تحقيق إخباري

قاهر الأساطير

هانس روسلينج في مهمة لإنقاذ العالم من التصورات المسبقة.

إيمي ماكسمِن
  • Published online:

Jörgen Hildebrandt

لم يَعرف هانس روسلينج في حياته مطلقًا فكرة الفرار من الرجال الذين يلوِّحون بالسواطير في وجهه، حيث يقول: "تكون المخاطرة أكبر إذا لُذْتَ بالفرار عمّا إذا واجَهْتَهم". لذا.. في عام 1989، عندما واجه روسلينج حشدًا غاضبًا في المختبر الميداني الذي كان قد أقامه فيما يُعرف حاليًّا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، حاول أن يتحلى بالهدوء. يقول عن تلك التجربة: "قلتُ لنفسي ’إنني بحاجة إلى استخدام الحِيَل التي أجيدها، كما إنني متحدث لبق‘".

يُخْرِج روسلينج - الذي يعمل طبيبًا وعالِمًا متخصصًا في الأوبئة - من حقيبته التي يحملها على ظهره حفنة من الصور الفوتوغرافية التي تبيِّن أشخاصًا ينتمون إلى مناطق مختلفة من القارة الأفريقية، أصيبوا بالإعاقة، نتيجة للإصابة بمرض "كونزو"konzo ، وهو مرض مستعصٍ، كان متفشيًا في ذلك المجتمع المحلي أيضًا. شرح روسلينج للحشد - عن طريق مترجم فوري - أنه يعتقد أنه يعرف السبب وراء ذلك المرض، وأراد أن يقوم بفحص دماء المواطنين المحليين؛ من أجل التأكد من ذلك. بعد مرور بضع دقائق من ذلك الشرح التوضيحي، خطت امرأة عجوز بضع خطوات إلى الأمام، وخاطبت الحشد المتجمهر، مُعَبِّرة عن تأييدها للبحث. وبعد أن توقف أفراد الحشد الأكثر عدوانية عن التلويح بالسواطير التي كانوا يحملونها، قامت تلك المرأة بالتشمير عن أكمامها. وحذا حذوها معظم الواقفين. يقول روسلينج: "بإمكانك أن تفعل أي شيء، طالما كان بإمكانك التحدث مع الناس والإنصات إليهم، وكذلك إذا استطعت أن تتحاور مع الفئة المثقفة في المجتمع المحلي".

لا يزال روسلينج حتى الآن يحاول تسليح الأشخاص المؤثِّرِين بالحقائق. فقد أصبح مستشارًا موثوقًا به، ومتحدثًا يتميز بالصراحة، يستعين به قادة الأمم المتحدة والمديرون التنفيذيون من أصحاب المليارات، مثل مارك زوكربيرج، الذي يمتلك شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ورجال السياسة، مثل آل جور. وحتى فيديل كاسترو، الزعيم الكوبي، طلب النصيحة من هذا العالم السويدي، صاحب الجسم النحيل، الذي يرتدي نظارات طبية. كذلك رَفَعَتْ المحاضرات المصوَّرة بالفيديو - التي قَدَّمَها روسلينج عن الصحة والاقتصاد العالميَّيْن - من مكانة هذا العالِم إلى مصاف المشاهير المعروفين على نطاق واسع. وقد أدرجتْ مجلتا "تايم"، و"فورين بوليسي" اسم روسلينج في قائمة الشخصيات المئة الأكثر تأثيرًا على مستوى العالم. تقول ميليندا جيتس، من "مؤسسة بيل وميليندا جيتس": "إن التتلمذ على يدي هانس روسلينج يُعَدّ التشريف الأفضل على مستوى العالم".

ورغم ذلك.. يُعتبر روسلينج أقل شهرة وشعبية بين زملائه من العلماء، حيث لا تشمل الجوائز والأوسمة التي حصل عليها الإنجازات الأكاديمية التقليدية البارزة، مثل المنح الضخمة، أو سلسلة الأبحاث المنشورة في الدوريات العلمية رفيعة المستوى. وبدلًا من توليد البيانات بنفسه، أمضى روسلينج العقدين الماضيين في توصيل البيانات التي يجمعها الآخرون. يقوم روسلينج بنقل الحقائق التي يعتقد أن كثيرًا من الأكاديميين تأخروا بشدة في تقدير قيمتها، ويحتجّ بأن الباحثين يتجاهلون الأحوال الصحية والمالية في شتى أنحاء العالم، وهذا أمر له خطورته. يقول روسلينج: "صارت مقارّ الحرم الجامعي تمتلئ بالأشخاص المنعزلين، الذين يناصرون ويدعمون أشياء لا يفهمونها".


