أنباء وآراء

مختارات المحرِّرين لعام 2016

مقتطفات مختارة من مقالات قسم "أخبار وآراء"، الصادرة في العام الماضي.

  • Published online:

علم البلورات

دقة تتخطى حَدَّ الحيود

جيان-رِن شِن (Nature 530, 168–169; 2016)

تَعتمِد الدقة التي يمكن بها تصوير بِنْيَة الجزيئات - باستخدام التصويري البلوري بالأشعة السينية - على ما يُعرف بحَدّ الحيود، وهو بدوره يَعتمِد على ترتيب منتظم للجزيئات داخل البلورات. وفي كثير من الأحيان، تكون درجة الانتظام منخفضة في البلورات ذات الجزيئات الحيوية الكبيرة، مشكِّلة حاجزًا قويًّا يَحُول دون مشاهدة هذه الجزيئات على المستوى الذري. توصل آير وزملاؤه إلى مقاربة للحل، توضح البنية الجزيئية بدقة تتخطى حد الحيود، ويرون أنه يمكن اعتبار الجزيئات في البلورات وحدات صلبة. وسبب هذا الاختلال هو وجود انزياحات انتقالية لتلك الوحدات من مواقعها المثالية في الشبكة. تتسبب تلك الانزياحات في تشتت الأشعة السينية، فينتج عنها نمط غامض من الضوء، ومناطق مظلَّلة مُبهمة تشمل معلومات حول بنية الجزيئات، بنقاط دقة تفوق "حد حيود براج" الطبيعي. وقد استخدم الفريق البحثي هذه المعلومات؛ لتحسين مستوى دقة بروتين غشائي معقد التركيب، يبلغ طوله 4.5 إلى 3.5 أنجستروم. قد تحمل هذه التقنية خطوة عظيمة إلى الأمام لمن يبحثون عن معلومات بنيوية عالية الدقة للعديد من البلورات البروتينية ذات 'الحيود الضعيف'.

البحث الأصلي: (Nature 530, 202–206 (2016.

الفيزياء الذرية

خطوة فارقة في الحوسبة الكَمِّيَّة

ستيفن دي. بارتليت (Nature 536, 35–36; 2016)

أصبح أصحاب المشروعات الكَمِّيَّة المَهَرة قادرين على نقل أوَّل معالِجات الحاسوب الكَمِّي من مختبر الفيزياء إلى السوق التجاري. وصُمِّمت هذه الأجهزة - في الغالب - لأداء وظيفة واحدة، ولا يمكن برمجتها لتشغيل خوارزميات مختلفة. ولذا.. سيكون من المفيد تصميم حاسوب كَمِّي متكامل، نستطيع برمجته لتشغيل أي شيء قد يخطر ببالنا. وبصفة خاصة، يمكن لهذا الجهاز تنفيذ الخوارزميات الكَمِّيَّة المعقدة التي يَعتقِد الباحثون أنها ستحلّ المسائل المستعصية اليوم في كيمياء الكَمّ، وعلوم المواد، وأمن البيانات. لقد قَدَّم ديبناث وزملاؤه حاسوبًا كَمِّيًّا صغيرًا، لكنه يقبل البرمجة بشكل كامل، ويتكون من خمس وحدات للمعلومات (البِتّات) الكَمِّيَّة (كيوبتات)، وبرهن الفريق على فاعليته عبر تشغيل عدة خوارزميات كَمِّيَّة بسيطة. كانت نسبة الخطأ الناتجة تتفق مع ملاحظات الفريق البحثي فيما يتعلق بكيفية عمل الكيوبتّات بمعزل. واتضح أنه يمكن استخدام الكيوبتّات جنبًا إلى جنب في خوارزميات أكثر تعقيدًا في المستقبل. أمّا التحدي القادم لمثل هذه التقنيات، فيكمن في إثبات أن تصحيح الخطأ الكَمِّي يمكنه تحقيق معدلات خطأ ذات مستويات لا تُذكر.

البحث الأصلي: (Nature 536, 63–66 (2016.

التطور

غزوات الحشرات.. والانتقاء الطبيعي

عمرو زايد  (Nature 539, 500–502; 2016)

Zachary Huang

هناك مفارقة في نجاح غزوات الحشرات الاجتماعية، ذلك أنها تمتلك نظامًا يحدد الجنس، ويؤدي إلى ظهور العديد من الذكور العقيمة، أو قصيرة العمر، في مجموعات التأسيس الصغيرة من هذه الحشرات. ومن ثم، دَرَسَ جلُوَاج وزملاؤه المراحل الأولى من غزو النحل الآسيوي، المسمى "نحل العسل الشرقي" (Apis cerana)، وبيّنوا كيف يقلِّل الانتقاء الطبيعي خلال ذلك الغزو من هذه المشكلة. يخضع تحديد الجنس عند النحل إلى جين يُدعى csd. والإصدارات المختلفة من الجينات تُدعى "ألائل". وينتج البيض المخصب ذكورًا عقيمة، أو قصيرة العمر، في الظروف التي يمتلك فيها هذا البيض اثنتين متطابقتين من ألائل الجين المحدد للجنس. خَمَّن الباحثون أن شكلًا من أشكال الانتقاء الطبيعي - يُدعى "الانتقاء المتوازن" - يلعب دورًا في الحدّ من الاختلال في وتيرة ألائل الجين المحدد للجنس. وعند بلوغ درجة الانتقاء المتوازن، فمِن المتوقع أن تكون لذوي الألائل النادرة أهلية عالية. دَرَسَ الفريق البحثي تسلسل الجين المحدد للجنس لدى مجموعة من نحل العسل الشرقي؛ لتحديد كيفية تطوره خلال الغزو؛ ووجدوا أن وتيرة ألائل جين csd  تبدأ في الاقتراب من الوتيرة المتوقَّعة، إذا افترضنا حالة "الانتقاء المتوازن".

