أخبار

خطة بتكلفة ثلاثة مليارات دولار لشفاء الأمراض

مبادرة تشان زوكربرج ستَستثمِر ريع أسهم شركة «فيس بوك».

إريكا تشيك هايدن
  • Published online:

<p>زوجان يمضيان نحو هدف جريء</p>

زوجان يمضيان نحو هدف جريء

Daniel Acker/Bloomberg via Getty Images


إنّ مارك زوكربرج ـ المؤسِّس المشارك لشركة «فيس بوك» ـ وزوجته الطبيبة والمربية بريسيلا تشان لَيْسَا أول مَن يحاول اختراق المجال العلمي مِن بين أصحاب المليارات. لقد عمل الزوجان على حشد «فريق الأحلام» المؤلَّف من قادة في المجالات العلمية؛ للإشراف على الجهود الرامية إلى تعزيز البحوث الأساسية، بتكلفة ثلاثة مليارات دولار أمريكي.

قبل أن يكشف الزوجان عن خطة المبادرة في يوم 21 سبتمبر، صرحت تشان لدورية Nature قائلة: "نحن نرى أن هذا العمل سيُنجَز بقيادة وتنفيذ العلماء". أنشأت تشان المبادرة هي وزوجها في شهر ديسمبر الماضي، مستثمِرَين ريع حصصهما في شركة «فيس بوك» لدعم قضايا معينة، مثل التعليم، وبحوث الصحة، والاتصال بالإنترنت.

وضع زوكربرج وزوجته أمام ناظريهما هدفًا جريئًا: وهو الوصول إلى شفاء من جميع الأمراض، أو الوقاية منها، أو معالجتها، والتعامل معها في نهاية القرن الحالي. يعتزم الزوجان تحقيق هدفهما هذا عبر إقناع فِرَق عمل تملك خبرات متنوعة؛ للتعاون فيما بينها على تطوير أدوات وتقنيات حديثة، وهو ما يرى العلماء أن هناك حاجة مُلِحَّة إليه. سيغطي مبلغ المليارات الثلاثة ـ الذي أُعلِن عنه اليوم ـ السنين العشر الأولى من مدة عمل المشروع. وقد أفصح زوكربرج لدورية Nature عن أن "بناء الأدوات يتطلب جمْع أعداد كبيرة من العلماء والمهندسين لفترات طويلة، وهذا أمر لا تستطيع معظم برامج تمويل العلوم توفيره". وأضاف: "برزت لدينا هذه الفكرة كفرصة هائلة، نستطيع من خلالها المساعدة في تنمية هذا التحرك لدى ممولين آخرين للعلوم".


سَدّ الثغرات

تتخذ هذه المبادرة نهجًا يُنَاقِض بشدة بعض الجهود التي تقودها «سيليكون فالي» لتجديد العلوم. ومثال على ذلك.. شركة «ألفابت» Alphabet ـ الشركة الأم لشركة «جوجل» ـ التي تحرس بحذر شركات البحوث الطبية الحيوية الخاصة بها، بما في ذلك شركة «فيريلي» Verily لعلوم الحياة، والشركة المختصة ببحوث الوقاية من الشيخوخة «كاليكو» Calico؛ التي دفع إنشاءها مجلة «التايم» TIME إلى طرح السؤال: "هل تستطيع «جوجل» أن تجد حلًّا للموت؟"

يقول إريك لاندر ـ رئيس مؤسسة «برود»، التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وهارفارد في كمبريدج بماساتشوستس، وواحد من عشرات العلماء الذين أخذ الزوجان استشارته خلال العام المنصرم ـ إنّ تشان وزوكربرج "وضعا هدفًا قد يفزعك في البداية، ثم تساءلا عن الأجزاء الناقصة، التي يحتاجان إليها؛ للوصول إلى الهدف". ويضيف: "أنا متأكد أنّ الأمر سيربك الكثيرين ويجعلهم يتساءلون: هل حقًّا نستطيع تحقيق ذلك؟".

تتضمن خطط الزوجان إشراك علماء بارزين. فمثلًا، سيصبح كوري بارجمان ـ عالِم الأعصاب، والمخطِّط لإسهامات معاهد الصحة الوطنية الأمريكية «NIH» في مبادرة الحكومة الأمريكية «برين» BRAIN - رئيسًا للعلوم في المبادرة. كما قام الزوجان أيضًا باستشارة لفيف من علماء الأحياء البارزين الآخرين، ومن بينهم: فرانسيس كولينز، مدير معاهد الصحة الوطنية، وآرثر ليفينسون، الرئيس التنفيذي لشركة «كاليكو» التابعة لـ«جوجل»، والرئيس التنفيذي السابق لشركة التكنولوجيا الحيوية «جينينتيك» Genentech. ومن بين أعضاء اللجنة العلمية الاستشارية للمشروع، الرئيس الفخري لجامعة برينستون شيرلي تيلمان، وهارولد فارموس عالِم الأحياء المتخصص في السرطان، والحائز على جائزة «نوبل».