اختبر معلوماتك عن العالم

في بعض محاضراته، يحب هانس روسلينج استكشاف المفاهيم الخاطئة بشأن العالم لدى جمهور الحاضرين. وقد وجد روسلينج أن أداء الناس غالبًا ما يكون أسوأ من حيث النتائج من الإجابات التي يمكن توقعها عن طريق الصدفة.

    حدث في الأعوام العشرين الأخيرة أن نسبة سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع قد …

•    تضاعفت

•    ثبتت، ولا تزال كما هي

•    تناقصت بنسبة 10%

•    انخفضت بمعدل النصف


    على المستوى العالمي، قضى الرجال الذين تبلغ أعمارهم 25 عامًا أو أكثر، حوالي 8 سنوات في المتوسط في المدرسة. كم عدد السنوات التي قضتها النساء من الشريحة العمرية نفسها في المدرسة؟

•    عامان

•    ثلاثة أعوام

•    خمسة أعوام

•    سبعة أعوام

 

للحصول على الإجابات، وعلى المزيد من الأسئلة، انظر: go.nature.com/2gkhqxl


لذا.. فالآن، وقبل أن تغيب شمس مسيرته المهنية، يعكف روسلينج حاليًّا على تأليف كتاب، بالاشتراك مع ابنه أُولا، وزوجة ابنه آنَّا روسلينج رونلوند، في محاولة لنبذ الأفكار والمعتقدات التي عفا عليها الزمن. يحمل الكتاب عنوانًا مؤقتًا، هو: "حقائق الأمور" Factfulness ، ويأمل مؤلفوه أن يقدِّموا معلومات للجميع، بدءًا من أطفال المدارس، حتى الخبراء ذوي الشأن، حول مدى التغير الذي حل بالعالم؛ وعلى سبيل المثال.. كيف انخفض عدد المواليد لكل امرأة على مستوى العالم على مدار العقود القليلة الماضية، وكيف صار متوسط العمر المتوقَّع حاليًّا (71 عامًا) أقرب إلى متوسط العمر المتوقَّع في البلد صاحب أعلى المعدلات (اليابان، بمتوسط 84 عامًا)، عنه من البلد صاحب أقل المعدلات (سوازيلاند، بمتوسط 49 عامًا). ويخلص روسلينج إلى أنه ليس بإمكان الخبراء التصدي للتحديات الكبرى، إذا لم يعوِّلوا على الحقائق في عملهم. ويضيف: "ولكنْ ينبغي عليك أولًا مَحْو الأفكار المسبقة، وهذا هو لب المشكلة".

العيش على المَحَكّ

نَبَعَ طموح روسلينج من فضوله وحبه للاستطلاع، فعندما كان صبيًّا صغيرًا في أوبسالا، كان يصغي بانتباه لوالده، الذي كان يعمل موظفًا في أحد مصانع البن، وهو يصف المصاعب التي يواجهها العمال القادمون من شرق أفريقيا الذين كانوا يتولون قطف ثمار البن. انضم روسلينج بعد ذلك - وصديقته أجنيتا ثوردمان - إلى التظاهرات الطلابية ضد سياسة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، المعروفة باسم "الأبارتيد"، وضد الحرب الأمريكية في فيتنام. دَرَسَ الشريكان في المجال الطبي، حيث تخصصت أجنيتا في التمريض، وتخصص هانس في الطب، ثم جابا معًا الهند وجنوب شرق آسيا بميزانية صغيرة للغاية. في عام 1972، تزوج هانس من أجنيتا، وبعد ذلك بسبع سنوات انتقلا إلى موزمبيق برفقة طفليهما الصغيرين.

أراد روسلينج الوفاء بوعد قطعه قبل ذلك بسنوات كثيرة لمؤسس "جبهة تحرير موزمبيق" إدواردو موندلين. كان موندلين قد شرح لروسلينج أن مستقبل موزمبيق سوف يكون صعبًا وحافلًا بالتحديات، بعد حصول ذلك البلد على الاستقلال من الاستعمار البرتغالي، لأن البلاد كانت فقيرة للغاية، وكان التعليم في أدنى مستوياته. يستدعي روسلينج تلك اللحظات بقوله: "لقد صافحني، ونظر في عينيّ، وقال لي: ’عِدْني بأنك ستتعاون معنا‘". بعد ذلك بفترة قصيرة، اغتيل موندلين بواسطة رسالة مفخخة، ولم يعش حتى يرى الاستقلال وهو يتحقق في عام 1975، ولكن روسلينج حافظ على العهد الذي قطعه له.

