تعليقات

الانتباه إلى فاعلية الدواء قبل إجراء التجارب الأولى على البشر

يقول جوناثان كيميلمان وكارول فيدريكو إن لجان المراجعة الأخلاقية يجب أن تركز على الأدلة الإكلينيكية إلى جانب السلامة من أجل الارتقاء بالاختبارات الأولى للأدوية على البشر إلى مستويات أفضل.

جوناثان كيميلمان وكارول فيدريكو
  • Published online:

Illustration by Richard Wilkinson

في السابع عشر من يناير من العام 2016 أُعلن في فرنسا عن وفاة رجل موفور الصحة بسكتة دماغية بعد تعاطيه دواءً تجريبيًّا في إطار إحدى التجارب الأولى على البشر لدواء جديد. وفي الإطار نفسه أُصيبَ أربعة من بين خمسة أشخاص آخرين بمضاعفات عصبية خطيرة ومستمرة بعد أن تناولوا الجرعة نفسها من الدواء. كشفت التحقيقات التي أجريت بشأن التجربة عن الكثير من ممارسات السلامة المثيرة للقلق، مثل الزيادات الحادة في مستويات الجرعات التي أُعطيت للأشخاص محل الاختبار، على نحو متكرر، ومن دون مراعاة فترات انتظار كافية بين الجرعات للتأكد من أمانها.

منذ ذلك الحين بدأ تطبيق فحوص مشددة لفهم كيف كان بالإمكان توقُّع ذلك الخلل ومنعه. ومع ذلك فإن هناك مسألة أخرى لا تزال تتعرض للتجاهل الشديد، ألا وهي ضرورة تقييم ما إذا كان أي علاج تجريبي مبشرًا بدرجة كافية لتبرير اختباره على البشر.

 في أعقاب تلك الأحداث المأسَوية أمرت الوكالة الفرنسية لسلامة الأدوية (ANSM) بفحص المعلومات التي كانت قد قُدِّمت بواسطة مطور الدواء -شركة "بيال" Bial، ومقرها في تروفا بالبرتغال- للجان الأخلاقيات وللباحثين المحتمَلين قبل إجراء التجربة (انظر: go.nature.com/2j88gqy). 

يذكر التقرير أن (نشرة الباحث) المكونة من 63 صفحة، والتي تصف التجربة، تضمنت أقل من صفحتين من الأدلة على أن للدواء التأثير العلاجي المرغوب. وقدمت النشرة دراستين فقط كدليل على فاعلية الدواء، وكلتاهما تطرحان إشكاليات. في إحدى الدراستين أدرجت شركة "بيال" بيانات خاصة بدواء مختلف تم تسويقه تُبين أنه كان أكثر فاعلية من دواء "بيال" في تخفيف الألم لدى الحيوانات، ولكنها لم تدرج تلك المعلومات في رسم توضيحي ملخص. كذلك أظهرت كلتا الدراستين ما قبل الإكلينيكيتين ظهور تأثيرات إيجابية "متوسطة" فحسب للدواء. بالإضافة إلى ذلك، كان قد تم اختبار دواء "بيال" وفقًا لسلسلة متتالية من الجرعات على الفئران جعلت من المستحيل تقدير الجرعة الأكثر احتمالًا لأن تكون فعالة على البشر.

نقلت التغطيات الإعلامية، التالية لهذا الحدث المأسَوي، آراء خبراء مستقلين، خلصت إلى أن الأدلة المقدمة لدعم تجربة الدواء على البشر كانت محدودةً للغاية، وأنه كان قد سبق ذلك اختبار ما لا يقل عن خمسة أدوية أخرى مصممة بطريقة مشابهة ولكن أيًّا منها لم يحقق نجاحًا يُذكر. (ترى شركة "بيال" أنه لا يمكن التنبؤ بمعدلات السُّمِّية وأنها طبقت جميع معايير الاختبارات التي تُجرى على البشر. وقد حاولنا التواصل مع الشركة للحصول على مزيد من المعلومات بشأن ما حدث خدمة لأهداف هذا التعليق ولكننا لم نتلقَّ أي رد من جانبها).