البحث الأصلي:  Nature Ecol. Evol.http://www.nature.com/articles/s41559-016-   0011%20http:/dx.doi.org/10.1038/S41559-016-0011 2016 

الجيولوجيا (علم طبقات الأرض)

أدلَّة على الحياة في أقدم صخور الأرض

أبيجيل سي. أُولْوود (Nature 537, 500–501; 2016)

متى بدأت نشأة الحياة على وجه الأرض؟ لقد حلل نوتمان وزملاؤه صخورًا، يبلغ عمرها 3.7 مليار سنة، في حزام إيسوا جرينستون Isua Greenstone ، الواقع في جزيرة جرينلاند. يمكن أن نرى داخل الصخور علامات من خدوش وشظايا صخرية ترسبت في السالف خلال العواصف التي هبت في الزمن العتيق. نشاهد في منتصفها كيانات شبيهة بالرقائق الكلسية الطحلبية بما يُعرف بـ(الستروماتوليت)، وهي بِنًى من الطبقات، تكوّنت بواسطة الميكروبات؛ مُشَكِّلة رواسب متراكمة. وإذا كانت تلك حقًّا شواهد قبور أسلافنا الأوائل، فإن تداعيات ذلك ستكون مذهلة. قبل 3.7 مليار سنة، كان سطح الأرض مكانًا عاصفًا مضطربًا. ومن ثم، إذا كانت الحياة آنذاك موجودة حقًّا في هذا المكان، وتركت هذا الأثر - حتى وإنْ كان في شظية صغيرة من الصخور، بعد مرور كل هذه المدة - فإن الحياة ليست قضية بالغة الصعوبة وغير محتملة. امنح الحياة نصف فرصة.. وستمضي قدمًا.

البحث الأصلي: (Nature 537, 535–538 (2016.

علم الروبوت

الجيل المرن

باربرا مازولاي، وفيرجيلو ماتولي (Nature 536, 400–401; 2016)

تُستخدم الروبوتات - بصفة أساسية - في تصنيع منتجات تنطوي على بيئات جيدة التنظيم، ولكنْ إذا ما تم نقل هذه الآلات إلى بيئات "الواقع"؛ فسيتوجب عليها مواجهة مواقف غامضة، والتكيف مع الظروف المتغيرة. إنها مشكلات عويصة، وحلها يأتي باستعمال التكنولوجيا التقليدية المصنوعة من المواد الصلبة. لذا.. فالروبوتات المصنوعة من المواد المرنة والقابلة للتشكُّل ستكون أكثر قدرة على الاستيعاب والتعامل مع الكائنات المجهولة، وسيكون باستطاعتها التحرك على تضاريس غير منتظمة وخشنة. لقد قَدَّم وينر وزملاؤه أول روبوت يفتقر تمامًا إلى الهياكل الصلبة، وأنظمة التحكم. جاء هذا الروبوت على شكل أخطبوط ثماني الأذرع، يتحرك بآلية تَعتمِد على تمدُّد حجيرات مدمجة داخليًّا، وقابلة للنفخ، تعمل كمُشَغِّلات حركة، وتُدمَج تلك المشغلات بشبكة مائعية-هوائية تعمل بوقود سائل. وعلى الرغم من أن علم الروبوتات المرنة لا يزال علمًا ناشئًا، إلا أنّ مستقبله واعد، إذ سيُستغَلّ في الكثير من التطبيقات، مثل صيانة ومراقبة الأجهزة، وكذلك في القيام بعمليات البحث، والإنقاذ، والاستكشاف.

L. K. Sanders, R. Truby, M. Wehner, R. Wood & J. Lewis/Harvard Univ.

البحث الأصلي: (Nature 536, 451–455 (2016

منتدى: علم الأعصاب

استكشاف الواقع الافتراضي

(Nature 533, 324–325; 2016)

يتزايد استخدام الواقع الافتراضي لدى علماء الأعصاب، إذ إنه يسهِّل دراسة سلوك الحيوان، لكنْ هل يحاكي السلوك في العالَم الافتراضي السلوك على أرض الواقع؟ إنها مسألة مطروحة للنقاش.