كَلَّفَتْ حكومةُ موزمبيق روسلينج بالعمل في إحدى المناطق الواقعة في شمال البلاد، حيث كان الطبيب الوحيد الذي يخدم ما يزيد على 300 ألف شخص. ونظرًا إلى ندرة الرعاية الصحية، كان المرضى عندما يأتون لزيارته يعانون - في أغلب الأحيان - من آلام مبرحة. يتذكر روسلينج إجراءه لجراحات عاجلة؛ لاستخراج الأجنة الميتة من أرحام نساء كن على حافة الموت. كان روسلينج يكتفي بالمشاهدة، وقد عجز عن التصرف وهو يرى الأطفال يموتون من جرّاء الأمراض التي كان مِن الممكن الوقاية منها بأبسط الوسائل. يقول روسلينج: "صارت تلك السنوات بالنسبة بمثابة نوع من الصدمة لي".

في عام 1981، تلقَّى روسلينج خطابًا من راهبة إيطالية تعمل ممرضة في أحد المواقع الصحية النائية، كتبت فيه باختصار: "أرجوك أن تحضر". لقد أُصيب الأشخاص في القرى المجاورة بشلل مفاجئ في كلتا الساقين. زَجّ روسلينج بنفسه في خضم تلك الأزمة، رغم أن ذلك كان معناه ابتعاده عن أسرته.

<p>يشتهر روسلينج باستخدامه المبتكر للوسائل البصرية، من الرسوم المتحركة المعقدة إلى ألعاب الأطفال.</p>

يشتهر روسلينج باستخدامه المبتكر للوسائل البصرية، من الرسوم المتحركة المعقدة إلى ألعاب الأطفال.

Jörgen Hildebrandt

تم تكليف روسلينج بقيادة عملية مسح، تتضمن 500 ألف شخص، ووجد أن التجمعات السكانية التي ظهرت لديها أعلى معدلات المرض كانت تقتات - بشكل كامل - على "الكسافا المُرة"، وهو المحصول الوحيد الذي استطاع أن يواصل النمو، حتى عندما ضرب الجفاف المنطقة. اتضح أن النبات يحتوي على جلوكوسيدات السيانوجين cyanogenic glucoside، وهو مركب طليعي لمادة السيانيد السامة. في المعتاد، كان نقْع جذور الكسافا في الماء لعدة أيام كافيًا لإزالة السموم، ولكن عندما بدأ الجفاف يضرب المجاري المائية، وبدأت الأُسَر تتضور جوعًا؛ تخلت النساء اللاتي كن يقمن بإعداد الكسافا عن ذلك الإجراء؛ مما ألحق الضرر بالجميع. كذلك يمكن للأحماض الأمينية الغذائية أيضًا إزالة السموم الموجودة في النبات، ولكن قاطني تلك المناطق لم يكن بإمكانهم الحصول على اللحم، أو البقوليات التي يمكنها تزويدهم بتلك الأحماض.

في نهاية عام 1981، عاد روسلينج وعائلته إلى السويد، نتيجة لبعض الظروف، التي كان من بينها وفاة طفله الثالث. عمل روسلينج مُحاضِرًا متخصصًا في الرعاية الصحية في الدول منخفضة الدخل بجامعة أوبسالا، ولكنه أمضى زمنًا في تنزانيا، ومنطقة الكونغو أيضًا، حيث قام بدراسة المرض المسبِّب للشلل الذي رصده للمرة الأولى في موزمبيق. لاحظ روسلينج أنه بصرف النظر عن البلد الذي كان موجودًا فيه، كانت المدن الصغيرة التي أصاب المرض سكانها متشابهة من حيث الأوضاع المأساوية، حيث ترى فيها أناسًا يبدون مثل الهياكل العظمية من فرط نحافتهم، ويسير المرء منهم في طرق غير ممهدة، متكئًا على عكازين مؤقتين، أو يزحف على الأرض بساقين ملتويتين، يجرهما خلفه كخطاطيف ثقيلة. أطلقت إحدى الجماعات الكونغولية على المرض اسم "كونزو"، وهو اسم مشتق من كلمة تشير إلى ظبي مقيَّد من ركبتيه؛ وهو الاسم نفسه الذي استخدمه روسلينج في عام 1990، عندما قام هو وزملاؤه رسميًّا بتعريف المرض، وتقديم أدلة وبراهين على مسبِّباته (W. P. Howlett et al. Brain 113, 223–235; 1990).

على مدار رحلات روسلينج وأسفاره، كان يقوم بتدريب طلاب الدراسات العليا الأفريقيين، الذين تخصصوا في مرض كونزو، ووجدوا أن معالجة الكسافا بطريقة سليمة كانت الوسيلة الأكثر واقعية للوقاية قصيرة المدى. ورغم ذلك.. فإن تلك الرسالة غالبًا ما كانت تُقابَل بالتجاهل، نتيجة للمجاعات والصراعات. أصبح روسلينج مقتنعًا بأن السبب الحقيقي لمرض كونزو لا يتمثل في الكسافا، ولكن في الركود الاقتصادي. يقول روسلينج: "الفقر المدقع ينتِج الأمراض، وقوى الشر تختبئ هناك. إنه المكان الذي تنطلق منه الإيبولا، وتُخَبِّئ فيه جماعة "بوكو حرام" الفتيات، ويصيب فيه كونزو البشرَ".