بوصفنا من علماء الأخلاقيات البيولوجية، ولأكثر من عقد من الزمن، درسنا المواثيق الأخلاقية التي تحكم التجارب الأولى على البشر، والأبحاث في مراحلها المبكرة. كذلك نناقش باستمرار مراجعتنا لتلك المواثيق مع الجهات التنظيمية ومع أعضاء لجنة المراجعة الأخلاقية ومع المحققين وغيرهم. كما أن لدينا تجارب شخصية بحكم عملنا كمراجعين لعشرات التجارب العلمية في مراحلها المبكرة.

من ثَم نؤكد أنه من الشائع أن يغيب التشديد على وجود الأدلة الخاصة بفاعلية الأدوية المرشحة للاختبارات في القرارات المتعلقة بمدى إمكانية اختبار دواء تجريبي ما على البشر. ونطالب بتوفير البنية التحتية والموارد، وتحسين المناهج البحثية من أجل ضمان تقييم دقيق للأدلة الإكلينيكية قبل اختبار الأدوية الجديدة على البشر للمرة الأولى.

 عدم مراعاة الفاعلية

من شأن اعتماد تقييمات أكثر شمولية للفاعلية الإكلينيكية، قبل البدء في إجراء التجارب الفعلية، أن يقلل من معدلات فشل الدواء ومن تكاليف تطويره. في الوقت الراهن يُمنى بالفشل أكثر من نصف عدد الأدوية التي تصل إلى المراحل التالية من الاختبارات على البشر (تجارب المرحلتين الثانية والثالثة) لأن تلك الأدوية لا تثبت كفاءتها. وحاليًّا يُعَد تقييم الأدلة ما قبل الإكلينيكية مهمًّا بصفة خاصة. من المرجح أن يقلل المرشحون المفضلون لمنصب الرئيس القادم لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) من المتطلبات الراهنة التي تشترط ضرورة أن يُثبت الدواء فاعلية لدى تجربته على البشر قبل طرحه في الأسواق. وإن حدث ذلك، فقد يسفر عن انخفاض مستوى المعايير الخاصة بتدشين التجارب الإكلينيكية في الولايات المتحدة، وبالتالي يؤدي إلى ترخيص عقارات غير فعالة وفي الوقت نفسه أيضًا التقليل من الحوافز لإجراء أبحاث جديدة.

تعمل الجهات التنظيمية في أوروبا وأمريكا الشمالية على تقييم أمان الدواء قبل أن يصبح ممكنًا البدء بالتجارب على البشر، ولكن تلك الجهات نفسها لا تطلب في الوقت الراهن أدلة على الفاعلية المحتمَلة له. في ورشة عمل عقدتها الأكاديمية الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة في سبتمبر الماضي قال الخبير بمركز تقييم وأبحاث الدواء التابع لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، روبرت تيمبل: إن الإدارة قد تركت المسألة بشكل كبير بيد رعاة الأدوية لتقييم مبرراتهم المنطقية بخصوص مدى احتمالية فاعلية دواء تجريبي معين، وأضاف تيمبل: "لا أذكر أية حالات قالت فيها الإدارة لرعاة الأدوية إنه ليس بمقدورك تنفيذ [المرحلة الأولى] من هذه الدراسة لأننا في الحقيقة متشككون بشدة". وتلتزم الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) -وهي الجهة التنظيمية المختصة بالأدوية في أوروبا- الصمت نفسه حيال تقييم الأدلة الإكلينيكية، حتى فيما يتعلق بالمراجعات المقترحة للمبادئ التوجيهية التي دفعت إليها قضية شركة "بيال" المذكورة آنفًا.

