NATURE | أنباء وآراء

نظرة إلى الماضي: خمسة وعشرون عامًا من الخلايا الشمسية منخفضة التكلفة

في عام 1991، تم الإعلان عن ابتكار خلية شمسية تتميز بالكفاءة في تحويل الطاقة، وهي خلية تجمع بين بساطة التصميم، وانخفاض التكلفة نسبيًّا. ومنذ ذلك الحين، كان ذلك الاختراع مصدر إلهام لتطوير خلايا شمسية أكثر كفاءة.

محمد نظير الدين

Nature (2016) doi:10.1038/538463a | Published online | English article

في الوقت الراهن، تتم تلبية ما يقرب من 85% من احتياجات العالم من الطاقة من خلال وقود أحفوري غير متجدد، له عواقب خطيرة على صحة الإنسان والبيئة1. وإضافة إلى ذلك.. من المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2050 (المرجع 2). ومن ثم، صار اتخاذ بعض الإجراءات الدولية للتوصل إلى مصادر طاقة فعالة ومستدامة أمرًا حتميًّا، (انظر: www.se4all.org). وقبل خمس وعشرين سنة، أعلن أوريجان، وجريتسل3 ـ في بحث نُشر في دورية Nature ـ عن إنجاز كبير يتمثل في إنشاء خلية شمسية منخفضة التكلفة، يمكنها تحويل حوالي 7% من الطاقة التي تستقبلها من أشعة الشمس إلى كهرباء. وفي الأعوام السبعة الماضية، كان عمل هذين الباحثين مصدر إلهام لإنتاج خلايا شمسية تستخدم مركّبات تُسمى البيروفسكايت5،4 ويمكنها الوصول إلى فعالية في تحويل الطاقة الشمسية تصل إلى أكثر من 22%. (انظر: go.nature.com/2e3rq0e)

كانت المفاهيم الأساسية للتكنولوجيا ـ التي توصل إليها أوريجان، وجريتسل ـ مستمدة من عملية التمثيل الضوئي، وهي عملية تقوم فيها جزيئات الكلوروفيل بامتصاص أشعة الشمس، وتحويلها إلى طاقة كيميائية. وفي الخلية الشمسية الصبغية التي ابتكرها المؤلفان، يتم امتصاص الضوء بواسطة جزيئات صبغية قائمة على الروثينيوم، مترسبة فوق سطح جسيمات نانوية من ثاني أكسيد التيتانيوم TiO2 (انظر الشكل- 1أ). وفي السطح بين الصبغة والجسيمات النانوية، ينشأ إلكترون مُثار وثقب (بمثابة جسيم تصوري، يتشكّل بفعل عدم وجود إلكترون) مرتبط به. ويتم توصيل الإلكترون من خلال جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم النانوية بإلكترود (قطب موجب)، ثم نقله إلى إلكترود مضاد (قطب سالب). وأخيرًا، يوجد سائل إلكتروليت ـ وهو مزيج من مذيب سائل وأيونات ـ يغلق الدائرة، بحيث يعاود الإلكترون الالتحام بالثقب، ويعاد إلى الصبغة. ويتم توليد الطاقة الكهربائية مع تنقّل الإلكترون عبر الخلية الشمسية الصبغية.

<p>الشكل 1 | تطور الخلايا الشمسية. في عام 1991، أعلن أوريجان، وجريتسل<sup><a href="#ref3">3</a></sup> عن ابتكار خلية شمسية صبغية زهيدة التكلفة، أدَّت منذ ذلك الحين إلى تطوير نسخ أكثر كفاءة في تحويل الطاقة، مثل خلية البيروفسكايت الشمسية<sup><a href="#ref5">5</a></sup>،<sup><a href="#ref4">4</a></sup>. (أ) تتكون الخلية الشمسية الصبغية التقليدية من طبقة من جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO<sub>2</sub>) النانوية، التي تترسب عليها الجزيئات الصبغية. وعندما تسقط أشعة الشمس على الصبغة، ينتُج إلكترون سالب الشحنة (<sup>−</sup>e) ، وثقب موجب الشحنة (<sup>+</sup>h). ينتشر الإلكترون من خلال طبقة ثاني أكسيد التيتانيوم إلى إلكترود، ثم يُنقل إلى إلكترود مضاد. وفي النهاية، يدخل الإلكترون إلى إلكتروليت سائل، قبل أن يعاود الالتحام بالثقب، وتعاود الصبغة امتصاصه. (ب) في خلية البيروفسكايت الشمسية الحديثة ذات الحالة الصلبة، تستخدم مادة ناقلة للثقب، لتحل محل الإلكتروليت السائل، وتعمل مركبات كيميائية تُسمى "البيروفسكايت" كحاصدات للضوء. ومن الشائع استخدام الذهب في خلايا البيروفسكايت الشمسية؛ ليكون مادة الإلكترود المضاد؛ لتحسين الكفاءة أكثر.</p>