الصورة الحقيقية للفقر

وفقًا لتعريف البنك الدولي، فإن الفقر المدقع هو الحالة التي يعيش فيها الفرد على أقل من 1.90 دولار أمريكي في اليوم. وقد استطاع روسلينج أن يتعرف على ذلك الفقر المدقع بوسائل أخرى، فقد رآه في الأشخاص الذين يتحتم عليهم السير لساعات بدون حذاء يستر أقدامهم، من أجل العثور على الماء، أو لزراعة التربة المتآكلة. ووجده كذلك في الأشخاص الذين تظل قاماتهم قصيرة، نتيجة لسوء التغذية، والذين يُولد أبناؤهم ناقصي الوزن بدرجة تصل إلى مرحلة الخطورة. إنهم أولئك الذين يجدون أنفسهم عالقين في هذه الحياة بلا أيّ فرص أو خيارات أمامهم.

في النهاية، يرى روسلينج أن القضاء على الفقر المدقع هو الوسيلة الوحيدة لعلاج كونزو، والوقاية من غيره من الأمراض، سواء الاجتماعية، أم المُعْدِية. يشكِّل المال والسياسة والثقافة أساسًا للمرض في الكثير من الظروف، حسبما يوضح روسلينج.


"الفقر المدقع ينتِج الأمراض، وقُوَى الشر تختبئ هناك"

لنأخذ - على سبيل المثال - حادثة وبائية وقعت في كوبا، وقام روسلينج بالتحقيق فيها في عام 1992. فقد طلبَتْ منه السفارة الكوبية في السويد اكتشاف احتمال إسهام الكسافا السامة في إصابة ما يقرب من 40 ألف شخص بأعراض تتمثل في تَشَوُّش الرؤية، وخَدَر شديد في الساقين. في صبيحة يومه الأول في هافانا، التقى روسلينج مع علماء الأوبئة المحليين في إحدى قاعات المؤتمرات. يتذكر روسلينج: "ثم دخل رجلان مسلَّحان القاعة، وجاء مِن ورائهما فيدل كاسترو. كانت المفاجأة الأولى لي أنه بدا رجلًا لطيفًا للغاية، كأنه "بابا نويل". لم يكن سلوكه ينمّ إطلاقًا عمّا يمكن أن تتوقعه من ديكتاتور".

سافر روسلينج بموافقة كاسترو إلى قلب الحدث في مقاطعة بينار ديل ريو غرب البلاد. وهناك تَبَيَّن له أنه لم تكن للكسافا علاقة بالموضوع، بل إن الراشدين الذين أصابهم الاضطراب عانوا جميعهم من نقص البروتين. كانت الحكومة في تلك الآونة تقوم بترشيد استخدام اللحوم، وكان الراشدون قد ضَحُّوا بنصيبهم من اللحوم؛ لتغذية الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن.

في التقرير الذي رفعه روسلينج إلى كاسترو، قام بصياغة النتائج التي توصَّل إليها بعناية: "أعرفُ أن جيرانك يريدون أن يفرضوا عليك نظامهم الاقتصادي، وهذا أمر لا يعجبني، ولكنْ هناك حاجة إلى تغيير النظام، لأن هذا الاقتصاد المخطَّط قد جلب ذلك المرض إلى الناس". بعد انتهائه من العرض التقديمي، ذهب روسلينج إلى دورة المياه، فاقترب منه أحد علماء الأوبئة الكوبيين، ووجَّه إليه الشكر. كان ذلك العالِم وزملاؤه قد توصلوا إلى النتيجة نفسها قبل تلك الواقعة بعدة أشهر، ولكن تم استبعادهم من التحقيق؛ لانتقادهم النظام الشيوعي. وقد أسهم تأييد عملهم من جانب روسلينج وغيره من الباحثين المستقلين في دعم التغيرات التي أُجريت على السياسات، والتي بدورها أوقفت تفشِّي المرض.