لا يمكن الوثوق بأن تضمن المصالح التجارية عدم بدء التجارب على البشر إلا في الحالات التي يتوفر فيها دليل قوي على الفاعلية الإكلينيكية المحتملة. ونعتقد أن الكثير من دراسات التجارب الأولى على البشر أُطلقت بناء على أدلة واهية لم تخضع لتدقيق وافٍ. وقد خلص معهد إيه إل إس لتطوير العلاجات (ALS Therapy Development Institute)، الذي يدرس المرض العصبي الحركي المعروف بالتصلُّب الجانبي الضُّموري، من خلال أبحاثه الخاصة على الحيوانات، إلى أن العديد من المركبات التي مُنِيَت بالفشل في التجارب الإكلينيكية، اعتمدت على تجارب ما قبل إكلينيكية تم إجراؤها أو تصميمها بشكل سيئ لدخول مرحلة التجارب على البشر1.

" يجب علينا التخلي عن وهم الاعتقاد بأن أنظمة المراقبة الراهنة مناسبة".

ابتُليت الدراسات قبل الإكلينيكية عبر مجالات العلوم الطبية بسوء في التصميم والتنفيذ وإعداد التقارير2 وتشير العديد من التحقيقات إلى أن حجم التأثيرات التي يمكن ملاحظتها في الكثير من الدراسات قبل إكلينيكية غير قابلة للتكرار3 أو أنها لا تعكس السيناريوهات السريرية المرجوة4 على سبيل المثال دخلت عشرات المُركّبات التي تهدف إلى حماية المخ بعد الإصابة بالسكتة الدماغية مرحلة التجارب بناءً على دراسات ما قبل إكلينيكية متواضعة النتائج، أو أنها أجريت في ظل ظروف غير واقعية من الناحية الإكلينيكية، مثل إعطاء دواء الجلطات للحيوانات دون الأخذ في الاعتبار الفترة الزمنية التي تفصل عادةً ما بين إصابة الشخص بالجلطة وتلقيه للعلاج5.

نادرًا ما يكون للتجارب المبكرة على البشر نتائج وخيمة6. فوفقًا للوكالة الأوروبية للأدوية7، ومن بين 3100 تجربة من التجارب الأولى على البشر التي أشرفت عليها الوكالة منذ العام 2005، وقع حادثان خطيران اثنان فقط. لكن، حتى لو لم يتعرض الأفراد المشاركون للأذى، فإن التجارب التي تُجرى على علاجات غير فعالة تُلقي أعباءً على المجتمع. فتطوير الأدوية أمر مكلف من الناحيتين المادية والبشرية. فمثلًا، لا يعود المرضى والمتطوعون الأصحاء والخبراء المشاركون في اختبار دواء غير فعال متاحين دائمًا للمشاركة في تجارب على أدوية واعدة. كذلك ينتج عن النفقات المهدرة على علاجات غير فعالة وتجارب غير مبنية على أسس علمية، ارتفاع في أسعار الأدوية بدرجة كبيرة. وتقع على المحققين والمؤسسات المضيفة والرعاة مسؤولية النظر في جميع تلك المسائل قبل الشروع في برامج بحثية جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، ثمة التزامات أخلاقية على الباحثين لكي "يضمنوا أن المخاطر التي يتعرض لها المشاركون في التجارب معقولة لدى مقارنتها بالفوائد المتوقعة منها"، وذلك وفقًا لإرشادات إدارة الغذاء والدواء. تقوم تلك الجهات التنظيمية صراحة بتفويض لجان المراجعة الأخلاقية لإجراء تلك التقييمات. ووفق التعريف فإنه لا يبرر سحب عينات الدم من المختبرين، وإعطاءهم مواد غريبة، وعدم شعورهم بالراحة إلا فكرة أن البحث المتضمن لتلك المنغِّصات سيُسهم -على الأرجح- في تطوير المعرفة الطبية وعلاجات محتملة. تلك الأدلة لا توفرها مجموعة اختبارات السميّة على الحيوانات وعلى الجرعات التي تشترط الجهات التنظيمية إجراءها قبل السماح بنقل التجارب إلى البشر. وبالرغم من ذلك، فإن المجالس الأخلاقية غالبًا ما تعتبر الموافقة التنظيمية بمنزلة علامة على توفر الأدلة السريرية.

