أنباء وآراء

تقنيات حيوية: زراعة معدة في المختبر

  • جوسيه بي سينز
  • جيسون سي ميلز
  • Published online:

Abstract

تطوير ميثاق لزراعة هياكل تشبه الجزء الأساسي في المعدة داخل المختبر باستخدام الخلايا الجينية الجذعية البشرية – خطوة للأمام تمدنا بمعلومات جذرية عن تطور المعدة.

في أثناء تطور الجنين، تنمو المعدة البشرية لتكون منطقتين متميزتين تشريحيًّا1، هما جسم المعدة وغار المعدة. وعلى الرغم من أن كل منطقة منهما تتبع مسار تطور مختلفًا عن الأخرى، ظلت الإشارات التي تتحكم في هذه المسارات غير واضحة. في دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature يصف مككراكن وزملاؤه2 تقنية مفصلة لتوجيه الخلايا الجنينية الجذعية البشرية، والتي باستطاعتها النمو لتكوين كل الأعضاء الناضجة، بحيث تكتسب الملامح الوظيفية والهيكلية لجسم المعدة البشرية. من ثَم، تمكَّن المؤلفون من إعادة بناء جوانب متعددة من تطوُّر المعدة البشرية في المختبر بالكامل، الأمر الذي يوفر نظرة متعمقة على الأساس الجزيئي لتكوين جسم المعدة.

يمثل جسم المعدة الجزء الأكبر منها، ومكوناته الأساسية هي غدد تحتوي على خلايا رئيسية، تفرز الإنزيمات الهاضمة، وخلايا جدارية وفيرة منتجة للحمض. بينما يتكوَّن غار المعدة بالأساس من خلايا منتجة للمخاط وخلايا غدد صماء مفرزة للهرمونات. مؤخرًا، جرى تطوير تقنيات لزراعة أشباه أعضاء لكلٍّ من جسم وغار المعدة3 في المختبر- الأمر الذي يعني الحصول على تجمُّع ثلاثي الأبعاد من الخلايا يعكس الخصائص الهيكلية والتنوُّع الخلوي للأعضاء4. وتقدم لنا أشباه الأعضاء البشرية فرصًا للقيام بتجارب يصعب أو يستحيل إجراؤها في النماذج الحيوانية؛ لأنها تسمح للعلماء بدراسة ملامح حيوية لا توجد إلا لدى البشر أو حتى عند أفراد محددين.

تمكنت المجموعة التي أجرت الدراسة الحالية من زراعة عضو شبيه بغار المعدة من الخلايا الجنينية الجذعية البشرية5. لكن، إلى الآن تتم زراعة الأعضاء الشبيهة بالجسم المَعِدي مباشرةً باستخدام الخلايا المعدية البشرية الناضجة فقط7,6. هذه الخلايا "تَعرف" مسبقًا أنها خلايا مَعَدية، وتتبنى بصورة تلقائية خصائص جسم المعدة، لذا لا يمكن استخدامها كنماذج لتطوُّر المعدة في الأجنة.

واجه المؤلفون تحديين رئيسيين في محاولاتهم لزراعة أعضاء شبيهة بالجسم المَعِدي من الخلايا الجذعية الجنينية البشرية. أولًا: لم يكن أحد يعرف كيف يتم تنظيم البروتينات المخصصة لجسم المعدة النامي زمانيًّا ومكانيًّا. ثانيًا: -وربما كان هذا هو الأمر الأكثر أهمية- ظلت الطريقة التي يمكن أن تستحث أو تحافظ بها على الخلايا الجدارية (التي توجد في البداية عند أشباه الأعضاء المشتقة من الخلايا الناضجة، ثم تموت فيما بعد) أمرًا مجهولًا.

من أجل التصدي للتحدي الأول، عمل مككراكن وزملاؤه على دراسة أجنة الفئران، الأمر الذي مكَّنهم من متابعة كل خطوات نمو جسم المعدة والتحكُّم فيها بغرض تحديد العوامل اللازمة لهذه العملية. كشفت دراستهم عن وجود ثلاثة من عوامل النسخ، يتم ترميزها بواسطة الجينات Irx2، وIrx3، وIrx5، والتي تميِّز جسم المعدة من غارها في أثناء نمو المعدة. اكتشف المؤلفون كذلك دور مسار دبليو إن تي-بيتا-كاتنين Wnt–β-catenin التأشيري. عادةً ما يعتمد تطوُّر الأعضاء على التعبير الزماني والمكاني للمسارات التأشيرية التي تميِّز عضوًا ما من غيره، ويؤدي مسار دبليو إن تي-بيتا-كاتنين التأشيري دورًا محوريًّا في التمايُز والتكاثُر الخلوي في الأعضاء النامية الأخرى.