أفضل ما في العالَمَين

ماتياس ميندرر، وكريستوفر دي. هارفي

يسمح الواقع الافتراضي للباحثين بتحديد صريح وشامل للإشارات الحسية التي تحمل معلومات عن العالم الافتراضي. ويقدِّم الوسائل الكفيلة بإضافة أو إزالة الإشارات الحسية؛ لاختبار إسهام كل واحد في التشفير العصبي، وبناء "الحد الأدنى" لمجموعة من المحفِّزات اللازمة لبلوغ سلوك معين، أو نمط من أنماط النشاط العصبي. تتمثل الفائدة الثانية في القدرة على إعادة تحديد القوانين التي تربط أفعال الفرد بالتغيرات التي تطرأ في عالمه. أمّا الفائدة الثالثة، فتتمثل في أنّ الواقع الافتراضي يزيد من حجم الأدوات المتاحة لقياس النشاط العصبي.

عالَم بعيد عن الواقع

فلافيو دوناتو، وإدفارد آي. موزر  

تُثار مخاوف شديدة عند استخدام الواقع الافتراضي في دراسة الحسابات عالية الدقة، حيث إنّ التنقل يعكس تدخل العديد من العوامل الحسية، ولكن هذه العناصر - في الغالب - لا نجدها متناسقة في الواقع الافتراضي، ويتعين على الحيوان التغلب على أوجه التفاوت بين الإشارات البصرية التي تتبع الحركات والإشارات الساكنة في الواقع الافتراضي، مثل الشم. قد يغيِّر ذلك التفاوت من نشاط الخلايا العصبية في تشفير الفضاء، لتعكس فقط المعلومات المنسجمة مع الحركة، مثل التعديل البصري للمعالم، وللمسافة المتراكمة، وذلك على حساب الإشارات الأخرى. قد يؤدي هذا بالباحثين إلى المبالغة في تقدير إسهام المدخلات أو العوامل البصرية في الإدراك الحركي.

موجات الجاذبية

بزوغ فجر عِلْم فلك جديد

إم. كولمان ميلر  (Nature 531, 40–42; 2016)

اكتشَف ألبرت أينشتاين أن النجوم الثنائية وغيرها من المصادر يمكن أن تولّد موجات جاذبية. ولسوء الحظ، وجد أيضًا أن أيّ مصدر يمكن تخيّله قد ينتِج موجات ضعيفة جدًّا، اكتشافها غير وارد باستخدام تكنولوجيات اليوم. ومؤخرًا، تَمَكَّن أبوت وزملاؤه من رصْد هذه الموجات، وذلك في إطار مجموعة التعاون  العلمي لمرصد "ليجو"، ومشروع التعاون "فيرجو"، ونشر البحث في دورية "فيزيكال ريفيو ليترز" Physical Review letters. وصف الباحثون الكشف عن الإشارة التي تحمل اسم GW150914، القادمة من موجات ثقالية مولدة من اندماج ثقبين أسودين. لم يكن لعلماء الفلك في السابق سوى ثلاثة أنواع من الرسائل القادمة من الفضاء خارج نظامنا الشمسي: الفوتونات، والنيوترونات، والأشعة الكونية ذات الطاقة العالية. والآن، أصبح بالإمكان إضافة الموجات الثقالية إلى هذه القائمة القصيرة. وهذه النافذة الجديدة تكشف عن أحداث فلكية، كانت في الماضي مجرد افتراضات. كما قدمت هذه الإشارة تأكيدًا مباشرًا على وجود آفاق الحدث )، وهي الحدود التي فيما وراءها لا شيء يفلت من مجال جاذبية الثقب الأسود.

البحث الأصلي: (Phys. Rev. Lett. 116, 061102 (2016

علم الجينوم

من البحر إلى البحر

سوزان إل. ويليامز  (Nature 530, 290–291; 2016)

Eduardo Infantes Oanes

يُعتبر نبات حشيشة الأنقليس Zostera marina نموذجًا مستبعَدًا لتطور النبات، غير أنه مفيد، لكونه خضع لتحولات كبيرة في موائله: تَطَوَّرَ انطلاقًا من الطحالب البحرية في نباتات مزهرة على اليابسة، ثم انتقل مرة أخرى إلى البحر. لقد وصف أولسن وزملاؤه تسلسل الجينوم الكامل لهذا النبات. وكشف هذا التسلسل أن خلال الانتقال من البحيرات والبرك الهادئة إلى المحيطات الهائجة المالحة، تفقد الحشيشة عدة مجموعات من جيناتها الرئيسة. ويَعتبِر علماء الأحياء التطورية أن هذا الجينوم يمثل قطعة مفقودة في لغز تطور النبتة المسماة "كاسية البذور". أمّا بالنسبة إلى علماء البيئة البحرية، فالجينوم يُعتبر أداة قوية لكشف بعض التعديلات التي تسمح لهذا النبات بالنمو والازدهار في طيف واسع من الظروف البيئية. وهذه القدرة على التكيّف قد تكون مفتاح البقاء على قيد الحياة، ومقاوَمة التغيرات البيئية، مثل تحمُّض المحيطات، وارتفاع درجات الحرارة، أو انخفاضها، في ظل تغيُّر المناخ العالمي.

البحث الأصلي: (Nature 530, 331–335 (2016