تمكين المواثيق الأخلاقية

ماذا ينبغي أن نفعل؟ أولًا يجب أن تشمل المستندات التي يقدمها رعاة الأدوية إلى المحققين واللجان الأخلاقية كل النتائج السلبية وغير المرضية الواردة من الدراسات التي أجريت على الحيوانات، إن وُجدت. كذلك يجب أن تلخص تلك المستندات أيضًا النتائج التي أسفرت عنها الاختبارات والتجارب الإكلينيكية لمنتجات أخرى من نفس فئة الدواء. ويمكن إلزام رعاة الدواء بتوقيع إقرار يشهدون فيه أن الأدلة الإكلينيكية وما قبل الإكلينيكية المقدمة بشأن الفاعلية مكتملة وغير متحيزة كإحدى الوسائل البسيطة للحد من مسألة انتقاء البيانات الإيجابية فقط. كذلك يجب تشجيع المحققين المحتملين أيضًا -مثلما هو الحال مع محرري المخطوطات والمراجعين الأقران- على طلب المزيد من المعلومات بعد قراءة المواد المقدمة من الشركة.

ثانيًا، لا يجب أن تمضي التجارب الأولى للدواء على البشر في طريقها إلا بعد فحص دقيق للأدلة قبل الإكلينيكية بواسطة أشخاص يمتلكون خبرة مناسبة واستقلالية عن الجهة الراعية للدواء. من واقع خبرتنا، فإن مجالس المراجعة المؤسسية والمحققين السريريين غالبًا ما يزعمون أنهم يفتقرون إلى الموارد والخلفية اللازمة لإجراء تلك التقييمات.

عوضًا عن ذلك، نقترح إنشاء نظام استشاري مركزي للتجارب الأولى على البشر يجمع ما بين المراجعة الأخلاقية والمراجعة العلمية. وهناك أمثلة سابقة عدة في هذا الإطار. فقد عملت اللجنة الاستشارية المعنيَّة بالحمض النووي المهجَّن (Recombinant DNA Advisory Committee) (التي تتولى مراجعة البروتوكولات الجديدة لنقل الجينات) على تقييم الأدلة على كلٍّ من الخطورة والفاعلية منذ أن بدأت في مراجعة دراسات نقل الجينات البشرية في العام 1989. وتتضمن الأمثلة الإضافية على المراجعة المركزية من قِبَل خبراء للتجارب الإكلينيكية في الولايات المتحدة، منصة الاعتماد بمجلس المراجعة المؤسسية SMART IRB في المركز الوطني لتطوير العلوم المتعدّية، ومجلس المراجعة المؤسسية المركزي بالمعهد الوطني للسرطان، و"الفقرة 407 من إجراءات المراجعة" التي صاغها مكتب حماية البحوث على البشر بشأن بعض التجارب الخاصة بالأطفال.

سوف تتكون الآلية الاستشارية للتجارب الأولى على البشر، كما نتصورها، من لجان فرعية تتخصص في النواحي السريرية (على سبيل المثال: مرض التَّنَكُّس العصبي والسرطان والأمراض القلبية الوعائية). وسوف يتم إدراج تقييمات اللجنة الاستشارية، مثلما هو الحال في معظم الأمثلة المذكورة أعلاه، في المواد المقدمة إلى المحققين الأطباء واللجان الأخلاقية المحلية.