عدم المعرفة بالجهل

بعد عودته إلى السويد، واصل روسلينج عمله في تدريس الصحة العالمية، وانتقل إلى معهد كارولينسكا في ستوكهولم في عام 1996، ولكنه أدرك مجددًا أنّ طلابه وزملاءه لم يكونوا مستوعبين لفكرة الفقر المدقع. كانت الصورة المرسومة في أذهانهم عن الفقراء أنهم يمثلون تقريبًا جميع سكان "العالم النامي"، وهو مصطلح يشير إلى إقليم يتم تعريفه بشكل عشوائي، ليشمل بلدانًا متنوعة اقتصاديًّا، مثل سيراليون، والأرجنتين، والصين، وأفغانستان. كانوا يعتقدون أن جميع الأُسَر هناك من الحجم الكبير، وأن متوسط العمر المتوقَّع كان منخفضًا للغاية، وكان مرجعهم في تلك التصورات أفقر الدول، وأكثرها غرقًا في النزاعات والصراعات. يقول روسلينج: "إنهم فقط يختصرون المسألة في (نحن، وهُم)؛ أي الغرب وبقية العالم". كيف يمكن لأي شخص أن يراوده الأمل في حل المشكلات، إذا لم يفهم التحديات المختلفة التي يواجهها - على سبيل المثال - المزارعون الكونغوليون الذين يعيشون على الكفاف، بعيدًا عن الطرق الممهدة، والباعة الجائلون في شوارع البرازيل في الأحياء الحضرية الفقيرة؟ يقول روسلينج: "يريد العلماء أن يصنعوا خيرًا، ولكن المشكلة تتمثل في أنهم لا يفهمون العالم".

عَرَضَ أُولا مساعدة أبيه بتقديم شرح للعالم، من خلال الرسوم البيانية، وقام بتصميم برمجيات لوالده، تقوم بعرض البيانات التي قامت بجمْعها الأمم المتحدة، والبنك الدولي، في صورة رسوم متحركة. ومع وجود الوسائل البصرية متاحة بين يديه، بدأ روسلينج الأب في وضع صياغة نصية للعروض التقديمية المثيرة، التي أكسبته شهرة. في إحداها مثلًا، تُبَيِّن الرسوم المتحركة توزيع الدخول في عام 1975، على شكل جَمل بسنامين، حيث يمثل السنامان الدول الغنية والدول الفقيرة. وعند الضغط على كلمة "انطلاق"، تبدأ الصين، والهند، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط في التقدم واحدة تلو الأخرى، على مر الزمن. تتقدم أفريقيا أيضًا إلى الأمام، ولكن ليس بالدرجة نفسها التي يتقدم بها الآخرون. يقول روسلينج: "ثم يموت الجمل ذو السنامين، ويحل محله جمل بسنام واحد، يمثل العالم اليوم"، ويضيف: "لقد انخفضت النسبة المئوية للفقر، ولكن المفزع أن أعدادًا كبيرة للغاية لا تزال تعيش في فقر مدقع".

أخذت العروض التقديمية لروسلينج على شبكة الإنترنت تزداد شهرة وشعبية، ومن ثم دعاه بنك الاستثمار "جولدمان ساكس" إلى التحدث في الفعاليات والمناسبات التي ينظمها البنك لعملائه. بدا أن الرسالة المكلَّف بها روسلينج تدعم النصائح التي وجَّهها كبير الاقتصاديين في المجموعة جيم أونيل. كان أونيل قد قام في عام 2001 بابتكار مصطلح دول "البريك" BRIC، الذي يتضمن الحروف الأولى باللغة الإنجليزية للدول صاحبة الاقتصاديات الناشئة الأسرع نموًّا (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين)، التي غالبًا ما يُنظر إليها على أنها جزء من العالم النامي. وقد حَذَّر أونيل من أن الخبراء الماليين تجاهلوا تلك القوى الصاعدة على مسؤوليتهم الخاصة. يقول أونيل: "اعتدتُ أن أثير غيظ زملائي من أصحاب النظرة التقليدية في التفكير. لماذا نتحدث عن الصين بوصفها من الدول النامية؟ فبناء على معدل النمو الاقتصادي لتلك الدولة، تنشئ الصين كل ثلاثة أشهر اقتصادًا يماثل اقتصاد اليونان، وكل عامين اقتصادًا يعادل اقتصاد المملكة المتحدة".

رَحَّب روسلينج بجمهوره الجديد. يقول: "إنهم يطلبون محاضراتي، لأنهم يريدون أن يعرفوا العالم كما هو"، فالقطاع الخاص صار بحاجة إلى فهْم الظروف الاقتصادية والسياسية للأسواق الحالية والمحتملة. يقول روسلينج: "كان الأمر بالنسبة لي مدهشًا عندما أدركت أن النظرة العالمية لقادة الأعمال أكثر اعتمادًا على الحقائق من تلك التي يتبناها النشطاء وأساتذة الجامعات".

ترك جيم أونيل مجموعة "جولدمان ساكس" المالية في عام 2013، وذهب لرئاسة لجنة خاصة بمقاومة المضادات الحيوية على مستوى العالم، وحينها لجأ إلى روسلينج؛ ليمنحه رؤية أوسع وأشمل. يقول أونيل: "أتمنى لو كان هناك المزيد من الأشخاص مثل هذا الرجل. إنه بحق يفكر في مستقبل المليارات السبعة الذين يشكِّلون سكان العالم قاطبة، بصورة أفضل من كثيرين يزعمون أنهم يفعلون الشيء ذاته ولكنهم في حقيقة الأمر يمارسونه من منظور وطني وضيق".

