ سنتين بين الدراسة الجامعية، وبين الدراسات العليا، وعملتُ في مركز الأبحاث الطبية البحرية في سلفر سبرينج بميريلاند، في مختبَر كان يبحث في الاستجابات المناعية للإصابات الدماغية الرضية. هناك، أصبحتُ مهتمة بعلم المناعة. نلتُ درجة الدكتوراة، بينما كنتُ أبحث في ’التفاعل‘ بين الميكروب، والجسم المضيف. ويعود كثيرٌ من الفضل إلى مرشدتي ياسمين بالقايد - خبيرة علم المناعة في المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية في بيثيسدا بولاية ميريلاند - على تشجيعها الصريح لي، لمتابعة اهتمامي بميكروبيوم الجلد، بينما ظنّ الآخرون أنّني قد جُننت. في ذلك الوقت، كان معظم العمل في مجال الميكروبات مركَّزًا على المعدة، بينما حظيت المواضِع البكتيرية الأخرى – مثل الجلد، والفم، والرئتين - باهتمام متواضع جدًّا.

لِمَ اخترتِ التركيز على بحث الجلد؟

أعتقدُ أن الفضل يعود إلى التلقائية. لم يكن هناك سبب عقلاني، غير أنّني اعتقدت أن الجلد جزء رائع من جسم الإنسان، ونعلم أنّ البكتيريا تعيش على سطح الجلد، لكنّي أردت أن أعرف سبب ذلك.

كيف ساعد عملك على حظر 19 مادة كيميائية مضادة للبكتيريا، تُستخدم في صناعة الصابون؟

ليس الأمر أنّ بحثي جاء بشيء جديد لم نكن نعلمه من قبل، ولكن من خلال بحثي استطعنا أن نبيّن أنّ الجلد يحتوي على هذه البكتيريا، ووضحنا مدى أهميتها، وضرورة ألّا نغتسل بهذه المنتجات؛ التي تؤدي إلى الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية.

إلى أين ستمضين ببحثك الآن؟

أريد أن أعرف كيف تشعر الأنسجة بالمحفزات البيئية، وتستجيب لها، سواء أكان ذلك بالتغذية، أم الحرارة، أم الإجهاد الالتهابي. أدرس الآن كيف يؤثر الإجهاد الالتهابي على صحة الخلايا الجذعية للبشرة على المدى البعيد.

ما الذي تطمحين إلى تحقيقه في النشرة الصوتية؟

أريد أن أبيِّن الجانب الإنساني لدى النساء العالمات، كما أريد إنشاء رابطة تواصل بين الجيل الأصغر مع الأجيال الأكبر سنًّا. إحدى النشرات الصوتية ستقدِّم زميلات أخريات فائزات بزمالة لوريال، ليتحدثن عن قدواتهنّ. أريد أن أسهم في إتاحة التواصل مع هؤلاء النساء من ربّات الإنجازات، وأبيّن كيف أنّ كل شخص يمكن أن يمر بلحظات تملأها الشكوك، ويمكن أن يواجه صعوبات. أما العِبْرة التي أتمنى أن تأخذها النساء، فهي أنّه من الطبيعي أن يفقد المرءُ ثقته في نفسه أحيانًا، لكن يجب عليه المضي قدمًا نحو ما يطمح إليه.

تم تحرير هذه المقابلة بغرض الاختصار والتوضيح.