بالرغم من أن الممولين العلميين قد يقومون برعاية لجنة استشارية للتجارب الأولى على البشر، فإن العروض المقدمة والمجمعة من قِبَل شركات الأدوية غالبًا ما تحتوي على معلومات حساسة من الناحية التجارية تمتلك السلطات التنظيمية قدرات أكبر على حمايتها. من ثَم، فإن الإطار المنطقي لمثل ذلك النوع من آليات المراجعة ينبغي أن يكون في نطاق سلطة معينة، مثل إدارة الغذاء والدواء (في الولايات المتحدة) أو الوكالة الأوروبية للأدوية (في الاتحاد الأوروبي) أو وكالة الأدوية والأجهزة الطبية (في اليابان).

ثالثًا، يجب أن يكون تقييم الأدلة الإكلينيكية دقيقًا ومنظمًا (انظر: "ثلاثة أسئلة لتقييم الإلتزام الإكلينيكي")، كذلك يجب أن يشجع ذلك التقييم المراجعين على النظر في قاعدة أدلة أوسع نطاقًا، إلى جانب النظر في احتمالية أن تكون الآثار الإيجابية في الدراسات قبل السريرية انعكاسًا لمصادفات أو لآليات عمل متحيزة8. وقد قامت الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية (وأحدنا، جوناثان كيميلمان، عضو في لجنتها الأخلاقية) بصياغة مجموعة مشابهة من التوصيات المنظمة للتدخلات المعتمدة على الخلايا9.

تتطلب الأخلاقيات تقييمًا واضحًا لفاعلية الدواء المحتملة. ويمكن للأسئلة الثلاثة التالية الإسهام في توفير قدر من التوضيح.

ما احتمالية أن يُثبت الدواء فاعليته من الناحية الإكلينيكية؟

  • كيف كان أداء الأدوية الأخرى التي تنتمي إلى الفئة نفسها أو الموجهة نحو الهدف نفسه في التجارب على البشر؟
  • ماذا عن مفعول الأدوية الأخرى التي تتصدى لمراحل المرض نفسها؟

لنفترض أن الدواء قد أثبت نجاعة لدى البشر، ما احتمالية ملاحظة النتائج قبل الإكلينيكية؟

  • هل الآثار العلاجية التي ظهرت على الحيوانات ملحوظة ومتسقة على نحوٍ كافٍ لاقتراح وجود فائدة ملموسة أيضًا للمرضى؟
  • إلى أي مدى تعكس النماذج الحيوانية الأمراض البشرية؟

لنفترض أن الدواء لم ينجح مع البشر. ما احتمالية مراعاة النتائج قبل الإكلينيكية؟

  • هل روعي الحد من آثار التبايُن العشوائي والتحيُّز (على سبيل المثال بواسطة أحجام العينات، والاختيار العشوائي، والتعمية، ومنحنيات الاستجابة للجرعة، والضوابط المناسبة)؟
  • هل تتناسب ظروف التجربة (على سبيل المثال، عمر النماذج الحيوانية وتوقيت العلاجات والنتائج) مع السيناريوهات السريرية؟
  • هل تكررت التأثيرات نفسها في نماذج مختلفة و/أو مختبرات مستقلة؟

ربما يطرح المنتقدون لخطتنا المقترحة اعتراضات عدة. أولها، تتطلب الخطة طرح استثمارات في البنى التحتية الرقابية الجديدة. وبالرغم من ذلك فإن أنظمة المراجعة المركزية قد تسهم بالفعل في خفض التكاليف والتقليل من أعباء المحققين10. ثمة اعتراض آخر مفاده أن تلك الخطة يمكن أن تؤدي إلى زيادة في التكلفة والوقت اللازمين لتطوير الدواء. ونحن نعتقد أن تلك الاعتراضات يمكن تفنيدها جزئيًّا من خلال وضع أسس أكثر ملاءمة للتجارب في مراحلها التالية، إذ تكون تكلفة الفشل الإكلينيكي فيها أكبر.