تُعَدّ زيادة الثروة من الأمور التي تسعد روسلينج، لأنه يتمنى أن يختفي الفقر المدقع تمامًا. وللمساعدة في تحقيق ذلك، يُقدّر روسلينج مسألة التطوير والتحسين. فهو يَعتبِر سَعْي الأمم المتحدة لاستئصال الفقر المدقع بحلول عام 2030 هدفًا معقولًا تمامًا، لأن نسبة الأشخاص الذين يعيشون في ظل ذلك الفقر المدقع قد انخفضت بمعدل يزيد على النصف في فترة ربع القرن الأخيرة، كما أن الاستراتيجيات المطلوبة لمساعدة النسبة الباقية معروفة جيدًا.

بموقفه هذا، يضع روسلينج نفسه بمحاذاة عالِم آخر، هو ستيفن بينكر، الأستاذ بجامعة هارفارد في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، ومؤلف كتاب "الملائكة الأفضل لطبيعتنا" The Better Angels of our Nature (فايكنج، 2011). في ذلك الكتاب، يرى بينكر أن معدلات العنف على المستوى العالمي انخفضت بشكل كبير عمّا كانت عليه في الماضي. التقى الاثنان، روسلينج وبينكر، في أحد المؤتمرات التي نظمتها مؤسسسة تيد TED في عام 2007، عندما اعتلى بينكر المسرح، بعد أن انتهى روسلينج من كلمته، بممارسة خدعة ابتلاع السيف (الأمر الذي جذب انتباه الحضور). يقول بينكر إن روسلينج جعله يعتقد أن "انخفاض معدل العنف ربما يكون جزءًا من قصة أكبر تتناول التقدم التدريجي الذي تحققه البشرية في مواجهة الأخطار الأخرى التي تهدد السلامة البشرية".

اتُهم الرجلان بالإفراط في التفاؤل بشأن الموقف العالمي في مواجهة المآسي التي نشهدها، مثل الصراع في سوريا. يرد بينكر على ذلك الاتهام بقوله: "يَعتقِد الناس أنك إذا شددت على أن الأمور قد سارت بشكل جيد، فإنّ ذلك يعادل تمامًا قولك إنه لا توجد أيّ مشكلات عالقة، ولكن ذلك ليس بالاعتقاد الصائب. في الحقيقة، أتشكك بشدة في أن يكون لدى الناس دوافع أكبر للحدّ من المشكلات، مثل الفقر، والعنف، إذا اعتقدوا أنّ هناك إمكانية جيدة لتحقيق النجاح".

عَبَّر بينكر - بوصفه عالمًا إدراكيًّا - عن إعجابه بالرسوم المتحركة التي يستخدمها روسلينج. فأحد تلك الرسوم مثلًا يصوِّر الدول في شكل فقاعات تُغَيِّر أماكنها بمرور الوقت، وفقًا للثروة، أو معدل الأعمار، أو حجم الأسر، مما يتيح للمشاهدين استيعاب مجموعة متعددة من المتغيرات في الوقت نفسه. يقول بينكر: "إنه ضَرْب من ضروب العبقرية. فهو يُمكِّن عقلنا البشري الضعيف من استيعاب خمسة أبعاد في وقت واحد".

في عام 2005، أنشأ روسلينج، وأُولا، وآنّا مؤسسة "جابمايندر" Gapminder غير الربحية في ستوكهولم؛ من أجل تطوير برمجيات "الفقاعة المتحركة"، المعروفة باسم "ترندالايزر" Trendalyzer، وكذلك لإتاحة الوصول إلى المعلومات والرسوم المتحركة التي تصوِّر اتجاهات عالمية، على نطاق واسع. استحوذت شركة "جوجل" على "ترندالايزر" في عام 2007، ومارست مؤسسة "جابمايندر" ضغوطًا ناجحة على البنك الدولي؛ لإتاحة بياناته علنًا، وبدون مقابل.

كيف يمكن نزع فتيل القنبلة السكانية

تستهوي جاذبية روسلينج أولئك الذين أصابهم الإحباط بسبب الأساطير المستمرة عن أحوال العالم. تتصدر الساحة حاليًّا فكرة نشرها بول إيرليتش، عالِم الحشرات بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا، الذي حَذَّر في عام 1968 من أن العالَم يتجه نحو مجاعة جماعية، نتيجة للتضخم السكاني. تقول ميليندا جيتس إنه بعد تناول شراب أو اثنين، غالبًا ما يخبرها الناس أنهم يعتقدون أن مؤسسة "جيتس" ربما يكون لها دور في الزيادة السكانية والانهيار البيئي، عن طريق إنقاذ حياة الأطفال بتدخلات معينة، مثل اللقاحات. تشعر ميليندا بسعادة غامرة عندما يستخدم روسلينج البيانات بسلاسة؛ لبيان أن العكس هو الصحيح، بمعنى أنه بما أن معدلات بقاء الأطفال على قيد الحياة قد ارتفعت بمرور الوقت، فإن حجم الأسرة قد تقلَّص. شاركت ميليندا مع روسلينج كمتحدثة في العديد من الفعاليات والمناسبات رفيعة المستوى، وتقول: "لقد شاهدت الناس يمرون بتلك اللحظة من لحظات تجلِّي الحقيقة عندما يتحدث هانس. إنه يحطم تلك الأساطير بطريقة لطيفة جدًّا. في الحقيقة، أنا معجبة به جدًّا".