استخدم مككراكن وزملاؤه كذلك الهندسة الوراثية من أجل حذف بروتين بيتا-كاتنين من الخلايا الجدارية المبطنة للمعدة النامية في الفئران. أشارت دراسة سابقة8 إلى أن التأثير الذي تُحدِثه الإشارات التي يرسلها دبليو إن تي خلال نمو المعدة قمعي كليًّا، بمعنى أنه يثبط نمو الغار المَعِدي في ذات الوقت الذي يشجع فيه نمو الأمعاء التي تجاوره. وجد المؤلفون أيضًا أن حذف البيتا-كاتنين قاد إلى نمو جسم مَعِدي أصغر وأقل انتظامًا، الأمر الذي يدل على وجود دور إضافي للدبليو إن تي وهو تشجيع توسُّع جسم المعدة على حساب غارها.

من أجل إنتاج أعضاء شبيهة بجسم المعدة البشري، استخدم مككراكن وزملاؤه ميثاقًا مُتَّبعًا5 لتوجيه الخلايا الجنينية الجذعية البشرية بحيث تنتج الهيئة الأولية للمعدة (المعي الأمامي)، وذلك عن طريق تعريضها لمجموعة متنوعة من عوامل النمو. لكن لم يحدث من قبل أن يتم توجيه الأعضاء الشبيهة بالمعي الأمامي لتنمو وتصبح جسم معدة يكتسي بالخلايا الرئيسية والجدارية المُمَيِّزة لهذه المنطقة، بسبب أن آلية التأشير التي تميِّز نمو الخلايا الجدارية لم تكن معروفة. من أجل التغلُّب على هذه العقبة، عالج الباحثون أشباه الأعضاء بمجموعة متعددة من العقاقير، وبحثوا عن المركبات التي تعزِّز تمايُز الخلايا الجدارية. زاد التثبيط المؤقت لمسار إم إي كي التأشيري من تعبير الجينات الخاصة بالخلايا الجدارية، كما عززت المعالجة باستخدام بروتين عامل النمو بي إم بي 4 من هذا التأثير (الشكل 1).

أ. يسجل مككراكن وزملاؤه2 طريقة تسمح بتحويل الخلايا الجذعية الجنينية البشرية إلى هياكل نسيجية ثلاثية الأبعاد تسمى بأشباه الأعضاء تشبه جزءًا من المعدة يعرف باسم الجسم المَعِدي. تحث بروتينات دبليو إن تي، ضمن عوامل أخرى، الخلايا الجذعية لتنتج أسلاف المعي الأمامي- وهي منطقة أنبوب المعي الجنيني التي تتحول إلى المعدة داخل الجسم. يعمل التنشيط المتواصل لبروتين دبليو إن تي، إضافة إلى تثبيط مسار إم إي كي التأشيري وإضافة بروتين بي إم بي 4، على تحفيز تكوُّن أشباه الأعضاء التي تشابه الأجسام المعدية. تحتوي أشباه الأعضاء هذه على كل أنواع الخلايا المبطنة الموجودة في غدد جسم المعدة الناضج داخل الجسم، وتشمل الخلايا الجدارية المفرزة للحمض (باللون الأزرق)، الخلايا الرئيسية الهاضمة للإنزيمات (باللون الأحمر), وخلايا الغدد الصماء (اللون الوردي)، والخلايا المخاطية (اللون الأخضر). ب. غدة واحدة لجسم معدة من شخص بالغ لغرض المقارنة.

كبر الصورة

تُعَد هذه الدراسة علامة فارقة في توضيح تتابُع الإشارات عالية التنظيم التي تتحكم في نمو جسم المعدة عند البشر. غير أن أشباه الأعضاء تماثل معدة الجنين وليس لديها الشكل المتمايز كليًّا لجسم المعدة الناضج، مما يترتب عليه عدم صلاحيتها للاستخدام الإكلينيكي في الطب التجديدي أو كنماذج تجريبية (لدراسة التفاعلات بين الخلايا الطلائية والميكروبات، على سبيل المثال).