يقول بارجمان إنّ المنظمة تنوي إنشاء «شبكات تَحَدٍّ» مكوَّنة من علماء في تخصصات متداخلة من مؤسسات مختلفة. وسيعكف العلماء على العمل على مشكلات محددة، مثل التنكس العصبي، ما قد يتطلّب إسهامات من مختصين في علم الأحياء الأساسي وأطباء ومهندسين. كما أنشأت المبادرة أيضًا «مركز تشان زوكربرج الحيوي»، وهي بمثابة مشارَكة مع جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF)، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وتبلغ قيمتها 600 مليون دولار أمريكي، وتستمر لعشر سنوات. ويقود هذه الجهود جوزيف دي ريسي المتخصص في الكيمياء الحيوية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وستيفن كويك، المهندس البيولوجي من جامعة ستانفورد.

سيركِّز المركز الحيوي في البداية على إنشاء أطلس للخلايا البشرية، يَستخدِم تقنيات معينة، مثل التسلسل الجيني للخلايا المفردة، والتحرير الجيني لفحص الخلايا بتفاصيل دقيقة جدًّا. كما سيعمل أيضًا على تطوير طرق جديدة؛ للكشف عن الأمراض المعدية، والاستجابة لها، وعلاجها، والوقاية منها.

 

مشاركة المعرفة

يأمل بارجمان في الاستفادة من جذور المشروع الموجودة في «سيليكون فالي»؛ من أجل التطرق إلى قضايا معينة، مثل شح الأدوات التي بالإمكان تمديدها؛ ليتسنى استخدامها بشكل واسع عبر المجالات المختلفة. يقول بارجمان: "في معملي، بات كل شخص الآن يكتب كوده الخاص.. وكأنّ كلًّا منهم يصنع وَصْفَته الخاصة". ويضيف: "علينا أن نجد سبلًا عامة وقوية للقيام بذلك، تتيح لنا التفاعل مع بعضنا البعض، ومشاركة ما نتوصل إليه من معرفة فيما بيننا".

اعتمدت شركات «سيليكون فالي» بشدة على بعض مجالات الخبرة العلمية، وقامت بجذب مواهب في مجالات معينة، مثل تعلُّم الآلات. كما قامت شركة «فيريلي» بتعيين أبرز الباحثين في مجالات الطب الحيوي؛ للعمل على أفكارٍ مثل مشروع «بيزلاين ستادي» Baseline Study، وهو مشروع طولي متعلق بالصحة، أُطلقت المرحلة التجريبية منه في عام 2014؛ إلا أن الشركة لم تنشر أي بيانات عن هذا المشروع، ولم يصرِّح الباحثون في «فيريلي» بالكثير عن عملهم للجمهور.

يقول دي ريسي إنّ المركز الحيوي ـ على النقيض من ذلك ـ سيعمل على نشر البيانات على أوسع نطاق ممكن، وبأسرع وقت ممكن. كما يُؤمَل في هذه المبادرة تفادي بعض المعوقات الإدارية التي تعوّق إنتاجية العلماء. فمثلًا، سيكون تقديم طلبات مِنَح الباحثين الأفراد أكثر بساطة من الطلبات الخاصة بمعاهد الصحة الوطنية. كما ستُخصّص بعض المنح للعلماء غير المثبَّتين وظيفيًّا، بحيث لا يتنافس الباحثون مع زملائهم الأعلى منهم في المركز الوظيفي. وسينشئ المركز الحيوي أيضًا بعض المواقع القيادية في المختبرات للباحثين الذين لا يرغبون في تعليم آخرين، أو إعداد طلبات التمويل.

ويتوقع لاندر ترحيب العلماء الشباب تحديدًا ـ المتحمسين، كما يقول، للعمل بتعاون أكبر ـ بمثل هذه الخطوات. ويقول: "الباحثون الشباب متحمسون جدًّا لاكتشاف سبل العمل المشترك فيما بينهم؛ لكنْ حتى الآن، لم تُوجَد هناك وسائل كثيرة لدعم مثل هذه الأساليب".

وللاطلاع على نسخة مطوَّلة من هذا المقال، انظر: go.nature.com/2dzc018.