يمتد هذا الاحتفاء ليشمل منظمة الصحة العالمية، حيث تقول المديرة العامة للمنظمة، مارجريت تشان، إن روسلينج يوفر لصناع القرار الحقائق، لأخْذها في الاعتبار، وتضيف: "إنه يثبت حقيقة أنه عندما تنمو الثروة لدى الأشخاص تتحسن أحوالهم الصحية"، كما إن أحاديث روسلينج تساعد تشان في إقناع الحكومات بأن جمْع البيانات يمكن أن يساعدهم في اكتشاف ما إذا كانوا يجنون العوائد من استثماراتهم في الصحة العالمية، أم لا.

لقد جلبت السنوات القليلة الماضية تحديات جديدة، ففي عام 2014، كان وباء الإيبولا ينتشر في غرب أفريقيا، وكان روسلينج يعاني من فشل كبدي. ففي تلك الفترة، وصل مرض التهاب الكبد الفيروسي "سي" - الذي أصيب روسلينج بعدواه بشكل غامض في شبابه - إلى مرحلة مميتة. سافر روسلينج إلى اليابان؛ لتلقِّي العلاج الأحدث في ذلك المجال، الذي لم يكن قد تمت إجازته في السويد بعد. وبحلول أكتوبر من ذلك العام، وجد روسلينج نفسه مغتاظًا، على البعد، بسبب التضارب في التقارير الرسمية بشأن عدد حالات الإصابة بالإيبولا، سواء المشتبه فيها، أم المؤكدة. يقول: "أدركت أنهم بحاجة إلى مهاراتي".

بمجرد أن شُفي روسلينج بفضل العقاقير التي حصل عليها، طار مباشرة إلى غرب أفريقيا؛ للانضمام إلى فريق الترصد الوبائي التابع للحكومة الليبيرية. أراد الفريق توحيد البيانات، ولكنه وجد معاناة شديدة، بسبب الطرق المتباينة التي استخدمتها الوكالات والهيئات الدولية في جمع تلك البيانات. يقول روسلينج: "كنا تائهين في التفاصيل. وجدت أننا في حالة حرب، فكل ما كنا بحاجة إلى معرفته كان يتمثل في: هل أعداد الحالات في تزايد، أم في انخفاض، أم أنها مستقرة؟". بعد مرور بضعة أشهر، أصبح من الواضح أن معدل حالات الإصابة الجديدة قد تناقص. كافأت الحكومة الليبيرية روسلينج بمَنْحه لقب الزعامة التقليدية لإحدى القبائل.

والآن، وبعد أن بلغ روسلينج سن الثامنة والستين من عمره، عاد إلى منزله الخشبي الأحمر في أوبسالا مع زوجته أجنيتا. ولا يزال روسلينج يواصل عمله، ويعكف على العمل لإنجاز "كتاب حقائق الأمور بشأن المفاهيم الخاطئة الكبرى". ومن حين إلى آخر، يثير روسلينج بعض الضجيج. ففي أكتوبر الماضي، نشر روسلينج مقالًا في مجلة "ذا لانسيت"  The Lancet، أشار فيه إلى إحصائية خاطئة في تقرير يتم الاستشهاد به على نطاق واسع، أصدرته إحدى جماعات الضغط التي دشنتها الأمم المتحدة (H. Nordenstedt and H. Rosling Lancet 388, 1864–1865; 2016). زعمت المجموعة أن 60% من وفيات الأمهات تحدث في بيئات الصراع والتهجير والكوارث الطبيعية. قام روسلينج بفحص الأرقام، ووفقًا لحساباته وجد أن النسبة الحقيقية لا تزيد بأي حال على 17%. أوضح متحدث رسمي باسم الأمم المتحدة أن جزءًا من التباين يعود إلى أنه في الإحصائية الأصلية تم إدراج النساء اللاتي وضعن أطفالهن في بلدان تأثرت بكوارث، حتى لو كانت المنطقة التي ينتمين إليها لم تتأثر تأثرًا مباشرًا بتلك الكوارث.