الشكل 1 | تطور الخلايا الشمسية. في عام 1991، أعلن أوريجان، وجريتسل3 عن ابتكار خلية شمسية صبغية زهيدة التكلفة، أدَّت منذ ذلك الحين إلى تطوير نسخ أكثر كفاءة في تحويل الطاقة، مثل خلية البيروفسكايت الشمسية5،4. (أ) تتكون الخلية الشمسية الصبغية التقليدية من طبقة من جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO2) النانوية، التي تترسب عليها الجزيئات الصبغية. وعندما تسقط أشعة الشمس على الصبغة، ينتُج إلكترون سالب الشحنة (e) ، وثقب موجب الشحنة (+h). ينتشر الإلكترون من خلال طبقة ثاني أكسيد التيتانيوم إلى إلكترود، ثم يُنقل إلى إلكترود مضاد. وفي النهاية، يدخل الإلكترون إلى إلكتروليت سائل، قبل أن يعاود الالتحام بالثقب، وتعاود الصبغة امتصاصه. (ب) في خلية البيروفسكايت الشمسية الحديثة ذات الحالة الصلبة، تستخدم مادة ناقلة للثقب، لتحل محل الإلكتروليت السائل، وتعمل مركبات كيميائية تُسمى "البيروفسكايت" كحاصدات للضوء. ومن الشائع استخدام الذهب في خلايا البيروفسكايت الشمسية؛ ليكون مادة الإلكترود المضاد؛ لتحسين الكفاءة أكثر.


كان الابتكار الجديد في الخلية الشمسية الصبغية ـ مقارنة بالخلايا الشمسية السابقة عليها ـ هو مساحة السطح هائلة الحجم، التي وَفَّرَتْها جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم النانوية للجزيئات الصبغية. استخدم الباحثان طبقة سُمْكها 10 ميكرومترات من هذه الجسيمات النانوية، التي يبلغ متوسط قطرها حوالي 15 نانومترًا. ونظرًا إلى البِنْية المسامية التي تتسم بها الطبقة، كانت مساحة سطحها أكبر 780 مرة من مساحتها الهندسية، وذلك على نحو أشبه بأكوام أغشية الثايلاكويد في البلاستيدات الخضراء، التي تجري فيها تفاعلات التمثيل الضوئي الناقلة للإلكترونات.

بعد نشر النتائج التي توصل إليها أوريجان، وجريتسل، أُدخلت تحسينات أولية على أداء الخلايا الشمسية الصبغية عبر استخدام جزيئات صبغية قائمة على الروثينيوم أحادية النواة، بدلًا من ثلاثية النواة6؛ مما أدى إلى زيادة كفاءة تحويل الطاقة من حوالي 7% إلى أكثر من 11%. وقد أثبت الباحثون أن استخدام صبغة مهندَسة جزيئيًّا "مُستقبِلة للحامل اللوني المانح"7، وتتسم ببنية مماثلة لبنية الكلوروفيل، تزيد من كفاءة تحويل الطاقة أكثر من ذلك؛ لتصل إلى 13%.

تمثلت الخطوة التالية في إحلال مادة صلبة ناقلة للثقب محل الإلكتروليت السائل، وذلك لإنشاء خلية شمسية صبغية ذات حالة صلبة8. وقد أدى هذا إلى زيادة استقرار الخلايا الشمسية، وتفادي المشكلات المرتبطة بتسرب السائل، غير أن كفاءة الخلايا الشمسية الصبغية الصلبة تساوي حوالي نصف كفاءة نظيرتها السائلة9، لأن المواد الناقلة للثقب لا تتخلل طبقة ثاني أكسيد التيتانيوم بشكل متجانس مثلما يفعل الإلكتروليت السائل.