كذلك يعترض النقاد على أن الفِرَق الاستشارية للتجارب الأولى للأدوية على البشر قد تؤدي إلى منع الأدوية المرشحة والمُبشِّرة بحق من الخضوع للاختبار. ومع ذلك فإننا لا نناقش حاليًّا ضرورة أن تكون الأدلة قبل الإكلينيكية صلبة، وإنما بالأحرى ضرورة فحص تلك الأدلة فحصًا نقديًّا لكي تكون أساسًا للحكم الأخلاقي. وفيما يخص الأمراض التي يستحيل توفير أدلة قبل إكلينيكية مؤكدة لها، على سبيل المثال عندما تكون النماذج الحيوانية المتوفرة غير كافية كما هو الحال في كثير من اضطرابات التنكس العصبي، ربما يكون عدد محدود من الأدلة الإكلينيكية كافيًا لتبرير إجراء التجارب على دواء محتمل وغير مؤذٍ نسبيًّا ما دام موجهًا نحو حاجة طبية كبيرة لم تتم تلبيتها بعد.

يمكن اتخاذ العديد من الخطوات على وجه السرعة، من بينها اقتراح تشكيل فريق تابع للأكاديمية الوطنية للعلوم لتقديم استشارات بشأن أفضل الطرق لاستغلال الأدلة قبل الإكلينيكية في تقييم الفاعلية الإكلينيكية للدواء. من شأن ذلك تحديد الأولويات فيما يتعلق بماهية التقييمات المطلوبة بشدة، وفحص الوسائل المُثلى لاستيعاب مراجعة الأدلة قبل السريرية الأكثر دقة في كيانات المراقبة القائمة بالفعل.

هناك خطوة أخرى مقترحة تتمثل في تشجيع المجالس الأخلاقية بالجامعات على تعيين أعضاء مخصصين من ذوي الخبرة الطبية في المجال المطلوب تقييمه؛ وذلك لتلخيص التجارب وتقييمها في مراحلها المبكرة. ولو أردنا أن نطمح لأكثر من ذلك، يمكن للممولين إنشاء مجالس لتقديم النصح والمشورة بشأن المسائل الشائكة التي تتداخل فيها الأبحاث الحيوانية مع التجارب البشرية. وهذه المجالس من شأنها العمل بطريقة تشبه إلى حد كبير عمل اللجنة الاستشارية المعنيَّة بالحمض النووي المهجَّن، ولكنها تركز على العلاجات التي تمثل خطورة أو التي تمتلك آليات عمل لم يجرِ اختبارها مطلقًا من قبل.

يجب علينا التخلي عن وهم الاعتقاد بأن أنظمة المراقبة الراهنة مناسبة لحماية المتطوعين في التجارب الأولى للأدوية على البشر أو لرعاية الجهود العلمية.

References

  1. (Perrin, S. Nature 507, 423–425 (2014
  2. (Rice, A. S. C. et al. Pain 139, 243–247 (2008
  3.  (Steward, O. et al. Exp. Neurol. 233, 597–605 (2012
  4. (Henderson, V. C. et al. eLife 4, e08351 (2015
  5. (Ginsberg, M. D. Stroke 40, S111–S114 (2009
  6. (Johnson, R. A., Rid, A., Emanuel, E. & Wendler, D. Clin. Trials 13, 149–160 (2016
  7.  (Bonini, S. & Rasi, G. N. Engl. J. Med. 375, 1788–1789 (2016
  8. (Kimmelman, J. & Henderson, V. J. Med. Ethics 42, 50–53 (2016
  9.  (Kimmelman, J. et al. Nature 533, 311–313 (2016
  10. (Wagner, T. H., Murray, C., Goldberg, J., Adler, J. M. & Abrams, J. J. Clin. Oncol. 28, 662–666 (2010

جوناثان كيميلمان، أستاذ الأخلاقيات البيولوجية الطبية المشارك بجامعة ماكجيل في مونتريال بكندا، وكارول فيديريكو، طالبة دكتوراة تدرس بنفس الجامعة.

البريد الإلكتروني: jonathan.kimmelman@mcgill.ca

"يعلن جوناثان كيميلمان عن وجود مصالح مالية متضاربة. انظر: go.nature.com/2jtmeqp"