"يبدو أن الصحة العالمية قد دخلت عصر ما بعد الحقيقة"

يلقي روسلينج باللوم في انتشار تلك الإحصائية ذات التأثير الدرامي على الرغبة في جمْع الأموال في وقت تجني فيه الأزمات المتعلقة باللاجئين دعمًا ماليًّا. كتب روسلينج في المقال الذي نشره في مجلة "ذا لانسيت" بالتعاون مع هيلينا نوردنشتيدت، زميلته في معهد كارولينسكا: "يبدو أن الصحة العالمية قد دخلت عصر ما بعد الحقيقة، وهو العصر الذي يتم فيه التلاعب بالأرقام بشكل غير صحيح لأجل أهداف تتعلق بالضغط". كذلك أضاف الباحثان أن الغالبية العظمى من وفيات الأمهات تحدث في الأُسَر التي تعاني من الفقر المدقع، فتلك المجتمعات السكانية النائية أبعد ما تكون حتى عن الجهات الإغاثية.

يقوم روسلينج باستنهاض هِمَم الأكاديميين كلما أمكنه ذلك (انظر: "اختبر معلوماتك عن العالم"). فعلى سبيل المثال.. في اجتماع خاص بالحاصلين على جائزة "نوبل" في لينداو بألمانيا عُقد في عام 2014، اختبر روسلينج جمهوره من كبار العلماء بشأن متوسط العمر المتوقع في العالم في يومنا الحاضر. من بين ثلاثة اختيارات، نجح فقط عدد يزيد قليلًا على الربع في التوصل إلى الإجابة الصحيحة، وهي 70 عامًا. وهذه النسبة تقل عن نسبة الإجابات التي يمكن توقُّعها عن طريق الصدفة. أثار ذلك الاختبار القصير موجة من الضحك في لينداو، ولكن العلماء ليسوا هم جمهور روسلينج بصفة عامة. فنادرًا ما تتم دعوته إلى إلقاء محاضرة رئيسة، أو تقديم حلقات دراسية في الأقسام العلمية، لأنه لا يسهم في تطوير مجال بعينه، كما أنه لم يتوصل إلى اكتشافات جوهرية منذ أيام مرض كونزو. ويتفق الباحثون على أنه ناقل جيد للعلوم، ولكنه ليس الشخص الذي يمكنه التدريس للعلماء.

وكما يوضح بيتر هوتيز، وهو عالِم متخصص في الأمراض الاستوائية بكلية بايلور كوليدج للطب في هيوستون بولاية تكساس، فإن "الأشخاص من عينة هانس روسلينج يواجهون انتقادًا ناتجًا عن اتهامهم بالسطحية الشديدة"، ويقول هوتيز في وصفه للأكاديميين الذين يجمعون بين عدة تخصصات، بدلًا من التميز في مجال واحد بعينه: "تلك هي المعضلة التي يواجهها المثقف العام".

يقول روسلينج إنه لم يعبأ مطلقًا بسمعته الأكاديمية. فقد كان محظوظًا بشدة لتَلَقِّي دعمًا ثابتًا من الرئيس السابق لمعهد كارولينسكا هانس فيجزيل، الذي شجعه على البحث عن تمويل خارجي، حتى يمكنه مواصلة البحث في المسائل التي يعتبرها ذات أهمية بالغة. وبعد أن قرر روسلينج أن ذلك يعني التدريس على نطاق واسع، انسحب من المجال البحثي تمامًا.

كذلك يختلف روسلينج عن خبراء الصحة العالمية، الذين خرجوا من المجال الأكاديمي لأجل تغيير السياسات. فعلى سبيل المثال.. لم يعمل روسلينج على توسيع نطاق الحصول على علاج فيروس نقص المناعة البشرية (HIV). كذلك لم يفعل روسلينج مثلما فعل هوتيز، الذي وضع الأمراض الاستوائية المنسية على جدول أعمال الصحة العالمية. كما أن مرض "كونزو" لا يزال موجودًا، ولكن روسلينج قد حقق نجاحًا، ولكن المشكلة تكمن فحسب في أنه يصبح من الصعب قياس الأثر كلما اتسع نطاق الأهداف التي يسعى وراءها. والآن، وبما أن روسلينج قد قرر أن الناس بصفة عامة لا بد أن يسهموا في القضاء على الفقر المدقع، وخلق عالم مستدام، فإنه قد كرَّس الفصل الأخير من مسيرته المهنية للتعليم. ويأمل روسلينج أنه في وجود الحقائق المناسبة سوف يتمكن الناس من اتخاذ القرارات السليمة، إذًا فهو ليس بحاجة سوى إلى قهر المفاهيم الخاطئة.

ويبقى السؤال: مَنْ الأنسب للمهمة من شخص قادر على التصدي للسواطير المُشْهَرة في وجهه بفضل قوة مجموعة من الصور وبفعل كلماته؟