وفي السنوات السبع الأخيرة، تمت تهيئة بِنْية الخلايا الشمسية الصبغية الصلبة؛ لتتلاءم مع خلايا شمسية تستخدم البيروفسكايت، بدلاً من الصبغة. والبيروفسكايت مركّبات صيغتها ABX3، حيث A ، وB أيونان مختلفان، موجبَا الشحنة، أمّا X ، فهو أيون سالب الشحنة. وقد أحدثت خلايا البيروفسكايت الشمسية (الشكل 1 ب) تأثيرًا هائلًا في الأوساط المعنية بالخلايا الكهروضوئية، بسبب خواص البيروفسكايت الممتازة، من حيث امتصاص الضوء. وقد أَطْلَق العملُ المبتكر الذي قام به الكيميائي تسوتومو مياساكا وزملاؤه العنانَ لهذه الطفرة بإنتاج خلايا بيروفسكايت شمسية تَستخدِم الإلكتروليت السائل4، وقد تلا ذلك الانتقال إلى خلايا البيروفسكايت الشمسية الصلبة5. وقد أثبتت فِرَق بحثية عديدة إمكانية استخدام بيروفسكايت ميثيل الأمونيوم ثلاثي يوديد الرصاص (CH3NH3PbI3) ، ليس فقط كمادة تمتص الضوء، وإنما أيضًا كمادة ناقلة للشحنة.10

واليوم، ثمة العديد من بِنَى خلايا البيروفسكايت الشمسية المستخدمة، لكن الخلية الأعلى كفاءة في تحويل الطاقة (بنسبة تتجاوز 22%) التي أُعلن عنها تستند إلى بِنْية يكون فيها البيروفسكايت شبه موصل يمتص الضوء، ويعمل فيها ثاني أكسيد التيتانيوم مستقبِلًا للإلكترون، ويكون فيها البولي بوليمر (ثلاثي الأريلامين) المادة الناقلة للثقب (انظر: go.nature.com/2e3rq0e). تتمتع خلايا البيروفسكايت الشمسية بإمكانية الوصول إلى كفاءة تزيد على 25% في تحويل الطاقة، وقد حظيت بتقدير المنتدى الاقتصادي العالمي، باعتبارها واحدة من أفضل عشر تقنيات صاعدة لسنة 2016، بفضل قدرتها على أن تحلّ محل الوقود الأحفوري (انظر:go.nature. com/2dpv26d )، غير أن خلايا البيروفسكايت الشمسية يشوبها الكثير من العيوب، مثل ضعف استقرار المادة في ظل التعرض لمستويات مرتفعة من الحرارة والضوء، وكذلك سُمِّيَّتها، بسبب احتوائها على الرصاص.

ومن شأن تحقيق المزيد من التطور في خلايا البيروفسكايت الشمسية ـ وذلك من خلال مزيج من الخطوات المبتكرة في علم المواد، والكيمياء، وتكنولوجيا الأجهزة ـ أن يؤدي إلى ثورة في قطاع الطاقة المتجددة. لقد قطعت الخلايا الشمسية شوطًا هائلًا منذ أن نَشَر أوريجان، وجريتسل بحثهما البارز، ويبدو المستقبل مشرقًا بالنسبة إلى خلايا البيروفسكايت الشمسية، كوسيلة محتملة للحصول على طاقة متجددة بحق.

  1. International Energy Agency. World Energy Outlook Special Report: Energy and Air Pollution (OECD/IEA, 2016).

  2. World Energy Council. World Energy Scenarios (World Energy Council, 2013).

  3. O’Regan, B. & Grätzel, M. Nature 353, 737–740 (1991).
  4. Kojima, A., Teshima, K., Shirai, Y. & Miyasaka, T. J. Am. Chem. Soc. 131, 6050–6051(2009).

  5. Lee, M. M., Teuscher, J., Miyasaka, T., Murakami, T. N. & Snaith, H. J. Science 338, 643–647 (2012).

  6. Nazeeruddin, M. K. et al. J. Am. Chem. Soc. 115, 6382–6390 (1993).

  7. Mathew, S. et al. Nature Chem. 6, 242–247 (2014).

  8. Bach, U. et al. Nature 395, 583–585 (1998).

  9. Burschka, J. et al. J. Am. Chem. Soc. 133, 18042–18045 (2011).

  10. Sum, T. C. & Mathews, N. Energy Environ. Sci. 7, 2518–2534 (2014).