على سبيل المثال، تبدو الخلايا الرئيسية في أشباه الأعضاء غير ناضجة. كما أن الدورات المتعاقبة من التمرير -وهي عملية يقسم فيها شبه العضو ويُنقَل إلى أطباق نسيجية جديدة، بغرض تفادي النمو الزائد في الطبق الواحد- قادت إلى فقدان تدريجي للخلايا الجدارية، ولم تفلح الوصفة التي استخدمها الباحثون (المعالجة بمثبط إم إي كي وبي إم بي 4) في إعادة تحفيز النمو. وهذه النقيصة مهمة؛ لأن عملية التمرير مهمة لتكاثُر المجموعة الصغيرة من الخلايا الابتدائية من فرد ما، من أجل إنتاج كمية كافية من أشباه الأعضاء لأغراض تجريبية أو إنتاج الأنسجة لاستخدامها في عمليات الزرع. تمت البرهنة9 على أن أشباه الأعضاء المعوية المشتقة من الخلايا الجنينية الجذعية تمر بمرحلة نمو إضافية حين تُزرَع تحت كلية فأر (وهذا موضع ملائم لنمو أشباه الأعضاء)، مما يقترح أن نضجها يحتاج إلى جزيئات تأشيرية لا توجد في المزارع المعملية. لكن مككراكن وزملاؤه لم يقوموا بزراعة أشباه الأعضاء بهذه الطريقة. غير أنه ليس من الواضح بعد ما إذا كانت طريقتهم سوف تقود في نهاية المطاف إلى نضج إضافي.

وعلى الرغم مما سبق، يظل لهذا البحث آثار مهمة على دراسة الخلايا الطلائية المعدية السليمة وكيف تستجيب للإصابات. فعلى سبيل المثال، يمكن للخلايا الطلائية الناضجة في الجسم المَعِدي للبالغين أن تمر بإعادة برمجة بحيث تصبح أقل نضجًا وتمايزًا استجابةً للإصابات10 من أجل إعادة بناء النسيج الطلائي. تعتمد هذه العملية التجديدية على التنظيم المنسَّق لمسارات النمو التأشيرية. وبالتعرُّف على بعض تلك الإشارات التي تظهر في عملية النمو الطبيعي، قد تتمكن الدراسة من تقديم تفسير متعمِّق لآلية حدوث عملية الإصلاح المذكورة.

أحد الأمور بالغة الأهمية، هي كيفية استجابة المعدة للفقدان التدريجي للخلايا الجدارية. كما هو الحال في مرض التهاب المعدة ذاتي المناعة الذي يتسبب في مهاجمة خلايا الجسم المناعية للخلايا الجدارية وقتلها. من ناحية أخرى، يزيد فقدان الخلايا الجدارية عند الإصابة بعدوى بكتيريا Helicobacter pylori من خطر الإصابة بسرطان المعدة11 ويمكن للنتائج التي توصل إليها مككراكن وزملاؤه أن تمدنا بمعلومات عن كيفية تحفيز أو تثبيط مسارات النمو التي تتحكم في إعادة بناء الخلايا الجدارية في الجسم المعدي في هذه الحالات الالتهابية المزمنة. تلك النتائج قد تعين الباحثين في التعرُّف على أنواع الخلايا التي تعمل كمصادر للعوامل الضرورية التي تنظم هذه المسارات. ومع النمو المتزايد لصندوق أدواتنا الجزيئية بفضل مجهودات مككراكن وزملائه وأمثالهم، يمكننا أن نشرع في استكشاف هذه المجاهيل الأساسية.

  1. Willet, S. G. & Mills, J. C. Cell. Mol. Gastroenterol. Hepatol. 2, 546–559 (2016).
  2. McCracken, K. W. et al. Nature 541, 182–187 (2017).
  3. Schweiger, P. J. & Jensen, K. B. Curr. Opin. Cell Biol. 43, 22–29 (2016).
  4. Sato, T. & Clevers, H. Methods Mol. Biol. 945, 319–328 (2013).
  5. McCracken, K. W. et al. Nature 516, 400–404 (2014).
  6. Schlaermann, P. et al. Gut 65, 202–213 (2016).
  7. Bartfeld, S. et al. Gastroenterology 148, 126–136 (2015).
  8. Noguchi, T.-A. K. et al. Nature Cell Biol. 17, 984–993 (2015).
  9. Watson, C. L. et al. Nature Med. 20, 1310–1314 (2014).
  10. Mills, J. C. & Sansom, O. J. Sci. Signal. 8, re8 (2015).
  11. El-Zimaity, H. M. T., Ota, H., Graham, D. Y., Akamatsu, T. & Katsuyama, T. Cancer 94, 1428–1436 (2002).