NATURE | أخبار

"ناسا" تعيد النظر في استكشاف المريخ

تدرس الوكالة "نموذج توزيع الوقت" في عصر المصالح الدولية المتغيرة.

ألكسندرا ويتز

Nature (2016) doi:10.1038/nature.2016.20758 | Published online | English article

تناقش "ناسا" طريقة جديدة لدراسة المريخ. وابتداءً من عام 2020، قد لا يستمر العلماء الذين يشاركون في بعثات المريخ التابعة للوكالة في تصميم وبناء المعدات عالية التخصص الخاصة بهم لاستكشاف الكوكب الأحمر. وبدلًا من ذلك.. من الممكن أن يجد علماء الكواكب أنفسهم يعملون على طريقة الفلكيين الذين يستخدمون التليسكوبات الكبيرة الآن؛ ويتقدمون بطلب للحصول على الوقت اللازم لاستخدام مركبة فضائية بُنيت بمجموعة شاملة من الأجهزة العلمية.

يزيد من احتمال هذا التغيير المتوقع.. تَراجُع تأثير "ناسا" على المريخ. هذا.. وتقترب السلسلة الطويلة من المركبات الفضائية التابعة للوكالة من نهايتها، بينما المصالح الدولية والتجارية المعارِضة لها آخِذة في الارتفاع. فبحلول منتصف العقد المقبل، سوف تتساوى احتمالات وجود بعثات أوروبية، وصينية، وإماراتية، و"سبيس إكس" على المريخ، مع احتمالات وجود "ناسا"، (انظر: "كوكب أحمر مثير").

اقترح جيم واتزين ـ رئيس برنامج "ناسا" لاستكشاف المريخ في واشنطن العاصمة ـ النهج الجديد للتعامل مع الكوكب الأحمر ـ وذلك في السادس من أكتوبر الماضي ـ في اجتماع افتراضي لعلماء المريخ. يقول واتزين: "العصر الذي نعرفه جميعًا ونحبّه ونقدِّره موشك حقًّا على الانتهاء، ومن المهم أن ندرك أن المستقبل لن يكون مثل الماضي".

ومنذ بداية الألفية الثالثة، أرسلت "ناسا" أعدادًا هائلة متواصلة من المركبات الفضائية إلى المريخ، متفرِّدة بالعدد الهائل من الروبوتات الموجَّهة لهدف كوكبي واحد، لكن صلاحية العديد من تلك الروبوتات انتهت، وما لا يزال يعمل منها آخِذ في التقادم. ويُذكر أنه تم إطلاق مركبات "ناسا" المدارية الثلاث، التي لا تزال تعمل ـ أوديسة المريخ، والمسبار المداري لاستطلاع المريخ، و"مافن" ـ في عام 2001، و2005، و2013 على التوالي. بلغت المركبة الجوالة "أُبُورتيونِيتِي" عامها الثالث عشر، وبلغت "كيوريوسيتي" عامها الخامس.

لم يتبق لدى "ناسا" سوى مركبة فضائية واحدة في برنامجها للمريخ، وهي مركبة جوالة، من المقرر إطلاقها في عام 2020، ومهمتها جمْع العينات؛ للعودة بها إلى الأرض في موعد لم يتحدد بعد. ومسبار "إنسايت" الجيوفيزيائي، المقرر إطلاقه في 2018، لم يتم تطويره تحت رعاية برنامج "ناسا" للمريخ.

توّد "ناسا" البدء في التخطيط لبعثة مدارية، لإطلاقها بعد عام 2020. ففي يونيو الماضي، سألت الوكالة خمس شركات عن أنواع المركبات المدارية للمريخ، التي قد تتمكن من بنائها، وإلى أيّ حد يمكنها إنجازها بسرعة، وبتكلفة منخفضة. يقول واتزين إن خمسة شركاء دوليين آخرين أعربوا كذلك عن رغبتهم في المشاركة.

كبر الصورة


ومِن المقرر بالفعل انطلاق بعثات عديدة غير تابعة لـ"ناسا" إلى المريخ. ففي عام 2020، سوف تخطط كل من وكالة الفضاء الأوروبية، والصين لإطلاق مركبات جوالة إلى المريخ، وسوف ترسل الإمارات العربية المتحدة مركبة مدارية. كما تأمل "سبيس إكس" ـ من هاوثورني، كاليفورنيا ـ في إرسال أولى مركبات هبوط "ريد دراجون" التابعة لها إلى المريخ في عام 2018.

دفع ذلك التوسعُ واتزين إلى اقتراح طريقة جديدة لإدارة بعثات المريخ. يقول: "أنا لا أحاول إصلاح ما لا يمكن إصلاحه، بل أحاول فتح الباب لمستوى من التعاون والمشاركة، أكبر مما لدينا اليوم".

في النهج القائم على استغلال المرافق، قد يتقدم العلماء باقتراح إجراء فحوص باستخدام واحدة أو أكثر من الأجهزة على مركبة فضاء مستقبلية. وسوف تمنح "ناسا" وقت الرصد لمقترحات محددة، مثلما توزع لجان تخصيص وقت المنظار وقتها على قمم الجبال. وسوف يكون هذا مختلفًا عن النهج الحالي، الذي تقوم فيه فِرَق منفردة من العلماء بتقديم مقترحات تصميم الأجهزة، وبنائها، وتشغيلها.

يُعَدّ اقتراح واتزين بمثابة بالون اختبار، ولا يعبِّر عن تغيير رسمي في سياسة "ناسا". يقول جيفري جونسون، عالِم الكواكب بمختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكينز في لوريل، ميريلاند، ورئيس المجموعة التي نَظَّمَت الاجتماع: "إنه لمِن المبكر معرفة ردّ فعل المجتمع".

هناك باحثون يقاومون بالفعل.. حيث يشير ألفريد ماكوين ـ عالِم الكواكب بجامعة أريزونا في توكسون، وكبير باحثي آلة التصوير ـ إلى أنّ آلة التصوير الخاصة بمركبة استطلاع المريخ المدارية "هايرايز" قد التقطت آلاف الصور بناء على طلبات عامة. ويضيف: "لقد تمكَّنّا من القيام بكل الأشياء التي وصفها "واتزين" بالفعل، بدون وضع نموذج جديد. لقد قمنا بتوزيع العمليات، ولدينا العديد من العملاء، ومعدات مجهزة بإسهامات أجنبية. لذا.. لم يكن ردّ فعلي الفوري تجاه هذه الفكرة إيجابيًّا للغاية".