NATURE | أخبار

إعادة التفكير في سبل مواجهة الأوبئة

تسعى منظمة الصحة العالمية إلى منع الكوارث المشابِهة لتفشي وباء الإيبولا في غرب أفريقيا.

إريكا تشيك هايدن

Nature (2017) doi:10.1038/nature.2016.21134 | Published online | English article

<p>أحد العاملين الصحيين يعقِّم جثمان أحد المتوفين، في مونروفيا بليبيريا، أثناء التفشي الأخير لوباء الإيبولا.</p>

أحد العاملين الصحيين يعقِّم جثمان أحد المتوفين، في مونروفيا بليبيريا، أثناء التفشي الأخير لوباء الإيبولا.

John Moore/Getty

بعد ثلاث سنوات من بدء التفشي الأسوأ على الإطلاق لوباء الإيبولا، أنشأت منظمة الصحة العالمية برنامجًا؛ لتحسين استجابتها لتفشي الأمراض الوبائية، ومنع تكرار مثل هذه المأساة.

في يونيو الماضي، عَيَّنَت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، الدكتورة مارجريت تشان، عالِم الأوبئة بيتر سلامة؛ لقيادة برنامج جديد للطوارئ الصحية، يهدف إلى تسريع استجابة المنظمة للكوارث. وكجزء من هذا البرنامج، قامت المنظمة بإطلاق "الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات، ومواجهتها" EDCARN؛ للمساعدة في إيجاد طرق للاعتناء بالناس أثناء تفشي الأمراض الوبائية.

يقول خبراء الصحة العالمية إنّ هذه التغييرات ما هي إلا خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنْ يجب على شعوب الدول النامية والمتقدمة - على حد سواء - عمل المزيد؛ لتفادي انتشار أوبئة كارثية أخرى. كما يخشى البعض أيضًا من أن يواجه برنامج منظمة الصحة العالمية صعوبات في الحصول على التمويل اللازم لنجاحه، بسبب نقص الدعم المالي من الدول الأعضاء.

ويقول عالِم الفيروسات أويوال توموري، من جامعة رديمر في إدي بنيجيريا: "ما زالت الدول الأفريقية معتمِدة بصورة كبيرة على المعونات الدولية والعالمية، مما يعني أنّ عودة الإيبولا، أو أي مرض وبائي آخر، ستكون بمثابة تكرار  لحالة عدم التأهّب المحلي".

يقول توموري إنّ دولًا نامية كثيرة ما زالت تفتقر إلى الكفاءة الكافية لتمييز الأمراض الوبائية الجديدة، ومكافحتها.

مَدّ الجسور

يسعى برنامج منظمة الصحة العالمية الجديد إلى تقوية الأنظمة الصحية المحلية، ومد جسور التعاون العالمي، على مستوى المنظمات والحكومات؛ لمنع تفشي الوباء القادم. يقول دانيل باوش - الرئيس التقني للشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات، ومواجهتها - إنّ الشبكة تسعى لملء الفجوات الضخمة التي تكشّفت أثناء أزمة الإيبولا، والمتمثلة في: نقص المعرفة بكيفية تقديم الرعاية الأفضل للأشخاص المصابين بمثل هذه الأمراض شديدة الخطورة، ونقص أعداد الأطباء والخبراء المستعدين لتقديم الرعاية لهم. ويضيف: "لطالما كانت إدارة العلاج الإكلينيكي للمرضى أثناء تفشي الأوبئة أحد الجوانب المهملة في مجال الصحة العامة. وقد أدركنا أخيرًا أنّ هذا الجانب هو أحد الجوانب الكثيرة التي تحتاج بشدة إلى الدعم الدولي".

لذا.. تجمع الشبكة متخصصين في الأمراض التي من المحتمل أن تنتشر انتشارًا وبائيًّا، بما في ذلك الإيبولا، والمتلازمة التنفسية الشرق أوسطية (MERS)، وحمى القرم الكونغولية النزفية (CCHF). ويمكن إرسال هؤلاء الخبراء إلى المناطق المتأثرة، وبصحبتهم طواقم التمريض، وخبراء الإمدادات اللوجستية، ومتخصصي مكافحة الأمراض المعدية؛ لتقديم المشورة للوكالات غير الحكومية، وللحكومات، ولغيرهم من المعنيين برعاية المرضى.

يأتي كل ذلك.. أملًا في منع تكرار بعض المشكلات المتعلقة برعاية المرضى، وحماية الطواقم الصحية، التي لُوحظت أثناء تفشي وباء الإيبولا، الذي تَسَبَّب في فقْد الكثير من العاملين الصحيين المحليين والأجانب حياتهم، من بين إجمالي 11,310 أشخاص لقوا حتفهم.

مخاوف تمويلية

يبدي بعض المحللين المتخصصين في سياسات الصحة العامة تفاؤلهم حيال "الشبكة العالمية للإنذار بحدوث الفاشيات، ومواجهتها"، ومن بين هؤلاء: لورانس جوستين، من جامعة جورج تاون بواشنطن العاصمة، الذي يقول: "أعتقد أنّها مبادرة نافعة، وتتماشى مع بعض الأفكار التي خلُصت إليها لجان الإيبولا". وكان جوستين قد اشترك في اثنتين من خمس لجان دولية، أوصت بإحداث إصلاحات مهمة في النظام الصحي العالمي، إبان كارثة الإيبولا.

واجهت مبادرات صحية أخرى - كانت قد انطلقت عقب تفشي وباء الإيبولا - مشكلات خفضت سقف التوقعات المنتظرة من الشبكة العالمية. يقول جوستين إنّ مبادرة بقيادة أمريكية لتعزيز أنظمة الصحة المحلية وُوجِهت بمقاومة محلية، ولم يحظَ برنامجٌ أطلقته منظمة الصحة العالمية - له أهداف مشابهة - بالتمويل المالي الكافي لضمان استمراره على المدى البعيد.

ولإنجاح هذا المسعى، يتعيَّن على برنامج منظمة الصحة العالمية الجديد لمواجهة الطوارئ الصحية، الحصول على تمويل قدره 485 مليون دولار أمريكي لعامي 2016، و2017 الماليين، في حين لم تجمع حتى الآن سوى 56% فقط من هذا المبلغ. ويأمل جوستين في ألّا يؤدي شح الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية إلى هدم هذه المحاولات الوليدة، الساعية لمواجهة الكارثة القادمة.